قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
عن الكتاب
هذا الكتاب كاسمه ؛ قلادةٌ وضعها مؤلِّفها العلامة الطيب بامخرمة على نحر التاريخ ؛ ليعرض لنا التاريخ في أجلى صوره ووقائعه ، تاريخَ بلاد من أعرق البلدان ، وتاريخ رجال أعلام سطروا بحياتهم أمجاداً لا ينساها التاريخ ، على شتى اختصاصاتهم ، فكانوا حقيقةً كما سماهم المؤلف رحمه الله : أعيان الدهر . لقد دون مؤلفنا في هذا الكتاب تراجمات رجال من العالم الإسلامي أجمع ، وسجل بمداده أحداثاً وقعت في بلاد اليمن وما حولها ، وأخبر عن أعلامها ما لا تجده مجموعاً في كتاب ، بل ولا مدوناً في ديوان أو مخبوءاً في سرداب ، وذلك لأن المؤلف رحمه الله قد تخصص في هذا الفن وأعطاه من عمره زهرته ، وجمع له من المصادر ما لا تسمع به عند غيره لندرته . وقد حوى هذا الكتاب ـ ولا سيما في مجلديه الأخيرين ـ تراجمات أعيان كبار لم يحبوا الظهور ، وخفي ذكرهم في ثنايا السطور ، فقام مؤلفنا رحمه الله فوفاهم حقهم ، وأبرز للأجيال فضلهم . ورغم أنه في كثير من جوانب الكتاب لم يكن إلا ملخصاً أو ناقلاً من المراجع القديمة .. إلا أن حاسة المؤلف النقدية قد برزت في مواضع عدة من كتابه ، في تحقيق تاريخٍ ، أو نقد حدثٍ ، أو تصحيح معلومةٍ . ومما زاد كتابه إشراقاً وتوثيقاً ذاك المنهج العلمي المعتدل الذي اتسم به ، فكاتب التاريخ لا بد أن يكون أميناً في تدوين الوقائع والأخبار ؛ لا يتعصب لأحد ولا يغفل أحداً ؛ إذ هكذا حال الصادقين والعلماء المخلصين ، إنه تاريخ يذكر ، وحقائق تنشر . كتابنا هذا جمع فيه مؤلفه مجموعاً لائقاً ، وأنموذجاً فائقاً ؛ إذ جرد في ذلك عزمه ، وصرف إلى تحصيله همه ، فجاء بحمد الله وافياً كافياً ، وقد سلك فيه مهيع التوسط بين الإطناب الممل والإيجاز المخل ، ورتبه على السنين مبتدئاً بأول سنة من الهجرة النبوية ، على صاحبها أطيب الصلوات والتسليمات المباركة الزكية ، حتى وصل إلى عصره ، وترجم لأبناء دهره . ولما أدركت دار المنهاج أهمية هذا السفر النفيس .. حققته تحقيقاً يأنس له كل جليس ، إذ جلبت له مخطوطات نفيسة من شتى البلدان ؛ من أوربا وتركيا واليمن . ولأن المؤلف رحمه الله كتب مسوّدة للكتاب لم يبيضها .. قامت دار المنهاج بالاهتمام البالغ بجلب المصادر والمراجع قدر الوسع ، خشية الوقوع في الخلل ، وهروباً من حصول النقص والزلل ، وقد ألبسته من ثيابها الأنيقة ، التي تهتم فيها بكل شاردة ودقيقة ، فجاء ولله الحمد يزهو على وجه الحقيقة ، ويفتخر بذلك أمام كل الخليقة . فدونكم هذا التاريخ فاقرؤوه ، وترحموا على أولئك العظام الذين صنعوه ، وعلى من ألفه وحققوه .
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!







