تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب وراء الفردوس

وراء الفردوس

3.2(٢ تقييم)١٧ قارئ
عدد الصفحات
٢٢٣
سنة النشر
1970
ISBN
6224007220948
التصنيف
فنون
المطالعات
٢٬٥٨٧

عن الكتاب

"كانت جميلة هي الشمس وسلمى القمر. أو على الأقل، هذا ما اعتقدته سلمى لسنوات طويلة. لطالما ظننت سلمى أنها قمرية مخادعة، اختلست أشعة صديقتها ودفئها. سلبتها نبض الحياة، من دون أن تهتز شعرة في رأسها. مغرمتان كانتا بالالتباس الذى اعتادتا أن تخلفاه في نفوس الآخرين. كانتا تتبادلان الأدوار بهوس". من يكتب من؟ من يملك من؟ ومن يمكنه أن يدعي شيئاً وسط هذه الظلمة؟ "سلمى" كغريق تتمسك بحكاية فيها أغنياء وفقراء، ثعابين، وأحلام، وصناديق مغلفة على نذور مجهولة، وأرواح ضاعت من دون أن يهتم أحد.. أو على الأقل من دون أن يهتم أحد بشكل كافٍ. لكن دوماً وأبداً من السهل أن نخلق الحكايات، غير أن الدرس الذى لا يمل من تكرار نفسه أن: السلاسل لا تنكسر. "وراء الفردوس" هي رواية آسرة تستفيد بجرأة وتمكن من الغرائبي والأسطوري، والحواديت الشعبية. وكما في عملي منصورة عز الدين السابقين: "ضوء مهتز" و "متاهة مريم" تحضر الأحلام بقوة، إلا أنها هنا تتخلص كثيراً من بعدها الكابوسي وتقترب أكثر من مفهومها وتفسيراتها في التراث الإسلامي.

عن المؤلف

منصورة عز الدين
منصورة عز الدين

كاتبة مصرية من مواليد العام 1976، درست الصحافة والإعلام بكلية الإعلام بجامعة القاهرة. بدأت بنشر قصصها القصيرة فى الصحف والمجلات المصرية والعربية وهى فى سن العشرين. نشرت أول مجموعة قصصية عام 2001 بعنوا

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف عزازيل

عزازيل

يوسف زيدان

غلاف ذاكرة الجسد

ذاكرة الجسد

أحلام مستغانمي

غلاف متاهة مريم

متاهة مريم

منصورة عز الدين

غلاف نحو الجنون

نحو الجنون

منصورة عز الدين

غلاف أخيلة الظل

أخيلة الظل

منصورة عز الدين

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢١‏/٢‏/٢٠١٥
منصورة عز الدين وراء الفردوس تخطو الكاتبة المصرية الشابة منصورة عز الدين خطواتها الابداعية الاولي واثقة من موهبتها وطموحها‏,‏ فتصدر روايتها الثانية وراء الفردوس مزهوة بأن الاولي قد ترجمت إلي لغات أجنبية‏,‏ ولانها تعمل في مجال الصحافة الادبية وطنينها المدوي فانها تحسب ذلك الطريق الارحب للتفوق‏,‏ مع أن العناية بصقل الانتاج وتجويده أخطر بكثير من السعي السريع للتفوق الخارجي‏,‏ وهي جديرة بأن تدرك ذلك لان كفاءتها الابداعية عالية وواعدة‏,‏ فهي تقدم اليوم رواية لافتة دون ترجمة‏,‏ تتولي فيها راوية يقظة مهمة تجسيد حياة أسرة ريفية‏,‏ نصف متعلمة‏,‏ نصف متحضرة‏,‏ تقطن قرية صغيرة في وسط الدلتا‏,‏ عانت تحولات العقود الاخيرة‏,‏ حيث جاهدت لتخرج من شرنقة المجتمع الزراعي المحبط‏,‏ باحثة عن منفذ لتشكيل صناعة قروية‏,‏ تخطيء هدفها أولا عندما تعمد إلي تجريف طبقات الارض لصناعة الطوب الأحمر‏,‏ ثم تصوب مسارها في تطويره إلي صناعة الطوب الطفلي‏,‏ كما عانت تحولات أخري في علاقات أجيالها من الشيوخ والشباب‏,‏ خاصة النساء اللائي مكثن في القرية حاملات قرابينها في الصراعات والمعتقدات‏,‏ واللائي هجرنها إلي المدن القريبة حينا والبعيدة حينا آخر‏,‏ ثم عدن بكل تناقضاتهن ليكشفن بذكاء عما اعتري بنية الحياة الريفية من تمزقات قيمية وتحولات مادية ملموسة‏.‏ الظاهر والباطن تحفل رواية وراء الفردوس بعالمين متوازيين‏,‏ ملتحمين بدافع القرية الجاثمة في حضن النيل‏,‏ أحدهما عالم المصانع الطوبية التي أقيمت في السبعينيات ابتغاء الكسب السريع طبقا لايقاع عصر الانفتاح وآثارها المدمرة التي أدت إلي تخريب الارض وتحويل الفلاحين الحكماء إلي صناع محرومين من الكفاءة والخبرة في التعامل مع الأفران والآلات‏,‏ وتعرضهم للحوادث الفاجعة والقتل العشوائي كما حدث لصابر في الرواية‏,‏ وعالم آخر من المعتقدات والأساطير الكامنة في أعماقهم حول لعنة الدم والاضاحي البشرية التي تتطلبها الالات‏,‏ وأشباح العفاريت التي تظهر في مواقع مصرعها والجنيات اللائي يسبحن في البحر أي النهر ويخطفن الشباب‏,‏ الطريف أن أحدا لايشك في واقعية هذا التلاحم بين العالمين وتعبيرهما عن ضمير الناس‏,‏ علي أن الكاتبة تستخدم تقنية الراوي الخارجي المحيط بكل شيء علما‏,‏ في الوقت الذي نجد منظورها فيه قريبا جدا من شخصية سلمي التي تقرأ روايات ماركيز وبورخيس‏,‏ وترتبط بالثقافات العالمية‏,‏ مما يجعلها ترمق الاشياء والاشخاص بطريقتها الخاصة‏,‏ فهي تفتتح الرواية بمشهد مثير‏,‏ عندما تنزل إلي حديقة المنزل الريفي بعد اعتكافها في حجرتها لتحرق محتويات صندوق كبير من الاوراق خلفه لها أبوها الراحل وكأنها تدفن معه أسرار الآخرين لتبعث من جانب آخر أسرار طفولتها وعلاقاتها المتشابكة‏,‏ ويلاحظ أن هذه الراوية الخارجية المتجاوزة لشخصية سلمي تمنح العمل فرصة استيعاب المشخوص والاشياء والأحداث‏,‏ بقدر ما تحرمهم من فرصة التوحد مع اللحظات الحميمة والمشاعر الباطنية وأسرار الانوثة التي قد يعد بها النص‏,‏ فتحاول الكاتبة تعويض ذلك بان تبث في ثنايا سردها قطعا حميمة من مذكرات سلمي‏,‏ تنفث فيها أشجانها وخلجات روحها من حين لاخر‏,‏ فنقرأ ضمن هذه المذكرات مثلا بوحها كثيرا ما أشعر بأنني غير طبيعية مجنونة بشكل أو بآخر‏,‏ أنا وحدي أشعر بهذا الجنون الأليف الذي ينمو بهدوء ودأب بداخلي‏,‏ يبدو كسرطان كامن يأكلني من الداخل‏,‏ بالاحري جنوني ليس هو السرطان الذي يتغذي علي انما أنا نفسي ذلك السرطان الذي يتوغل في ذاته أصبحت خلية نشيطة في جسد ضعيف‏.‏ الوعي القائم تكتب سلمي في أوراقها وهي تصف ترددها الحارق بين الوهم والحقيقة بوعي قائم أنها حين تكبر ستكون مهمتي اختلاق عالم يحدث‏,‏ وخلط الواقع بالاوهام‏,‏ وسد ثغرات الذاكرة بالمراوغة غير أنها تمتلك عينا ثاقبة‏,‏ قادرة علي رصد مظاهر التطور الاجتماعي في قريتها بدقة شديدة‏,‏ فاغلاق مصانع الطوب الاحمر وتدارك خسائره تم عام‏1985,‏ لتحل محلها مصانع الطوب الطفلي المتطورة‏,‏ ودخول الكهرباء إلي القرية لايحدث إلا بمساومات ورشاوي فاضحة‏,‏ كما أنها قادرة علي تحليل شخصية أبيها رشيد‏,‏ وان كانت تغفل أحيانا دورها التخيلي في بناء الرواية لتمعن في توثيق التفاصيل الخالية من الجدوي الفنية‏.‏ غير أننا نعثر في الرواية علي لفتات ابداعية ممتعة تنتبه لخصوصية المخيال الريفي النشيط‏,‏ حيث يحول بعض أحداثه إلي أساطير رمزية‏,‏ ففي تاريخ كل عائلة كبيرة يكمن مصير فاجع لاحد أفرادها الخارجين عن القوانين‏,‏ يجعل ذكره محرما علي الألسنة‏,‏ فتتداوله الاجيال بالكتمان تنبيها إلي عواقب الخروج الآثم علي الناموس الاخلاقي‏,‏ تنجح منصورة في نصب هذا الشرك ببراعة في تلافيف روايتها‏,‏ ممعنة في تجسيد حكاية لولا خالة سلمي التي تحاك حولها الأناشيد شعرك طويل يالولا وقع في البير يالولا‏,‏ نزلت أجيبه يالولا‏,‏ قابلني البيه يالولا‏...‏ الخ مع المهارة في استدعاء شذرات غامضة من هذه القصة بطريقة لم يحدث التي تعكس التجاهل الرسمي لحكاية حمل السفاح ومصير الانتحار‏,‏ مما يبث روح الشجن واللوعة‏,‏ وربما كانت تكسرات الزمن في الرواية مربكة قليلا للقارئ العادي‏,‏ إذ تبدأ من الختام الذي يتطلب قدرة عالية علي سد الفجوات بتناسق جمالي لايتأتي بسهولة‏,‏ غير أن زخم الحياة الذي يضج في عروق الرواية وحجم الحمولة المعرفية‏,‏ والوجدانية لشخوصها‏,‏ خاصة الانثوية منها ومعتقداتها الحميمية في الاشباح والاحلام‏,‏ كل هذا يمنح النص كثافة شعرية فائقة تزيد من واقعيته‏,‏ بما ينبئ عن كاتبة لم تعد واعدة‏,‏ بل أصبحت متحققة‏.
Mahmoud El-Shafey
Mahmoud El-Shafey
٥‏/١‏/٢٠١٣
يحدث أن ننصت لشخصٍ يحدّثنا طويلا عن قصةٍ ما، ونستمع له بكل اهتمام دون أن تحتوي القصة على أحداثٍ وأسرارٍ خطيرة مفاجئة لتشويقنا. هنالك شيء ما في ذلك الحديث والوصف يجعلنا مستمتعين منصتين، ومتشوقين. في رواية "وراء الفردوس" الصادرة عن دار العين عام 2009 نكتشف معنى آخر للتشويق والمتعة السردية. مؤلفة الرواية هي (منصورة عزّ الدين)، من الجيل الروائي الجديد في مصر، وقد يعرفها أغلبنا محررة في جريدة "أخبار الأدب". لها العديد من النصوص الأدبية المنشورة في مصر والوطن العربي، وصدرت لها مجموعة قصصية بعنوان "ضوء مهتز" عام 2001، ورواية "متاهة مريم" عام 2004. ورغم أن الراوية التي نحن بصددها هي الثانية للمؤلفة، إلا أنها تكشف عن روائيةٍ تعرف كيف تستفيد من أدوات الرواية. فمثلا، رغم أن الرواية لا تعتمد على عنصر التشويق في الأحداث، إلا أن اختيار العنوان أدّى هذا الدور بنجاح، فالمؤلفة تريدك فقط أن تبدأ بالقراءة، وهي كفيلة بجعلك تستمر. العنوان مثيرٌ جدًا، وصورة الغلاف لا تقدم معلومات كثيرة، فيا تُرى ما هو الفردوس المقصود في الرواية؟ ستخبرك البطلة عن هذا الفردوس بعد نحو 80 صفحة، ولكن السؤال الذي سيبقى لديك حتى آخر كلمة في الرواية هو ماذا يُمكن أن يكون "وراء" الفردوس؟ استخدمت منصورة عزّ الدين في روايتها تقنية سردية مميزة غير تقليدية، وربما تكون أجمل ما في العمل كله، وهي تقنية "الاسترجاع" أو استعادة الذكريات. وهذه الذكريات لا تأتينا بالضرورة في تتابعٍ زمني كما حدثت، بل بطريقة المشاهد التي تعيد إلى الأذهان ذكريات معينة، مما يذكرنا بالفيلم العالمي الرائع "المليونير المتشرد Slumdog Millionaire" حيث البطل يستعيد مع كل سؤال يُطرح عليه ذكريات من الماضي عرف فيها الجواب. وهكذا تبدأ الرواية بحدثٍ قُبيل النهاية تظهر فيه البطلة (سلمى رشيد)، ثم نعود إلى الماضي من خلال مشاهدٍ من الحاضر. ولقد اتخذت المؤلفة قرارًا ذكيًا بأن تكون هي الساردة، لا سلمى، لأن الرواية تعتمد بشكلٍ كبير على كشف الصراع النفسي الذي تعيشه سلمى. من جهةٍ أخرى، تريد المؤلفة أن تؤكد معرفة سلمى بمعاناتها ورغبتها في الخلاص، فتُورد لنا بعض المذكرات التي كتبتها سلمى. تبدأ الرواية بمشهد سلمى وهي تحرق صندوقًا كبيرًا مليئًا بالأوراق والذكريات، تريد التخلص منها "كي تبدأ من جديد بروحٍ شابة وذكريات أقل ألمًا" (ص8). منذ وفاة أبيها تعيش صراعًا نفسيًا من ذكرياتها وكوابيسها، تحاول الهروب إلى جنةٍ في عالم آخر، فتغمض عينيها لتعود إلى ذكريات زاهية، أو تغوص في أوهام تختلقها من تغيير الوقائع والشخصيات حين تكتب روايةٍ عن عائلتها، بناءً على نصيحةٍ من طبيبتها النفسية. تعيش سلمى حياة مفككة الآن بعد انفصالها عن زوجها، وتوتر علاقتها بصديقة عمرها (جميلة). ومن ذكريات سلمى نعود إلى قريةٍ ريفية في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات، نشاهد حياة الفلاحين والصيادين، وتكوّن الطبقة الوسطى بعد إنشاء مصانع الطوب الأحمر. ولكن التركيز في الرواية ينصب على عائلة سلمى الكبيرة وتطوّر الأحداث فيها، وكذلك علاقة سلمى بصديقتها جميلة. كانت سلمى المدللة التي تسرق الأضواء دومًا، يؤمن والدها بها جدًا ويتوقع لها نجاحًا باهرًا، في حين كانت جميلة ابنة الخادم صابر طفلة هادئة من أولئك الذين لا يشعر المرء بوجودهم. يمضي الزمان فيتغير حال جميلة إلى تفوق ونجاح واستقلال، في الوقت الذي لا تحقق فيه سلمى أي نجاحٍ يُذكر. لذلك تعتقد سلمى أن جميلة سرقت قدرها، لأن "جميلة" كان اسمها قبل أن يغيره أبوها بعد أسبوع من ولادتها. وهكذا فالرواية تحكي لنا هواجس سلمى وذكرياتها وأحلامها، وما أدى إليه تفاعلها مع ذلك كله. ورغم أن الرواية قصيرة (222 صفحة) إلا أنّ هناك عددًا كبيرًا من الشخصيات، مما قد يسبب للقارئ ربكة في الوهلة الأولى. وقد رسمت المؤلفة بعض الشخصيات رسمًا مميزًا، فـ(رشيد) أبو سلمى إنسان فريد من نوعه، منغمس في لذاته، ولكنه في نفس الوقت يريد أن يكون أولاده متدينين. يصرف ببذخ ولا مبالاة، ولكنه يجيد بناء العلاقات الاجتماعية التي تدرّ على مصنعه أرباحًا وفيرة. هو الولد المدلل الوحيد الذي تعلّم وتفوق في دراسته، إلا أنه قرر أن لا يحضر امتحانات الثانوية العامة، وبأنه سينجح في حياته بالتعليم أو من غيره. هناك أيضًا شخصية العمة (نظلة) التي تعيش في ملكوتٍ آخر، تقضي وقتها في قراءة القرآن وتفسير الأحلام للذين يلجؤون إليها. لقد أضافت هذه الشخصية "الروحانية" قوة للجوّ العام الذي أرادته المؤلفة للرواية. ونجد كذلك (سميح) أخا رشيد من أبيه، ويجسّد في الرواية قيمة التسامح والسلام، يرعى بستانه بعيدًا عن المصنع، يعتني بثماره التي يصف منها أدوية للناس. ليس له أولاد، ولكن الأطفال دائمًا ما يلعبون في بستانه وسيّارته القديمة، ويهتّم كثيرًا بالطفلة (ماريز) ابنة العائلة المسيحية. ومن الشخصيات التي سيتذكرها القارئ (بدر الهبلة) تلك الفتاة المجنونة التي يربطها أبوها بـ"جنزير" كي يسلم الناسُ من لسانها وتسلم هي من تحرش محتمل، لكنها تهرب دائمًا وتلجأ إلى (جابر)، الوحيد الذي تصادقه وتودّه وتغار عليه، حتى أنها هربت من القرية بعد زواجه. تتناول الرواية عددًا من الثيمات التي تتفاوت في قوتها وانتشارها، إلا أن الثيمة الأكبر هي الأحلام، وغالبًا ما تكون أحلام سلمى. وهذه الأحلام ليست إلا واقعا مشوهًا بطريقةٍ أو بأخرى، كما في أحلام سلمى عن أبيها وعن جميلة، وهي ليست مجرد أحلام لا تؤثر في الواقع، فنجد سلمى وكأنها تستجيب لأحلامها وتطيعها، حين تُحاسب زوجها على خيانته لها في الحلم، أو حين تقرر العودة إلى منزل أبيها الذي صار يلاحقها في الأحلام. وتحاول منصورة عزّ الدين تقوية هذه الثيمة من خلال المعلومات التي توردها في الحواشي عن تفاسير الأحلام لدى ابن سيرين، أو بالإشارة إلى أن سلمى تستعين بهذا الكتاب إلى جانب كتابات فرويد و يونج. ومن الطريف أن توظّف المؤلفة إحدى قصصها القصيرة ليكون حلمًا تحلمه سلمى (ص15). أما الثيمة القوية الأخرى فهي الخرافة، ونجدها في مقاطع عديدة في الرواية سواء من خلال شبح صابر الذي لا يكفّ عن الظهور لزوجته وابنته وغيرهما، أو الحكايات الشعبية التي استخدمتها المؤلفة بذكاء مثل قصة "كمّونة" التي تحاول الهرب من خاطفها، أو الممارسات التي يقوم بها أهل القرية مثل تقديم القرابين البشرية للحصول على البركة، و رمي البصل في النيل في موسم شم النسيم كي يخلصهم من اللعنات والشرور. ومن الثيمات الفرعية نجد فكرة التعايش الديني، حيث نشاهد بشرى وهي تحاول بيع منتجاتها طلبا للرزق في مُولد "مار جرجس" و أمام كنيسة الشهيدة رفقة، قبل أن تعرّج على مقام سيدي أبي بكر. كما نجد شخصيات مسيحية مثل (رزق) الذي يعمل في مصنع جابر ورشيد، ويتعرض لمحاولةٍ مستمرة من إمام القرية لـ"هدايته" إلى الإسلام، و(عايدة) زوجة رزق التي يتولّد بينها وبين نساء القرية توجّس وكراهية دينية، خاصة مع (رحمة) والدة رشيد التي لم يرق لها أن يعمل في مصنع ابنيها "نصراني" وأن يسكن في ملكهم، إضافة إلى (مارجو) الطفلة المسيحية الأرستقراطية التي كانت دائمًا تلعب مع سلمى وجميلة وباقي الأطفال. كما نجد في الرواية ثيمة الخطيئة حاضرة في (لولا) خالة سلمى التي تموت منتحرة بعد حملها دون زواج، في حين فتحت الخطيئة بالنسبة لبشرى وابنتها جميلة بابًا تدلفان منه إلى عالم أفضل وشخصية أقوى. من أقوى معالم هذه الرواية الاستخدام اللغوي، فقد أجادت منصورة عزّ الدين في الحفاظ على مستوى لغوي متوسط يبتعد عن التكلف أو الشاعرية المفرطة ويجتنب السطحية واللغة الجافة. هذا وقد نجحت المؤلفة في توظيف اللغة لتقريب المسافة بين القارئ والشخصيات والمكان الجغرافي الذي تدور فيه أحداث الرواية، حيث اعتمد الحوار كله على العامية الريفية، وتخللت السرد مفرداتٌ كثيرة متداولة في مصر من لغاتٍ أجنبية أو من العامية (مثل: فراندة، فوتيه، ألا جارسون، كوبيا، طبلية، لمبة، طلمبة، ساكسونيا). وهذا الهاجس في خلق نصٍ حي عاكسٍ للواقع تجلى أيضًا بشكلٍ مميز في رسالة كريستا الألمانية إلى هشام، حيث استخدمت المؤلفة لغة عربية (مصرية) ركيكة، مثل "لكن أنا عاوزة صراحة...لو إنت خلصت تحبني، لازم تقولي! أنا عارفة إنك حبتني، كان فيه الحب الحقيقي بيننا...شعوري ما غيرش، وإنت؟؟". نلاحظ في الرواية أيضًا تدخّل المؤلفة بإيراد بعض الحواشي التي تشرح حلما أو حكاية شعبية أو حدثا تاريخيًا، وهذا ليس سيئا رغم أنه كان يُمكن دمج ذلك في النص نفسه، إلا أن هناك إحالات فرضتها المؤلفة تبدو خارجة عن سياق الرواية، مثلا في المقارنة بين رزق وبطل رواية "المهدي" لعبدالحكيم قاسم (ص139)، وبين عمل سلمى وبطل رواية "التاريخ العالمي للعار" لبورخيس (ص87).