
مجاني
📱 كتاب إلكتروني
التلصص
تأليف صنع الله إبراهيم
3.3(٢ تقييم)•١٢ قارئ
📄 قراءة PDFمجاني
عن الكتاب
أعود إلى بداية الشارع ومنه إلى الميدان. أعبره. أمضى من أمام دكان الحاج" عبد العليم" أدخل الحارة. ألمح أبى فى البلكونة. الشال الصوفى العريض حول رقبته. الطاقية الصوفية الكبيرة فوق رأسة. عنقه ملوى نحو مدخل الحارة يتراجع بمجرد أن يرانى. أصعد الدرج. أفتح الباب بمفتاحى. أدخل الحجرة. يقف إلى جوار الدولاب ممسكاً بكتاب" شمس المعارف" . لا يكلمنى.
عن المؤلف

صنع الله إبراهيم
كاتب و روائي مصرى يميل إلى الفكر اليساري, ومعارض لسياسات الدولة المصرية ومن الكتاب المثيرين للجدل وخصوصا بعد رفضه إستلام جائزة الرواية العربية عام 2003م والتي يمنحها المجلس الأعلى للثقافة و تبلغ قيمته
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
٢٨/٤/٢٠١٥
والحق أن ذاكرة صنع الله الحادة أدهشتني شخصيا بحدتها ورهافتها وقدرتها علي الاحتفاظ بتفاصيل الحياة اليومية التي عشناها في طفولتنا وتراكمت عليها الظلال حتي أصبحت نائية أما الاجيال الجديدة فتجهل الوابور البريموس، وسجائر كوتاريللي،
ما بين صدور رواية 'تلك الرائحة' 1964 وصدور رواية 'التلصص' 2007، ثلاثة واربعون عاما من المغامرة الابداعية المتصلة، المتنوعة، الثرية لصنع الله ابراهيم، أثمرت المغامرة أدبا رفيعا، راقيا، ومنذ البداية كانت تلك الرائحة ايذانا بتأسيس تيار جديد في الرواية العربية، كانت تلك الرائحة فتحا في وقتها وظلت رمزا للتأسيس والمغامرة في اتجاه الجديد، تنوع انتاج صنع الله ابراهيم عبر تلك العقود الخمسة، من نجمة اغسطس إلي وردة، إلي ذات، إلي امريكانللي ومن قبل بيروت بيروت واللجنة، وأخيرا تجيء روايته الجديدة لتفاجيء القراء، فالهم السياسي تراجع إلي الخلفية البعيدة، وتقدمت الذاكرة الاولي لتصبح هي الركيزة والهدف، والحق أن ذاكرة صنع الله الحادة أدهشتني شخصيا بحدتها ورهافتها وقدرتها علي الاحتفاظ بتفاصيل الحياة اليومية التي عشناها في طفولتنا وتراكمت عليها الظلال حتي أصبحت نائية أما الاجيال الجديدة فتجهل الوابور البريموس، وسجائر كوتاريللي، بل ان الرواية تكاد تكون سجلا امينا لشوارع ودروب القاهرة في الاربعينات، وكذلك خطوط المواصلات بأرقامها سواء الحافلات، أو الترامواي، لكن ما يثير الاعجاب حقا قدرة الذاكرة علي استحضار الزمن بكافة معالمه وهنا أشير إلي اللغة، يستخدم صنع الله فعل المضارع، انه يقص عن زمن حاضر الآن، ليس ماضيا، لاتوجد مسافة بين الراوي والموضوع، بل الفاصل ملغي تماما، لذلك ندخل مباشرة إلي زمن الراوي، وهنا يستخدم الكاتب لغة رهيفة، تذكرنا بحيادية (تلك الرائحة)، بالمستوي الواحد، أو هكذا يبدو لنا، لكن ثمة فارقا، فلغة تلك الرائحة كانت في المقتبل، الحياة تبدو ممتدة، والحيرة موقوتة، ومفترقات الطرق عديدة، وفي التلصص يستعيد المؤلف زمنه الاول، ولكن من نقطة مغايرة، صحيح انها لاتبدو، ولكن ثمة اسينة سارية في السرد، لذلك يرقد حتي يدنو من الشعر، بالتحديد تخوم الشعر، لأن لغة صنع الله لا تزال تحتفظ بالوضوح والحدة، ان المغامرة اللغوية في الأدب جزء اساسي من العملية الابداعية، بل انها الاساس، ولذلك تبدو التجربة اللغوية في هذه الرواية بالتحديد بالغة الاهمية لأنها تستعيد الماضي تماما، تقوم بالمهمة الرئيسية في هذا الاتجاه، مازلت اذكر المدخل البديع لتلك الرائحة الذي يضعنا مباشرة في صميم العمل، كذلك في 'التلصص'.
'يتمهل أبي في مدخل المنزل قبل أن نخطو إلي الحارة، يرفع يده إلي فمه، يتحسس طرفي شاربه الرمادي الملويين إلي أعلي، يتأكد من أن طربوشه مائل قليلا ناحية اليسار، ينزع سيجارته السوداء المطفاة من ركن فمه، ينفض رمادها عن صدر معطفه الاسود الثقيل، يبسط اساريره تتلاشي تجاعيد جبهته، يرسم ابتسامة علي شفتيه، يقبض علي يدي اليسري، نتلمس طريقنا في ضوء الغروب..'.
هكذا يمضي السرد بصيغة المضارع ليستعيد الماضي كاملا. ورغم ان السرد لايحفل بأحداث صاخبة أو مثيرة، لكن قدرة الروائي وحنكته تجعلنا مشدودين في انتظار شيء ما سوف تسفر عنه التفاصيل، تلك العلاقة بالام، ذلك الأب الذي يدخل دائرة العجز الجنسي، تلك الشخصيات العديدة التي تطل علينا من خلال أوصاف مختصرة، مركزة ولكنها ترسم ملامح الشخصيات بأقتدار، التلصص علي الحياة من صاحبها.
مشكلة فلسطين، الملك، اعلانات الافلام في الشوارع. الشاطر حسن، فريد شوقي، هدي سلطان، خط ترام رقم 22 بعربتيه المكشوفتين، القاهرة ما بين الظاهر ومصر الجديدة بملامحها الاربعينية، الاحساس بالزمن المولي من خلال الحاضر، الدور الذي تلعبه تلك اللغة الرهيفة المقتدرة، عناصر عديدة تمسك بانفاسنا خلال القراءة وتجعلنا نتتبع، انها الحياة المولية، الحاضرة في الذاكرة، المتجسدة في هذا العمل الادبي الرهيف، الذي يلمس حقائق الحياة الخفية من خلال بساطة بادية، خادعة، وهذا جوهر الادب العظيم الذي يبدعه من اخلصوا حقا وفعلا للادب ومنحوه العمر والموقف، وبلا شك فان الروائي صنع الله ابراهيم في مقدمة هؤلاء

المراجع الصحفي
٢٥/٤/٢٠١٥
أنهيت رواية صنع الله إبراهيم التلصص في أقل من أسبوع، في قراءة ليلية فقط، أنام وأستيقظ عليها، وعلي غير عادتي لم أقفز علي أية صفحة او فصل أو لوحة، بل كثيرا ما عدت لأتثبت مما قرأت.
عادة ما أجد، المقدمة المنطقية، التي تلحم أجزاء الهيكل الروائي إلي بعضها، والتي تعطي لكل كلمة وجملة وفقرة مشروعيتها، وحصانتها، بصفة خاصة، وتمنعنا من التساؤل عما أورد هذا الخبر، في خضم هذه الأخبار المتلاحمة. ولكن في هذه الرواية، كلما عثرت علي واحدة، أجلت البت فيها خشية أن أجد ثانية غيرها. وعندما انتهيت صباح هذا الجمعة، من كل الرواية، استقر رأيي علي ما عثرت عليه في الصفحات الأولي: ما يراه هذا الولد يستوجب الاهتمام.
ذلك أن هذا الولد، هو الذي رأي في كل رواياته، المجتمع المصري، والتغيرات التي تطرأ عليه، والتطورات التي يعاني عسرها، وهو الذي رأي المجتمع الأمريكي، عاريا.
هو هو في اللجنة وفي نجمة أغسطس، وفي بيروت بيروت، وفي ذات، وفي أمريكانلي.
تلك الأشياء التي تعرفها، والتي صارت روتينية بالنسبة إليك، يلمسها صنع الله، فتثير فيك الغرابة، ولربما تجعلك تبتسم أو تحزن، أو حتي تقهقه، كما جري في خاتمة الرواية، عندما لم تفلح شمس المعارف في إخفاء المتلصص، عن أبيه، عاري المؤخرة، وفاطمة الشغالة، تتبرم من تحته.
إن هذا الولد، هو بصيرتنا المصقولة، فكما عرفنا في ذات مثلا، تفاصيل مجتمع الانفتاح، نري في التلصص مصر الأربعينات من كل زواياها وجوانبها، من خلال ملحمة والد، فقد زوجته، ولم يفلح في الزواج مرة أخري، قضي عليه القدر، كما في الملاحم الإغريقية، أن لا يفارق ابنه.
جعل صنع الله، من الولد رأس خيط، نسيج العنكبوت، وراح، ينسج عمودا لولبيا تتحرك دوائره وتكبر، كلما تحرك الولد صحبة أبيه، داخل الغرف، وفي العمارة، في الحارة، سواء علي الأقدام من متجر لآخر، ومن مدرسة لأخري أو في الترام.
إنه يري، وإنه ليسمع، وإنه ليجعلنا نتوقع، خاصة عندما يطل من خلال فتحات المفاتيح. وصنع الله في كل أعماله يستعين بشيء من الفلفل الأسود للإثارة ، فلا تغفل عيناه، تفاصيل جسد الأنثي، وأحيانا حتي الذكور.
كما نعرف أخبار أخته نبيلة، نعرف أخبار القصر الملكي وأخبار الأحزاب ، وأخبار فلسطين والحرب العربية الإسرائيلية. كل ذلك يتخله، حضور الأم في منظر أو في خبر، من خلال تذكر ماض، أو بالأصح من خلال ومضات، فيمتزج الماضي والحال والحاضر. نتوهم موتها، أو طلاقها أو أي شيء جعلها تترك المنزل، حتي نعرف في الأخير، أنها في مستشفي المجانين. يقصدها الزوج المحروم بقرطاس التفاح.
بصرامة العنكبوت، يضعنا صنع الله، (وإبراهيم يتميز في كل أعماله، بصرامة الجراح، المنتبه لكل دقائق العملية)، في شبكة روايته، ويفرض علينا هدوءه ووقاره، وخبثه كذلك، خاصة في وصف ضعف الناس وهزائمهم أو حيلهم المكشوفة، وكما لو أنه يتشفي منهم ومنا.
لأول مرة، أصادف عملا ملحميا، انمحي منه الفعل الماضي، وحل محله، مشمرا علي ذراعيه، الفعل المضارع، مستعينا بالاسماء أو بشبه الجملة.
يجعل المضارع، المرء في وضعية من يشاهد حركات كاميرا، علي الشاشة، في مناظر لا تتقطع.
حتي أننا نكاد، نتوهم أنه، صنع الله، يأخذ بأيدينا نحن، ككاتب، بدل الابن الذي يأخذ بيده أبوه.
ولقد تولدت قوة هائلة في جعل السرد، حركة، وليس توهما أو خيالا.
لغة إبراهيم صنع الله كعادتها تتجنب التقاعر، لتكون سلسة، خجولة أمام الصورة أو الحركة، ولكنها معبرة بقوة، عما يراد أن يصلنا، ولقد جعل إبراهيم، كل مفردات المجتمع المصري، المعبرة عن أشاء دخيلة، لا بديل لها في الفصحي، تندمج مع النص، دون أي نشاز.
استعملت عبارة ملحمة، وأكررها دون تردد، فهي
ملحمة فقراء مصر أيامها.
ملحمة الصراع مع سلطة فاسدة.
ملحمة حداثة، تدق الأبواب، بإمكانيات محدودة.
ملحمة الصراع العربي الإسرائيلي.
ملحمة أب شبيه بسيزيف، صخرته هي هذا الولد الذي يحبه في عمقه، والذي لا يمكن أن يفرط فيه.
ملحمة هذا الولد المحكوم عليه بالعيش معظم طفولته مع الكبار.
ملحمة النمو والاكتشاف، الطبيعيين الغريزيين.
هنيئا صديقي إبراهيم







