تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب يوم رائع للموت
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

يوم رائع للموت

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
عدد الصفحات
١٢٠
ISBN
9789953877341
التصنيف
فنون
المطالعات
١٬٠٧٥

عن الكتاب

أكثر ما كان يشغل باله لحظة قفز في الهواء، ما أصاب الوقت من تمدد، جعله يتصور أن الوقت المتبقي في حياته أطول من حياته كلها، وإلا كيف راوده الشك في قراره بالانتحار، وكيف أدرك أنه شك، ألا تستغرق رحلة إدراك العقل للمشاعر أكثر من عشر ثوان؟، فكيف إذن لم يستغرقه هذا الإدراك إلا جزء من ثانية؟. "ربما هو شعور سابق للحظة"، قال لنفسه محاولاً طمأنتها وهو ينظر إلى جسده الضخم يتهاوى من عل. لحظتها أدرك أنها المرة الأولى في حياته التي ينظر فيها إلى جسده بالمقلوب، ولعلها المرة الأولى التي يستغرب فيها من ضخامة بطنه، فلم يكن يتصور أنها على هكذا ضخامة، ثم سرعان ما كره ما كان يرتدي من لباس، فتساءل بما يوحي بالحسرة: "هل ستذكر الجرائد غداً كا كنت ألبس؟".. كان هذا السؤال كافياً ليبعث الشك في نفسه من جديد، فلعله لم يحسب للأمر كما ينبغي، أو على الأقل تجاهل بعض التفاصيل في خطته التي كانت تقتضي أن يكون موته مأساوياً، غاية في الشاعرية والفلسفة، ولكن ما كان لكذا تفصيل أن يكدر سعادته بانتصاره التاريخي على القضاء، لأنه حين تحين لحظة الارتطام -بعد أقل من عشر ثوان- سيكون قد سجل مع الذين استطاعوا بشجاعتهم أو بتهورهم (لا يهم)، أن يتحكموا بمصائرهم، ويحددوا تاريخ موتهم.. إنه انتصار ساحق على هذا الذي قيل أنه لا يهزم، لم تعد الحياة بالنسبة له كرة تلهو بها رجل القدر، فتسجل الأهداف كيفما شاءت ووقتما تريد.

عن المؤلف

سمير قسيمي
سمير قسيمي

ولد الكاتب الجزائري سمير قسيمي في الجزائر العاصمة عام 1974. حصل على بكالوريوس في الحقوق وتخرّج محامياً. حياته العملية شملت محرراً ثقافياً وهو يعمل حاليا ًمحرراً عاماً. ألّف روايتين: "تصريح بالضياع"

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢١‏/٢‏/٢٠١٥
رواية "يوم رائع للموت" لسمير قسيمي: واقع مهدد بالإنهيار والموت يُعد سمير قسيمي من الأسماء الروائية البارزة في الساحة الأدبية الجزائرية والعربية اليوم، خريج معهد الحقوق وهو من مواليد 1974 بالعاصمة. يشتغل على رواياته بشكل مختلف عن  ما هو كلاسيكي ليُدخل القارئ في لعبة مفتوحة تتأسس على الغوص في متاهات التخييل، وإعادة عكس صور من الواقع المعاش. من يتصفح روايات  قسيمي لا بد أن تلفته لغته البسيطة والمحبكة بأسلوب قوي يجمع بين الجد والسخرية، لكن المشكلة التي يعرفها عالم الأدب هي غياب القارىء الحقيقي، هذا يعيدنا الى مقولة الأديب الجزائري المثير للجدل رشيد بوجدرة:" صعوبة الرواية الحديثة ترجع الى احتياجها الى قارئ ذكي"، وهل هناك قارئ بالمعنى الحقيقي اليوم؟.  عنوان الرواية الثانية لسمير قسيمي "يوم رائع للموت" الصادرة  في لبنان عن الدار العربية للعلوم ناشرون، ومنشورات الإختلاف بالجزائر  والتي وصلت الى القائمة الطويلة لجائزة البوكر العربية لعام 2010 ما يدفعنا لطرح السؤال الآتي: كيف يكون للموت يوم رائع يا ترى؟. من يقرأ الرواية سيكتشف  حقيقة أن الإنسان يحاول عبثاً التخلص من قساوة الحياة بفكرة الإنتحار، لأنه في النهاية الله وحده من يحدد موت ذلك الإنسان، وتقدم الرواية قصة متشعبة تجمع بين عدد من الشخصيات التي تنحدر من القاع أو بمعنى آخر تنتمي الى الحياة الإجتماعية البسيطة، والتي تقيم في الأحياء الشعبية بالجزائر العاصمة كحي باش جراح. تتناول أحداث الرواية شخصية الصحفي الشاب "حليم بن صادق" الذي أرهقته الحياة التي بات يعيشها ،فيحاول أن يضع حدا لها والتي لم يختر بدوره أي شيء فيها أو بمعنى آخر تراوده نفسه على فكرة الإنتحار بإلقاء نفسه من أعلى بناية، وكأنه يتخذ قرارا مصيريا لوضع حد لحياته التي لا تطاق في اليوم الذي يحدده، وبالطريقة التي يختارها بنفسه. نكتشف من خلال صفحات الرواية السبب الحقيقي لهذه الحماقة التي يحاول ارتكابها الشاب المثقف "حليم" حين تدفعه مغامرة عاطفية فاشلة الى الشعور بخيبة أمل كبيرة خصوصا حين هجرته "نبيلة ميحانيك"، من كان يظنها الحبيبة لتتزوج بأحد الأثرياء ضمانا لمستقبلها. حتى تأخذ قصته شهرة كبيرة كفيلم التيتانيك  يعمل "حليم بن صادق" على كتابة رسالة لنفسه يبين فيها أسباب انتحاره ويرسلها الى كاتبها – حليم بعينه- عبر البريد لكن لعبة القدر تحول دون موته.  من يغوص بين سطور الرواية ينتبه الى أن الروائي يتفنن بإدهاش القارئ من خلال حسه الساخر الذي ينبض وراء الكلمات ليعكس واقعا إنسانيا مهددا بالإنهيار والموت. كما لا تفوت القارئ الذكي تلك الإشارات التي ساهمت بشكل كبير في كسر الطابوهات أو الثالوث المحرم "الدين، الجنس و السياسة". تظهر كذلك شخصية "عمار الطونبا" صديق "حليم بن صادق" والنقيض له في كل شيء، والذي يقرر الإنتحار أيضا بعد أن يفقد الأمل بالزواج من "نيسة بوتوس" التي تلج مجبرة عالم الإنحراف أو  عالم الدعارة، وهي فتاة يتيمة هوى بها من كان يفترض أن يعلمها القراءة والكتابة – المعلم -  ويفتح عينيها على العفة وحسن الخلق ولكن استغل براءتها و تعطشها الى الحنان الأبوي وأدخلها دون وعي منها الى عالم الرذيلة. كان "عمار الطونبا" يستشيط غضبا ويهدد بالقتل كل من يجرؤ على ذكر سمعتها السيئة أمامه، وما دفعه الى ولوج عالم المخدرات هو اكتشافه لعلاقة والده بعشيقته. لم يكن يهمه أمر كل رجل نام في الفراش محتضنا "نيسة" بقدر ما كانت تطعنه في الصميم تلك العلاقة غير الشرعية التي جمعت والده بمن كان يراها فتاة أحلامه. توفي والده ولم يتأثر "عمار" لذلك حتى أنه لم يفكر في أن يذرف دمعة واحدة لفراق من كان يعتبره غريمه في جسد "نيسة بوتوس". هذه النماذج من الشخصيات وغيرها في رواية "يوم رائع للموت" من المهمشين كالمجانين والمسطولين والعاهرات واللوطيين والمعلمين والعمال البسطاء وغيرهم يتواجدون بكثرة في المجتمع العربي عموما اليوم ، وعلينا أن لا نُصدم إذا ما فكروا جديا في فكرة الإنتحار، أو ما يسمونه "بالموت المادي" راحة من هذه المعيشة الغير المنصفة على حد تعبيرهم والتي تحابي فقط أصحاب الأموال كون حقوقهم باتت مهضومة لا يمكن لهم استرجاعها إلا بثقافة العنف لأنه ببساطة الدولة تخشى وتخاف من خرق النظام أو عليهم الإستسلام  للصمت والسكوت وهو حتما نوع آخر من الموت يسمونه "الموت المعنوي".  يختم الروائي قصته بخاتمة غير متوقعة حيث يعمد في صفحاته الأخيرة الى جمع تلك الشخصيات الهامشية ليشهدوا سقوط "حليم بن صادق" الإنتحاري، إلا أن القدر له ترتيبات أخرى حيث أن نجاته من الموت كاد أن يكون محققا،  ما جعل السلطات تهتم به، حتى ولو أن اهتمامها لا يعدو أن يكون شكليا لا غير، حتى مدير الصحيفة التي كان يشتغل فيها قام بإرسال شيك مقابل أجرته العالقة منذ شهور خوفا من إسقاط التهمة عليه بأنه السبب الرئيسي في محاولة الإنتحار الفاشلة تلك، وتهاطلت عليه عروض العمل التي لم يكن ليحلم بها وما لم يكن ليتوقعه "حليم" قد حدث وهو عودة "نبيلة ميحانيك" لأحضانه كما وعده رئيس البلدية بسكن إجتماعي والذي بات  حلما صعب المنال في أيامنا.