
من حديث النفس
عن الكتاب
أرجو من القارئ ألا ينظر في فصل من فصول هذا الكتاب حتى يرى تاريخ كتابته، فليس كل ما فيه لـ "علي الطنطاوي" الذي يكتب هذه المقدمة، بل إن كل فصل فيه لـ "علي الطنطاوي" الذي كان في ذلك التاريخ. وليس المؤلف إذن واحداً، ولكن جماعة في واحد، وكذلك الشأن في كل إنسان. ولكل من هؤلاء "المؤلفين..." آراؤه وعواطفه، وأنا أحس -إذ أعرض فصول هذا الكتاب قبل دفعها إلى المطبعة- أن كثيراً من هذه الآراء وهذه العواطف مما أنكره الآن وآباه. ولا عجب أن يبدل الإنسان في السنة الواحدة رأياً برأي، وعاطفة بعاطفة، فكيف لا تتبدل آرائي وعواطفي وأنا أكتب في الصحف والمجلات منذ اثنتين وثلاثين سنة بلا انقطاع؟ على أن لديّ أشياء ما بدلتها قط ولم أبدلها إن شاء الله، هي أني حاربت الاستعمار أهله وأعوانه وعبيده دائماً، ومجدت العربية وسلائقها وأمجادها وبيانها دائماً، وكنت مع الإسلام وقواعده وأخلاقه وآدابه دائماً.
اقتباسات من الكتاب
وجدتني غريباً بين الناس , فتركت الناس وانصرفت إلى نفسي أكشف عالمها , وأجوب فيافيها , وأقطع بحارها , وأدرس نواميسها , وجعلت من أفكاري وعواطفي أصدقاء وأعداء , وعشت بحب الأصدقاء وحرب الأعداء ... إن مَن حاول معرفة نفسه عُرضت له عَقبات كأداء , ومشقات جسام , فإن صبر عليها بلغ الغاية , وما الغاية التي تطمئن معها النفس إلى الوحدة وتأنس بالحياة , وتُدرك اللذة الكُبرى , ما الغاية إلا معرفة الله ؟ وسيظل الناس تحت أثقال العزلة المُخيفة حتى يتصلوا بالله ويُفكروا دائماً أنه معهم , وأنه يراهم ويسمعهم , هُنالك تصير الآلام في الله لذة , والجوع في الله شبعاً , والمرض صحة , والموت هو الحياة السرمدية الخالدة .. هناك لا يبالي الإنسان ألاّ يكون معه أحد , لأنه يكون مع الله جل في علاه .
يقرأ أيضاً
المراجعات (٢)








