
مجاني
📱 كتاب إلكتروني
نداء البداءة
4.0(٢ تقييم)•٤ قارئ
📄 قراءة PDFمجاني
عن الكتاب
"فغر الرجال أفواههم وبدأوا يتنفسون ثانية، غير مدركين أنهم كفوا دقيقة عن التنفس. كان ثورنتون في الوراء، يشجع (بك) بكلمات قصيرة مرحة، قيست المسافة، وفيما اقترب من كومة خشب الوقود التي كانت نهاية المائة ياردة، بدأ صراخ يعلو، ثم انفجر في زئير عندما اجتاز كومة الخشب ووقف بناء على أمر صادر. كان كل رجل يطلق لنفسه العنان، حتى ماثيوسون، كانت القبعات والقفازات تتطاير في الهواء، كان الرجال يتصافحون، لا يهم مع من، ويدون في لغط، غير مترابط، عام. ولكن ثورنتون هوى على ركبتيه إلى جانب (بك). كان الرأس على الرأس، وكان يهزه إلى أمام وإلى وراء. وقد سمع أولئك الذين أسرعوا مقتربين، سمعوه يشتم (بك)، ولقد شتمه طويلاً وبحرارة، وناعماً وبمحبة."
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
١٨/٨/٢٠١٥
كلب مرفه يعيش منذ اربع سنوات في غاية السعادة، يمرح ويلعب بين اجواء قصر كبير.. وفجأة يتغير به الحال حتى يجد نفسه في مناطق القطب المغطاة بالثلوج ليستعملوه في جر الزلاجات.. وهنا يمزج الكاتب الأميركي (جاك لندن) ما بين طبع الكلب وعقل الانسان من خلال روايته (نداء البداءة) والصادرة عن دار (المدى) للثقافة والنشر بترجمة سليم عبد الامير حمدان،
واصفاً حياة الكلب بك ملكاً على كل الأشياء الزاحفة والطائرة في بيت القاضي ميلر.. يرافق القاضي ويحمل أحفاده على ظهره.. ولكن لم تسر كل حياة بك على هذا المنوال فقد شد ذات يوم بحبل ونقل مع زمرة من الكلاب إلى الشمال القطبي ليكون جزءاً من قافلة تحمل الأشياء وتبقى تحت السوط والهراوة حيث يوجد هناك ما يقارب المائة ألف شخص في أقصى الشمال الغربي من كندا يبحثون عن الذهب.. ولأن تلك المناطق قريبة من القطب ومغطاة بالثلوج، ارتفع الطلب على كلاب جر الزلاجات، وراجت تجارتها.. فلذا وجد الكلب"بك"المرفه الذي يعيش في منزل قاضٍ كاليفورني نفسه، وبفعل خيانة مساعد البستاني منتزعاً من تلك البيئة، ليباع إلى تاجر، يبيعه بدوره إلى آخرين، وهكذا ينتهي الأمر به إلى أن يكون أحد تلك الكلاب المسكينة التي تجري منهكة في رحلة مجنونة لقطع آلاف الأميال المتجمدة بحثاً عن الذهب.. ونرافق بك في رحلة تعلمه إلى القمة، ونتابع صراعاته وعلاقته بالبشر الذين يتبدلون، يعامله بعضهم جيداً فيخلص لهم، ويعامله بعضهم بسوء فيهابهم، وهذه الظروف الصعبة تصنع من بك وحشاً، تستخرج من داخله كائناً مضمرا تصله بسلسلة الذئاب التي تحدر منها.. وربما هذا درس للإنسان أيضاً، الذي هذبته الحضارة، وغيرت طباعه، ولكنها لم تطمسه تماماً، فلا زال هناك بداءة في روحه، تنتظر ظروفاً صعبة، يواجه فيها الموت في كل لحظة، عندها تسقط غلالة الحضارة وتقاليدها، ويعود الجد الذي كان يسكن في المغاور والكهوف إلى الواجهة.. وهكذا يتكيف الكلب بك بسرعة مع حياته الجديدة، اكتشف بالتجربة أن النوم داخل حفرة ينشئها في الجليد يمده بالدفء. تكيف حتى أبعد عنه هراوة المالكين.. وذات يوم تلحق به الكلبة دوللي التي أصيبت بالسعار حتى تصدى لها المالك وقطع رأسها، ويخوض بك مع الكلب سبتز رئيس القطيع معركة طويلة لأجل حماية الكلاب من عنفه وطغيانه.. معركة على السيادة، يصبر فيها بك ويصمد حتى يستطيع أن ينال من سبتز، وهكذا يعلمنا الكاتب أن على المغلوبين أن يصبروا منتظرين الفرصة المناسبة ليثبوا وينتقموا.
فغر الرجال أفواههم وبدأوا يتنفسون ثانية، غير مدركين أنهم كفوا دقيقة عن التنفس. كان ثورنتون في الوراء، يشجع بك بكلمات قصيرة مرحة، قيست المسافة، وفيما اقترب من كومة خشب الوقود التي كانت نهاية المائة ياردة، بدأ صراخ يعلو، ثم انفجر في زئير عندما اجتاز كومة الخشب ووقف بناء على أمر صادر. كان كل رجل يطلق لنفسه العنان، حتى ماثيوسون، كانت القبعات والقفازات تتطاير في الهواء، كان الرجال يتصافحون، لا يهم مع من، ويدون في لغط، غير مترابط، عام. ولكن ثورنتون هوى على ركبتيه إلى جانب بك. كان الرأس على الرأس، وكان يهزه إلى أمام وإلى وراء. وقد سمع أولئك الذين أسرعوا مقتربين، سمعوه يشتم بك، ولقد شتمه طويلاً وبحرارة.. ينتقل بك وبضعة من الكلاب إلى عهدة ثلاثة هم تشارلز وهال ومرسيدس، مجموعة لم يكن لها مراس بالكلاب. لذا طاشت حساباتها، فأعمل هال ضرباً وتجويعاً للكلاب فيما مرسيدس تتضرع له أن يكف، ويبقى تشارلز ساكتاً. هزلت الكلاب ولم يعد في وسع بك الضخم أن ينهض فتدخل تشارلز ثورنتون وقطع الحبل الذي يشده وبقي معه ومع بضعة كلاب مهزولة عاجزة، استرد بك عافيته وكذلك ثورنتون. بهذه العافية نجح في هزيمة رئيس الوعول برغم قرونه المشتجرة. وطارد الذئب إلى عمق الغابة، لكنه في ظلام الغابة أخذ يرتد إلى وحشيته وحبه للدم والعنف، بعد ذلك تحول إلى ذئب ضخم لا كالذئاب إذ ترك سلالة من الذئاب تحمل بقعة بنية على الرأس والبوز.
ومن خلال هذه الرواية يفكر جاك لندن ان بك الضخم القوي هو رمز المغلوبين الذين ما أن يشعروا بقوتهم حتى ينتزعون ما يعتبرونه حقهم، لكن ذلك يحتاج إلى صبر وتدريب. أما في النهاية فهم لن يحتملوا أن يكون لهم سيد أو معلم، الحرية هي مطلبهم وأن تكون لهم السيادة على أنفسهم، بك ليس فقط رمزاً، إن له وجوداً حقيقياً وهو يفكر كإنسان.

المراجع الصحفي
١٨/٨/٢٠١٥
كان جاك لندن في أيامه واحداً من مشاهير الروائيين الأميركيين بقدر ما كان من نجوم الكتاب اليساريين. فجاك لندن كان ركناً في التيار الاشتراكي الأميركي الذي عانى كثيراً من الموجة الماكارثية التي طاردت وحاصرت مثقفي اليسار الأميركي.
رواية «نداء البداءة» رواية رفيعة عن الكلاب بل لها بطل هو الكلب «بك» الذي عاش حتى سنواته الأربع في بيت القاضي. كانت حياته إذ ذاك حياة رخاء ومرح ولعب. يرافق القاضي ويحمل أحفاده على ظهره. كان على حد جاك لندن «ملكاً على كل الأشياء الزاحفة والطائرة في بيت القاضي ميلر».
لم تسر كل حياة «بك» على هذا المنوال فقد شُدّ ذات يوم بحبل ونقل مع زمرة من الكلاب إلى الشمال القطبي ليكون جزءاً من قافلة تحمل الأشياء وتبقى تحت السوط والهراوة.
كان «بك» الذي يستعمل جاك لندن في وصفه كلمات من نوع يحلم ويتذكر ويشاهد في منامه، يتكيف بسرعة مع حياته الجديدة، اكتشف بالتجربة أن النوم داخل حفرة ينشئها في الجليد يمده بالدفء. تكيف حتى أبعد عنه هراوة المالكين، لاحقته في يوم الكلبة دوللي التي أصيبت بالسعار إلى أن تصدى لها المالك وقطع رأسها، خاض «بك» مع الكلب سبتز معركة طويلة فـ«سبتز» هو سيد القطيع و«بك» الأخلاقي يبدأ بحماية الكلاب من عنف «سبتز».
لكن المعركة هي معركة على السيادة. إنها بهذا المعنى معركة سياسية، يصبر «بك» إلى أن يستطيع أن ينال من «سبتز»، هكذا يعلمنا جاك لندن أن على المغلوبين أن يصبروا وأن ينتظروا إلى أن تحين الفرصة ليثبوا وينتقموا.ينتقل «بك» وبضعة من الكلاب إلى عهدة ثلاثة هم تشارلز وهال ومرسيدس، مجموعة لم يكن لها مراس بالكلاب. لذا طاشت حساباتها، فأعمل هال ضرباً وتجويعاً للكلاب فيما مرسيدس تتضرّع له أن يكفّ، ويبقى تشارلز ساكتاً. هزلت الكلاب ولم يعد في وسع «بك» الضخم أن ينهض فتدخل تشارلز ثورنتون وقطع الحبل الذي يشدّه وبقي معه ومع بضعة كلاب مهزولة عاجزة، استردّ «بك» عافيته وكذلك ثورنتون. بهذه العافية نجح في هزيمة سيد الوعول رغم قرونه المشتجرة. وطارد الذئب إلى عمق الغابة، لكنه في ظلام الغابة أخذ يرتد إلى وحشيته، إلى حبه للدم والعنف، بعد ذلك تحول إلى ذئب ضخم لا كالذئاب إذ ترك سلالة من الذئاب تحمل بقعة بنية على الرأس والبوز.
ليست رواية جاك لندن للأطفال وليست نسخة أخرى من كليلة ودمنة، إن فيها فكر جاك لندن ودعواه اليسارية. «بك» الضخم القوي هو رمز المغلوبين الذين ما أن يشعروا بقوتهم حتى ينتزعون ما يعتبرونه حقهم، لكن ذلك يحتاج إلى صبر ودربة. أما في النهاية فهم لن يحتملوا أن يكون لهم سيد أو معلم، الحرية هي مطلبهم وأن تكون لهم السيادة على أنفسهم، رواية جاك لندن الجميلة تزاوج بين طبع الكلب وعقل الإنسان.
«بك» ليس فقط رمزاً، إن له وجوداً حقيقياً. انه يبقى كلباً برغم كونه يفكر كإنسان.







