تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب الزلزال
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

الزلزال

3.1(١ تقييم)١٦ قارئ
عدد الصفحات
١٩٨
سنة النشر
2007
ISBN
9789953872476
التصنيف
فنون
المطالعات
١٬٦٨٢

عن الكتاب

لا رأسي متعب، وهذا الحجر، يأتي على ما تبقى من أعصابي. الهواء خانق وسط المدينة، ثم هذا الخلق الذي لا ينقطع عن الذهاب والمجيء. لولا المسألة الهامة التي جئت من أجلها لغادرت عالم الآخرة هذا حالاً، ودون أي تردد، فم يبق في هذا البلد إلا ما هو شكلي. وحتى هذا الشكلي، من المناهج والمباني والجسور، وبعض أسماء وعناوين الأماكن، لن يلبث على ما يبدو، أن يستسلم للضغط الفوقي، والتخريب التحتي..تذهل كل مرضعة.. يا صاحب البرهان حركها بهم وبمنكرهم.. الهواء امتصوه..! الزلزال إحساس، يتقدم أو يتأخر أو يكون في حينه.. قضوا على المدينة، واتجهوا إلى الريف يتآمرون على عباد الله الصالحين فيه.آه.. رفع رأسه، فقابلته لافتة تعلن: نهج خراب ساعد.. حرك رأسه كأنما يصادق على الجملة، ثم أعلن:-ابن خلدون يخلد في النار على عبارته، فالعرب الذين جاؤوا بالدين الحنيف، لا يمكن أن يكونوا شعار لخراب الحياة.. لكن ها هو الواقع يصدقه، فلم يقتصروا على تخريب الحياة فقط، وإنما انطلقوا إلى الدين أيضاً يخربونه.العربي يبني بيد ويخرب بأخرى.كلا، كذب ابن خلدون، وخلد في جهنم، هؤلاء ليسوا عرباً. وليسوا بربراً، ولا حتى وندالاً أو تتاراً أو مغولاً أو أقباطاً. هؤلاء إما أن يكونوا روساً سلطهم الله على البلاد ليحطموا مقوماتها، وإما أن يكونوا بلا أصل ولا فصل ولا دين أو ملة…

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٣‏/٥‏/٢٠١٥
تتميز رواية «الزلزال» للطاهر وطار من بين كافة أعماله الاخرى ، بالاضافة الى روايته «الزلزال» بقيمة فنية في تجربته الابداعية والموضوعية التي لم تتوقف ، واستمرت في العطاء المثمر حتى اليوم. وهدف الروائي من وراء هذه الرواية حينما أصدرها كما كتب في مقدمة الطبعة الاولى: انني لأقدم نفسي بقدر ما أقدم فني كنتاج لعوامل حضارية مختلفة ، فيما أنا الا واحد من مئة مليون عربي ، لا قيمة كبرى لوجودي كانسان يصارع عقليتين متناقضتين: عقلية القرون الوسطى التعميمية التجريدية ، وعقلية القرن الواحد والعشرين العلمية التكنولوجية ، انما فني هو كما قلت نتاج تفاعل حضاري في منطقة معينة من المناطق العربية التي تعرضت كلها بهذه الدرجة او تلك ، لروح العصر التي تحمل حيناً بذور الحياة وتخلف بذور الموت. والطاهر وطار يريد ان يبرز حالة الجزائر في بداية عهد الاستقلال ، لهذا يشير في مقدمته بعد حين: هذه الرواية «الزلزال» من الجزائر ، واذا كان القارىء العربي عرف الكثير عن الجزائر في العهد الاستعماري ، الجزائر اثناء الكفاح التحريري ، والجزائر جغرافية بكل ألوان الجغرافيا ، فهل يعرف شيئاً عن جزائر الاستقلال..؟ الجزائر التي بدأت بعد قرن ونصف من الصفر.. الشرطي جديد ، والموظف جديد ، والتاجر جديد ، وحتى الموت والحياة ، كلاهما جديد ، في كيان انسلخ من كيان آخر ، وراح يقيم اطراً واسساً شخصية. يستكمل وطار جملة ما هدف اليه في روايته الخاصة هذه ، والتي تابع مشواره لاستكمالها في أعماله التابعة ، بأنه يريد ان يوسع ويعمق الأدب باللغة العربية في الجزائر أدب باللغة العربية ، وان اقتصاره على معرفة (كاتب ياسين) و(مالك حداد) لا يعني تعميقاً في المعرفة ، فهؤلاء عملة صعبة تجعلها أداتها في متناول العالم أجمع ، بل قد يعني تقصيراً ليس في حق زملاء يحاولون الاسهام في اثراء المكتبة العربية ، او حق شعب يجاهد لاستعادة احدى مقومات شخصيته التي استهدفت ولا تزال تستهدف للغزو الاستعماري والامبريالي ، وانما في نفسه بالذات كمثقف لا يكلف نفسه عناء اطالة عنقه ليرى ما هناك ، خلف بعض الاسماء التي وصلته عن طريق الترجمة. بطل الرواية شيخ يدعمه «ابو الأرواح» شخص مسكون بالماضي الذي رحل ، ولم يعد يمت بصلة للحاضر ، يعود الى وطنه الجزائر بعد استقلالها ، ويزور لاول مرة وبعد اعوام متطاولة من الاغتراب ، مدينة قسنطينة في محاولة منه لاستباق قرار الدولة توزيع الاراضي على الفلاحين ، عازماً على تنفيذ خطة تفشل هذا القرار. مسرح الرواية مدينة قسنطينة ، مدينة قائمة على صخرة فوق اخدود عميق يجري فيه الماء ، جعل المؤلف من هذا الأخدود رمزاً لدلالات جمة يسوقها في الرواية ، تتفاعل مع الدلالات في جدلية صيرورية. عميق.. عميق الاخدود ، من قريش حتى ينتهى عند ابراهيم الخليل ، وابراهيم الخليل لا ينتهي الى احد ، ومن العرب من ينتهي الى جرهم او قحطان او عدي ، وهم كلهم في اليمن او في حضرموت او في الحيرة او نجد او في تهامة او في الحجاز ، ينتهون الى مستعربة ، ثم الى عاربة ، ثم الى بائدة ، عميق ، عميق الاخدود ، نحن هنا عرب لا ننتهي الى عرب ، وبربر لا ننتهي الى بربر ، وفينيقيون لا ننتهي الى فينقيين ، وبيزنطيون لا ننتهي الى بيزنطيين ، عميق عميق الاخدود ، وبايعنا ابو بكر في السقيفة ، ثم رحنا نهمس في آذان علي والانصار ، وبايعنا عمر ، نصبنا عثمان ، وقتلنا عثمان ، بايعنا عليا مليون مرة وقتلناه ، مليون مرة نمدح معاوية ونذمه ، نقيم المذاهب ونحطمها ، ننطق من ألسنة وننتهي الى البدعة ، عرب في مصر وفراعنة في مصر ، عرب في الشام والعراق ، وفينيقيون وبابليون وحثيون واكراد ودروز.. تثقل الصخرة لا غير ، تفقدها التوازن. فالصخرة قاعدة قسنطينة ، رمز اليها الطاهر وطار بأنها معادل موضوعي في عمله الفني «الزلزال» للواقع القائم في راهن العالم العربي ، بل هي ايضا وكما اشار المؤلف في موقع آخر: انها الجزائر كلها ، انها افريقيا كلها ، انها آسيا برمتها ، انها كل العالم المتخلف القائم على الفلاحة. والصخرة الاساس هذه.. هشة ، متآكلة ، لولا دعامات الحضارة والمدنية الاوروبية ، يقول الطاهر وطار في مجمل روايته هذه: الغرب عندما سحقنا عسكريا ، راح يبهرنا علميا وتكنولوجيا ، الصخرة المتآكلة ظللنا عشرات القرون نتفرج عليها بخوف كبير واعجاب شديد ، الغرب عندما جاء خربها بالكهوف والانفاق ، وخاطها بالجسور ، تفنن بالاسمنت في باب القنطرة ، وسيدي مسيد وسيدي راشد ، ثم كأنما لم يكفه ذلك لاظهار برعته راح يفتل حبالا من الفولاذ ويبني بالحديد ويعلق في الفضاء ، يا ناس البرج الكبير الذي تنفكون تخافونه وتتعجبون منه.. قهرنا. ولا ينسى الطاهر وطار في افق المفارقة بين واقع الحياة في مدينة قسنطينة وواقع الحضارة والمدنية الاوروبية التي بدأت تنفذ الى الواقع المهزوم ، لا ينسى ان يدفع بطل الرواية «ابو الارواح» الذي نجده يستحضر امكانات الغرب العلمية والتكنولوجية ، وماذا تبقى لاهل قسنطينة ان يفعلوه: ونحن ماذا نفعل ، الصخرة المتهاوية ، نكدس الزيت والسكر والصابون والقهوة والدقيق ، ونلد ونلد ، ونبيع ما لا يباع ، ونشتري ما لا يشترى ، نسرق بعضنا في الليل ، ونبيع لبعضنا في الصباح ، نلعب الدومينو ، ونصلي ونؤذن ونبني المساجد ، نغني ونطبل ونزمر. ان مدينة قسنطينة الآيلة للسقوط ، يعثت في حياتها الجديدة بفضل الحضارة الاوروبية: الطاهر وطار منذ بداية الرواية يجعل «ابو الارواح» يرسم لنا طبوغرافية المدينة ، بأنها ذات جسور سبعة: باب القنطرة ، سيدي مسيد ، سيدي راشد ، مجاز الغنم ، جسر المصعد ، جسر الشياطين ، وجسر الهواء ، هذه الجسور جميعا خاط بها الغرب الصخرة المتآكلة ، الغرب رمز التقدم العلمي والتكنولوجي ، وعندما يبدأ «ابو الارواح» في تفقد جسور قسنطينة السبعة جسرا ، جسرا ، بعد ان عاد الى مدينته هذه اثر غيبة طويلة سعيا للعثور على اقرباء يوزع عليهم اراضيه ليحبط مخطط الدولة في توزيع الاراضي على الفلاحين ، يكتشف ما يذهله ويفاجئه ، تغيرت المدينة ومن يقطنها ، وتغير كل اقربائه بما يتلاءم مع تطور الحياة الجديدة للمدينة ، وللجزائر عموما ، فيحس ان مشاعره نهب اتجاهين: اتجاه الاستقلال والعروبة والحياة الجديدة لبلاده ، والاخر هو الاعم لديه والذي ينتصر في وجدانه.. تمنى عودة الاستعمار واليهود والحياة الماضية التي يحن اليها بعمق.بدأ الصراع يتفاقم في دخيلة أبي الارواح ، منذ بدء رحلته عبر قسنطينة ، فيتضاعف احساسه بأن مشاعره نهب خواطر لا اول لها ولا آخر ، وجميعها وجد أنها تقوده الى أن يتوقع في كل لحظة حدوث زلزال كبير.اول مرة شعر ابو الارواح بالزلزال حينما أحس بأن اللون الداكن يغشي اعماقه ، حينما اصطدم اول مرة بتغير المدينة ، عندما بلغ المسجد تناهى الى سمعه صوت الشيخ يتلو خطبة الجمعة ، ولاحظ ان الشيخ بدل ان يركز في خطبته على التقوى ، استغرق في شرح الزلزال وعظمته ، وذهول المرضعة عما أرضعت يوم حلوله ، ووضع كل ذات حمل حملها ، وظهور الناس كأنهم سكارى وما هم بسكارى ، وقال ابو الارواح لنفسه: الذهول والهلع ، وامتلاء النفس باللون الداكن ، تلكم هي الحالة التي وصف بها تعالى قيام الساعة ، وهي حالة شاء تعالى ان يخص بها الزلزال الذي استعاره سبحانه للتعبير عن قيام الساعة.استبد بأبي الارواح هذا الاحساس ، فلا نزال نطالع عبر امتداد الرواية تعمقه وتعاظم غوره مع كل خطوة يخطوها في انحاء قسنطينة ، وحيال كل مشهد يصعق ذاكرته المبتة عن التحول الذي تم ، فلا يفتأ من ثم يدعو بالزلزلة: لها يا سيدي راشد لها ، حركها بهم وبكفرهم وفجورهم.غير انه بمدى وعمق وهول هذا الاحساس عند أبي الارواح ، مدى عمق وهول الاحباط لديه في امكانية تصديه لقوة واندفاع التطور الذي يعم الحياة الجديدة في الجزائر ، فمن جسر الى جسر ، عبر مسيرته التفقدية لمظاهر الحياة القديمة التي كان يعهدها ، ويتوق لبقائها ، تصفعه مظاهر التغير والتطور الطوفاني في الطبيعة والعمران والانسان ذاته ، هو ينكر ذلك انكارا قطعيا ، ويثير غيظه ان العوام ، برأيه.. اولئك الفلاحين والعمال والطبعة الوسطى والدنيا عموما ، لا يسرون بالنعمة التي وضعت بين ايديهم ، حيث يراهم يملؤون المدارس والمساكن والاراضي والوظائف التي كانت فيما مضى حكرا على كبار القوم وعليتهم ، وانما يجدهم يخوضون في نقد التشريعات والقوانين والممارسات ، ويلحون على تطوير وتعميم وتعميق هذه الاتجاهات اكثر واكثر.لم يكن ابو الارواح عديم الاحساس في دخيلته ، ففي ذات نفسه كان يكبت الحقيقة ويكابر ، فانه يشعر باحساس صاف وجلي بأنه يسير ضد اتجاه التاريخ ، وعكس مجرى الواقع والحقيقة ، في اعماق ذاته ، كان ابو الارواح يخفي الحقيقة الساطعة بأن نبوءته بالزلزلة وهم لا اساس لها من الصحة ، لكنه يظل سادرات في مكابرته واتجاهه الوهمي ، وموغلا في السراب ، بحيث نلاحظ انه بمقدار عمق احاسيسه التي تحفر أخدودا يفصله عن الواقع ، والحياة الجياشة بالامل ، وبمقدار عمق الاحباطات التي تتجمع وتتزايد ، يكون مقدار ترسب الوهم طي وجدانه ، وسيطرته على نوازعه ودوافعه ، بات واضحا اخيرا ان ابو الارواح اخذ يهذي ، وبات معزولا في وحدة مطبقة ، تقوقع في اسرها على نفسه ، التي اخذ الجميع يناصبونه العداء.يتشبث رغم كل ذلك ابو الارواح بالوهم حتى النهاية ، حتى النفس الاخير من حياته ، وفي لهيب فصامه النفسي الذي يكابد منه الامرين يهتف: لن اجزع منهم ، انا اقوى منهم جميعا.يقع الزلزال في شخص ابو الارواح بالذات ، الحكومة والاطفال الذين ما برح يعبر عن احتقاره لهم ، هم الذين لحقوا به وانقذوه ، قبل ان يلقي بنفسه من فوق جسر التهلكة.الاطفال رمز المستقبل لجزائر الغد ، والشرطة التي ساهمت في عدم هلاكه بالطريقة الانتحارية اياها ، رمز حكومة الجزائر المستقلة.قضى ابو الارواح دون ان يخلف ذرية ، فلقد كان عقيما انقطع تواصله في سلسلة الاصلاب.رواية الزلزال عبارة عن قصة في بنائها المعماري فنيا ، ورواية في عدد السطور والمفاصل الادراكية ، ويقول الكاتب الجزائري عبدالرزاق عيد: انه من نافلة القول الاشارة الى ان الفارق بين القصة والرواية ، لا يعتمد على عدد الصفحات ، وانما على كثافة المفاصل والنواظم التي يتمحور على خطوطها الذهبية العمل الروائي.