
كيف نفهم الإسلام
تأليف محمد الغزالي
عن الكتاب
من عدة قرون وللأمة الإسلامية في هذا العالم وضع عجيب. لقد نسيت رسالتها، وساد ربوعها الهرج والمرج. واسترخت أعصابها أو تفككت فأصبحت دورة الإحساس فيها غير منتظمة ورمقها أعداؤها ثم قالوا: هذه أمة اقتربت منيتها! وأوشك تراثها أن يصير إلينا، وسموا خلافتها القائمة حكومة الرجل المريض!! نعم وما ننكر أننا كنا مرضى، ليس في ميدان الإنتاج أثر، ولا في زحام الدنيا جهد. وما ننكر أن الله رفع يده عن شئوننا، لأن صلتنا به وهت، وأخذنا بدينه ضعف... كنا لا نعي من علوم الدنيا شيئاً، وكان ما يسمى علماً دينيا آخر شيء يقره الإسلام ويستبقيه، ذاك لأن العلل الوبيلة خالطت علوم العقيدة والشريعة والقانون، وأفسدت مناهج التربية والاجتماع، وملأت بالخبل أصول السياسة والحكم، ووضعت في إطار من الخرافة كثيراً من تفاسير الكتاب والسنة، وانحطت آداب اللغة العربية وأساليب التفاهم والتلفي، وانحطت معها سائر العواطف التي لا ترقى الأدب من شعر ونثر. واتسعب الهاوية بين الحكومات والشعوب، وبين هؤلاء جميعا والإسلام نفسه، فعمت الفوضى، وساد الارتباك كل شيء. وإذا كانت هناك بقايا حركة تومئ إلى حياة هذه الأمة فهي أثر الدفعة الأولى أو الدعوة الأولى، كما تتحرك السيارة خطوات إلى الأمام بعد نفاذ وقودها ثم تجمد وسط الطريق. والمؤسف أن ننظر - بعد هذه المصائب الداهمة - فنجد الشقة بيننا وبين الإسلام بعيدة، بعيدة في تعلمه وتعليمه والدعوة إليه، بعيدة في إشراب النفوس والجماعات روحه المصفاة كما تنزل بها وحي الله!!! وقد أحصينا في هذا الكتاب جملة من المزالق التي عرضت للحياة الإسلامية، وحاكمناها للدين الحق المحفوظ في كتاب الله وسنة رسوله، وسرنا في أعقاب الأئمة المصلحين: نعرف المعروف، وننكر المنكر، ونجهد في نفي الزيف الكثير الذي راج للأسف الخادعين والمخدوعين ممن لم يفهموا الإسلام، ولم يحسنوا تعلمه ولا تعليمه ولا الدعوة إليه.
عن المؤلف

في قرية نكلا العنب التابعة لمحافظة البحيرة بمصر ولد الشيخ محمد الغزالي في (5 من ذي الحجة 1335هـ) ونشأة في أسرة كريمة وتربى في بيئة مؤمنة فحفظ القرآن وقرأ الحديث في منزل والده ثم التحق بمعهد الإسكندرية
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!






