تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب 366
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

366

4.0(٣ تقييم)٦ قارئ
عدد الصفحات
٢٠٥
سنة النشر
2013
ISBN
9786140105706
التصنيف
فنون
المطالعات
١٬٣٩١

عن الكتاب

نقرأ كثيراً عن روايات تتناول عالم الأنثى وعاطفتها، ولكن في المقابل، قليلة هي الروايات التي تتحدث عن عالم الرجل وعاطفته، لنجد أن روائياً لامعاً مثل "أمير تاج السر" يخترق عالم أبناء جنسه بعمل تفوح منه رائحة الاعتراف بالحب الذي لا يموت والذي لم يبق منه سوى آثار حبر ممرّغٍ لحروف ضائعة ورسائل تاهت قبل أن تصل إلى صاحبتها. تلك هي "أسماء" حبيبة "المرحوم" في روايته الجديدة (366)، كناية عن سنة لاهثة، مؤلمة، مريضة، قضاها ذلك المرحوم في حبها. ذلك الحب الذي كان بلا أمل من بدايته، واستمر بلا أمل، ولم ينته. ولأن تاج السر من عشاق حبر الكتابة اتخذت روايته منحىً عاطفياً، لكنها اشتملت على نواح أخرى لا علاقة لها بالعاطفة إلا في توليدها للألم، "هي رواية متخيلة بالطبع – يقول المؤلف – والواقعي فيها هي عثوري مع عدد من زملائي الطلاب في المرحلة الثانوية بمدينة بورتسودان على حزمة من الرسائل مكتوبة بحبر أخضر، ومعنونة برسائل المرحوم إلى حبيبته أسماء، وكانت مشحونة بشدة كما أذكر. ضاعت تلك الرسائل، لكن بقيت أصداؤها ترن في الذاكرة، ليأتي هذا النص". وفي الرواية يستخدم المؤلف تقنية الرسائل الموجهة إلى حبيب مجهول مستخدماً ضمير المتكلم في عملية السرد فيكون بمثابة حديث مع الذات وعنها، وبالتالي، هي تقوم على الحوار الداخلي بين الروائي – والراوي – والبطل وذكرياته وتصوراته وأوهامه، فيختلط فيها الواقعي بالمتخيل، أما حضور باقي الشخصيات فتأتي مكملة للعمل، وتنفتح على عالم المهمشين حيناً "حي المساكن" وعالم الميسورين حيناً أخرى "حي البستان"، وتقترب من السياسة حيناً ثالثاً "اختفاء أخ المرحوم"، وتنحدر إلى القاع "حيث الخمارات، وبنات الهوى التعسات، وتجارة البانجو والحشيش المخدر"، وحكايات تتخبط هنا وهناك، تورث من جيل إلى جيل، في عالم منفلت من عقاله. أمعن تاج السر في كشفه كما في كل عمل وهو الذي امتاز بقدرته على قراءة ما وراء الوجوه وكشف الخبايا والمستور؛ الشيء الذي يجعل من أعماله وباعتراف الكثيرون رصينة هادفة وعميقة في آنٍ معاً.

عن المؤلف

أمير تاج السر
أمير تاج السر

طبيب سوداني وهو ابن اخت الكاتب المعروف الطيب صالح بدأ ممارسة الكتابة في مراحل مبكرة جداً من حياته، ففي المرحلة الابتدائية كان يكتب القصص البوليسية تقليداً لما كان يقرؤه أثناء الطفولة، وفي المرحلة

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف عزازيل

عزازيل

يوسف زيدان

غلاف ذاكرة الجسد

ذاكرة الجسد

أحلام مستغانمي

غلاف طقس

طقس

أمير تاج السر

غلاف منتجع الساحرات

منتجع الساحرات

أمير تاج السر

غلاف زحف النمل

زحف النمل

أمير تاج السر

غلاف صائد اليرقات

صائد اليرقات

أمير تاج السر

المراجعات (٣)

أحمد جابر
أحمد جابر
١٧‏/١٠‏/٢٠١٥
قصة أستاذ كيمياء أعزب في الأربعين من عمره تتم دعوته إلى حفل زفاف هناك يلفت انتباهه فتاة فائقة الجمال و يقع في حبها منذ النظرة الأولى هذا الأستاذ الذي لم ينجذب أبداً لأي فتاة من قبل علم أن اسمها " أسماء " ثم غابت عن الأنظار و بقي ما يقارب العام و هو يبحث عنها تعرض لأشد الإحراجات أثناء بحثه المجنون تظهر بعض الشخصيات في الرواية و التي لا تغير كثيراً في مجرى الرواية فمنذ البداية يتوقع القارئ النهاية بشكل بديهيتوقعت أن يأتي بجديد أو بمفاجأة غير الهذيان الذي كان أترك النهاية لكم ..
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٣‏/٢‏/٢٠١٥
قراءة في رواية (366) لأمير تاج السر: اللعب في قوالب فنية محكمة البناء الزمني والمكاني في قراءة لرواية الروائي السوداني، أمير تاج السر، شعرت أني خسرت شيئا ثمينا بمجرد إنهاء الصفحة الأخيرة ، فلا زال بي شغف لمتابعة مصائر بقية الشخصيات، وبي تعاطف مع السياق رغم النهج السردي الواضح الذي قامت فيه الشخصيات بجر كاتبها فيه، كما قررت هي واختار مصيرها. تحتل الرواية اسم (366) في صيغة مختلفة عن النسق المعهود في تسمية الروايات لدلالة يكتشفها القارئ في الرواية الجميلة الصادرة عن الدار العربية للعلوم ناشرون، والمختارة ضمن القائمة الطويلة للنسخة العربية من البوكر عام 2014. في رواية (366) التي تمثل «سنة كبيسة» لأيام حب من نوع جديد يخترعه أمير تاج السر توليدا من قصة حقيقية كانت «في الأصل» تختصرها مجموعة من الرسائل المكتوبة بالحبر الأخضر، بتوقيع»المرحوم» عثر عليها الروائي تاج السر وهو في المرحلة الثانوية من الدراسة، برفقة مجموعة من الطلبة، تحت سور المدرسة في بورتسودان، وقد خطها عاشق مجهول إلى «أسماء»، لكن أمير تاج السر يصنع من الحدث رواية موازية تأخذ من الواقع شيئا ومن الخيال أشياء، بحيث تتكرر معادلته الروائية الثرية والمدهشة، بشكل يسمح لنا بالقول أنها هذه المعادلة التي يكونها تاج السر هي قريبة الشبه بالواقعية السحرية، لكني أؤكد أن هناك واقعية سحرية عرفناها من أمريكا اللاتينية وهناك واقعية أمير تاج السر السحرية الخالصة. هذا الروائي، من عائلة حكاءة، وعند سؤاله عن دلالة أن يكون الكاتب من عائلة حكاءة أجاب: «أزعم أن الحكي وراثة، يرثه البعض من الأجيال، وطبعا؛ هو دائما مقترن بسعة الخيال، وهذا ما يستفيده الكاتب حين يرث الحكي، أي يرثه كاملا بكل ما فيه من تخيل ومتعة» يعتبر أمير تاج السر من الروائيين الذين استطاعوا تكوين أسلوب خاص بمهارة وحرفية، وفي رواية 366، يتجلى تاج السر في دور الساحر الأسمر الذي يبتكر ويكوِّن ويلعب بقوالب فنية محكمة البناء، تستلهم خيال الشاعر لدى الكاتب، فيستدعي المخيلة الرحبة الثرية، الباذخة التي تختزن أدق التفاصيل، مما يأخذ القارئ في مسارات مدهشة وجميلة، مع إصرار دائم على الاحتفاظ بالسلاسة والعذوبة الفنية، دون مغادرة منطقة السرد الروائي المدهش والعذب، وهو بهذه المعادلة الخاصة لا يتخلى،عما اعتاد، وعود القارئ، من مهارة الطرح، إلى فن الدهشة، ثم الإيهام الممتع للقارئ، ثم إيقاظه العذب من الخداع الجميل أو التوهم اللذيذ. الشخصيات في رواية «366» تتمرد على كاتبها فيخضع لها، وتملي عليه ضمائرها وطباعها وأحلامها ومخاوفها، ويتضح ذلك في شخصية «المرحوم» التي تنساق في اتجاه الفناء الكامل في المحبوب لدرجة الموت النفسي ثم البيولوجي، هذا «المرحوم» الذي جعله تاج السر كيميائيا، وعندما تحققنا عبر سؤاله ما إذا كان المرحوم الأصلي كيميائيا فعلا؛ فأجاب الروائي انه من كوّن الوظيفة والمهارة وصياغة التفاصيل «بشياطينها وملائكتها» بما تداعت عنه الشخصية لتكون مرحوما موازيا للمرحوم الحقيقي، لكن ضمن شروط الفن الروائي، وبذلك تفوقت شخصيات تاج السر من خلال براعته في كيمياء التفاصيل والمشاعر والعواطف والخيال الخصب الذي كان موازيا في مناطق، معينا أو متفوقا على خيال باتريك زوسكيند في «العطر- قصة قاتل» وهو يتحدث عن «جان باتيست غرنوي» في الجبل، مما مكن الشخصية، وبالتالي الرواية «366»من أن تكون عالمية بامتياز دون أن تكرر أحدا الشخصيات الثانوية في رواية (366) تتساوى بجدارة في أهميتها للعمل مع الشخصية الرئيسة؛ ولذلك غابت الشخصيات الكرتونية، نتيجة نضوج الشخصيات الثانوية واستمرار نموها، وقد بدا واضحا أنها تساهم في تحريك الحدث وتخلق تشابك العلاقات داخل فضاء واسع ومترامي من الحيز المكاني الذي يحتوي الأحداث، مما ساعد في خلق ردود أفعال وصياغة أحداث وتداعيات والكشف عن توترات، تولت الرواية التنوير وهي تشد اليها القارئ المصاب بالدهشة العلاقات بين الشخصيات متناغمة رغم ظاهرها المتوتر أحيانا، وكذلك علاقتها مع كاتبها رغم الصراع الاجتماعي مع البؤس والضيق والحرمان ، والأحلام المنهكة، ورغم انهماك كل شخصية في عالمها الذي لا تستطيع منه خلاصا ولا يحاول راويها التدخل في مصيرها أو توجيهها ويستعين تاج السر بمفردات الحياة اليومية، وهمومها، واشكالياتها؛ من اجل إكمال الصورة الروائية؛ وجعل المشاهد مرنة، تصور التفاعل الحقيقي بين الشخصيات وقضاياها، من خلال الحياة العامة والخاصة والاجتماعية والصراعات النفسية، والبحث عن الخلاص في مكان ما في الرواية إجمالا؛ فان القارئ يلاحظ التكثيف العالي للشخصيات التي تنتمي إلى القاع دون اعتزالها للطبقات العليا، وكذلك يجد أن الشخصيات الآتية من القاع رغم انسياق عدد منها إلى مصيره؛ فان بعضها قد صعد إلى طبقات أخرى، وآخر قد انزلق إلى قاع بديل مواز، كما ويبدو أن انتماء هذه الشخصيات إلى بيئة افريقية- سودانية خاصة جدا، وتحرر أمير تاج السر من الكتابة الأيديولوجية، جعله يقدم مزيجا من السياسي والاجتماعي والعاطفي في الرواية «الواقعية السحرية الرومانسية»، ويرسم الشخصيات بوضوح آت من خبرة واطلاع ومهارة، ثم يترك الكاتب شخصياته تنمو وتتفاعل إلى نهاية العمل عبر منحنى الصراع السردي-الدرامي، من غير أن تترك القارئ في أي حيرة أو إحساس بالضياع. ثم إن الكاتب يميّز عمله الإجمالي وأسماء شخصياته وأماكنه بأسماء منتقاة بعناية من البيئة الحقيقية، وذلك سواء في رواية (366) أو غيرها، وربما يعود ذلك إلى أن الراوي خبير، وبارع في اصطياد التميز، وانه يريد أن يقدّم لهذه الشخصيات عبر أسمائها المتميزة منبرا تتحدث عبره؛ لأنها لا تجد إلا الرواية عند «أمير تاج السر» منبرا حرا تتداعى أوجاعها من خلاله، فتبوح بواقعها الكابوسي. البعد الزماني، والبعد المكاني متميزان، لأن تاج السر ابن بيئته، التي نبش تحت سور مدرستها تلميذا، وتجول في إحيائها شابا، ثم خرج منها طبيبا بارعا، ولا زال ينتمي إليها، ويعبّر عن ذلك الانتماء بأسلوبه الموضوعي، بالرغم من صدقة وإخلاصه في تناولها، ذلك لأنه محايد وواضح، بل ناصر لها في كونها مظلومة، وظالمة لنفسها في سكوتها على واقعها. الزمان «366 يوم» والذي يشكل أيام سنة كبيسة كاملة، عبرت في الرواية بين دفتيها دورة عمر معلم المدرسة الكيميائي الطامح بصياغة مقرر كيمياء جديد، كما فعل من قبل رفيقه الكيميائي السيكوباثي «شمس العلا- عاصم»، وهذه وان كانت تبدو عادية إلا أنها تحمل رمزا دلاليا واضحا لحياة الإنسان ودورة وجوده التي ترمز السنة إليها، وربما كانت كبيسة لأنها لا تكتمل إلا كل أربع سنوات، وقلما ما اكتملت للمسحوقين. البؤس، والقاع، والحب السامي، ثيمات يكتبها أمير تاج السر عبر لغة سلسة ممتعة، وسرد متتابع متدفق، في واقعيته السحرية الخاصة، مما يمنحه تميزا خاصا على مستوى السرد والقضية، وتفردا بين الأدباء عبر إعادة صياغة، وخلق تفاصيل المعاناة، بخصوصية القلم السوداني الأميري، والتجربة الإبداعية التراكمية في السودان ضمن رحابة التنوع الثقافي، والألم الإنساني السوداني.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٣‏/٢‏/٢٠١٥
رواية "366".. عن العشق في سنة كبيسة رغم أن أمير تاج السر يبادر إلى الإشارة في بداية روايته "366" إلى أنها بنيت على وقائعَ حقيقية، استلهمها من رسائل وجدها في حوزته تحت عنوان "رسائل المرحوم إلى أسماء"، فإن السؤال الذي يظلّ ينبش في ذهن القارئ وهو يتوغل في رسائلها العشرين: هل هي حقيقية؟ ولا يغادر صاحب "اشتهاء" في هذه الرواية -المرشحة ضمن القائمة الطويلة للبوكر- "بقعة إيهام القارئ" التي كتب انطلاقا منها رواياته السابقة، لكنه يدلف إلى مناخات جديدة، ولغة مختلفة، أملتها بنية الرواية القائمة على "فن الرسائل". يتكئ تاج السر على تراث أدبي وثقافي عربي ثري في فلسفة العشق ليقدم في عمله السردي عوالم مشوقة وساحرة عن "الكيميائي" العاشق الذي لم يجد التركيبة المناسبة لتفادي حب خائب. لا تسمي الرواية المدينة التي احتضنت أحداثها المختلفة، إلا أنها تعج بأسماء الشوارع والنوادي والأشخاص والعطور والأغاني والسيارات والبيوت المعروفة خلال فترة نهاية السبعينيات من القرن العشرين. أسماء مطموسة ملامحُ واضحة لمدينة سودانية بلا اسم، يبدو أن الروائي/الراوي أخفاه ليشير إلى التيه الذي يُعد الوجبة الوحيدة على مائدة عشقه المستحيل، في مقابل أنه كشف عن الزمن بالساعات والأيام والأسابيع والشهور والسنة، وكأنه طبق تلك الحكمة الصوفية التي توصي العاشق بأن يخفي مكان عشقه، ويكشف زمنه، حتى يضمن الخلود لوجعه الذي هو معراج روحه نحو المحبوب. يشرع "المرحوم" في الحديث عن وجوه عرفها عميقا أو سطحيا في حياته، بما يوحي أنها ستكون من "الكائنات" التي ستؤثث عالم الرواية، غير أنه فجأة يغض "القلم" عنها، ويتركها لمخيلة القارئ، لتتابعها بالحيرة والأسئلة. ومنها أمه وأبوه وأخوه الذي اختفى في ظروف غامضة، فقد كان مناضلا في حزب البعث العربي الاشتراكي، وبائعة الهوى "نجمية" التي لم تشتهر سوى عامين فقط، ولاعب الكرة "درشة" الذي اختطفته الأضواء العاصمية، و"طلحة رضوان" الذي اشتهر بتجارة العملة منذ كان صبيا. يحكي "لأسماء" عن وجوهه وأمكنته، بذهن مشوّش، كأنه يريد أن يقول لها إنه يرغب في أن يتطهر من ذاكرته تلك، بأن يصحبها إليها، أو يريد أن يصبح لتلك الوجوه والأماكن معنى، وهو يكتب لها عنها، بحبر أخضرَ أنيق استحوذ على ولعه. العشق القاتل نفهم -منذ البداية- أن العدد "366" هو عدد أيام السنة التي أحب فيها المرحوم "أسماء"، أو السنة "اللاهثة" كما سماها، ذلك الحب الذي بدأ بلا أمل، واستمر كذلك. كما يعدّنا الراوي الذي هو "المرحوم" نفسُه -منذ مطلع الرسالة الأولى التي قال إنها رسالة ثورية- لأنْ نتعامل مع وقائع غير مرتبة، فقد اعترف بأنه عدّل فيها كثيرا. يخبر "المرحوم" معشوقته (ومعها القارئ) بأنه التقاها أول مرة "سخية الجمال، متهورة في السحر والعطر والشعر"، في "النادي الطلياني" الذي ضمّ حفل زفاف أحد أقاربه، وهناك برمج روحه وجوارحه عفويا على حبها، رغم أنه التفت فلم يجدها، ولم يكن يتوفّر على أدنى إشارة على أنه سيلتقيها ثانية. لا يمنحنا "المرحوم" -وهو يستعرض حياته- تفاصيلَ كثيرة عن طفولته، فقد جعل من ليلة اللقاء بأسماء، مولدَه الحقيقي، ومحطة يخترق الزمن انطلاقا منها، ليتحدث عن ماضٍ قضاه بين عقاقيره -هو أستاذ الكيمياء- وآتٍ لا يعرف ملامحه. "لماذا أتقلّب في الجمر؟ لماذا أنا هكذا؟"، ليسا سؤالين أملاهما استنكار حالةٍ موجعة، يرغب "المرحوم" في الخروج منها، بل أملاهما حرصُه على أن يتشرّب عشقه ذاك، فيفهمَه، وينطلق من مقام الفهم، إلى مقام اللذة، كاسرا بذلك معيارا يُمليه العقل، هو توفر المحبوب، كشرط من شروط حصولها (اللذة)، وفارضا معياره الخاص. يتشبّث "المرحوم" بحبه المجانب للعقل، لأنه روّضه على أن تكون له معاييره الخاصة، وأن يتخلص من ذوبانه في زمكان عربي مهيمن على الخصوصيات، ولاغ لروح المبادرة، وصولا إلى تحقيق ذاته، بناء على فهمها فهما داخليا لا خارجيا. حلم وإصرار يختار "المرحوم" يوم الجمعة لينقي بيته، تماما مثلما اختار "أسماء" لينقي بحبها روحه وعقله، وما دام يستمتع و"يستفيد" من هذا الحب، فأين الداعي إلى أن يجد له مبررات؟ لذلك فهو يصر على أن يتوغل فيه، ويخلق له مفردات وطقوسا، ويسقيه بين جوانحه، كما تسقى النبتة في تربة ما. لا تخلو رواية "366" من مفاصل تجعل القارئ يتمنى لو أنها كانت رسائلَ متبادلة بين "المرحوم" و"أسماء"، حتى يتسنى له أن يعرف -هو أيضا- حياة هذه التي "أحبها" من خلال حديث "المرحوم" عنها، لكنه سرعان ما يُغنيه الراوي عن ذلك وبه، من خلال تحليقه في سمائها، والحديث عنها، كما لو أنها راوية الحكاية، رغم أنه لا يعرفها. كثيرة هي الروايات التي تقدّم لنا حيوات أشخاص كما يحلم بهم الراوي، لا كما هم بالضرورة، لكن "أسماء" في رواية "366" توهمنا هي الأخرى، وتجعلنا نطرح سؤال الحقيقة والخيال، تماما كما فعلنا مع حياة "المرحوم". إنها حلم، صنعته رغبة إنسان عربي في أن "يخرج من رماد نفسه" لا أن يحرقها، باختلاق/خلق الحلم أصلا، قبل التفكير في إمكانية تحقيقه من عدمها. تنتهي الرواية في الذكرى الأولى من الحب المستحيل، حيث يتخذ "المرحوم" قرارا يقضي بأن يحرق أوراق ذاكرته العائلية، ويدفع إلى فمه ستين قرصا منوما، ليكون آخر فعل يقوم به هو وضع اسم "المرحوم" في آخر الرسائل، وهو لا يدري أنها ستقع في حوزة "أمير تاج السر"، ليحول ما خلفته فيه من أصداء إلى رواية. ليس مبررا لرواية تشتغل على الحديث مع النفس، أن تخلو من جرعات شعرية، تستوعب مفردات الحلم واليأس والشوق التي حفلت بها، وقد انسجمت رواية "تاج السر" مع طبيعتها في هذا الباب. تبدأ الرواية أصلا بنص شعري "في الزمان القديم كان ثمة عاشق، كان مغرما بالشمس، يغازلها حين تشرقُ"، ثم تدخل عالمَ السرد، بروح شاعرة، محكومة بوعي حاد من الروائي بحدود عالمي الشعر والنثر، وهو الأمر الذي منح اللغتين القدرة على الإحاطة بالحالة في تجلياتها المختلفة.