تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب اللامنتمي
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

اللامنتمي

3.4(٢ تقييم)١١ قارئ
عدد الصفحات
٣٤٠
سنة النشر
2004
ISBN
0
التصنيف
علم النفس
المطالعات
٢٬٧٦٥

عن الكتاب

حين أصدر "كولن ولسون" كتابه هذا "اللامنتمي" كان لا يزال في الرابعة والعشرين من عمره...وقد أثار الكتاب، ولا يزال يثير، مناقشات لا تنتهي، مرجعُها إلى أنّه يعالج، لأوّل مرة، موضوعاً جديداً، هو موضوع نفسية للإنسان اللامنتمي، الإنسان الذي لا ينتمي إلى حزب أو عقيدة، ويجرّر ظلّه العملاق في طريقه المظلمة، مستسلماً حيناً ومتمرّداً حيناً آخر.ويقوم "كولن ولسون" بهذه المعالجة على ضوء دراسة واسعة لشخصية اللامنتمي كما تتجلّى في آثار كبار الكتّاب والفنانين، فيحلّل آثار كافكا ودستويفسكي وهمنغواي وكامو وسارتر ونيتشه وفان كوخ ولورنس وهنري باربوس وسواهم تحليلاً يأخذ بمجامع القلوب، ويلقي أضواء ساطعة على روائح هؤلاء الكتاب والفنانين.وقد قال أحد النقّاد إنّ "اللامنتمي" هو أعظم كتاب في التحليل صدر في أوروبا منذ كتاب "سقوط الغرب" لاشبنجلر... وقال آخر: إنّنا لا نكاد نصدّق أنّ مؤلّفه فتى في الرابعة والعشرين...

عن المؤلف

كولن ولسون
كولن ولسون

‏كولن هنري ولسون (26 يونيو 1931-5 ديسمبر 2013) كاتب إنجليزي ولد في ليسستر في إنجلترا.ولد كولن لعائلة فقيرة من الطبقة العاملة. تأخر في دخول المدرسة، وتركها مبكرا في سن السادسة عشر ليساعد والده، عمل في

اقتباسات من الكتاب

ليس هنالك فشل او نجاح نهائي وان الحياة كالنهر حقيقتها الوحيدة هي في عدم انقطاعها عن الاستمرارية

1 / 10

يقرأ أيضاً

المراجعات (٢)

صدى الجنوب
صدى الجنوب
١٠‏/٩‏/٢٠١٦
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٧‏/٢‏/٢٠١٥
يعرف كولن ولسن في كتابه ”اللامنتمي” بقوله: ”إنه الإنسان الذي يدرك ما تنهض عليه الحياة الإنسانية من أساس واهٍ، والذي يشعر بان الاضطراب والفوضى هما أعمق تجزرا من النظام، الذي يؤمن به قومه”. فاللامنتمي برأيه ليس مجنوناً، بل هو فقط أكثر حساسية من أؤلئك الأشخاص المتفائلين صحيحي العقول. لأن اللامنتمي يريد أن يكون حراً، وهو يرى صحيح  العقل ليس حراً، بل يعاني من مشكلة الحرية، بمعناه الروحي العميق. هو إنسان استيقظ على الفوضى، حسب رأيه، لأنه لم يجد سبباً يدفعه إلى الاعتقاد بأن الفوضى إيجابية بالنسبة إلى الحياة، يراها ببساطة جرثومة الحياة. واللامنتمي يرى أكثر وأعمق من اللازم.. يرى اللامنتمي الطبيعة الإنسانية هي المريضة، واللامنتمي هو الإنسان الذي يواجه هذه الحقيقة المؤلمة. الأفكار الرئيسية في “اللامنتمي”: تجربة الضياع عند ويليام جيمس.. إحساس نجنسكي بأن الله نار متقدة في الرأس.. إحساس فان كوخ  بأن البؤس لن ينتهي أبداً.. وقول إيفان كارامازوف: ليس الله هو ما أرفضه، إنما أريد أن أعيد إليه تذكرة الدخول. يعرف ولسن جيداً بأن هناك قلائل من فكروا بنفس طريقته، وآمنوا بأن بليك كان على صواب بشكل جوهري، وأن النزعة الوضعية المنطقية كانت مخطئة بشكل جوهري أيضاً. الحل برأي ولسن لمشكلة الضجر هو الحرية. والأمل الوحيد في نهضة ثقافية جديدة، لا يتحقق إلا بنزعة وجودية متجددة الحيوية تطرح بحسم بعيداً عن نفسها. و الرؤية التافهة عن فراغ الحياة الإنسانية من المعنى، وعن تحول الوعي الإنساني إلى نوع من العدم. ولابد أنفكرة أن الوعي الإنساني يمكن أن يكون عدماً،والإنسان بهذا العمق والشمول، سواء من خلال الفن، أو الطبيعة، أو الدين، أو الجنس، برأي ولسن إن هذه اللحظات تكشف لنا أن المشكلة الحقيقية هي أن نتعلم أن نعيد ربط أنفسنا بـ”معنى ما” ليس غائباً كلياً عن عالمنا.   يقول في اللامنتمي ص 455: “لابد أن تهاجم مشكلة الوعي استعادتها إلى مملكة الحيوية الواعية. لابد بواسطة الوعي. ولابد  أن تهاجم أن يكتسب العقل قدرة جديدة على المناورة المرنة، قوة فوق الوعي نفسه، إذا كان للفلسفة أن تستمر. إن الوعي في الحالة الراهنة يشبه سيارة قيدت عجلة قيادتها، فلا تستطيع أن تسير إلى الأمام،إلا في خط مستقيم. ومن هنا يبدو سخف كل (المذاهب)، أو المناهج الفلسفية، من النزعة المثالية الأفلاطونية- حتى النزعة الوضعية المنطقية، فالسيارة تنتهي دائماً إلى وسط الحقل تنغرز في وحوله”.  يؤكد ولسن بان الحرية تعني حرية الإرادة، فالإنسان لا يستطيع أن يعمل إلا إذا كان لديه دافع، فإذا لم يكن هنالك دافع، لم يكن هنالك إرادة. فالدافع ينشأ عن الاعتقاد، فالإنسان لن يفعل شيئاً ما لم يعتقد بأنه ممكن وذو معنى. كما يجب أن يكون هذا الاعتقاد بوجود شيء، فالاعتقاد يعني بما هو حقيقي، إذاً فالحرية تعتمد على الحقيقة. ثم يشرح لنا ولسن اللاحقيقية لدى اللامنتمي، حيث أنه يبتر حريته من جذورها، فيجد أن ممارسته لهذه الحرية مستحيلة في عالم لاحقيقي. ويشبهها باستحالة القفز حين يكون المرء في حالة السقوط إلى الأسفل.  يذكر لنا حالة الشعراء عندما يشعرون باليأس، حين يلوح لهم أنهم قادرون على الشعور بحالة من الإدراك أشد عمقاً، حيث يعلمون مباشرة أنهم لا يستطيعون أن يفعلوا شيئاً للاحتفاظ بمثل هذه الحالة. برأيه أن هذه الفكرة تبدو غامضة في أعمال سارتر وكامو وهمنغواي، وواضحة في أعمال ت، س، اليوت، ألدوس هكسلي. تقوده أعمال هؤلاء إلى السؤال التالي: “كيف يستطيع الإنسان أن يكون أقوى؟”.. “كيف يستطيع أن يقلل من عبوديته للظروف؟”.  يقو أهم الشخصيات الذي تحدث عنها ولسن مطولا في كتابه “اللامنتمي” وهو لورنس صاحب كتاب “لورنس العرب”: “قلت إنني أكره المسؤولية، وإنني في حياتي كلها كنت أرى السعادة في الأشياء أكثر مما أراها في الأشخاص، والأفكار أكثر مما في الأشياء”.  ويقول شخصية أخرى من شخصيات ولسن اللامنتميين وهو اوليفر كاونتليت: ”الجاهلون والمخدوعون والسطحيون هم السعداء وحدهم بيننا”.  كذلك من الشخصيات الهامة والتي احتلت حيز كبير من كتاب “اللامنتمي” راقص الباليه الروسي نجنسكي، قال في  مذكراته: “... أريد أن يفهم الناس، أني لا أستطيع أن أذرف الدموع فيما أكتب، وإنما أبكي في أعماقي”. يرى ولسن بان الفرضية القائلة بان رغبة اللامنتمي الرئيسية هي في أن يكف عن كونه لامنتمياً. وهو لا يستطيع أن يكف عن كونه لا منتمياً ليصبح برجوازياً عادياً، يرى بأن هذا التفكير يعيد اللامنتمي إلى الوراء بمراحل (إلى الذئب أو الطفل). يعترف ولسن بان الرقص هو أبلغ أنواع التعبير الذاتي. ويأتي بمثال (نيتشه) حيث كان دائما يدعي بأنه راقص. اللامنتمي برأي ولسن يريد أن  يكون متعادلاً، ويكف عن كونه لامنتمياً. فهو يريد أن يحصل على إدراك حسي حر، واهم اللامنتمي كمثال: “لورنس.. فان كوخ.. همنغواي”. أما اللامنتمين الذين  أرادوا أن يفهموا الروح الإنسانية وأعمالها:” باربوس..وميتيا كارامازوف”.  يرى ولسن بأنهم يسعون لكي ينجون من التفاهة إلى الأبد، وأن تتملكهم إرادة القوة، من أجل حياة أكثر وفرة.  أيضاً يريدون أن يعرفوا كيف يعبروا عن ذاتهم، لأنهم بواسطة ذلك فقط سيعرفون أنفسهم، وإمكانياتهم المجهولة.  في نهاية اللامنتمي يلخص لنا ولسن بأن كل مأساة  لاانتمائية تم تدوينها في الكتاب لم تتعد مأساة التعبير الذاتي. حيث تكتشف اكتشافين عن طريق اللامنتمي الأول أن خلاصه كامن في التطرف والثاني أن فكرة الخروج إنما تأتيه على شكل رؤى ولحظات من الشدة.   أما في كتابه “ما بعد اللامنتمي”يتم التركيز على أهمية العمل إلى جانب المعرفة، برأيه الفلاسفة مخطئون عندما يفترضون بأن  مهمتهم الوحيدة هي “معرفة العالم” ولكن “العمل” مهم كالمعرفة تماماً، يقول:”لا لتأمل لامجدٍ في ذاتك وشعورك”أنت هنا” ولا لمراقبة الأحاسيس الورعة، لا عليك أن تعمل لتعرف ”أنت هنا”، العمل، والعمل وحده هو الذي يقرر قيمتك”.  الإدراك المعنوي برأيه أكثر اتساعاً وأهمية من ”أنا أفكر”، يستشهد بقول برنتانو:”الوعي الذي يعتبر نقطة البداية للفلسفة”.  في “ما بعد اللامنتمي” يفرد ولسن فصل كامل عن علم الظواهر الطبيعية. برأيه هذا العلم دراسة للطريقة التي يدرك بها وعي الأشياء. ومهمة علم الظواهر اختبار أمثال التجربة القصدية فيقول:”نعرف ما هي طبيعة الجسد، ونعي وجود النفس”. يؤكد بأننا لا نرى الألوان، بل نقرأ الألوان، غير أن هذه القراءة أصبحت أوتوماتيكية بحيث غدت رؤية.  يعتقد ولسن بان بعض الإيمان، والإحساس، ضروريان. كما يمكن للإنسانية المتطورة إمداد هذا الإطار من الإحساس بالهدف. يرى أن المشكلة في الإحساس مشكلة الوعي، وليس مشكلة المعرفة الصرفة. يرى أننا نضمن وعياً كما يجب على الحيوان، لأن الشعور في الحيوان يعتمد على المحيط، وما أن يعرف الإنسان نفسه، بأنه ساكن أساسي في المحيط العقلي، وأن المقدرة على السيطرة الجديدة، على الوعي، حتى يمكن عندها تحليل الوعي ظاهرياً. أيضاً يعتقد ولسن في “ما بعد اللامنتمي” بان الإنسان كما هو موجود الآن، ليس أكثر من حلقة مفقودة بين الحيوان والإنسان الحقيقي، وأول رجل يتعلم سر السيطرة على الوعي سيكون أول إنسان حقيقي، يملك”قدر الحرية”.  يقربنا ولسن من الفلسفة الوجودية التي كانت في أوجها عندما قام بتأليف “ما بعد اللامنتمي” يرى أن هناك رأيان عن الإنسان: 1 -إن الإنسان في المجتمع، هو مثال الذي يجب أن يرتكز عليه فن العلاج النفسي، ولن نتوقع أكثر من هذا. 2 - قد يقول قائل بأن علم النفس الوجودي يعترف بأن للإنسان طريقة وحيدة فقط، هي إذابة ذاته للخلق وللإبداع.   كما أنه يؤكد بأن الإنسان يعيش تحت رحمة السخافات والقابلية الإنسانية للسوداوية وصنع جبال ضخمة من تلال وهمية.  فالإنسان  يعرف ما يريد أكثر مما يعرف ما لا  يريد.  ومعرفة المشكلة لا تعني حلها، أو إيجاد الجواب لها. في مقدمة كتاب”سقوط الحضارة” كتب ولسن: ”كان اللامنتمي ناقصاً، وكنت أهدف إلى ذكر وتنسيق دقائق،  مسألة أجدها لأسباب شخصية ملذة جداً مسألة الحيرة الذهنية أو نصف الجنون”. يعود بقوة الى الإنسان اللامنتمي في” سقوط الحضارة” وهو على اعتقاد بان مرت سنوات وأصبح الشخص اللامنتمي بطل عصرنا، يقول:” كنت انظر إلى حضارتنا نظرتي إلى شيء رخيص تافه باعتبار إنها تمثل انحطاط جميع المقاييس العقلية، وبعكس ذلك فقد لاح لي اللامنتمي الرجل الذي يشعر لأي سبب كان بالوحدة وسط جمع من الذين لا يبلغون منزلته، وكان اللامنتمي إما مجنوناً يضع سكيناً في حقيبته السوداء ويفخر بأنه عديم الضرر، أو قديساً، أو حالماً لا يهمه إلا أن يحصل على لحظة واحدة يستطيع فيها أن يفهم العالم ويكتشف الطبيعة والله”.  يشعر ولسن بان اللامنتمي ليس غير عرض من أعراض هذا العصر، وهو من حيث الجوهر عاص، وسبب عصيانه انعدام الجانب الروحي في حضارتنا الغنية مادياً. يقول ولسن:”اللامنتمي يظهرون كالبثور على جلد الحضارة المختصرة”. فالإنسان برأيه يميل إلى أن يكون على طبيعة محيطة، إذا كانت حضارة مريضة روحياً فإن الفرد يعاني من المرض ذاته، وإذا كانت صحته الروحية تساعده على تحمل أعباء الكفاح فإنه يصبح لامنتمياً. يتساءل ولسن كيف يستطيع أن يوسع الإنسان مدى إدراكه؟ يجيب بان البشر يعيشون في مدى من الحالات الذهنية وهذا المدى ضيق يقول:” هذا المدى الضيق لا يزيد على نوتات الثلاث الوسطى في البيانو”. يعتقد بأن مدى الحالات الذهنية يمكن أن يشمل على جميع مفاتيح البيانو، وأن هدف الإنسان الوحيد هو توسيع مداه من النوتات الثلاث إلى النوتات كلها. يؤكد بان الظروف التي نعيشها فيها تفعل بنا، وهذا ما يحدث في أية حضارة صاخبة يعلق:” كالدينامو لا تفسح مجالاً للدعة والتأمل”، لذلك يبدأ الناس برأيه يفقدون الشعور الداخلي بأشكال الكينونة اللامعروفة، يقول:”بمعنى الهدف الذي يمكن أن يجعل منهم أكثر من مجرد خنازير كفؤة جدا”، يعتقد  بأن هذا هو الرعب الذي يثور اللامنتمي ضده. يعود في “سقوط الحضارة ”إلى أبطاله من المبدعين الذي قام بتصنيفهم على أنهم لامنتمون،  ليؤكد بان اللامنتمي ليس مضطراً ليرضي الآخرين ك  ت. س. اليوت  الذي أدعى بتواضع  بأن قيمة مؤلفاته تعول إلى أنه كتب ما أراد أن يكتب دون أن يكون مضطراً إلى إرضاء أحد غير نفسه. وفي نفس الوقت يعول فشل الشاعر الألماني ريلكه بأنه لم يستطع أن يفعل أي شيء غير أن يكتب الشعر، يعتقد ولسن بأن أحد أسباب فشل ريلكه  يكمن بأن لديه الإرادة التي تمكنه من خلق حياته بتلك الحكمة ، لذلك فشل في تحديد هدفه، ولم يقم بتركيب تجاربه، إلا من أجل الفن والهدف الفني، لا من أجل تجارب أعمق وأوسع. يعترف ولسن بأنه بعد أن قرأ مذكرات نجنسكي، وأمعن في لوحات فان كوخ تبلو تتدهور، نه مفهوم اللامنتمي يقول: ”لن أضيع حياتي كما يضيعها هؤلاء، وهذه المشكلة هي القوة الكامنة في استمراريتي في العيش، وما الكتابة إلا أسلوب واحد من الأساليب التي اتبعتها في حلها، أما الجواب فيلوح إنه كامن في تحقيق حالة ذهنية تدعى الرؤيا، ولهذا فإنني أفضل أن أدرس قبل كل شيء مشكلة تضييع البشر لهذه الرؤى رؤيا نيتشه على قمة التل: حقل الحنطة الأخضر الذي رسمه فان كوخ وذكريات باسكال وطبق الذي عرفه بوهمه، تلك اللحظات البصيرة والإدراك الرائعين اللذين يختفي فيهما هدف الحياة، بل إن هذا هو بصورة نهائية الشيء الوحيد، الذي يستحق أن يحققه الإنسان”. صورة اللامنتمي حسب تصور ولسن: الرجل الذي لا يكف عن الرغبة في الملاحظة والتجربة، حتى إذا كان ذلك يعني تجربة الموت. يرى أن البشر يأتون ويذهبون والمجتمعات تتغير والحضـــارات تسمو، ثم تنحط وتتدهور، لكن البشر يظلون حمقى. يأتي بسؤال اليوت  الذي سأل: “أين هي الحياة التي ضيعناها في العيش؟”.  اللامنتمي برأيه هو الرجل الذي يسيطر عليه مفهوم تفاهة الحياة، وأن كل المنتميين الحديثين الذين كتب عنهم شعروا بأن هنالك طريقاً ما للخروج من الطريق المسدود، لكنه يؤكد بأن البحث الدقيــــق أظهر إن السلوك يرجع إلى الظروف الشاذة التي تتميز بها حضارتنا، لأن المقاييس الروحية تلاشت.  خلاصة اللامنتمي برأيه يكمن في التطرف، يقول: “إن اللامنتمي يكف عن كونه لامنتمياً، حين يشغله أمر حين يقلقه قلقاً جنونياً الحاجة إلى الخلاص”.  يرى أن اللامنتمي في مراحله الأولى يفهم الجحيم أكثر من فهمه للجنة، وهو يفهم الجنون أكثر من فهمه لجنون العباقرة السامي، الذي هو الجنون الوحيد، الذي يريد أن يفهمه بصورة نهائية، ويعتقد بأن جنون البورجوازيين ليس جنوناً حقيقياً، وإنما هو كماء المستنقع الآسن، الذي يلوح هادئاً رقراقاً في حين إنه ليس كذلك، لكنه لا يعرف نوعاً أخر من الجنون.  اللامنتمي والتأريخ:  وهنا يذكر ولسن شبنغلر مؤلف كتاب ”تدهور الحضارة ”شبنلغر برأي ولسن لا يبحث بالفعل إنما يقرر فقط، وهو لا يكترث لإعطاء أي سبب للأشياء التي يقررها، يقول صراحة: ”إن ما يصنع المؤرخ الحقيقي لتميزه عن منظف الأتربة. الأكاديمي يكمن في معرفته الفطرية للمعاني الكامنة وراء الحوادث، ولا تختلف هذه الموهبة عن تلك التي تصنع رجل دولة بدراستك لحياة كاتو ومازاريل وذرائيلي فقط، ولا تستطيع أن تكون قائداً محنكاً بدراستك لكوزويتس أوفوش. إن رجل الدولة، أو القائد المحنك، وهذا ما يجب أن يتميز  بفطرة حيوية، إلى جانب الطاقات العملية، وهذا ما يجب أن يميز المؤرخ  كما يرى شبنغلر”. كذلك يرى شبنغلر أن ما يميز العظمة دائماً، هي الفطرة المدركة لا المنطق. نرى بأن ولسن حاول خلال أكثر من مؤلف أن يدرس طبيعة الإنسان اللامنتمي من خلال ثلاثة أنظمة: العقلي والجدي والعاطفي، وكان يمثل ت، ي لورنس ونجنسكي وفان كوخ. يعترف ولسن بأن حضارتنا تشكو من مرض لورنس فهي عاقلة أكثر مما يجب مع ما يتبعه ذلك من جوع عاطفي وجسدي؛ والوجودية هي احتجاج من أجل الكمال والتعادل. لكنه يعتقد أنه  من الصعب الاهتداء إلى وصفة تفيد اللامنتمي الفرد والحضارة، ومع هذا فالوجودية تلعب في القرن العشرين في نفس الدور، الذي لعبته المسيحية في الإمبراطورية الرومانية في القرن الأول؛ ينفي ولسن بان النتيجة ستكون مماثلة، ولكن قد ينفع لتجنب التشاؤم التام. الحل: يرى أن الحل بالنسبة للامنتمي الفرد هو الاستمرار في محاولة الحصول على مدركات جديدة، ينفي أن تكون الظروف الحالية سيئة إلى الدرجة التي يجب أن تكون عليها، بل أن مقارنتها بالظروف التي أعقبت الحرب العالمية الأولى تجعلها باعثة على التفاؤل، يرى أن هناك ميل إلى ثورة عقلية مع العبء الذي ما يزال ملقى على عاتق اللامنتمي الفرد. يقول: “إذا كان عصرنا يقف على حافة السقوط الأخيرة كالحضارة الإغريقية في عهد أفلاطون في تأمله في مشاكل آخري أقل مباشرة من ذلك؛ وهذه العزلة هي الشرط الأساسي للبقاء على قيد الحياة، كما أنها علامة التفاؤل النهائي”.   المر اجع: •”اللامنتمي”. تأليف كولن ولسن. •”ما بعد اللامنتمي”. تأليف كولن ولسن. •”سقوط الحضارة”. تأليف كولن ولسن.