
موسوعة العمارة والآثار والفنون الإسلامية
تأليف حسن الباشا
عن الكتاب
لم يمض على ظهور الإسلام في الجزيرة العربية قرن من الزمان حتى كان العرب المسلمون يحكمون أقطاراً تمتد بين الصين شرقاً والمحيط الأطلسي غرباً وبين وسط آسيا شمالاً وبلاد الهندية في أفريقيا جنوباً. ومن تلك الأثناء نبت في هذه الأقطار فن جديد جذوره العروبة والإسلام، وسقياه من فنون شعوبها. ولم يلبث هذا النبت أن استوى فناً إسلامياً رائعاً قدر له أن يكون من أطول الفنون عمراً ومن أوسعها انتشاراً، فناً ازدهر في شتى المجالات سواء في العمارة وفي الفنون الزخرفية والتطبيقية وفي الفنون التشكيلية بمختلف جوانبها، فناً يتميز بالحيوية والتفاعل مع غيره من الفنون تأثراً وتأثيراً، فناً يتسم بخاصية التنوع في الوحدة. هذا الفن الإسلامي هو موضوع هذه الموسوعة التي تمثل أو إنتاج من نوعه في هذا المجال، وفي الوقت نفسه أضخم عمل من حيث شمول المتن وعدد اللوحات: إذ تشتمل الموسوعة على نحو مائتي بحث باللغة العربية وخمسين بحثاً باللغة الإنجليزية مرتبة موضوعياً وزمنياً فضلاً عن كشافات عربية وإنجليزية بأكثر من خمسة آلاف مدخل عن العمارة والآثار والفنون الإسلامية مرتبة هجائياً وبالإضافة إلى اللوحات التي تزيد على 1850 لوحة توضح ما ورد بالمتن من مضامين، وتعد في حدّ ذاتها دراسة بالصور للآثار الإسلامية منذ النشأة إلى اليوم بحيث يمكن من خلالها الإلمام بهذه الآثار وتطورها على مدى الزمن واتساع الرقعة. ولا تغفل الموسوعة في هذه الدراسات الفنية الصلة الوثيقة بين الفن والجوانب الحضارية بعامة، ومظاهر التأثير والتأثر بالفنون الأخرى. وتبدأ بحوث الموسوعة بدراسات موسعة عن المساجد الثلاثة التي لا تشد الرحال إلا إليها وهي المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى وذلك من حيث تاريخ كل منها، ووصف عمارته وزخارفه وكتاباته، وما أجرى فيها من عمائر على مدى العصور. وقد ألحق بهذه الدراسات بحوث تتضمن موضوعات إضافية بحث عن عمارة المسجد الحرام على يد الخليفة عثمان بن عفان وأثرها في تخطيط عمارة المساجد بخاصة وفي العمائرة الإسلامية بعامة، وبحث عن مناقشة آراء بعض العلماء مثل كريزويل وسوفاجيه وأحمد فكري عن عمارة المسجد النبوي في عهد الوليد، وبحث ثالث عن دور المغول في حريق المسجد النبوي سنة 654هـ (1256م). كما تطرقت الدراسة عن المسجد الأقصى إلى المقصود بالمسجد الأقصى. وتفرد الموسوعة قسماً يتضمن بحوثاً عن الفنون الإسلامية بعامة منها دراسات عن الفن الإسلامي ومدى انتشاره ومختلف جوانبه وأصوله، واثر العروبة والإسلام في نشأته ودحض الآراء التي تنكر فضلهما في تكوينه، وصدى القرآن الكريم في الزخرفة الإسلامية كما تتمثل في قبة الصخرة والمسجد الأموي والقصور الأموية في صحراء الشام، واثر طابع الإبهار في الفن الإسلامي في عصر الحروب الصليبية وأهميته في تحقيق النصر، ودور المرأة في الفن الإسلامي، وضرورة العناية بتنمية ثقافة الطفل عن طريق توعيته بالتراث الفني الإسلامي، وتطوير فن إسلامي حديث يجمع بين التراث والحداثة، والتأثيرات الفنية المتبادلة بين الشعوب الإسلامية. وبعد هذه الدراسات التي تتناول موضوعات عن الفن الإسلامي لها صفة العموم تنتقل الموسوعة إلى البحوث التي تشمل الجوانب المختلفة للفن الإسلامي: وهي العمارة، والفنون الزخرفية والتطبيقية، والفنون التشكيلية. ويبدأ كلٍّ من هذه الجوانب بالبحوث التي تتناولها بصفة عامة، ثم يتبعها بالبحوث التفصيلية مرتبة ترتيباً موضوعياً ومكانياً وزمنياً. وأول هذه الجوانب هو العمارة وتتصدر هذا الجانب دراسات متنوعة عن فنون العمارة بعامة: منها بحث عن المنهج الإسلامي في العمارة الإسلامية وعن مدى توافق معالم العمارة الإسلامية مع تعاليم الإسلام واستمدادها من روحه، وآراء الفقهاء عن موقف الإسلام من العمارة وأنواعها وعناصرها وزخارفها مما يمكن أن يطلق عليه مصطلح "فقه البنيان"؛ وكذلك بحوث عن المنظور الإسلامي والبيئة، وعن فن بناء المساجد عند العرب، وعن تخطيط المدن، وعن خصائص العمارة الإسلامية بصفة عامة. وتنتقل الموسوعة بعد ذلك إلى دراسة العمارة في كل من أقطار العالم الإسلامي ابتداء بالعمارة في مصر ثم العمارة في خارج مصر: في السعودية واليمن وسوريا والعراق وإيران والهند وتركيا وشمال أفريقيا والأندلس وغيرها. كما تتناول أثر العمارة الإسلامية في أوروبا. وبعد العمارة تتناول الموسوعة الفنون الزخرفية. وتبدأ البحوث بدراسات في الزخرفة الإسلامية بعامة: وتقرر تفوق المسلمين بشكل ملحوظ في مجال الزخرفة، وابتكارهم لاشكال زخرفية ذات طابع إسلامي متميز، وتطويرهم لزخارف من عالم الهندسة كالطبق النجمي ومن عالم النبات كالأرابسك، ومن عالم الحيوان كأشكال الكائنات الخرافية، وتشكيل الخط العربي إلى أشكال نباتية وآدمية وحيوانية، واستنباط الفنان من الطبيعة أشكالاً زخرفية مثل زخرفة الأقمار والسحب وموج البحر وقشر السمك، وكذلك تحوير بعض الأدوات إلى عناصر زخرفية ولا سيما أشكال الرنوك أو الشعارات المصورة: مثل الدواة وعصا البولو والبقجة والكأس والسيف. ثم تتناول الموسوعة جوانب الفنون الزخرفية والتطبيقية: من سجاد ونسيج وخزف ومعادن ومسكوكات وزجاج وبلور صخري وأخشاب وعاج، وندرس كلاً منها من حيث المادة والطراز وأساليب الصناعة وأشكال الزخارف وطرق تنفيذها وتراجم الصناع. ومن موضوعات الموسوعة في مجال الفنون التطبيقية فنون الجلود. وتفرد دراسات عن مشغولات الجلود بعامة، وفن التجليد بخاصة وتذكر تطور هذا الفن على مدى العصور مع تبيان الأغلفة من مربع وأفقي وعمودي، وأشكال زخارفها، ومصطلحات أشغال التجليد وطرق زخرفة الأغلفة. كما تشير إلى أسماء أجزاء الغلاف مثل: اللسان وكبرى اللسان والبطانة والساحة والغرة والخاتمة... كما تتطرق الموسوعة إلى دراسات عن تطور وسائل الكتابة حتى صناعة الورق، وتشير إلى البردى والرق والألواح الخشبية والحرير، وإنشاء مصانع الورق في العالم الإسلامي منذ القرن الثاني الهجري (8م)، وإنتاج المسلمين لأنواع مختلفة من الورق أو الكاغد كما كان يسمى عند العرب، ونقل صناعة الورق من العالم الإسلامي إلى أوروبا، وأثر ذلك في اختراع الطباعة. وتلحق الموسوعة بدراسات الفنون التطبيقية مجموعة من البحوث عن أساليب مختلفة استخدمت على التحف التطبيقية مثل التصوير والخط الزخرفي والألقاب مع العناية بدراستها من خلال مجموعة من النماذج. وتفرد الموسوعة بحوثاً عن مشغولات البحرية في الفن الإسلامي: وأثر البحرية الإسلامية في أوروبا، والمصطلحات الفنية العربية في اللغات الأوروبية. وإلى جانب فن العمارة والفنون التطبيقية أفردت قسماً مهماً للفنون التشكيلية الإسلامية من زخرفة وتذهيب ونحت وتصوير وخط من حيث الطرز والمدارس والفنانين وأساليبهم. ويمثل التصوير أهم الفنون التشكيلية التي درستها الموسوعة: إذ اشتملت على نحو أربعين بحثاً عن التصوير الإسلامي درست: فيها نشأته ومدارسه وتطوره، والمصورين الإسلاميين وأساليبهم وإنتاجهم، والعلاقات بينه وبين الأدب والدين، والتأثيرات المتبادلة بينه وبين الفنون الأخرى، ولا سيما فنون أوروبا والصين. ومن بحوث الموسوعة دراسات عن علاقات التصوير بالعمارة، ودراسة عن الفن الإسلامي في صور هولباين، وهو واحد من أشهر الفنانين الأوروبيين الذين استهوتهم الفنون الإسلامية، وعنوا عناية خاصة باستخدام بعض عناصرها ووحداتها في صورهم. ومن هذه البحوث أيضاً بحث عن أثر الفنون الإسلامية بآسيا الصغرى والبلقان في التصوير الأوروبي كما يتضح في أعمال جنيلي بليني. ومن جهة أخرى تناولت الموسوعة موضوعات عن تأثر التصوير الإسلامي بالتصوير الأوروبي من جهة، وبالتصوير الصيني من جهة أخرى. فمن حيث التأثر بالتصوير الأوروبي تضمنت بحوثاً عن محمد زمان الذي يتضح في صوره أسلوب أوروبي صرف: من حيث رسم الزي الأوروبي، والتعبير عن الظل والنور والمنظور... والصور الشخصية ولا سيما تلك التي تمثل فتح علي شاه الذي يبدو فيها بلحيته السوداء وقد أحاط به أبناؤه العديدون واشتملت الموسوعة على بحوث عن التأثيرات المتبادلة بين التصوير الإسلامي والأدب منها على سبيل المثال بحث عن التوافق في الأسلوب بين أدب مقامات الحريري وبين تصاويرها القاهرية، من حيث المبالغة في استخدام الأسلوب الزخرفي سواء في اللفظ أو في الشكل ولو على حساب الروح وبحث عن أبو زيد السروجي بين الأدب والفن. وأبو زيد هو الشخصية التي ابتكرها الحرير في مقاماته فأسند إليها حيلة وأنطق لسانها بآيات بيانه. ويختتم المتن العربي من الموسوعة بباب كامل عن الكتابة العربي يتضمن بحوثاً عن الخط العربي، وأنواعه، وجمالاته، وخط المصاحف، والكتابات الأثرية، وأثر الخط العربي في الفنون الأوروبية، ونشأة الخطب العربي والروايات التي وردت عن أصله والكتابات العربية التي ترجع إلى ما قبل الإسلام مثل كتابة أم الجمال الأولى وكتابة النمارة وزبد وحران وأم الجمال الثانية. ويتضمن هذا القسم بحثاً عن الخط القرآني وبخاصة خط المصاحب وانتشاره على طول طرق الحرير وآسيا الوسطى والصين، ويتطرق البحث إلى جمع القرآن وإلى مصحف عثمان أو المصحف الإمام، وإلى ابتكار علامات للإعراب والإعجام لتيسير القراءة، وتحسينه على يد مشاهير الخطاطين مثل ابن مقلة وابن البواب وياقوت المستعصمي. ويختتم المتن العربي ببحث عن تذهيب المصاحب وتطوره ودوافعه، واستخدامه في مواضع متعددة كالفواصل بين الآيات وعناوين السور وعلامات الأقسام من أجزاء وأحزاب وأرباع وعشرات وخمسات وسجدات، ومنها تذهيب إطارات الصفحات والغرة والخاتمة وتطور هذه العلامات على مدى الزمن. وتشتمل الموسوعة على بحوث باللغة الإنجليزية باعتبارها مكملة للبحوث العربية وقد رتبت حسب ترتيب موضوعات البحوث العربية فتتضمن بحوثاً عن العمارة وعناصرها والفنون التطبيقية والتشكيلية بمختلف أنواعها وعلاقتها بالفنون الأخرى، وتطور الخط القرآني وانتشاره. وبعد فهذه الموسوعة بمجلداتها الخمسة تشمل المجموعة الكاملة لبحوث الأستاذ الدكتور حسن الباشا عى مدى خمسين عاماً من العطاء العلمي في مجال العمارة والآثار والفنون الإسلامية، ولا شك أنها بمتنها ولوحاتها تسد فراغاً في تلك المجالات جميعها.
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!



![غلاف تعليم اللغة الكورية للعرب [جزء 25 من سلسلة اللغات العالمية بدون معلم] لونان](https://cdn.raffy.me/resize/200x300/Books/Jun11Feb16/raffy.ws_4e5in2bkjk.jpg)




