تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب الشقيقات الثلاث
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

الشقيقات الثلاث

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
عدد الصفحات
١٥٥
سنة النشر
1970
ISBN
0
التصنيف
فنون
المطالعات
١٬١٦٢

عن الكتاب

في سبيل أن يعبر "تشيخوف" عن تحركات الروح ابتكر المسرح الذى يعطى الأهمية الكبرى للحركة الروحية للشخصيات، ولا يلتفت إلى حركاتها الخارجية إلا بالقدر الذى يكفى للدلالة على طبيعة الحركة الروحية. الواقع أن البساطة الظاهرية لمسرح "تشيخوف" تجنى على هذا المسرح عند الكثيرين: إنها بساطة زئبقية خداعة وهذا فى الوقع هو ما يحدث فى مسرحيات "تشيخوف" الناضجة" ، فوراء المظهر الخارجى لأناس يروحون ويجيئون، وياكلون، ويسمرون، ويتحدثون فى التافة من المواضيع، تتجمع خيوط المأة الإنسانية الحديثة. إن بيت العنكوبت هو عند "تشيخوف" القدر الحديث وهو فى "الشقيقات الثلاث" بيت آل برسوروف، حيث نلتقى ب "الشقيقات الثلاث" وأخيهن "أندريه" بعد عام واحد من وفاة أبيهن.

اقتباسات من الكتاب

"ما السبب في أننا، ما أن نبدأ الحياة حتى نصبح مملين، باهتين، غير ممتعين، كسولين لا مبالين، بلا فائدة، تعساء.. مدينتنا تقوم منذ مائتي سنة، وفيها مائة ألف شخص، ولا أحد منهم إلا ويشبه الآخرين، ولا متحمس واحد، لا في الماضي ولا في الحاضر، ولا عالم واحد، ولا مصور واحد، ولا شخصية شهيرة ولو قليلاً يمكن أن تثير الحسد أو الرغبة الجارفة في الاقتداء بها. فقط يأكلون، ويشربون، وينامون ثم ينامون.. ويولد آخرون، وأيضاً يأكلون ويشربون وينامون، ولكي لا يتبلدوا من الملل ينوعون حياتهم بالأقاويل الدنيئة، وبالفودكا والقمار، والمشاكسات، والزوجات يخن أزواجهن والأزواج يكذبون، ويتظاهرون بأنهم لا يرون شيئاً ولا يسمعون شيئاً، والتأثير الوضيع الطاغي يقهر الأطفال، ويطفئ فيهم الشرارة الالهية، فيصبحون أمواتاً بؤساء يشبهون بعضهم بعضاً، مثل آبائهم وأمهاتهم"..

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

رانيا منير
رانيا منير
١٢‏/٦‏/٢٠١٤
البعض، كنجيب محفوظ مثلاً، يجدون مسرح الكاتب الروسي انطون تشيخوف مملاً بارداً لا حياة فيه، ولكن تشيخوف نفسه يرد عليهم قائلاً: "إن الناس لا يذهبون إلى القطب الشمالي، كي يسقطوا من فوق جبال الثلج، لكنهم يذهبون إلى أعمالهم، ويتشاجرون مع زوجاتهم، ويتناولون حساء الكرنب". فأحياناً حتى الحياة نفسها تكون مملة وفارغة وبلا حياة وهنا في الواقع يكمن جمال مسرح تشيخوف في قدرته على نقل ذلك الموت البطيء الذي تعيشه شخصيات لم تعد تجد في الحياة هدفاً ولا حافزاً ولا سبباً للاستمرار وهي رغم ذلك تحاول التظاهر بأن كل شيء على ما يرام وأنها سعيدة لتنفجر فجأة إحدى هذه الشخصيات وتقذف في وجهنا كل الحقائق المرة مرة واحدة بعد كل تلك الرتابة والضجر والتخفي خلف قناع اللا مبالاة والسلبية لتكشف عن كل معاناتها وألمها في حوار هاملتي تواجه فيه الشخصية ذاتها. ها هو أندريه مثلاً، في مسرحية "الشقيقات الثلاثة" الأخ الوحيد للشقيقات اللواتي يبنين كل آمالهن وأحلامهن على هذا الأخ الجامعي الذي يعتقدون أنه سيصبح يوماً أستاذاً جامعياً وينتشلهم من حياتهم المملة ويحقق أحلامهم ليفاجئهم بعد حين أنه ترك الجامعة وما هو إلا  مقامر ومدمن وليزيد الأمر سوءاً يتزوج من فتاة سوقية تجلب الشقاء للمنزل بمن فيه.. فنستمع لاندريه في واحدة من تلك المصارحات ينفجر قائلاً: "ما السبب في أننا، ما أن نبدأ الحياة حتى نصبح مملين، باهتين، غير ممتعين، كسولين لا مبالين، بلا فائدة، تعساء.. مدينتنا تقوم منذ مائتي سنة، وفيها مائة ألف شخص، ولا أحد منهم إلا ويشبه الآخرين، ولا متحمس واحد، لا في الماضي ولا في الحاضر، ولا عالم واحد، ولا مصور واحد، ولا شخصية شهيرة ولو قليلاً يمكن أن تثير الحسد أو الرغبة الجارفة في الاقتداء بها. فقط يأكلون، ويشربون، وينامون ثم ينامون.. ويولد آخرون، وأيضاً يأكلون ويشربون وينامون، ولكي لا يتبلدوا من الملل ينوعون حياتهم بالأقاويل الدنيئة، وبالفودكا والقمار، والمشاكسات، والزوجات يخن أزواجهن والأزواج يكذبون، ويتظاهرون بأنهم لا يرون شيئاً ولا يسمعون شيئاً، والتأثير الوضيع الطاغي يقهر الأطفال، ويطفئ فيهم الشرارة الالهية، فيصبحون أمواتاً بؤساء يشبهون بعضهم بعضاً، مثل آبائهم وأمهاتهم"..