تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب الرحلة الأصعب
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

الرحلة الأصعب

3.9(٣ تقييم)٧ قارئ
عدد الصفحات
٢٠٤
سنة النشر
1993
ISBN
0
المطالعات
٨٦٩

عن الكتاب

"سيرة ذاتية - الجزء الثاني لن تبرح مخيلتي صورة ذلك اليوم الحزيراني المشؤوم، يوم الاثنين الخامس من حزيران العام 1967. كنت في عصر اليوم السابق قد مضيت إلى القدس استجابة للنداء التلفوني من "الصديق الغريب" هناك، حيث اقترح علي المغادرة إلى عمان أو بيروت فالحرب وشيكة الوقوع وهذا شيء مؤكد. ولكني أعلنت رفضي القاطع لفكرة الهرب، فنصحني بالتزود ببعض الخبز والأطعمة المعلبة والبن والسجائر الخ... صَمْتُ منتصف الليل في الفندق موحش وثقيل. سيغادر الصديق بعد أيام قليلة عائداً إلى بلاده ما وراء المحيطات. غفواتي قصيرة متقطعة. فكرة الحرب تملؤني بالرعب. مررت بتجربة هذا الرعب في حرب 1948. استحضر الآن ذكرى ذلك العام، العام 1948، والحرب على أشدها بين العرب واليهود. وها هو بيت العائلة القديم يعج بمن لجأوا إليه من أفراد العائلة المقيمين هنا وهناك؛ ابن عمي خليل يترك بيته غرب المدينة ليلجأ إلى بيت العائلة مع زوجته وأمه وأطفاله. أخي أحمد يترك القدس ويفد علينا مع عائلته، يجيء أخي يوسف وزوجته وأطفاله من غزة. في غبش الصباح من كل يوم كانت تقوم طائرتان إسرائيليتان بضرب المدينة، أصبح النوم في الطوابق العليا غير مأمون العواقب، وهكذا نقلت أسرة النوم إلى الغرف السفلى ذات السقوف المعقرة والتي يستحيل وقوعها تحت طائلة الغارات الجوية، فهي أشبه من جهة حصانتها بالملاجئ، ناهيك عن كون أسلحة الطيران الإسرائيلي لم تكن قد تطورت بعد تطورها الذي نعرفه اليوم". فدوى طوقان تروي سيرة حياتها بأسلوبها الشاعري، مطلعة القارئ على وضع الأديب الفلسطيني بصورة خاصة وعلى وضع الفلسطينيين بصورة عامة وذلك في ظل الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1948 إلى عام 1967 عام الهزيمة والنكسة مضمنة سيرتها بعض القصائد والأبيات التي قالتها في مناسبات معينة

عن المؤلف

فدوى طوقان
فدوى طوقان

ولدت فدوى طوقان في مدينة نابلس الفلسطينية سنة 1917 م لأسرة مثقفة وغنية لها حظوة كبيرة في المجتمع الاردني وهي تحمل الجنسية الاردنية. ابنة عبد الفتاح آغا طوقان وفوزية أمين بيك عسقلان. تلقت تعليمها حتى ا

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٨‏/٦‏/٢٠١٥
إن ما تطرحه الرحلة الأصعب (1993) على مستوى التلقي، إشكالية القراءة.. هذه يحق تناولها من زاويتين: زاوية الامتداد وزاوية التجنيس.. فالامتداد يفرض الإشارة إلى الجزء الأول من سيرة الشاعرة فدوى طوقان: رحلة صعبة.. رحلة جبلية (1985).. بمعنى أن إضاءة الجزء الثاني غير ممكنة التحقق سوى بالتعرف على الأول، بغاية الربط بين السابق واللاحق.. من جانب آخر فإن السؤال الذي يتبادر : كم يبدع الكاتب من سيرة ذاتية؟ إن استقراء مدونة السيرة الذاتية العربية، يجعلنا نقف - أحيانا - على أكثر من جزء للسيرة الذاتية الواحدة.. وهنا لن نشير ل الأيام لطه حسين التي يتحكم في تشكل بنائها: العامل الزمني، والتطور والنضج الذي خضعت له الشخصية، والتحولات التي طبعت المرحلة المتحدث عنها... فإذا أخذنا سيرة غربة الراعي لإحسان عباس، لوجدنا أنه اكتفى بجزء واحد مختصر ومكثف، على الرغم من وفرة المادة وغنى التجربة.. ذلك أن التركيز تم على أقوى اللحظات والمحطات الحياتية، بعيدا عن الإفاضة والإسهاب، فيما لا يشكل قوة الإضافة... يقودنا هذا إلى سؤال التجنيس: هل تعد الرحلة الأصعب سيرة ذاتية؟ إن معايير السيرة الذاتية غربيا وعربيا، وبالرغم من النقاشات المثارة حولها، تفضي إلى اعتبار الجزء الأول سيرة صعبة.. سيرة جبلية سيرة تامة المواصفات، بحكم كونها تطول الحيز الأوفى من تاريخ الأنا : ولادة، نشأة، تكوينا وعلاقات.. إلا أن الجزء الثاني أخذا في الحسبان التنصيص سيرة ذاتية %8z![9الذي ترى فدوى أنها لم تحدده، وإنما الناشر من تولاه نيابة عنها، يمثل تجربة شعورية ركز فيها على مسار القضية الفلسطينية وتحولاتها وتطوراتها، إلى العلاقة مع الكتابة الشعرية.. هذه المادة - في حد ذاتها - لا تبرر الصوغ: سيرة ذاتية .. من ثم يجب: - تلقي الرحلة الأصعب كجزء ثان من السيرة الأولى... - لا يقع التركيز فيه على تاريخ الأنا ، وإنما على واقع القضية الفلسطينية، إلى قصائد شعرية وثقت للمرحلة... - النظر إلى هذا الجزء الثاني كجزء مفتوح على أكثر من جنس أدبي. إضاءة إن سيرة صعبة.. سيرة جبلية -كما سلف- نموذج دقيق عن جنس السيرة الذاتية في الأدب العربي الحديث.. من ثم فهي تمثل الجزء الأول من سيرة فدوى طوقان الذاتية... كرست فدوى طوقان الجزء الأول لرسم صورة شمولية عن حياتها من حيث الولادة والنشأة والتكوين.. على أن ما يتضح من المسار، كونه طبع بالمعاناة والصعوبات الكثيرة، المحطات الموسومة بالحس النضالي ومقاومة الاحتلال... بيد أن ما منح السيرة دلالتها، طبيعة الواقع الذي اجتازته الأنا من ناحية، ومن أخرى المراحل التي مرت بها القضية الفلسطينية.. وأشير إلى (1948) و(1967).. فالسيرة توازي بين بعدين: الذاتي والسياسي.. الذاتي بما هو كتابة لتاريخ الأنا وتحولاتها، والسياسي كما جسدته قضية عالمية لم يتوصل إلى إيجاد حل مقنع لها... إلا أن ما يجدر الانتباه إليه، كون تجليات المعنى لا تنحصر في هذا المستوى، وإنما تمتد لتطول مظاهر الاجتماعي ممثلا في العادات والتقاليد المحيلة على عراقة شعب يمتلك هويته وخصوصيته التي يفرض بها ذاته وصورته أمام/ على الآخرين ككل... بيد أن التلقي لا ينحصر في هذا المستوى، وإنما يستدعي بعد المقارنة، لما يتم التطرق إلى أنجلترا ، إذ تصف الشاعرة معالم الفن والجمال في لندن.. هذه، الدالة عن تقدم واقعي موضوعي ملموس، في مقابل تخلف وتراجع لم يتم الفكاك منه... إن رحلة صعبة.. رحلة جبلية تجسد: 1- تاريخ الأنا الأنثى.. وبالتالي فهي كتابة لواقع المرأة العربية في مرحلة المقاومة والنهوض الاجتماعي والسياسي والفكري... 2- حصيلة العادات والتقاليد التي طبعت المرحلة، مثلما عبرت عن قيود يصعب الانسلاخ عنها... 3- مسار شاعرة عربية فرضت اسمها العلم، كما كتابتها الشعرية المعبرة - أساسا - عن ارتباطها بقضية وطنية عربية ودولية... 4- إضافة لمدونة السيرة الذاتية العربية الحديثة... وصف النص يقع الجزء الثاني من سيرة فدوى طوقان في (203) صفحة، موزعة على فصول متفاوتة من حيث الطول، تمتد من: 1 إلى: .27. وإذا كانت أغلب الفصول مرقمة، فإن منها ما يحمل عناوين، أو يفتتح بنص قصيدة شعرية، أو ينتهي بها، أو يستهل بمقالة صحافية.. إلى هذا نعثر على فصول افتتحت باعتماد التأريخ الدقيق، وكأننا بصدد يوميات... إن التوزيع المعتمد، والمشكل لبناء النص، تصور إبداعي لما يجدر أن تكون عليه هيئة السيرة الذاتية وصورتها.. لذلك فإن الملاحظ: 1- تداخل أكثر من جنس في هذا الجزء الثاني من السيرة الذاتية... 2- التركيز على البعد الزمني من حيث الامتداد بالنص وتوسيعه... 3- رسم صورة ل الأنا السياسي المناضل والشاعر... هذه المستويات تفرض نمط التلقي والتحليل، على الرغم من تداخلها وتقاطعها... في دلالة العنوان إن السؤال الذي يفرض نفسه: لماذا رحلة صعبة ؟ ولماذا الرحلة الأصعب ؟ ف رحلة صعبة (الجزء الأول)، ارتباط بالحياة وبنمط العيش والوجود.. أقول: إنها رحلة مغلقة على ولادة، وبالتالي على تدوين دقيق لمراحل حياتية بعضها ذاتي والآخر سياسي.. على أن الرحلة الأصعب (الجزء الثاني)، استئناف لقول سابق، لمنجز متحقق.. فالاستئناف موسوم بالتفضيل (الأصعب).. ولقد جاء اسم التفضيل معرفة لتتحقق المطابقة و الرحلة ... فالرهان على العنوان الرحلة الأصعب يضمر قولا مغايرا لسابقه من حيث كونه لا يطول الحياة: ولادة ونشأة وتكوينا، وإنما يتمثل الذات في ارتباطها الوثيق بالسياسي والأدبي المعبر عن السياسي.. فالذات في هذا الجزء لا تتفرد بالتدوين الأمين لتاريخ الأنا في استقلاليته، وإنما نجد الذات سياسية مقصدها كتابة أهم المحطات في تاريخ القضية الفلسطينية، إلى الإحاطة الكلية والشاملة بالمعاناة الفلسطينية في ظل واقع الاحتلال، وما خاضته هذه الذات من لقاءات واتصالات سياسية على المستوى الرفيع، من أجل التعريف الواقعي والحقيقي بمسار القضية الفلسطينية... إن العنوان في هذا الجزء الثاني: 1- يحيل على أهمية وقيمة المدون والمكتوب، من حيث بعده السياسي والنضالي... 2- يؤرخ لمراحل من حياة المسار الأدبي للشاعرة فدوى طوقان إلى علاقاتها، حيث أرسى وأرخ لتقاليد الكتابة الشعرية العربية الحديثة... 3- إنه استئناف لقول سابق، لشبه منسي تم تداركه والعمل على تدوينه بهدف رسم صورة وافية عن حياة الاسم العلم: فدوى طوقان ... الوحدات الحكائية يحق تقسيم الوحدات الحكائية في الرحلة الأصعب ، إلى وحدتين: 1- وحدة القضية... 2- وحدة الذات المبدعة... تهدف وحدة القضية رصد ومتابعة واقع القضية الفلسطينية، من حيث التحولات والتطورات التي تعرفها، إلى المعاناة التي عصفت وتعصف بالشعب الفلسطيني.. من ثم نزعت الوحدة إلى الوصف، كما المقارنة بين مرحلتين: الماضي متمثلا في (1948)، والحاضر كما دلت عليه (1967).. من جانب آخر تجسد الوحدة حصيلة اللقاءات الشخصية التي أقدمت عليها الشاعرة، والرامية التعريف بواقع القضية والمعاناة التي يجتازها الشعب الفلسطيني.. واللافت أن هذه الوحدة تركز على التنامي الزمني، وكأن الهدف تسجيل وتوثيق المراحل، في نوع من التأريخ الذي ينتجه ويقوله الأدبي: لن تبرح مخيلتي صورة ذلك اليوم الحزيراني المشؤوم، يوم الاثنين الخامس من حزيران العام .1967. (ص 7). مررت بتجربة هذا الرعب في حرب .1948. أستحضر الآن ذكرى العام .1948. والحرب على أشدها بين العرب واليهود.. (ص 7). .. وحين دهمتني ضربة الشمس لم يكن هناك من وسيلة للاتصال بأي طبيب، كل البيوت مستهدفة من جيش العدو بحثا عن السلاح وعن حملة السلاح بين السكان.. (ص 15). وأثناء لقاء بالزعيم الراحل جمال عبد الناصر في أواخر ديسمبر العام 1968، حدثته عن أولئك المتجذرين في أرضهم منذ عشرين عاما رغم تحديات الحركة الصهيونية التي تواجههم لاسيما المحاولات المبذولة لترسيخ العدمية القومية في وجدان الأقلية العربية.. (ص 29). لقد تحدث رحمه الله أكثر مما تحدث بكثير، إنه متحدث متدفق، بارع وصادق، يشدك إليه ويمتلك مشاعرك بما تلمسه من صدق مع نفسه.. (ص 52). ترتبط الوحدة الثانية، وحدة الذات المبدعة الشاعرة، بالمشهد الأدبي الثقافي في الأرض المحتلة.. ضمن المشهد نتعرف على بدايات التأليف الشعري بالنسبة لفدوى طوقان، إلى العلاقات المقامة والجيل الأدبي في فلسطين، حيث يتحقق التعرف على نوعية الاهتمام إلى مواكبة مشهد الحركية الأدبية في الخارج... في يوم من أيام منتصف أيلول 1967 أرسلت إلى جريدة (الاتحاد) بواسطة توفيق فياض قصائدي الخمس الأولى (مدينتي الحزينة، الطاعون، إلى صديق غريب، الطوفان والشجرة، حين أبدأ).. وقد نشرت هذه القصائد في جريدة (الاتحاد) بتاريخ 22 أيلول .1967. (ص 18). وكان لقائي الأول بمحمود درويش، شاعر الشعراء.. قال محمود: ها نحن نلتقي يا فدوى وقد أصبحت أخشى من مجيء يوم تأتي إلينا فيه أم كلثوم أو نزار قباني (ص 20). قرأ محمود علينا مسودة رباعيته المهداة إلي: (يوميات جرح فلسطيني) (ص 21). .. ولقد كان محمود مفتونا بالشاعر أدونيس وبمجلة (مواقف) (ص 28). إن الهدف من رصد الوحدة الثانية: 1- توثيق البداية النواة للكتابة الشعرية... 2- رصد ومتابعة الحركة الأدبية في الأرض المحتلة... 3- ذكر أهم العلامات المتفردة على مستوى الكتابة الأدبية والشعرية... بين سلطتي الزمن وضمير المتكلم يمتد الزمن في الرحلة الأصعب بما هي استكمال لقول سابق من: 1967 وإلى غاية: .1980. هذا الامتداد يختزل في نوع من التكثيف الدقيق لحظات أساس من عمر الشاعرة فدوى طوقان، وبالأخص الأدبية، إلى واقع القضية في تطوراته وتحولاته.. بيد أن التمثل الزمني في الرحلة الأصعب يوسم بالتنامي، حيث ذكر واقعة جديدة يستدعي التأريخ لها.. على أن التنامي المشار إليه، يتكسر لما يتعلق الأمر بالمقارنة بين ما يحدث في راهن النص (الستينيات)، وما ساد في الأربعينيات، وهي مقارنة الهدف منها استجلاء صورة عن واقع الاحتلال: يوم الاثنين الخامس من حزيران العام 1967 (ص 7). يا لكآبة ذلك المساء، مساء الخامس من حزيران في القدس.. (ص 9). في ضحى الأربعاء الثامن من حزيران.. (ص 17). في يوم من أيام منتصف أيلول العام .1967. (ص 17). إن التأريخ الزمني يرتبط بالذاتي.. إنه كتابة تاريخ ل الأنا .. وعلى السواء، توثيق للعلاقات التي أقدمت عليها الشاعرة بصدد دفاعها عن القضية: وأثناء لقائي بالزعيم الراحل جمال عبد الناصر في أواخر ديسمير العام .1986. (ص 29). بعد وفاة جمال عبد الناصر كتبت قصيدة رثاء ويأس من العالم العربي الذي لا حول له ولا قوة.. (ص 199). من السابق تبدو الصيغة الزمنية في تناميها ضمن الرحلة الأصعب على نمط يوميات تتوالى وتتلاحق تدوينا، وإن كانت بعض الوقائع بسيطة لا ترقى إلى مستوى التدوين.. وبذلك يتداخل السيري باليومياتي، علما بأن فن اليوميات شكل ومظهر من مظاهر السيرة الذاتية... قال لها صديقها سميح القاسم.. اجلسي وأتمي يومياتك.. تقول: ليست يومياتي، وإنما قصة المجتمع الذي عشته والتغيرات التي طرأت عليه وعلي.. (ص 196). *** إذا كانت الرحلة الأصعب تجمع بين بعدين: ذاتي وسياسي، فإن ضمير المتكلم السارد والمهيمن يتراوح بين المفرد أنا والجمع نحن .. ويبرز المفرد لما تكون الواقعة شخصية ذاتية صرف، ويجسد نحن الصوت المناضل والملتزم بوطنيته وقوميته... إن ضمير المتكلم ومنذ بداية النص، يقدم صورة عن الذات عبر مختلف صورها وتمظهراتها.. إنها: الإنسانة الاجتماعية، والأديبة الشاعرة، والمناضلة السياسية.. هذه الإحاطة شمولية، ما دام أفق التلقي يتعلق ويرتبط باسم علم بارز، وبالتالي بعلامة مؤسسة للأدب الفلسطيني الحديث... التداخل النصي تحفل الرحلة الأصعب بضم نصي متعدد.. يتمثل الضم في احتواء أجناس أدبية مستقلة.. هذه تتفاعل في الجزء الثاني من السيرة لتعكس مستويات مختلفة لإنتاج القول السيري والمعنى الذاتي المرتبط به، إلى كونها توسع مسافة القول وتوثقه... إن من بين هذه الأجناس المصرح بها ضمن السيرة: اليوميات.. فالشاعرة توثق قضايا النص ووقائعه توثيقا دقيقا، إذ نقف في الغالب على تحديد اليوم، الشهر والسنة، في نوع من الامتداد والتنامي.. والملاحظ -كما سلف- أن التوثيق يطول الذاتي المحض بما هو تجربة أدبية وعلاقات ثقافية وإنسانية، وأيضا تجربة سياسية همها الإحاطة بواقع القضية... فالزمن -في ضوء هذا- صيغ على نمط يوميات في مجمله.. وأما الشعري، فنقف عليه في سياق الحديث عن التجربة والتدليل عليها.. ف الرحلة الأصعب ، تحوي أكثر من قصيدة تحيل على النواة/ الأصل للتجربة من ناحية، كما على قصائد أوحت بكتابتها اللحظة المأساوية، وأيضا المعاناة في إبلاغ وتبليغ القول الشعري إلى متلقيه... فالشعري تدوين لمحطات أساسة في الأدب الفلسطيني الحديث، ما دامت فدوى طوقان تعد رمزا وعلامة مؤسسة لحركيته.. وتبدو صورة الناقدة الموازية للشاعرة في هذا المستوى واضحة: فكم من مرة، حين كنت أدعى إلى المشاركة في مناسبة أدبية وطنية في الناصرة أو القدس مثلا، كانت ولا تزال توجه إلي الأوامر العسكرية بعدم مغادرو نابلس في ذلك اليوم بالذات.. (ص 23). يظل الشعر هو الرد الأدبي الأسرع على الأحداث والتحديات، ذلك أنه بطبيعته لغة الانفعال والاشتعال العاطفي، من هنا فهو بالتالي أكثر تلقائية من أشكال التعبير الأخرى كالقصة والرواية والمسرحية.. فهذه الأشكال من التعبير تحتاج إلى البعد الرابع، البعد الزمني، كما أنها تحتاج إلى حال من التأمل والاختمار الفكري قبل أن تخرج عملا أدبيا يقوم بالدور الفعال والدعوة إلى تغيير الواقع البشع المرفوض.. (ص 37). وتدرج المقالة كجزء من السيرة، ما دامت تشكل تعليقا على كتابة شعرية، أو ردا على نقد غير موضوعي لقصيدة شعرية.. من ثم فهي تجسد نوعية التلقي الذي يسهم الآخر من خلاله في فهم الأنا الشاعرة وإدراك حقيقتها... يرد في الرحلة الأصعب رد للشاعر سميح القاسم على النمط التالي: مرة من المرات نشرت فدوى طوقان قصيدة فيها شيء من الغضب الفلسطيني.. وكعادة الشعراء الذين (يتبعهم الغاوون) فقد لجأت فدوى إلى حكاية تاريخية عن هند بنت عتبة التي نهشت كبد حمزة حتى تشفي منه غليلها.. قامت قيامة جرائد إسرائيل.. وحتى الذين كان الدم العربي لا يزال أخضر على أصابعهم راحوا يكيلون التنديد بالقنطار وأثاروا شفقتنا الساذجة لشدة ما عانوه من تقزز وأسف.. هكذا إذن، ها هم العرب على حقيقتهم من خلال قصيدة فدوى.. (ص 76). وتحوي السيرة على السواء بعض مراسلات الشاعرة مع أسماء عالمية وازنة، الذي يفصح عن مدى الاهتمام بالقضية الفلسطينية، والرغبة في إرساء وتجذير قيم التسامح والتفاهم والحرية بين العرب واليهود، ومن أقوى الرسائل، رسالة الفيلسوف والعالم هربرت ماركوز : عزيزتي الآنسة طوقان. لقد سعدت جدا برسالتك.. إن ما أرغب فيه هو الاستمرار في محاولة الإسهام بتقديم خدمة صغيرة (و هذا قصارى ما أستطيعه) من أجل التفاهم والسلام بين العرب واليهود.. لا أزال أعتقد أن بالإمكان تحقيق ذلك مع العدل والفائدة للجانبين رغما عن السياسيين.. دعينا نمضي في العمل معا.. مع أحسن تمنياتي. ه. ماركوز (ص 140). أضيف بأن من هذه الرسائل التي تضيء -إذا حق- جوانب معتمة في سيرة فدوى طوقان، وبالأخص الاجتماعية، وقد تكون ألمحت إليها في الجزء الأول سيرة صعبة.. سيرة جبلية : أقول نحن الأمهات، أنا التي لم ألد ولدا في حياتي، غير أنني أشعر شعورا مكثفا وصميميا بأني أم لكل أطفال العالم، الذين ولدوا والذين لم يولدوا بعد، وأؤكد لك أنني على استعداد دائما لأن أموت من أجل إنقاذ طفل أيا كان.. (ص 106). يتضح من التداخل النصي الذي تحفل به السيرة، كونه يسهم في إضاءة جوانب تتعلق بالأنا المنكتبة تاريخا وتكوينا.. ذلك أن وعي إنتاج معنى، أسهمت في تحققه أجناس وظفت لغاية ومقصد محدد دقيق يتمثل في الاستكمال والانفتاح، بوصف أن السيرة الذاتية كجنس قائم الذات ينهض على مكونات روائية، تظل مفتوحة على احتضان ما يعد قريبا منها، في نوع من التفاعل والتضام النصي... إن الرحلة الأصعب بما هي سيرة، تخرق بعض قواعد كتابتها إذا ما قورنت بما صاغه طه حسين، أحمد أمين وإحسان عباس.. ذلك أن صفاء النوع غير كامن في هذه التجربة ذات النزوعات المتعددة.. فهي لم تكتب كاملة على نمط يوميات، أو رسائل وإنما احتفت بالكل في صيغة جامعة كلية، ومن ثم اكتسبت فرادتها... على سبيل الختم إذا كانت تجارب السيرة الذاتية الذكورية حققت تراكما يفسح لتشكيل تصور حول غاياته ومقاصده الفكرية والجمالية، فالنماذج الأنثوية -على ندرتها- تستدعي توافر كم يسمح ببناء الرأي والتصور، إذا ما ألمحنا لكون حصيلة من هذه التجارب تندرج في سياق التخييل الذاتي، وكأن ثمة شبه خوف من التحديد المتمثل في: سيرة ذاتية .. فالاختيار الإبداعي تحدد في رواية، حيث تصريف المادة الحياتية، وكأن المعني فاعل آخر لا تربطه بالذات صلة ما... إن الرحلة الأصعب ، إضافةٌ للتجارب السيرية التي أبدعتها كاتبات عربيات: عائشة عبد الرحمن (على الجسر)، لطيفة الزيات (حملة تفتيش)، نوال السعداوي (أوراقي حياتي).. على أن ما يفرض تمثله، كون الرحلة الأصعب -كما أوضحنا في الإضاءة- استكمالا لجزء أول: رحلة صعبة.. رحلة جبلية .. الاستكمال غير معلن عنه، خاصة وأن طبيعة الكتابة في الرحلة الأصعب روهن فيها على صيغة اليوميات، حيث الحرص الدقيق على البعدين: الزماني والمكاني... من جانب آخر، فإن المادة المدرجة أو المصاغة، لا تطول الحياة برمتها، وفي أبرز تفصيل من تفاصيلها، وإنما تحصر في شقين: 1- سياسي: يرتبط بالتحولات التي تعرفها القضية الفلسطينية، والمعاناة التي تشمل الفلسطينيين، إلى المبادرات الذاتية في لقاء الزعماء والقادة، سواء بغاية شرح وتفسير واقع القضية، أو الدفاع عنه وإبرازه للوجود، ضدا على أساليب التمويه والتزوير والاحتيال التي تمس التاريخ الفلسطيني... فالمظهر السياسي في الرحلة الأصعب ، رهان على تجذر الهوية الفلسطينية، وحماية الذاكرة من المحو والانمحاء... 2- إبداعي: ونتعرف فيه على السيرة الشعرية لفدوى طوقان، وعلى الخطوات الأولى للتجربة الإبداعية، إلى جانب اللقاءات والاتصالات مع الكتاب والمبدعين.. فالإبداعي صورة عن الأدب الفلسطيني الحديث الذي هيمن/ يهيمن عليه الشعري... إن الرحلة الأصعب -ومن خلال هذا- نموذج في كتابة السيرة الذاتية، بعيدا عن المتعارف عليه من قواعد وضوابط، وبالأخص الرؤية إلى السيرة الذاتية كتاريخ شمولي كلي ل أنا ...