تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب بذور سحرية
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

بذور سحرية

3.8(٢ تقييم)٥ قارئ
عدد الصفحات
٣٠٦
سنة النشر
2005
ISBN
0
المطالعات
١٬٦٤٤

عن الكتاب

رواية "بذور سحرية" للروائي الترينيدادي الهندي الجذور الشهير المثير للجدل والحائز على جائزة نوبل للآداب ف. س. نايبول. "بذور سحرية" تدور حول قصة كوميدية على نحو كئيب بطلها ويلي تشاندران الذي يستجيب لحالة القلق الناجمة عن شعوره بالتشرد من خلال السعي إلى افتعال "حالة صراع" خاصة به. وما رجوعه إلى الهند وانخراطه في حرب العصابات الماركسية ضد الحكومة، إلا تعبير عن عدد قنوات الانتماء وربما اضطرابها وضبابية الهوية وغياب الهدف وعدم الاستقرار مكانياً ونفسيا.

عن المؤلف

فيديادر سوراجبراساد نيبول
فيديادر سوراجبراساد نيبول

فيديادر سوراجبراساد نيبول، روائي بريطاني ولد في عام 1932 في "شاغواناس" قرب مرفأ أسبانيا في ترينيداد إلى أسرة هندوسية هاجرت من الهند. كان جده يعمل في قطع قصب السكر، وكان والده يزاول مهنة الصحافة والكتا

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف نصف حياة

نصف حياة

فيديادر سوراجبراساد نيبول

غلاف في بلاد حرة

في بلاد حرة

فيديادر سوراجبراساد نيبول

غلاف منعطف النهر

منعطف النهر

فيديادر سوراجبراساد نيبول

غلاف عوالم روائية .. خفايا الكتابة الروائية

عوالم روائية .. خفايا الكتابة الروائية

فيديادر سوراجبراساد نيبول

غلاف حياة في الإدارة

حياة في الإدارة

غازي القصيبي

غلاف الخيميائي

الخيميائي

باولو كويلو

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٧‏/٣‏/٢٠١٥
حتمية الحياة المتناصفة هل هي قدر منوط بشعوب دون أخرى، أم هو مصير يمتد ليطول الجميع بشكل أو بآخر.. وهل نتوقع أن نصل يوماً ما إلى الاقتناع بأن التناصف مقدر علينا لغاية قد تتراءى لنا غامضة أو مجهولة؟؟   كان فيشنو(الإله الهندي) يطفو على سطح المحيط الأولي للاوجود في بداية العهد الأول للخليقة كما تورد الأساطير، وتتكرر الصورة ذاتها مع المهاتما غاندي حين حل في لندن إذ طفى فوق محيط من عدم الرؤية والجهل، فاقداً لجميع وسائل فهم المدينة العظيمة. ‏ الأمرنفسه يحصل مع ويلي بطل رواية «نصف حياة» والتي تشكل الجزء الأول لرواية بذور سحرية. حيث نرى معه بريق المجد الأدبي الخاطف في لندن ونكتشف بوادر التناصف في حياته الافريقية حين اكتفى بمراقبة ما يحدث حوله راصداً تجليات العمر على البشر كشكل من أشكال العطب الأخلاقي. ‏ ولئن تمكن غاندي من استيعاب الدرس والإمساك بزمام قدره، فإن ويلي احتاج إلى هزة أقوى ليتواجه مع نفسه، والمكان الذي جاء منه. ‏ يرصد الكاتب الترينيدادي (1932) في روايته الضخمة «بذور سحرية» تبعات التناصف على ويلي في الهند، وعلى المحامي روجر في لندن، بعد انقضاء ثلاثين عاماً. ‏ يعود ويلي إلى الهند ليتخلص من الأوهام المربكة قادما من عالم الترامي والأشياء الظاهرة إلى عالم لايملك تجاهه أي حس زمني أو تاريخي. ‏ تجري له عملية غسل دماغ حول الفقر الهندي المقدس الذي تستطيع الهند أن تقدمه إلى العالم بأسره. وعن حقوق شعب يسميه مدّع ـ يدعى جوزيف ـ بشعب الكريكيت كناية عن قرون العبودية وسوء التغذية واضمحلال العقول. ‏ يلتحق برجال العصابات في الأحراج ليقاتل من أجل الفقراء والقرويين «صاحبي الأحزان التي لم يثأر لها أحد على مدى قرون» وهناك يصدم بعيون تشي «بحيوات قاسية وطفولة معذبة ورشد منهك.رجال كانوا ينشدون الانتقام لأنفسهم من العالم بشتى الوسائل، فيضطر ويلي الى استخدام تقنيةاليوغا ليتمكن من التعاطي مع الزمن، ما يزيده استغراقا في ذاته.. استمرت مرحلة الأحراج ثماني سنوات غفت خلالها ذاكرته وشكلت مغامرته مع رجال العصابات «تجاويف منفصلة من التجربة والوعي الحسي كل منها انتهاك للأخرى وسوف يعيشها في النهاية كما لوكانت حياة وعالما متكاملين». ‏ احتكاكه بالبؤساء يكشف له البطلان الانساني ووهم الفضاء الأرحب «في حيز التجربة الانسانية، ولأنه ليس هناك من ثورة يمكنها ان تكون حركة للمحبة، يسلم ويلي نفسه للشرطة بعد ان يدرك عبثية الحرب الرعناء التي اشترك بها. ‏ لقد اعتراه التحول عندما استوعب ان عيون الفلاحين كانت «تحمل تقطير بؤس الارياف»، ولا يوجد في الحقيقة اي عمل يمكن ان يساعد، ولأنه لا يمكن حمل البندقية لقتل ذلك الفقر، يتم الاكتفاء بقتل البشر. ‏ آلية التناصف أو الانشطار تفعل فعلها حتى بين البؤساء إذ يبرز من صفوفهم ثائر يصف الكلمات وينصبها أعلى من حياة الفلاحين وطموحاتهم، وهذا كان حال رجال العصابات الذين أعلنوا انهم يحاربون في سبيل القرويين. ‏ يحكم على ويلي بالسجن المؤبد إلا انه يحصل على عفو خاص مشروط بالهجرة الى لندن بصفته رائدا في الأدب الهندي المعاصر. ‏ في لندن تبدأ مرحلة جديدة ويعود التساؤل حول الآلية المناسبة لجعل الزمن يمر.. يلتقي صديقه القديم المحامي روجر الذي أمضى حياة مستقرة ناجحة إلا أنها تتبع اسلوب التناصف ولكن بشكل مختلف.فالعمل يجعلهم عبيد انفسهم وتأتي العلاقات الأسرية التي تعاش بشكل مزدوج (زوج ـ عشيق) لتعزز الانشطار، إضافة الى ذلك تبرز مسألة هامة جدا في صميم الحياةالانكليزية تفرض تناصفا كبيرا وهي مشكلة«طبقة الخدم» الذين تخلصوا من دورهم القديم وتحولوا الى طبقة ملحقة تعيش في مساكن البلدية وتحصل على الإعانات الاجتماعية، ويشكلون ضحايا الجشع الاجتماعي أو «المكافئ الأخلاقي التام لعالم ديكينز». ‏ بشر الخدمة السابقون باتوا الآن يحملون مواقف وثقافة اتكالية إذ يعيلون انفسهم من الضرائب العامة ولا يقدمون شيئا بالمقابل، ومن جهة أخرى يشكلون بؤراً للجريمة واعتداء متواصلا على المجموع الأكبر. ‏ مبدأ التناصف المعاصر هنا سينعكس بالدرجة الأولى على الأسرة ومفهومها الذي أوجدته القيم التي تمر من جيل لآخر.. هذه القيم المشتركة التي تحافظ على تماسك البلاد، وضياعها بالتالي سيحطم البلاد ويغرقها في الانحدار الشامل. ضمن هذه المعطيات تغدو الحياة عبارة عن رهان واضطراب متواصلين، ورغم ذلك يتعلم الجميع التكيف والعيش فيها. ‏ يعتمد ف.س نايبول في اسلوبه الروائي على الجمل الطويلة ما يرهق المتابعة ويفرض الغموض في عدة مواضع، ويلجأ كما في الجزء الأول الى تيمة الأخ والأخت، ويلي وسار ساروجيني، ليكمل عرض تبعات نظام الطوائف والطبقات في الهند وما يتبعه من قهر واستغلال يجعل الغالبية العظمى من الناس تعيش نصف حياة. ‏ يستخدم نايبول مبدأ التناصف حتى في بناء روايته إذ يقسمها الى قسمين متكاملين يعيش ابطال كل قسم انشطارهم الخاص وفق منظومتهم الأخلاقية، وكلا البطلين ويلي وروجر يتوصلان في النهاية الى استيعاب الحدود المفتوحة للمعاناة والعطب الذي يأكل الروح بعد قرون من البؤس. الأمر الذي يورث ذواتا هشة مثيرة للرثاء ليس عند ويلي فحسب بل عند معظم شخصيات الرواية الكثيرة. ومع ان موضوع التناصف ابتدئ به في رواية «نصف حياة» وشمل بلدانا تخضع لنظام الطوائف والطبقات، إلا انه في بذور سحرية يستطيل ليشمل العالم المتحضر المبسط الذي انتهت حروبه إلا انه غارق في مصيدة الليبرالية. ‏ ورغم ان العالم الأول يشكل النجاح والتحقق والوفرة، والآخر مقيد الى حروبه واضطراباته المستمرة التي تجعل حتى من الطعام عامل تقسيم عظيم. مع ذلك النتيجة واحدة في النهاية. ‏ فليست هناك «بذور سحرية» تحقق القفزة الخارقة بين عالمين، وفي الوقت نفسه تلغي حتمية التناصف. ‏
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٧‏/٣‏/٢٠١٥
في برلين يبدأ ويلي شاندران نصف حياته الآخر، من غير أن يعرف حقاً ماذا عليه أن يفعل.. يعيش متبطلاً لفترة ستة أشهر مع أخته ( ساروجيني ) بعد أن طلّق زوجته ( آنا ) تاركاً إياها في تلك المستعمرة البرتغالية المضطربة.. ستة أشهر هي أقصى ما تسمح به السلطات للبقاء في ألمانيا إذ يفترض به أن يقرر الرحيل إلى مكان آخر.. هكذا يستأنف ف. س. نايبول الشطر التالي من تفاصيل حياة بطل روايته ( نصف حياة ) وهذه المرة في رواية تحمل عنوان ( بذور سحرية )*.. وكما يخبر أخته فقد عاش شاندران على الدوام في الخارج، وما زال هو نفسه. كان إلى جانب الأفارقة ولم تكن ثمة حرب خاصة به يمضي إليها. إن نموذج شاندران المقتلع والمنفي بإرادته في المرحلة ما بعد الكولونيالية، يحيلنا إلى فكرة الهجنة: تعدد قنوات الانتماء وربما اضطرابها وضبابية الهوية وغياب الهدف وعدم الاستقرار مكانياً ونفسياً.. سيحاول إحصاء الأسرِّة التي نام عليها منذ البدء، وفي لحظة تألق في الوعي سيدرك أنه لم ينم في سرير هو له، فدوماً كان ينام في بيوت ليست ملكه، وعلى أسرّة ليست خاصته، ولم يحظ بغرفة خاصة به قط. وخاض تجاربه في عالم يبدو آمناً للوهلة الأولى لكنه في الحقيقة منذور بحروب ستختفي على إثرها هذه الدروب كلها.. كان ينظر دائماً إلى الوسط. تقول له أخته إنها تنتمي معه نصفياً لسلالات العبودية، بالاستناد إلى أطروحة نظام التعليم الإمبريالي البريطاني، ونمط توجيه كتابة التاريخ الذي يكرّس لرؤيةٍ إلى السكان الأصلانيين، على وفق الاصطلاح الاستشراقي، ساهمت في طبع رؤية أولئك الأصلانيين إلى أنفسهم. تقنعه أخته بالرجوع إلى الهند، مسقط رأسه، والانخراط في حرب عصابات مع منظمات يسارية، متمردة، مناوئة للحكومة. والانطلاق من الريف لتحريره تمهيداً لتحرير البلاد برمتها، من منظور الرومانسيات الثورية التي سادت في حقبة الحرب الباردة، والتي غالباً ما استخدمت العنف المفرط وانتهت إلى خيبات وكوارث وإلحاق الأذى بالطبقات الشعبية التي قاتلت تلك المنظمات من أجلها في الأساس. أو هكذا يود المؤلف تصوير الأمر. تنتاب شاندران مشاعر جديدة وهو على أعتاب تغيير مسار قدره. ثمة شخص قيادي جديد تحدثه عنه أخته اسمه ( كاندابالي ) وتهيئ له فرصة الاتصال بأحد رجاله في الهند "أتمنى أن أبدأ من دون أية حكايات. أرغب أن أكون أنا نفسي. وأن أبدأ بداية ناصعة" ص 34. يغادر برلين إلى الهند، ويرى بأم عينه البؤس والفاقة والمجاعة.. يخبره جوزيف، الرجل الذي يفترض أن يقوده إلى جماعة كاندابالي وهو يقارن بين حال الهند وحال أفريقيا في عصر ما بعد الكولونيالية؛ "إننا نعيش هنا في واحد من أكثر الأماكن بؤساً في العالم. أشد بؤساً وحزناً بعشرين مرة مما رأيته في أفريقيا. في أفريقيا كان الماضي الاستعماري مرمياً أمامك بحيث يمكنك رؤيته. هنا أنت عاجز عن الشروع في فهم الماضي، وإذا حدث وتعرّفت إليه تتمنى لو أنك لم تفعل" ص46. والمفارقة التي ستحصل هي أن شاندران سيكتشف حالما يصل إلى معسكر الثوار أنه التحق بالجماعة الخطأ، وأن هؤلاء ليسوا من جماعة كاندابالي وإنما منشقين عنها، لكنه يستسلم "لم أعد اعلم أين أنا. لا أظن أنني سأتمكن من اقتفاء أثر درب عودتي. إنني الآن بين أيديهم" ص 56. لن يكون هناك صوت أو ضوء في الليل، وسيقضي الوقت بين التدريب الشاق وتناول الطعام الشحيح وهو مملوء بالسأم. وسيبقى، إلى زمن طويل، يتذكر ليلته الأولى، يؤدي واجب الحراسة في الأحراج وهو على وشك البكاء. يستمع إلى النداء الذي يصدره الطاووس المذهل بعد شرب جرعة مائه الأولى من مستنقع إحدى الغابات. لم يشعر بالتآلف مع المجموعة التي صار برفقتها. وتوخى الحذر كي لا يستشف هؤلاء الغرباء حقيقة مشاعره وأفكاره. لقد سلّم نفسه لأيدي الآخرين مثلما فعل حين غادر إلى أفريقيا قبل عشرين سنة. وسرعان ما يتم اختياره، كونه مثقفاً، لإرساله من أجل أن يكون حلقة اتصال خارج المعسكر وأن يقوم بأداء بعض المهام مع رجل آخر يدعى بهوجي نارايان، الذي سيُقتل من قبل الشرطة في إحدى البلدات، وينجو هو. هو القادر على التكيف مع أي ظرف وأي مكان "إنه الأمر الوحيد الذي عملت عليه طوال حياتي، ليس لأن أكون في دياري حيثما وُجدت، بل لأبدو وكأنني في دياري ص83.. وغالباً ما كان أعضاء المنظمة من القياديين يتقربون منه لأن له تجربته الواسعة في الحياة، تنقلاته وعيشه بين الهند وإنكلترا وأفريقيا وبرلين، وثقافته التي تجعله موضع احترام.. فهو قد خبِرَ وعبَرَ ذلك الفالق، بتعبير إدوارد سعيد، بين هنا وهناك، بين الشرق والغرب.. يلتقي بشخصيات متنوعة ومنهم هذا المدعو آينشتاين الذي يصر على استخدام الحزم والقليل من القسوة مع الفلاحين المفتقرين إلى الانضباط قبل أن يكونوا جنود الثورة: "ليس هناك من ثورة يمكنها أن تكون حركة للمحبة. إذا سألتني وجهة نظري أجيبك أنه يجب الإبقاء على الفلاحين في الزرائب". تعاني الحركة من التخبط والأخطاء وتتسبب في الفتك بالفلاحين ( غاية الثورة ) أنفسهم، لا لشيء إلاّ لأن ما يراه قادة الثورة في الواقع يعاكس ما تقوله الكتب التي قرأوها أو لا يستقيم مع الكليشهات النظرية التي يحفظونها عن ظهر قلب. ها هو قيادي آخر من الحركة اسمه راماشاندرا يقول بعد فشل إقناع الفلاحين بحرث واستغلال الأرض المصادرة من ملاّكيها الكبار والصغار: "بدأت أرى السبب في وجوب أن تكون الثورات دموية. هؤلاء البشر لن يبدؤوا بفهم الثورة إلاّ عندما نشرع في القتل" ص 126. يلتحق بالثورة في كل حين أعداد من الطلبة والفلاحين. وفي كل مرة هناك قصة مختلفة، لكن سأم الحياة في الريف يظل واحداً من الأسباب كما يقول شاندران. فضلاً عن إخفاق دولة عهد الاستقلال من إنجاز ما يُحسِّن وضع الطبقات الفقيرة والمضطهدة، ولاسيما في الريف. وبمرور الأشهر والسنين لا تحقق الحركة أي تقدم حقيقي في الميدان على الرغم من التضحيات الكبيرة، فتضطر قيادتها إلى تغيير تكتيكاتها بين فترة وأخرى فيما يتحول نمط حياة الثوار إلى ما يشبه العادة "وفعلياً هم لا يرغبون بحدوث أي تغيير. باتت الثورة والتخفي وقرع أبواب القرويين وطلب الطعام والمأوى في الليالي أسلوباً لعيشهم" ص 129. وبمرور السنين سيعاني بعضهم من الاعتلال العقلي، غير مؤهلين لأي شيء في الحياة، على حد تعبير القائد آينشتاين. وأخيراً يجري عزل المناطق الريفية المحررة، والسيطرة عليها بالقوة "يجب أن لا يعرف سكان هذه المناطق إلاّ ما تريد لهم الحركة أن يعرفوه. كما يجب نسف جميع الجسور والطرق في محيط المناطق. منع التلفون والجرائد الآتية من الخارج إضافة إلى حظر الأفلام السينمائية وإلغاء الكهرباء. يجب التأكيد على المفهوم القديم حول تذويب العدو الطبقي" ص151. فالقراءات الدوغمائية لنظريات ماركس ولينين وماو تفضي بالحركة إلى مأزقها المتمثل في انفضاض أداتها ( الفلاحون ) من حولها وحصول خيانات وانشقاقات في صفوفها وهزائم أمام قوة الدولة البوليسية. ظل شاندران على اتصال مع أخته ساروجيني بوساطة البريد المضمون، يعلمها بتطور الأحداث وبتورطه في هذا العمل الذي لا يؤمن به، وبعبثية ما يقوم به والسأم الذي يكابده على نحو مرعب إلى الحد الذي يفكر بتسليم نفسه للسلطات. ويتفق مع أحد رفاقه في الحركة على ذلك، وينفذان ما عزما عليه، لكنه يتفاجأ بزجه في السجن. وهناك يقضي وقته مع المسجونين من اليساريين والثوار الذين يقرأون ويدرسون نصوص ماو ولينين "كانت هذه الدراسة، نصف المرائية ونصف الكاذبة، برفقة أناس يتفوهوون بما يشعرون أن عليهم قوله حول الحركة الفلاحية والبروليتاريا والثورة، بالنسبة لويلي عقيمة وهي على الدوام إزهاق للعقل والثقافة" ص 171. هذا التحامل على الفكر اليساري يبدو مبيّتاً ومقصوداً، طالما كان المؤلف ينطلق من موقع الفكر الليبرالي والغربي، في مواجهة الشيوعية أولاً، ومن ثم الإسلام. وثمة مقطع غير مسوّغ عن رجل مسلم من باكستان، ينبئنا عنه الراوي من غير أن يكون ذلك المسلم قد قال شيئاً.. إنه يُقوّل ويُعطى عنه صورة مسبقة، كما هو شأن تخريجات كثر من المستشرقين "وذلك القادم من شبه القارة الهندية بحذائه الأبيض المبتذل، الذي ارتد ليصبح من الباكستان ومتشدداً في تدينه، مستعداً لنشر الإيمان العربي في هذا المركز التدريبي ومكرِّساً إياه لنموذج آخر من التعلم والمجد وأنبياء الآخرين" ص240. هنا يؤكد نايبول وفي تصريحات ومقاطع من رواياته غير هذه، للأسف، صحة الانتقادات الموجهة إليه من تحيزه المسبق ضد المسلمين. تسعى ساروجيني التي وصلت الهند إلى إطلاق سراح أخيها فتتصل بأصدقائه القدماء في بريطانيا الذين يعودون إلى مجموعته القصصية اليتيمة التي ألّفها قبل ربع قرن ونشرها في لندن، عادّين إياه رائداً للقصة الهندية الحديثة، فيجد شاندران بعد ستة أشهر من السجن نفسه حراً مرة أخرى، ومقيداً بحتمية السفر إلى لندن. ففكر أن يدع جزءاً منه يموت طالما لم يعد قادراً على العودة، وأن يكون هو نفسه إن كان مثل هذا الأمر متاحاً. من غير أن يفكر بالانضمام إلى أي كان بعد تجربة حرب العصابات. وواعياً أن كل شيء حدث في الماضي كان خارج سيطرته.. إنه الآن مع صديقه القديم روجر، وعليه أن يجد عملاً لكسب رزقه هو الذي لم يمارس أي عمل. يتعرف على أصدقاء روجر، ولاسيما رجل الأعمال بيتر الذي سيوظفه. ويرتبط بعلاقة جنسية مع بيرديتا زوجة روجر. ويدخل دورة تدريب في حقل الهندسة المعمارية وإذا به يغرم بهذا الحقل بعد أن تعاوده مشاعر السأم قبل انقضاء أسبوعين من وصوله إلى لندن. ويكتب لأخته ساروجيني "في اليوم الذي فهمت الحياة والعالم تسرب مني الأمل. لقد ولدت في الزمن الخاطئ. لو كنت ولدت الآن، في المكان ذاته، لكان للحياة شكل مختلف" ص 295. يحدثه روجر، في الفصل الأخير من الرواية، عن حياته ومغامراته النسائية وإشكالية علاقته مع زوجه، ثم يحضران معاً حفل زفاف بين بريطاني من أصل أفريقي وامرأة بيضاء، حيث يقدّم المشهد بشكل هزلي. وتنتهي الرواية وشاندران يفكر "من الخطأ امتلاك نظرة مثالية عن الحياة. هنا تكمن النقطة التي يبدأ عندها الأذى. والحل لكل شيء يبدأ في هذه النقطة بالذات. غير أنني عاجز عن الكتابة لساروجيني عن هذا" ص 304. يصور نايبول في ( بذور سحرية ) جانباً من تلك العلاقة الملتبسة بين أمكنة وتواريخ وثقافات وشخصيات متنوعة تعكس الصورة المعقدة لعالم ما بعد الكولونيالية.