تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب فاوست
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

فاوست

3.4(٢ تقييم)١٠ قارئ
عدد الصفحات
٦٠٠
سنة النشر
1998
ISBN
9116843052
التصنيف
فنون
المطالعات
٢٬٦٠٥

عن الكتاب

في الإنسان دافع إلى المزيد من الكمال، واضح دؤوب حيث لا يهدأ أبداً. وفاوست هو نموذج الإنسان الساعي إلى المزيد من القوة أو الكمال، بوسائل خارجة عن الطبيعة هي ما يعرف بالسحر، بأوسع معانيه. ولما كان السحر تحدياً للألوهية، لأنه يدفع إلى خرق النظام الذي خلقته، فإنه استعان بقوى متمردة على الألوهية، على رأسها الشيطان ومن لف لفه من الجن. وبطل مسرحية هذا الكتاب هو هذه الشخصية التاريخية الذي ولد في أواخر القرن الخامس عشر، وتوفي على الأرجح في سنة 1543. ومسرحية فاوست هذه تجري كلها في جو من السحر والسحرة والشياطين والأرواح. فقد تعلم فن السحر في مدينة كراكونيا التي يدرس فيها السحر لوقت طويل، واحترفه علانية. وكان فاوست متشرداً مغامراً، ويتفوه بأشياء غريبة. ولما كان في البندقية (فينيسيا) أراد أن يعرض مشهداً، فقال أنه سيطير في الهواء ورفعه الشيطان في الهواء، ولكنه تركه بعد ذلك يسقط ثقيلاً إلى حد أنه حين لامس الأرض وكان قد أوشك على الموت، غير أنه لم يمت من هذه السقطة. لقد نسجت حوله حكايات وخيالات، وكتب عنه الكثير من الكتاب الروائيين، وإن شخصية بهذه الأعاجيب كان من الطبيعي أن تتحول إلى أسطورة، وفي هذه المسرحية جزء من هذه الأسطورة ولكن لا يغفل القارئ عن الأخذ بما وراء السطور من معاني لها أبعادها العميقة في الوجود الإنساني.

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٣)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٠‏/٤‏/٢٠٢٦
فاوست: رحلة الإنسان الأبدية بين العلم والروحبعد قراءة هذا العمل الفريد الذي يقدمه الدكتور محمد عناني، وهو "تطويع" شعري لمسرحية فاوست الخالدة ليوهان فولفغانغ جوته، نجد أنفسنا أمام تجربة أدبية استثنائية. هذا ليس مجرد نص مترجم، بل هو عمل جديد قائم بذاته، يستلهم روح الفاوست الألمانية ويعيد صوغها بلغة عربية شفافة، موحية، موقعة. إنها محاولة جريئة من مترجم كبير وشاعر متمكن لاختزال ملحمة فلسفية شاسعة في صورة غنائية مكثفة، دون أن يفقد العمل عمقه أو قوته.فاوست: الإنسان الذي أراد المستحيلفي قلب المسرحية يقف الدكتور فاوست، ذلك العالم الموسوعي الذي أتعب نفسه في دراسة كل العلوم: الطب، الفلسفة، اللاهوت، القانون. لكنه يصل إلى قناعة مريرة: كل هذه المعارف لم تمنحه اليقين الذي يبحث عنه. إنه يعرف كل شيء، لكنه لا يعرف شيئاً عن جوهر الحياة. إنه يشبه الإنسان الحديث الذي غرق في المعلومات وضاع في بحر المعرفة الجزئية، بينما ظل سؤال الوجود معلقاً بلا إجابة.المشهد الافتتاحي يصور لنا فاوست العجوز، الطاعن في الثمانين، وهو يقف بين كتبه وقوارير معمله، محبطاً، متشككاً، يئن من عقم المعرفة التقليدية. صرخته الشهيرة "ليس في الطب شفاء، ليس في السحر دواء" ليست مجرد شكوى عابرة، بل هي إعلان حرب على حدود العقل البشري. فاوست يريد أن يعرف ما وراء الحجاب، أن يمسك بجمر الحقيقة وإن أحرق يديه.إبليس: الشيطان الأنيقعندما يظهر إبليس، لا يأتي بمخالبه وقرونه، بل في صورة شاب وسيم، جذاب، منطقي. هذا التجسيد يذكرنا بأن الشر في العالم الحديث لا يأتي دائماً في صورة وحشية ظاهرة، بل في صورة إغراءات عقلانية، وعود مغرية، وحجج تبدو مقنعة. إبليس جوته ليس مجرد شيطان، بل هو روح النفي والإنكار، الصوت الذي يهمس في أذن الإنسان بأن القيود وهم، وأن اللذة هي الحقيقة الوحيدة.الراهن الذي يعقده إبليس مع فاوست هو قلب المسرحية: إذا مرت بفاوست لحظة يشعر فيها بالكمال التام، ويرغب في أن يتوقف الزمن، فسيصبح ملكاً لإبليس. هذا الرهان ليس مجرد حبكة درامية، بل هو اختبار فلسفي عميق: هل يمكن للإنسان أن يصل إلى لحظة من الرضا التام، فيتوقف عن السعي والرغبة؟ أم أن الجوهر الإنساني هو التطلع الدائم، الحركة المستمرة، عدم القناعة أبداً؟جريتشن: الحب كخبرة وجوديةإذا كان فاوست يمثل العقل الباحث عن الحقيقة، فإن جريتشن (أو مرجريت) تمثل القلب، العاطفة، التجربة الحية. هي الفتاة البسيطة، الريفية، البريئة، التي تقع في حب فاوست بعد أن حوله إبليس إلى شاب وسيم. حبها ليس حباً عقلانياً، بل هو انجذاب كلي، إخلاص مطلق، استسلام كامل.جوته لا يصور الحب كعاطفة رومانسية طاهرة فحسب، بل كقوة مدمرة أيضاً. جريتشن تفقد شرفها، تقتل أمها بالسم (عن غير قصد)، تغرق طفلها الرضيع، ثم تُسجن وتُحكم عليها بالإعدام. هذا التسلسل المأساوي يطرح سؤالاً مؤلماً: كيف يمكن للقوة التي تمنح الحياة أن تؤدي إلى الموت؟ كيف يمكن للحب، أسمى المشاعر الإنسانية، أن يتحول إلى جحيم؟أغنية جريتشن على المغزل، وهي واحدة من أشهر المقاطع الغنائية في الأدب العالمي، تجسد بعبقرية حالة الترقب والحنين والألم. التكرار، البساطة، الصور المتدفقة، كلها تخلق إيقاعاً آسراً يعكس اضطراب قلب فتاة وقعت في الحب لأول مرة.الصراع بين العلم والروحما يميز فاوست جوته عن غيره من معالجات الأسطورة هو أن الصراع الأساسي ليس بين الخير والشر بالمعنى التقليدي، بل بين منهجين للمعرفة: منهج العقل التجريبي الذي يقيس ويفحص ويصنف، ومنهج الروح الذي يشعر ويتذوق ويخترق الحجب. فاوست ييأس من العلم لأنه لم يمنحه اليقين، لكنه لا يجد في السحر والشهوات ما يعوضه. رحلته مع إبليس ليست رحلة هبوط إلى الرذيلة فقط، بل هي رحلة بحث يائسة عن المعنى.جوته، الذي كان عالماً (في النباتات والتشريح والألوان) وشاعراً في آن واحد، يعبر عن أزمة الإنسان الحديث الذي مزقته ثنائية العقل والقلب. نحن نعرف أكثر من أي جيل سابق، لكننا ربما نشعر بفراغ وجودي لم يعرفه أسلافنا.أغنية جريتشن: قلب المسرحية النابضقبل أن نصل إلى الخاتمة، لا بد من التوقف عند أغنية جريتشن التي تتصدر المشهد الثالث. هذه الأغنية، بأبياتها المتكررة وأسطرها القصيرة وصورها الحسية، هي نموذج فريد للشعر الغنائي الدرامي. إنها تخرج من أعماق فتاة بسيطة، لكنها تحمل أسئلة وجودية كبرى."الحزن يثقل قلبي، والجرح يدمي فؤادي" ليس مجرد تعبير عن الحب، بل هو تعبير عن حالة إنسانية كلية: حالة التوق إلى شيء لا نملكه، والشعور بأن الحياة بلا حب لا قيمة لها. الأغنية تخلق إيقاعاً hypnotic يجذب القارئ إلى عوالم جريتشن الداخلية، ويجعلنا نشفق عليها ونتعاطف معها، حتى بعد أن ترتكب أفعالها المروعة.الخاتمة: الغفران الإلهيفي لحظة الذروة، عندما يكون فاوست على وشك إنقاذ جريتشن من السجن، ترفض الفتاة الهرب. عقلها قد تشتت، لكن روحها أدركت أن الهروب مستحيل، أن العقاب آت لا محالة. إنها تواجه مصيرها بشجاعة مأساوية، وتطلب الغفران من الله.في هذه اللحظة، يحدث التحول الدرامي الأهم: إبليس يصرخ "قضي عليها!"، لكن صوتاً من السماء يرد "بل غفر الله لها!" جوته، على عكس التقاليد المسيحية التي ترى أن الانتحار خطيئة لا تغتفر، يمنح جريتشن الخلاص. إنه يؤكد أن رحمة الله أوسع من أي ذنب، وأن التوبة الصادقة، حتى في لحظة الموت، تكفي للنجاة.هذه الخاتمة تحمل رسالة أخلاقية عميقة: فاوست، الذي راهن على العلم والشهوات، يخسر الرهان (لأن جريتشن تموت ولا تتحقق له لحظة الكمال). لكنه في النهاية يعود إلى الله، معترفاً بخطيئته، طالباً العفو. إبليس يخسر الرهان أيضاً، لأنه ظن أن بإمكانه امتلاك روح إنسانة بهذه السهولة. المنتصر الوحيد هو الغفران الإلهي.التطويع الشعري: إنجاز المترجمما يفعله الدكتور محمد عناني في هذا الكتاب ليس مجرد ترجمة، بل هو إبداع موازٍ. هو يأخذ النص الألماني (عبر ترجمات إنجليزية وسيطة) ويعيد تشكيله في قالب شعري عربي أصيل. هذا يتطلب جرأة أدبية وموهبة شعرية فائقة.أسلوب عناني يعتمد على:• الاقتصاد اللفظي: يختزل حوارات طويلة في أبيات قليلة، مركزاً على الجوهر الدرامي والفلسفي.• تنويع الإيقاعات: ينتقل بين بحور شعرية مختلفة حسب الموقف، فالحديث الفلسفي له إيقاعه، والغناء العاطفي له إيقاعه، والحوار الدرامي له إيقاعه.• استخدام القافية بحكمة: لا يتقيد بقافية واحدة طوال المسرحية، بل يغيرها وفقاً لمقتضيات الموقف، مما يخلق ديناميكية موسيقية.• المزج بين الفصحى والعامية: يستخدم أحياناً تعابير قريبة من العامية ("مشهد مرير"، "غرّ صفيق") لإضفاء الحيوية والواقعية على الحوار.قصائد المترجم: امتداد طبيعيالجزء الثاني من الكتاب، الذي يضم ستة عشر قصيدة لعناني، ليس مجرد إضافة هامشية، بل هو امتداد طبيعي لروح فاوست. في هذه القصائد، يعود المترجم/الشاعر إلى قضاياه الكبرى: الزمن، الحب، الشيخوخة، الإبداع، الموت.قصيدة "ليلة في المستشفى" (التي كتبها أثناء علاجه في باريس عام 1993) تذكرنا بفاوست العجوز وهو ينتظر الفجر، يائساً من العلم، متشبثاً بالأمل. "عشق الشيوخ" و"منه جاء الصبا" و"لكنها امرأة" كلها تعيد النظر في علاقة الرجل الناضج بالحب، بعيداً عن الصور النمطية للعشق الرومانسي.قصيدة "رثاء فاروق عبد الوهاب" تختتم المجموعة بإحساس بالفقد، لكنها تحول الرثاء إلى تأمل في الموت كحتمية وكنقلة إلى عالم آخر. إنها تذكرنا بأن فاوست، في النهاية، درس عن الفناء بقدر ما هو درس عن الخلود.فلسفة العمل: الإنسان بين الحدود واللامحدودما الذي يجعل فاوست عملاً خالداً؟ إنه طرحه للسؤال الأبدي: هل يمكن للإنسان أن يتجاوز حدوده؟ فاوست يريد أن يعرف كل شيء، أن يجرب كل شيء، أن يكون إلهاً. لكنه يكتشف أن المعرفة الحقيقية لا تأتي من الكتب، بل من التجربة. والحب الحقيقي لا يأتي من الحساب، بل من الاستسلام.جوته، الذي عاش حتى الثمانين وأكمل فاوست في نهاية عمره، كان يدرك أن الحكمة لا تأتي من تجنب الأخطاء، بل من ارتكابها والتعلم منها. فاوست يخطئ، يقتل، يخون، لكنه يتوب. وفي توبته يكمل إنسانيته.هذه الرؤية تختلف جذرياً عن الرؤية المسيحية التقليدية (التي تجسدها مسرحية مارلو، حيث يهلك فاوستوس جحيمه). جوته، ابن التنوير والرومانسية، يؤمن بإمكانية الخلاص، بقدرة الإنسان على تجاوز أخطائه، برحمة الله التي لا حدود لها.الخلاصة: لماذا نقرأ فاوست اليوم؟في عصر العولمة والتكنولوجيا والانفجار المعرفي، يظل فاوست نصاً راهناً. نحن اليوم، مثل فاوست، نملك من المعلومات ما لم يحلم به أسلافنا، لكننا ربما نشعربفراغ روحي مماثل. نحن نبحث عن المعنى في التقدم التقني، والترفيه، والاستهلاك، لكننا نكتشف أن هذه الأشياء لا تمنحنا السعادة الحقيقية.فاوست يذكرنا بأن المعرفة بدون حكمة جافة، وأن التقدم بدون روح مفرغ، وأن الحياة بدون حب (ولو كان مأساوياً) لا قيمة لها. هو يذكرنا أيضاً بأن الخطأ جزء من الطريق إلى الحقيقة، وأن السقوط يمكن أن يكون مقدمة للنهوض.قراءة هذا الكتاب هي رحلة في عوالم الفلسفة والشعر والمسرح. إنها دعوة للتأمل في أسئلتنا الكبرى، دون خوف من الإجابات المؤلمة. وفي النهاية، مثل فاوست، قد نكتشف أن السر ليس في المعرفة المطلقة، بل في السعي الدائم. وأن الخلاص ليس في الكمال، بل في التوبة. وأن الغفران الإلهي، في النهاية، هو الملاذ الوحيد للإنسان المتعب.
ه
هالة المنصور
٣‏/١‏/٢٠٢٣
"فاوست" هي مسرحية شعرية كتبها الأديب الألماني يوهان فولفغانغ فون جوته، وتُعد واحدة من أعظم الأعمال في الأدب العالمي. تتكون المسرحية من جزأين: "فاوست الجزء الأول"، الذي نُشر في عام 1808، و"فاوست الجزء الثاني"، الذي نُشر بعد وفاة جوته في عام 1832. تروي المسرحية قصة الدكتور فاوست، عالم وعابد معرفة يشعر بالإحباط وخيبة الأمل من عجزه عن الوصول إلى الحكمة الكاملة ومعرفة أسرار الكون. في سعيه وراء المعرفة والمتعة، يبرم فاوست صفقة مع الشيطان ميفيستوفيليس: روحه مقابل المعرفة والمتع الدنيوية. "فاوست الجزء الأول" يركز على الصراع الداخلي لفاوست وصفقته مع ميفيستوفيليس، ويتبع قصة حبه المأساوية مع مارغريت (جريتشن). في هذا الجزء، يستكشف جوته موضوعات مثل السعي وراء الحكمة، الحب، الذنب، والفداء. "فاوست الجزء الثاني" هو عمل أكثر تجريديًا وفلسفيًا، حيث يستكشف فاوست مختلف جوانب الحياة والمجتمع، بما في ذلك السياسة، الحب، الثروة، والفن. يُعتبر هذا الجزء تأملًا في الثقافة والتاريخ الإنساني. مسرحية "فاوست" تُعتبر تحفة جوته الأدبية، وتُظهر براعته في استخدام اللغة والشعر. يتناول العمل موضوعات عميقة تتعلق بالطموح الإنساني، الصراع بين الخير والشر، والبحث عن المعنى في الحياة. تُعتبر "فاوست" من الأعمال الأدبية الأساسية في الأدب الغربي ولا تزال محط دراسة وتقدير حتى يومنا هذا.
رانيا منير
رانيا منير
١‏/٧‏/٢٠١٤
عيب على جيته ذات مرة أنه لا يعنى كثيراً بموهبته في الشعر والأدب، فكان جوابه: "إن من حقي أن أعنى بشخصيتي، وهي أكبر من أدبي". وصحيح أنه ألف الكتب العظيمة لكن أعظم ما ألفه على الإطلاق هو حياته، إذ كان يعتبر هدف حياته أن ينشىء هرم شخصيته، لهذا فالثقافة عنده كانت وسيلة وليست غاية. لم يكن جوته أديباً وشاعراً فقط بل كان عالماً وموسيقياً أيضاً، فنحن نعرف عنه أدبه ولكننا لا نعرف أن له أبحاثاً عميقة في العلوم ومكتشفات في الجيولوجيا والبيولوجية والبصريات. إذ كان يهتم بتركيب الحشرات وتشريح الضفدع والطاقة الكهربية أكثر من اهتمامه بفتوحات نابليون، ويؤمن أن التخصص ضرر وأن آفاق الثقافة لا حد لها، وعلى الإنسان المثقف أن يدرس الأدب كما يدرس الشيزوفرانيا وقوانين الوراثة والكيمياء والقنبلة الذرية. كان هذا طموح جيته، أن يكون إنساناً جديراً بالحياة وملماً بعلومها وثقافاتها، فماذا عن طموح بطله فاوست.. استمد جيته قصة فاوست من الأسطورة الألمانية التي تحكي عن شخص كان يعتقد أنه منجم وساحر يمارس السحر والشعوذة بعد أن مسته قوى شيطانية وقد تحولت هذه الأسطورة إلى أدب عالمي على أيد كتاب عالميين مثل كريستوفر مارلو وجوته وليسينغ وبول فاليري وتوماس مان ولورانس داريل وغيرهم الكثير ممن تناول هذه الأسطورة من وجهة نظره وروح عصره. كما شقت مسرحية فاوست طريقها إلى الأدب العربي، فقد اقتبسها توفيق الحكيم في (عهد الشيطان)، وعلي أحمد باكثير (فاوست الجديد)، ومحمد فريد أبو حديد في كتابه (عبد الشيطان)، ومحمود تيمور (أشطر من إبليس)، وفتحي رضوان (دموع إبليس)، ومحمود طاهر لاشين في قصته القصيرة (ميفستوفوليس). ورغم أن أول معالجة أدبية لأسطورة فاوست كانت للكاتب المسرحي الانجليزي كريستوفر مارلو الذي كتب مسرحية "الدكتور فوستوس"، ولكن تبقى الدراما الشعرية لجيته أفضل صياغة أدبية لقصة فاوست.. فهل اختار جيته شخصية فاوست ليكتب عنها في الخمسين من عمره بعد أن بلغ من الحكمة واتزان الشخصية ما يمكنه من أن يستعيد أحلامه وطموحه عندما كان شاباً.. فاوست هو الانسان الساعي إلى المزيد من القوة والمعرفة والسلطة والكمال، هو طموح الانسان الذي لا يقف عاجزاً إلا أمام الموت.. والذي يجد أن الزمن وحده هو عدو أحلامه ورغبته بامتلاك العالم فيصرخ فاوست في الزمن أن يقف ليخلد لحظة واحدة منه: "توقفي [أيتها اللحظة] فأنتِ في غاية الجمال". أتقن فاوست الطب والقانون واللاهوت والمنطق والميتافيزيقا وجميع العلوم البشرية ولكنها لم تعد ترض غروره وتعطشه للمزيد من المعرفة، فعقد اتفاقاً مع الشيطان باعه فيه روحه مقابل أن يحقق له الشيطان كل رغباته، ويبدأ معه رحلة البحث والمعرفة والسلطة، ويجعل جميع المتع الدنيوية طوع بنانه. وعندما تنتهي مدة العقد يأتي الشيطان لاستكمال شروط العقد بينهما، ويشعر حينها فاوست أن الدنيا بأسرها لا تستحق تلك اللحظة التي نخسر فيها أرواحنا، فيدعو الله أن يخلصه وينقذ روحه مقسماً أنه سيحرق جميع كتبه تلك التي ملأته غروراً وطموحاً فاق حدود البشر.. كتب جيته فاوست في الفترة التي تفجر فيها عصر العلم واكتسحت المنجزات والمكتشفات العلمية العالم فشعر الإنسان أن لا حد لقدراته وعبقريته وطموحه، فأراد جيته أن يعبر عن ضياع روح الإنسان في عصر العلم الذي يتخلى عن الدين وأن الخلاص يكون بالعودة لله وبالإيمان فقط..