تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب شروط النهضة
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

شروط النهضة

3.4(٥ تقييم)٢٧ قارئ
عدد الصفحات
١٧٦
سنة النشر
2006
ISBN
1575470276
المطالعات
٢٬٢٦١

عن الكتاب

يتحدث عن الحاضر والتاريخ والمستقبل فيبدأ بأنشودة رمزية لكل من ذلك، ليرسم لنا بعدها دور الأبطال السياسة والفكرة الوثنية، وينقلنا من التكديس إلى البناء ويحدثنا عن شروط الدورة الخالدة وعناصرها وتوجيهها ومبدئها الأخلاقي وذوقها الجمالي في بناء الحضارة، والاستعمار والشعوب.

اقتباسات من الكتاب

وألف بين قلوبهم ومن العجب أن نجد اتفاقا له مغزاه ودلالته بين ماتوحي به هذه الاية وبين كلمة الدين (Religion) في أصلها اللاتيني فهي تعني هناك الربط والجمع

— مالك بن نبي

1 / 10

يقرأ أيضاً

المراجعات (٢)

أحمد جابر
أحمد جابر
١٧‏/١٠‏/٢٠١٥
الاستعمار، السبب والمسبب، المستعمِر والمستعمَر، النهضة وكيفيتها، أخطاء الماضي، والنظر إلى المستقبل، الرجل والمرأة، اللباس والجمال، الفن والتكيف
رانيا منير
رانيا منير
٢‏/٧‏/٢٠١٤
"أشد ما أثر في حياتي نصيحة سمعتها من أبي: يا بني اقرأ القرآن كأنه أنزل عليك" بهذه العبارة وبجملة من الأحاديث والآيات القرآنية المنتشرة في صفحات كتاب مالك بن نبي، ينقل لنا الأحوال التي يجب أن يكون عليها المسلم الحقيقي الذي تحتاجه الأمة الإسلامية لتعيد تشكيل حضارتها الإسلامية العريقة، ويؤكد لنا أن جميع شروط الحضارة موجودة في قرآننا الكريم تنتظر من يطبقها، بينما ينشغل المسلمون اليوم ومنذ نصف قرن تقريباً على جمع أكوام من منتجات الحضارة أكثر من أن يهدفوا إلى بناء حضارة. يلتقي فكر سيد قطب ومالك بن نبي في أن كليهما يشغل تفكيره وحياته موضوع نهضة المسلمين وتأخرهم عن ركب الحضارة، وإن اختلفا في معالجة هذا الموضوع وأسباب تخلف المسلمين، فهم وفقاً لسيد قطب "تخلفوا لأنهم تركوا الإسلام، فينبغي دعوتهم إليه من جديد، فنعلمهم معنى لا إله إلا الله باعتبارها منهج حياة. أما غيرهم فلم يتقدموا، بل هم في جاهلية جهلاء، لأن الإسلام هو الحضارة". أما عند بن نبي "فليس الإسلام هو الحضارة، الإسلام وحي نزل من السماء  بينما الحضارة لا تنزل من السماء وإنما يصنعها البشر عندما يحسنون توظيف ملكاتهم في التعامل مع الزمان والمكان.. الإسلام لا يصنع الحضارة بذاته، وإنما بالبشر عندما يفهمونه على حقيقته فيتولون التفاعل الجاد به وخلطه بالتراب والزمان والمكان فيصنعون من ذلك حضارة. الحضارة الإسلامية هي هذا التفاعل الجاد بين الإنسان والتراب والوحي. قد ينجح المسلم في هذا التفاعل فيصنع الحضارة، وقد يفشل وهو المسلم وينجح غيره أي غير المسلم فينتج حضارة بقيم ونيات غير إسلامية، لأنه أحسن التعامل مع سنن الله توظيفا جيدا لعقله وللوقت وللتراب". الإنسان والتراب والوقت هي المعادلة التي تنتج حضارة ويحلل مالك بن نبي عناصرها خلال كتابه "شروط النهضة". حيث تبدأ النهضة من بناء الإنسان ومن معرفته لذاته "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم". ويبدأ هذا التغيير منذ أن يعرف رسالته على هذه الأرض من خلال دين يتبعه ولا يمكن للحضارة أن تقوم في جهل الوثنية فقبل نزول القرآن لم يكن العرب سوى بدو يعيشون في صحراء مجدبة وعندما نزلت كلمة اقرأ غيرت مسرح التاريخ لقرون عديدة، لم تكن تلك الحضارة من صنع السياسيين ولا العلماء بل بين أناس يتسمون بالبساطة. فالحضارة لا تظهر في أمة من الأمم إلا في صورة وحي يهبط من السماء يكون للناس شرعة ومنهاجاً، أو هي - على الأقل- تقوم أسسها في توجيه الناس نحو معبود غيبي بالمعنى العام، فكأنما قدر للإنسان ألا تشرق عليه شمس الحضارة إلا حيث يمتد نظره إلى ما وراء حياته الأرضية، أو بعيداً عن حقبته اذ حينما يكتشف حقيقة حياته الكاملة، يكتشف معها أسمى معاني الأشياء التي تهيمن عليها عبقريته، وتتفاعل معها. لهذا يجب أن يتعلم الإنسان المسلم قيمة الوقت وهو العامل الأساسي في نشوء الحضارات "إن من الصعب أن يسمع شعب ثرثار الصوت الصامت لخطى الوقت الهارب!" ويروي لنا تجربة فريدة لألمانيا عقب الحرب العالمية الثانية التي خلفت وراءها ألمانيا عام 1945 قاعا صفصفا، حطمت فيها كل جهاز للإنتاج، ولم تبق لها من شيء تقيم على أساسه بناء نهضتها،وفوق ذلك فقد تركتها لتصرف شؤونها تحت احتلال أربع دول، ومع هذا بدأ النشاط يسري في نفس الشعب الألماني في سنة 1948 ولم تمض عشر سنوات حتى بدأت الصناعة الألمانية الضخمة. فقد فرضت الحكومة منذ 1948 على الشعب الألماني كله، نساء وأطفالا ورجالا، التطوع يوميا ساعتين، يؤديها كل فرد زيادة على عمله اليومي وبالمجان، من أجل الصالح العام فقط، وسمي هذا التجنيد العام وهو العمل للمصلحة العامة. هذه من المعجزة الاجتماعية التي أتت بها ألمانيا كان للزمن في إخراجها حظ موفور، يمكننا أن ندرك قيمة الوقت مباشرة في عودة الحياة الاجتماعية والاقتصادية لشعب لم يبق لديه من الوسائل إثر الحرب الثانية إلا العناصر الثلاثة: الإنسان والتراب والزمن. كل فرد يؤثر في مجتمع بثلاث مؤثرات بفكره، ثم بعمله، ثم بماله. فكم من طاقات وقوى ضاعت فلم تحقق هدفها، فالتوجيه هو تجنب هذا الإسراف في الجهد وفي الوقت. فهناك ملايين السواعد العاملة والعقول المفكرة في البلاد الإسلامية، صالحة لأن تستخدم في كل وقت، والمهم أن ندير هذا الجهاز الهائل. كما يؤكد على أن جميع مراحل النهضة التي مرت بها حضارتنا كانت على أيدي علماء ومصلحين دينيين دعوا إلى الإصلاح ودفع الإنسانية إلى حظيرة الإيمان من جديد، لا على أيدي سياسيين يطلقون المصطلحات والشعارات السياسية. فلو أردنا أن نسمي هذه المرحلة الخالية من الروح والعقل، والخاتمة لكل حضارة لأطلقنا عليها بلا تردد اسم المرحلة (السياسية) بالمعنى السطحي لكلمة سياسة، فعندما ساير العلماء والمصلحون رجال السياسة وشعروا بمركب النقص تجاههم كانت العودة إلى أوراق الحروز والأصنام من خلال أوراق الانتخابات. من المعروف أن القرآن الكريم قد أطلق اسم الجاهلية على الفترة التي كانت قبل الإسلام، ولم يشفع لهم شعر رائع، وأدب فذ، من أن يصفهم القرآن بهذا الوصف، لأن التراث الثقافي العربي لم يكن يحوي سوى الديباجة المشرقة، الخالية من كل عنصر خلاق أو فكر عميق. وإذا كانت الوثنية في نظر الإسلام جاهلية، فإن الجهل في حقيقته وثنية، لأنه لا يغرس أفكاراً، بل ينصب أصناماً، وهذا هو شأن الجاهلية، فلم يكن من باب الصدفة المحضة أن تكون الشعوب البدائية وثنية ساذجة، ولم يكن عجيباً أيضاً أن مر الشعب العربي بتلك المرحلة حين شيد معبداً للأقطاب (الدراويش) المتصرفين في الكون، ومن سنن الله في خلقه أنه عندما تغرب الفكرة يبزغ الصنم، والعكس صحيح أحيانا. يرثي ابن نبي لحال الثقافة اليوم وتشويه مفهومها فلم نعد نر في الثقافة إلا المظهر التافه، فهي عندنا طريقة لنصبح شخصية بارزة، أو علم يجلب رزقاً. والحقيقة أننا قبل خمسين عاماً كنا نعرف مرضاً واحداً يمكن علاجه، هو الجهل والأمية، ولكننا اليوم أصبحنا نرى مرضاً جديداً مستعصياً هو (التعالم). وإن شئت فقل: الحرفية في التعلم، والصعوبة كل الصعوبة في مداواته. وهكذا فقد أتيح لجيلنا أن يرى خلال النصف الأخير من هذا القرن ظهور نموذجين من الأفراد في مجتمعنا: حامل المرقعات ذي الثياب البالية، وحامل اللافتات العلمية. فإذا كنا ندرك بسهولة كيف نداوي المريض الأول، فإن مداواتنا للمريض الثاني لا سبيل إليها. لأن عقل هذا المريض لم يقتن العلم ليصيره ضميراً فعالاً، بل ليجعله آلة للعيش، وسلماً يصعد به إلى منصة البرلمان. وهكذا يصبح العلم مسخة وعملة زائفة، غير قابلة للصرف. وإن هذا النوع من الجهل لأدهى وأمر من الجهل المطلق، لأنه جهل حجرته الحروف الأبحدية، وجاهل هذا النوع لا يقوم الأشياء بمعانيها ولا يفهم الكلمات بمراميها، وإنما بحسب حروفها، فهي تتساوى عنده إذا ما تساوت حروفها، وكلمة "لا" تساوي عنده "نعم" لو احتمل أن حروف الكلمتين متساوية. كما يؤكد على البعد الأخلاقي والجمالي للرسالة الحضارية، فالجمال هو الإطار الذي تتكون فيه أية حضارة، فينبغي أن نلاحظه في نفوسنا، وأن نتمثل في شوارعنا، وبيوتنا، ومقاهينا، مسحة الجمال نفسها التي يرسمها مخرج رواية في منظر سينمائي أو مسرحي. يجب أن يثيرنا أقل نشاز في الأصوات، والروائح، والألوان، كما يثيرنا منظر مسرحي سيء الأداء. إن الجمال هو وجه الوطن في العالم، فلنحفظ وجهنا، لكي نحفظ كرامتنا، ونفرض احترامنا على جيراننا، الذين ندين لهم بنفس الاحترام.