تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب طيور أيلول
مجاني

طيور أيلول

3.4(١ تقييم)٥ قارئ
عدد الصفحات
٢٤٨
ISBN
0
المطالعات
٣٬٩٣١

عن الكتاب

عندما يحلّ أيلول، تاسع أشهر السنة، تمر فوق قريتها أسرابٌ كثيرة من طيور كبيرة الحجم، قوية الجناحين، يعرفها السكان، بـ"طيور أيلول" ويتلفت الناس نحو الفضاء الموشّح ببواكير الغمام، يراقبون الطيور، وفي صدورهم غصّات انفعال. إن هذه الطيور المهاجر تسجّل نقطة جديدة في دائرة الزمن، ويذكرون أن فصل البرد أصبح على الأبواب. ويقف شيخ في منتصف الطريق يسند ثقله إلى عصا سنديان ويمسح شاربيه، ثم يرسل نظرات متسائلة نحو الطيور، تدغدغ حلماً عزيزاً. وتمسح امرأة يديها المبللّتين بالماء على جانبي ثوبها، وتنفض منديل الرأس لتعيد حزمه من جديد حول شعرها، وتشبع الطيور بنظرات الحنين... ويبقى الحبل موصولاً أياماً تراوح بين الثلاثة والعشرة، ويتناقل القرويون أنباء الطيور الراحلة، وتتلون أحاديثهم بلون جديد يحطم رتابة الحياة البطيئة. وتتابع القافلة سيرها صوب السهول الدافئة في الجنوب، إنها تهرب من أذى الصقيع في البلاد الشمالية... ويبقى طعم الهجر يتململ في أجواء القرية أياماً. إنه يعشش في الكوى، في شقوق السطوح الوطيئة، في المسام الصغيرة بين أوراق الزيتون والسنديان، في دموع تفلت من المآقي، في آهات حرّى تندفع من صدور الأمهات. وكأنما الطيور تشعر بالأشجان التي يثيرها عبورها، وتلقيها مع ظلالها فوق السطوح وبين الأزقة وتتابع رحلتها بصمت. الصمت الحزين، المرفرف في أجواء القرية، ينقل إليها، يعصر وجودها ويخضعها لرهبة السكون". في أيلولها حزن وفي طيورها شجن، تنقاد إليهما من خلال كلماتها وعباراتها التي وكأنها ترسم لوحات ألوانها هي محض أحاسيس ومشاعر تدفقت من لحظة ولع بقرية هي موئل الفؤاد. فعند أملي نصر الله نبع إبداع أدبي لا ينضب مصدره القرية وطبيعتها، وهو متجسد بأعمالها، إلا أنه يبلغ ذروته في روايتها "طيور أيلول". فهذه الرواية، إلى جانب روعة صورها الفنية، وإلى جانب ثراءها التعبيري والبلاغي والتصويري واللغوي، إلى جانب كل ذلك، فإن طيور أيلول تمثل في إحدى جوانبها دراسة اجتماعية لعادات وتقاليد أهل تلك القرية، وفي جانب آخر، هي تمسّ وببراعة عالم النفس الإنسانية بكل طموحاتها المؤجلة والمعجلة، وبكل أمانيها المقهورة والمبتورة، وبكل معاناتها التي وكما هي بقعة سوداء في حياة بطلة أملي، هي إلى ذلك بقعة ضوء أكسبت تلك الرواية سمة الواقعية، وأغنت عالم الرواية بالكثير من التجارب الإنسانية.

عن المؤلف

إملي نصر الله
إملي نصر الله

إملي نصراللّه (أبي راشد) ولدت في 6 تموز 1931 في كوكبا، جنوب لبنان. وكانت نشأتها في الكفير، بلدة أمها. بدأت دراستها الإبتدائية في المدرسة الرسمية، الكفير، ثم تابعت دراستها الثانوية في الكلية الوطنية –

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف أسود و أبيض

أسود و أبيض

إملي نصر الله

غلاف يوميات هر

يوميات هر

إملي نصر الله

غلاف طيور أيلول

طيور أيلول

إملي نصر الله

غلاف همسات

همسات

إملي نصر الله

غلاف حياة في الإدارة

حياة في الإدارة

غازي القصيبي

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٩‏/٣‏/٢٠١٥
عندما كنت تلميذة في أوائل المرحلة المتوسّطة، قدّم لي رئيس قسم اللغة العربية، تقديراً منه لتميّزي في مادة الأدب والكتابة، كتاباً قيّماً كان قد فاز بجائزة أدبية مهمة ذلك العام كما شرح لي. عنت لي تلك المبادرة من شخص أديب مثله الكثير، وعزّزت عشقي للأدب والشعر، وسكنت ذاكرتي وقلبي، خصوصاً أنه قَدِمَ مع زوجته وابنه إلى منزلي ليقدّم لي الكتاب؛ وأضاف وقتها أن صاحبته أديبة استثنائية وأن قراءته ستفيدني. اسم الكتاب "طيور أيلول". ومنذ ذلك الحين، في كل مرة يحلّ أيلول يعود "طيور أيلول"، الذي أصبح جزءاً لا يتجزّأ من ذاكرتي الأدبية واللبنانية، إلى الحياة. وكأن أيلول أصبح ملكاً لهذا الكتاب ولا يمكن أن يمرّ إلا من خلاله. واليوم بعد أن احتفل طيور أيلول بيوبيله الخمسين أيلول الماضي، لم يتغيّر شيء ولم أستطع إلا أن أعود إليه هذا الأيلول لأقدّم له التحية من جديد.    هو أهم وأشهر أعمال الأديبة الكبيرة اميلي نصر الله؛ تُرجم إلى لغات عديدة آخرها الألمانية. وحين سألت اميلي نصر الله لماذا يهتم ألمانيون بكتاب يجسّد قرية في لبنان، قيل لها لأنه جسّد حقيقة كل قرية. إن اميلي نصر الله في طيور أيلول لم تجسّد القرية فقط وإنما جسّدت نفسها أيضاً في الفتاة القرويّة التي غادرت القرية ورسمت الطريق لنفسها ومشتها بثبات وتصميم. وبذلك خلّدت اميلي نصر الله الكاتبة، اميلي نصر الله الإنسانة، وخلّدت معها القرية بمفهومها وطابعها. وإن اختفت معالم القرية يوماً، يمكن الاعتماد على "طيور أيلول" لخلق قرية من جديد.     "طيور أيلول" سيمفونية متكاملة من الرّقة والرّقي، من الجمال والأدب؛ هو عمل أدبي عظيم بأنغام كلماته، ينقلنا كل تعبير فيه لنغوص معه في أعماق طيّات أدب اميلي نصرالله وجمال الكون المتمثّل في الصفحات بين يدينا. ترتفع بنا هذه السيمفونية ونحاول أن لا يفوتنا منها شيء؛ لا نشبع من قراءتها، وعندما نتركها نشعر كأننا فوّتنا جرعة من ذلك الجمال والرّقي فنعود إليها من جديد. "طيور أيلول" هو أيضاً لوحة بغنى تفاصيله وألوان صوره. وهل تشبع العين أو تملّ من اللوحة وألوانها؟ وهكذا لا تشبع النفس من هذه الصفحات وإنما تستمر بالعودة إليها لتستسلم لسحرها. إن الأسلوب الأدبي الرائع العبق بكثافة وجمال الصور الشعرية يأسر القارئ ولا يتركه إلاّ عندما يقرّر أن يرتاح عند آخر كلمة في الكتاب. لذلك يمكن القول أيضاً أن "طيور أيلول" جلسة تنويم مغنطيسي لا نفيق منها الا عندما تقول الكاتبة "وقفتُ هناك أمدّ ساعدي للريح: بطلة خائرة في حلبة الصراع، نقطة استفهام على جبين الأرض." صحيح أن "طيور أيلول" يتناول القرية والهجرة، لكن اميلي نصرالله في "طيور أيلول" تَعْرِضُ دون أن تَحْكُم، بذكاء ووضوح، وتتمرّد بلطف ووعي. هو وصف للقرية بمعالمها ولكنه تحليل لمضمونها وإلقاء الضوء على ما تحتويه من مآسٍ. إنها تتغنّى بما يستحقّ المدح في القرية، لكنها لا تنسى أن ُتشير ببساطة ووضوح إلى ما يُبهت رونق هذه القرية من تقاليد وأفكار خانقة. وأرى هذه السيمفونية لحن حنين وتمنّ. لو كان للقرية بعض من جوانب المدينة، ولو كان للمدينة بعض من جمال وحقيقة القرية. إنه تمنٍّ فقط، إذ على الإنسان أن ينتمي الى مكان ما. وهذا ما تُظهره نهاية الكتاب حين وقفت منى حائرة من دون هوية؛ عادت الى مكان لا يعرفها، لكنها تعرفه، وأعادها الى مكان يعرفها لكنها لا تريد أن تعرفه. وكان عليها بعد ذلك أن تجد هوية وتحدّد زماناً ومكاناً وتاريخاً لها. وهذا ما ستفعله اميلي نصرالله على مدى ستين عاماً في نتاج أدبي غزير يظهر كله هوية تلك الأديبة التي كانت الصوت المنادي بالحفاظ على هوية أرضنا الخصبة وإبعاد من يحاولون جعلها عقيمة.