رواية من تأليف سكوت فيتزجيرالد نشرت لأول مرة في عام 1925.وتعتبر هذه الرواية واحدة من كلاسيكيات الأدب الأمريكي وإحدى أهم الوثائق الأدبية التي أرَّخت لعقد العشرينات الصاخب، وهي فترة مفصلية شكلت نقطة تحول في حياة الأمريكيين، أخلاقياً ومادياً واجتماعياً، أطلق عليها فيتزجيرالد اسم عصر الجاز The Jazz Age، فأضحى المسمى في ما بعد المصطلح المعتمد في الدوائر الأدبية، الأكاديمية منها وغير الأكاديمية.
يبدأ عصر الجاز مع نهاية الحرب العالمية الأولى (1918)، بعيد رواج موسيقى الجاز، عندما أخذ الاقتصاد الأمريكي يحقق أفضل أداء له بمعدلات غير مسبوقة من النمو. واستتبع ذلك ولوج أمريكا عصراً من حال الدعة بعد البؤس، عصراً ذهبياً براقاً متخماً ركن فيه أصحاب النعمة إلى الرفاهية، والتبذير، والرخاء، وما رافق ذلك من السعي وراء المتع الحسية وضروب التسلية مع دخول المخترعات الحديثة كالسيارة والتلفون والنقل الجوي. إلخ التاريخ البشري لأول مرة.
تقع الاحداث في لونغ آيلند المزدهرة في عام 1922, تقدم الرواية وصفاً دقيقاً للمجتمع الأمريكي في فترة العشرينات الصاخبة من القرن الماضي ضمن اطارها السردي. تلك الحقبة التي شهدت ازدهارا اقتصاديا غير مسبوق, تطور موسيقى الجاز, انتشار ثقافة الفلابر, رواج التهريب والنشاطات الاجرامية الاخرى آنذاك. يُسخر فيتزجيرالد جميع هذه التطورات الاجتماعية لبناء قصة غاتسبي ابتداءً من ابسط التفاصيل مثل السيارات إلى موضوعات اوسع مثل ثقافة الجريمة المنظمة التي كانت مصدر ثراء غاتسبي.
كانت زيارات فيتزجيرالد إلى الشاطئ الشمالي للونغ ايلاند وحضوره للحفلات الضخمة في القصور هي السبب الذي الهمه لكي يكتب هذه الرواية. اليوم هناك عدد من الاراء حول القصر الذي كان سبب الهام فيتزجيرالد, (بيكون تاورز) هي الاحتمال الأكبر والتي ربما حضر فيتزجيرالد فيها أحد الحفلات هناك.
تبدأ الأحداث الفعلية للرواية في صيف عام 1922, على لسان نك كاراويه خريج جامعة ييل ومحارب سابق خلال الحرب العالمية الاولى, من الغرب الاوسط حيث يجد وظيفة كبائع سندات في نيويورك. استأجر نك بيتا في لونغ آيلند في بلدة (ويست إيغ) (الخيالية) بجانب قصر فخم يملكه شخص يدعى جاي غاتسبي, مليونير غامض يقيم الحفلات الصاخبة في معظم الليالي.
قبالة خليج البيضة الغربية تقع بلدة البيضة الشرقية حيث تسكن هناك قريبة نك, دايزي بوكنان وزوجها توم. في أحد الايام يذهب نك لمقابة دايزي وتوم بعد ان تمت دعوته إلى العشاء, فيتعرف هناك على جوردان بيكر, وهي لاعبة غولف جذابة في مقتبل عمرها وسرعان ما يقع نك في حبها. حيث تكشف له خلال حديثها بأن لدى توم عشيقة اسمها ميرتل ويلسون تعيش قرب مكب النفايات الصناعية الواقع بين البيضة الغربية ومدينة نيويورك. بعد فترة قصيرة يذهب نك إلى نيويورك برفقة توم إلى شقة صغيرة حيث يبقي هو وميرتل علاقتهما فيها. في ذلك اليوم اقاموا حفلةً ماجنة في الشقة ولكنها انتهت بكسر توم انف ميرتل خلال جدال حول دايزي.
مع تقدم الصيف, يتلقى نك دعوة مفاجئة إلى احدى حفلات غاتسبي, فيصطحب معه جوردان بيكر إلى الحفلة وهناك يقابلان جاي غاتسبي, شخص منعزل وصغير السن حيث يتعرف على نك من خلال لقائهما السابق في الحرب حيث كانا يخدمان في نفس القسم. من خلال جوردان يعلم نك لاحقاً بأن غاتسبي عرف دايزي مسبقاً خلال علاقة حب جمعتهما في عام 1917 وانه لا زال مغرماً بها. كثيراً ما يمضي غاتسبي لياليه محدقاً في الضوء الأخضر الواقع في نهاية ميناء منطقتها من قصره عبر الخليج, املاً بأن يجد حبه الضائع يوماً ما. نمط حياة غاتسبي الفخم وحفلاته الصاخبة ما هي الا محاولة لابهار دايزي على امل ان تظهر يوماً ما على عتبة بيته. يطلب غاتسبي من نك ان يرتب له لقاءً يجمعه مع دايزي فيوافق نك على هذا ويدعوها إلى زيارته من اجل شرب الشاي دون ان يخبرها بأن غاتسبي سوف يكون هناك أيضاً. بعد بداية مربكة تعرض لها غاتسبي ودايزي عند لقائهما, يبدأن بعلاقة عاطفية مرة اخرى كما في الماضي, وبعد فترة يبدأ توم بالشك بأن زوجته على علاقة مع غاتسبي, على مأدبة غداء في بيت بوكنان يحدق غاتسبي في دايزي بنظرةٍ مليئة بالشغف والحب نحوها وفي تلك اللحظة يتأكد توم من شكوكه حول عاطفة غاتسبي نحوي دايزي. بالرغم من ان توم نفسه لديه علاقة خارج اطار زواجه إلا انه يصبح غاضباً جداً بسبب خيانة زوجته له, فيجبر توم المجموعة على الذهاب إلى نيويورك حيث يواجه غاتسبي في أحد اجنحة فندق بلازا. يؤكد توم لغاتسبي بأن لديه هو ودايزي علاقة لن يتمكن غاتسبي من فهمها ابداً, ويخبر زوجته بأن غاتسبي ما هو إلا مجرم جمع ثروته من تهريب الكحول ونشاطات غير شرعية اخرى. تدرك دايزي بأن ولائها هو لتوم فقط, فيقوم بأرسال دايزي إلى البيضة الشرقية مع غاتسبي عن عمد ليبرهن له بأن لا يستطيع ايذاءه او تغيير رأي دايزي.
بينما نك, جوردان, وتوم كانوا عائدين مروا بمكب النفايات الصناعية ليكتشفوا بأن سيارة غاتسبي صدمت ميرتل وقتلتها, حيث يعلم نك لاحقاً من غاتسبي بأن دايزي هي التي كانت تقود السيارة وقت وقوع الحادث ولكن غاتسبي ينوي ان يتحمل المسؤولية نيابةً عنها, في اليوم التالي يخبر توم زوج ميرتل جورج بأن غاتسبي هو الذي صدم ميرتل وفر هارباً, فيستنتج جورج بأن سائق السيارة هو عشيق زوجته, فيقوم جورج بتتبع غاتسبي إلى قصره ويقوم باطلاق النار على غاتسبي وعلى نفسه مؤدياً إلى مصرعهما الاثنين. يقوم نك بتنظيم جنازة لغاتسبي ولكن يتضح بأنها جنازة صغيرة جداً لم يحضرها اكثر من عدة اشخاص, فينهي نك علاقته مع جوردان ويعود إلى الغرب الاوسط هارباً من الاشمئزاز الذي يشعر به تجاه الاشخاص الذين كانوا يحيطون بحياة غاتسبي والفراغ الاخلاقي لنمط حياة الاثرياء والسعي وراء الحلم الأمريكي.
تم نقل الرواية منذ صدورها الى السينما خمس مرات بالعنوان الاصلي للرواية:
كان أول فيلم عام 1926 وكان فيلما صامتاً من بطولة وارنر باكستر ولويس ويلسون ووليم بويل ومن إخراج هربرت برنون.
أما الفيلم الثاني فكان عام 1949 للمخرج إليوت نغنت لعب دور البطولة فيه ألن لاد، وبتي فيلد، وشيلي وينترز.
الفيلم الثالث أنتج عام 1974، وكان من إخراج جاك كلايتون Jack Clayton وهو الفيلم الأكثر شهرة، أدى روبرت ريدفورد دور غاتسبي، ومثلة مايا فارو دور ديزي بوكانان، أما سام وترستون فأدى دور نك كاراويه، وكتب السيناريو فرانسيس فورد كوبولا. لكن حسب رأي النقاد فإن فيلم 1949 كان أكثر إخلاصاً في تصوير الرواية وحبكتها، رغم مهارة كوبولا وكلايتون. في هذه نسخة من الفيلم كان عهد في بادئ الأمر إلى الأديب الأمريكي ترومان كابوت لكتابة السيناريو،ولكنه قد صور كلاً من نك كاروايه وجوردن بيكر على أنهما شاذان جنسياً, لكن لسبب أو لآخر تم استبعاد كابوت من كتابة السيناريو ليتولى كوبولا كتابته دون أن يتطرق إلى قضية الشذوذ.
أنتج الفيلم الرابع عام 2000 لكنه لم ينتج للسينما وإنما كان فيلماً تلفزيونياً من بطولة توبي ستيفانز وبول رود وميرا سورفينو.
في 10 أيار 2013 صدر فيلم غاتسبي العظيم, وهو معالجة سينيمائية جديدة للرواية للمخرج باز لورمان بعنوان من بطولة ليوناردو دي كابريو بدور (غاي غاتسبي) وتوبي ماغواير بدور (نك كاراويه).