تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب ماذا جرى للمتوحش الأبيض
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

ماذا جرى للمتوحش الأبيض

4.0(٢ تقييم)٤ قارئ
عدد الصفحات
٢٨٤
سنة النشر
2013
ISBN
0
التصنيف
فنون
المطالعات
٩٥٢

عن الكتاب

في منتصف القرن التاسع عشر هُجر "نارسيس بيللوتي " وهو بحار فرنسي على أحد شواطئ استراليا المجهولة على أنه قد لاقى مصرعه بشكل غامض وغادر طاقم سفينة "سان بول" غير آبهين بمصيره ليمر بعدها ثمانية عشر عاما وتعثر عليه سفينة "إنكليزية" عاش عاريا وتغطي الوشوم جسده تعلم الصيد من مضيفه وفقد لغته الألأم وهكذا بدأت أسطورة المتوحش الأبيض عاش عارياً وتغطي الوشوم جسده تعلم الصيد من مضيفه وفقد لغته الأم وهكذا بدأت أسطورة المتوحش الأبيض

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٣١‏/٨‏/٢٠١٥
يسعى الفرنسي فرانسوا غارد إلى تقديم تصوّر مختلف لمفاهيم الحضارة والهمجية والتوحش في روايته "ماذا جرى للمتوحش الأبيض؟" التي يعود فيها إلى منتصف القرن 19 لينقل مفارقات الماضي والحاضر، ويثير السجال بشأن كثير من الأمور المتعلقة بالزمن والبشر في أماكنهم وممارساتهم وأفكارهم. تتمحور الرواية -التي نشرتها دار نينوى السورية بترجمة بشرى أبو قاسم- المستوحاة من قصة واقعية حول سيرة "نارسيس بيللوتي"، وهو بحار من سفينة الصيد "سان بول". حيث تُرك في جزيرة نائية في عمق المحيط بعد أن غادرت سفينته ليعيش هناك ثماني عشرة سنة وتبقى مجريات حياته هناك لغزا يسعى الكاتب إلى فك رموزه. يسلّم غارد مهمة الروي إلى راو عليم هو "أوكتاف" الذي يكون في جولة استكشافية في أستراليا يتعرف إلى "نارسيس" الذي عاش بين المتوحشين عاريا وتغطي الوشوم جسده، وتعلم الصيد من مضيفيه وفقد لغته الأم، يتخيل بدايات أسطورة المتوحش الأبيض. وكيف أن "نارسيس" أطلق صرخة مدوية حين اكتشف أنه وحيد في تلك الجزيرة المنعزلة، وتصرف كما لو أن جنونا مسه، وحين أيقن الوضع الذي حل به، انتابه الخوف واليأس. يتقاطع غارد في بعض تفاصيل رسم شخصية بطله مع شخصية "روبنسون كروزو" التي أبدعها دانيال ديفو، والتي أصبحت مثالاً لأبناء الأدغال، لكنه يفترق عنه في المعالجة والطرح، ولا سيما في الإحالة إلى الواقع والإشارة إلى المستقبل. ثنائية يتوجه الروائي في مسارين يلقيان الأضواء على مفهومي الحضارة والتوحش عبر رحلتين تسعيان للإحاطة بالصورة الكاملة لحياتين مختلفتين وواقعين متناقضين، رحلة نحو الماضي لسبر أغواره، وأخرى في الحاضر والمستقبل لرصد التغيرات والتكهن بها. الأولى تصور حياة "نارسيس" في حضن قبيلة من المنطقة وتروي كيف أمضى بينهم تلك السنوات وأصبح واحدا منهم ويسمى "أمغلو". والثانية تحضر عبر الرسائل التي يكتبها أوكتاف إلى رئيس الجمعية الجغرافية في باريس ليوضح له التطور الذي تشهده مغامرته مع المتوحش الأبيض الذي غابت تقاليد حياته كبحار مع أشرعة سفينته الغائبة. تكتمل الرحلتان باختيار نهاية مؤلمة مفتوحة، إذ يختفي نارسيس بعد بقائه لسنين في ميناء حيث افترض أنه سعيد، ويرحل أوكتاف الذي يوصي بجزء كبير من ثروته لنارسيس وابنيه المفترضين في حال العثور عليهما. وكأن التيه الذي ابتدأت به الرحلة والرواية يكمل مساره نحو العالم الآخر بالاختفاء والموت، لتبقى أسطورة المتوحش لغزا متجددا يبعث على النبش والتنقيب واكتشاف العالم بعيدا عن الأحكام المسبقة المقيّدة. يتوقف غارد عند حضارة المتوحشين في تعاملهم مع الجنس والمال والأملاك وفنون القتال، ويشير إلى ضرورة التفكير في الإنسان بشكل مختلف، بعيدا عن الأحكام المسبقة والنعوت التي تنال من الآخر قبل التعرف إليه واكتشافه. ويشير إلى مشقة التأقلم مع ظروف البيئة وقسوتها ووحشيتها ولا سيما حين تكون رحلة العبور مركبة، كنارسيس الذي عبر مرتين بين هذين العالمين، فكان عليه أن يلقي حياته كبحّار في النسيان ليحيا بين المتوحشين، ثم لاذ إلى فقدان إراديّ للذاكرة لئلا يكابد سياط التعذيب مجددا بعودته بين أبناء عرقه. مواجهات ومفارقات يصف غارد من خلال المواجهات التي يختبرها، التناقضات التي يعيشها البشر في مجتمعات مغلقة تدعي الانفتاح، إذ يصادف أوكتاف في مسألة إعادة تأهيليه لنارسيس من يتهم نارسيس بما ليس فيه وينال منه، وهناك من يتعاطف معه. ثم كيف أن لقاءه بالإمبراطورة حمل جانبا من المكاشفة والصراحة التي قد تُوصَف في مجتمع البيض بالوقاحة. يقارع الروائي كأبطاله الأسئلة، تتنامى لديه مشاعر التعلق ببطله، يعقد نوعا من المقارنة بين حياته وسط مَن يفترض أنهم متوحشون وبين البيض الذين اختلقوا الذرائع لإيذائه والتنكيل به. ويستعيد كيف أن زمن المعاناة والمنفى أفضى إلى نهاية تتمثل في الضياع وسط العالم الذي يفترض به حمايته واحتضانه، كما يحرّض للبحث عن جذور الوحشية في المجتمع الحديث الذي يتباهى بتطوره وينعت الآخرين المختلفين عنه بالوحشيّة. يقارب غارد مفاهيم مجردة وأبعادها وتأثيراتها كالسعادة ومفهومها بالنسبة للمرء، عيش أم إيهام..؟ السلام وجوهره، الإنسانية وتجلياتها، المنطق الافتراضي ومفاهيمه، ولاسيّما أن بطله ترنح بين الخوف والألم والظمأ والسأم والتعب واليأس والضغينة والضرب، تتالت على فؤاده المنهك واجتمعت عليه أحياناً، بحيث رفض الكلام لأن ذلك كان يعني التحدث عن تلك الأيام التي لا توصف، الكلام يعني سرداً لذكرياته ليصبها في قوالب من الكلمات. الكلام يعني له الموت لأنه عاجز أن يحيا عالمين في آن واحد، ولأنه عاجز أن يكون متوحشا وأبيض في الوقت نفسه. ماذا جرى لنارسيس خلال تلك السنوات؟ كيف أصبح متوحشاً؟ هل استطاع أوكتاف فالومبران فك رموز اللغز أم أنه أضاف إليه رموزا جديدة؟ أسئلة يبقيها الروائي معلقة في بحر الاجتهاد والمحاولة. يُذكر أن غارد تولى منصب السكرتير العام في حكومة كاليدونيا الجديدة، وهو مساعد رئيس المحكمة الإدارية في ديجون. حازت روايته المستوحاة من قصة حقيقية على جوائز عالمية عدة، من بينها جائزة الرواية الأولى من غونكور من الأكاديمية الفرنسية.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٣١‏/٨‏/٢٠١٥
يدافع الكاتب الفرنسي المعاصر فرنسوا غارد في روايته "ماذا جرى للمتوحش الأبيض؟"، عن البراءة المنتهكة بفعل النفاق الاجتماعي الذي يخفي أحط الغرائز تحت لبوس الأناقة الشكلية. يأتي استلهامه لقصة حقيقية كدعوة إلى التفكير في الإنسان بشكل مختلف، وإفساح المجال أمام كينونته كي تتحرى السمو الأخلاقي النابع من نقاء السريرة وصفاء القلب. بدأت أسطورة المتوحش الأبيض عندما هجِّر البحار الفرنسي نرسيس بيللوتي في منتصف القرن التاسع عشر، إلى احد شواطئ اوستراليا المجهولة. هناك فقد لغته الام وعاش عاريا، تغطى جسمه بالوشوم، وتعلم الصيد من مضيفه. ثم عثر عليه أبناء جلدته مجددا لتبدأ رحلة العودة إلى أحضان الحضارة الغربية، وتبدأ معها مغامرة الجغرافي فالومبران، الذي فشل في مراقبة حركة الحياة عبر مهنة السفر، لينجح في لملمة حكاية اغتراب الإنسان عن أقرانه. يضم العمل رؤيتين تتناوبان بشكل منطقي شيق، الأولى تنساب على لسان نرسيس كذكريات، والثانية تتخذ قالب الرسائل التي تتواتر من 5 آذار 1861 إلى 13 كانون الاول 1867 بين المستكشف ورئيس جمعيته الجغرافية، مما يهيئ للكاتب وسيلة نوعية لتفسير الماضي والحاضر، وفي تعاقب الاتجاهين تكاملا بين الجانب العاطفي والمنحى العلمي المجرد. فحين يسرد نرسيس مشاعره نقترب من تملك الحالة النفسية الفريدة التي امتحن بها وجوده. نعرف كيف استلقى مجردا من الشجاعة على الاعشاب المبعثرة، ودخل مرحلة المعاناة المؤلمة، التي أججها امل النجاة بحجج لا تطاق. كان ضياعه على الجزيرة رتيبا، ذهابا وايابا، اشتدادا ثم تحطماً. أكثر ما آلمه أنه ما تعلم قط اتخاذ القرار، ولم يهيئه ماضيه لمواجهة كهذه. ففي بدايات الزمن الصعب سالت الدموع على وجنتيه عجزاً عن العيش وسط قبيلة المتوحشين وعجزاً عن العيش بدونها. اعتاد رويدا رويدا البؤس الجسدي والشك في مصيره، والعري والغذاء العفن، لكن الاقسى كان الوحدة المطلقة، التي جسدت مسؤولياته كاملة في مواجهة لعبة لا قواعد لها، حيث ايقن انه محكوم بحرمان تام من سائر العلاقات الانسانية بكل ما فيها من موجات صداقة وصحبة وحب وشراكة واحترام واغراء وجنس. بدت له كل المشاعر على اختلافها ممنوعة، ولا أحد يقاسمه اليأس الأعمق الذي يكابده في حياته. وصل نرسيس إلى أحضان المتوحشين في عمر الثامنة عشرة، وعاد في عامه السادس والثلاثين. تبدى منذ الوهلة الأولى أن المدة الطويلة قلبت طبيعة التجربة كليا، اذ اغترب تماما عن المفاهيم الأولية التي تشكل عماد المجتمعات الأوروبية، مما دفع فالومبران للتساؤل عن ماهية المقاومة التي أبداها تجاه الضغط البيئي، وكيف كان في وسع اي إنسان احتمال او مجرد تخيل عزلة بهذه الخطورة! خلال اربعة اشهر بصحبة فالومبران، استعاد نرسيس لغته، مستكشفا مفرداتها من أعماقه، مقلدا ما أمكنه من تصرفات المحيطين به. تقدم نحو القرن التاسع عشر وفي داخله يتصارع شخصان، ففرضت ظاهرة التعلم على المستكشف واقعا جديدا حرّك يقينه: من هو المتوحش ومن منهما هو المتعلم؟ هل يجب التعرف إلى ثقافة العادات الهمجية التي يبديها نرسيس في كل لحظة، طالما انه يتكتم على حياته لدى المتوحشين؟ تمثلت محاولات تلمس الإجابة عند تتبع سلوك نرسيس اليومي، ابتداء بعفويته الصادقة وحيويته المحببة عند مقاربة النساء، التواضع عند استعراض مهارات الصيد بعيدا عن الفخر والغرور، الرقة الحانية التي يتعاطى بها مع الآخرين دونما تمييز، وصولا إلى علمه الراسخ بقواعد القتال، الذي اضطر لاستخدامه عند تعرضه لاعتداء من سجين سابق. أظهر المتوحش الأبيض حضارة تفوق حضارة السجين، المستغرق في الفسوق ونكران الجميل. بدا السؤال حول كون نرسيس سعيدا، عقيم الاجابة. فهو لا يعبر عن ايّ مشاعر شخصية، بل يبدو انه يعيش كل يوم بيومه. زاد الأمر تعقيدا رفضه الاجابة عن الاسئلة المباشرة حول حياته بين المتوحشين وموقعه منهم، وظل صمته مستحيلا يتعذر سبر أغواره، إذ لا يتحطم الا بانفعال عنيف يحول بينه وبين الاحتفاظ بسره الدفين، الذي يبدو انه قطع عهدا بكتمانه. لم يهزه سوى اعجابه بفخامة الامبراطورة وألمه لمصيبة صديقه إثر خسارة طفله. عيِّن نرسيس حارسا في محل من الدرجة الثالثة للمنارات والشاخصات. بدا جليا تأقلمه السريع مع طبيعة الحياة، لكن المشكلة التي بدأت تظهر امامه، هي عدم قدرته على فهم معنى الملكية ومفهوم المال. فهو يعطي قبعته وسترته لمن يحتاجها، ويأخذ في المقابل ما يحتاج من دون مكر مقصود. اما ماله فيتسرب لدى بقال القرية ليبتاع بعض الدمى والسكاكر للأطفال وبعض الدخان لزملائه. هذه المشكلة تتوافق تماما مع عدم قابليته على فهم الحب الذي يباع ويشترى. حاول فالومبران بناء فرضيته المدهشة حول المتوحش الأبيض، عقب مرور ست سنوات على عودة نرسيس إلى عالم ذوي البشرة البيضاء، فروى لضحيته حكايته الشخصية أملا في استنطاقه، فأجهش بالبكاء واستجداه بنظراته أن الكلام يعني الموت. فالتأرجح بين عالمين، كان يفنيه الما وتمزقا ويجعله يتلاشى عدما. فمن كان ليصدق انه امضى ايامه خوفا، ومرت اللحظات ذعرا لحظة بلحظة؟ ومن كان ليغفر إذلال الجوع، ويتفهم رعب الحاجة إلى من نستبطن فيهم الأعداء؟ لا أحد سوى من يستوعب عودته كطفل، ببساطة روح مدهشة وغياب مطلق للمكر والتهكم!