تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب الدفتر الكبير
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

الدفتر الكبير

3.7(١١ تقييم)٣١ قارئ
عدد الصفحات
٢٠٨
سنة النشر
2013
ISBN
0
التصنيف
فنون
المطالعات
٢٬١٣٢

عن الكتاب

كانت أغوتا كريستوف تكتب روايتها الدفتر الكبير وتتعلم الفرنسية في الوقت نفسه، بمعنى أن الرواية كانت تدريباً على الكتابة. تتمحور الرواية حول طفلين يتعلمان الحياة ويتعلمان الكتابة ضمن مشهد مكثف أقرب إلى قصص قصيرة سردية بلغة سهلة وممتعة، فيها الكثير من الواقعية الاجتماعية والحياتية، ربما تعكس مسيرة الكاتبة، وهي تعكس الطابع المزدوج لحياتها بين المجر وفرنسا. "جئنا من المدينة الكبيرة. كنّا قد سافرنا اللّيل بأكمله. عينا أمي كانت محمرتين. كانت تحمل صندوق كرتون كبيراً، فيما يحملُ كل منا حقيبة صغيرة تحوي ملابسه، بالإضافة إلى المعجم الكبير، الذي كان ملكاً لأبي، والذي كنا نتبادل حمله كلما تعب ساعد أحدنا. مشينا طويلاً. منزل الجدة بعيد عن محطة القطار، وهو من الطرف الثاني من المدينة الصغيرة. لا يوجد هنا ترامواي، ولا باص ولا حتى سيارات. وحدها بعض الشاحنات العسكرية تجوب الطرقات"

عن المؤلف

أغوتا كريستوف
أغوتا كريستوف

ولدت في 30 تشرين الأول عام 1935 في المجر، عاشت في سويسرا، وكتبت باللغة الفرنسية. حصلت كريستوف على جائزة أوروبا الأدبية‌ لروايتها الأولی عام 1986 التي كانت بعنوان «‌المذكرة» وحققت نجاحاً كبيراً حينذاك

اقتباسات من الكتاب

العمل شاق، بيد أن الاكتفاء بمراقبة شخصٍ ما يعمل، دون فعل أي شيء، شاقٌ أكثر. خاصة إذا كان هذا الشخص مسنّاً.

1 / 3

يقرأ أيضاً

غلاف عزازيل

عزازيل

يوسف زيدان

غلاف ذاكرة الجسد

ذاكرة الجسد

أحلام مستغانمي

غلاف الكذبة الثالثة

الكذبة الثالثة

أغوتا كريستوف

غلاف أمس

أمس

أغوتا كريستوف

غلاف عوالم روائية .. خفايا الكتابة الروائية

عوالم روائية .. خفايا الكتابة الروائية

فيديادر سوراجبراساد نيبول

المراجعات (٩)

Atheer Otp
Atheer Otp
٢٣‏/١٠‏/٢٠١٦
روايات العظيمة اغوتا دائماً شيقه وتخالف التوقعات والتفاصيل الاخاذه لا حصر لها استمتعت كثيراً بقرائته.
عائشة محمد
عائشة محمد
٢١‏/٢‏/٢٠١٦
مذ وقت لا أذكره، لم ألتهم رواية بهذا النهم الشديد و العطش البالغ. كدتُ أن أنتهي من قراءة رواية الدفتر الكبير للكاتبة أغوتا كريستوف التي لم يحالفني الحظ بأن ألتقي بها قبل هذه القراءة و قبل أن توافيها المنيّة، في جلسة واحدة بيد أن النوم قد غلبني و تمكن مني بينما أنا أقرأ دون بلوغ نهايتها قراءةً. لا عجب في أن تكون الكاتبة ذو مكانةٍ أدبيةً مهيب، و في مرتبة عالية لدى قراءها و هي التي مذ أول حرف تتملك فيه القارئ بروايتها الدفتر الكبير بشكل ساحرٍ أخّاذ. ففي الوهلة الأولى التي يقرأ فيها القارئ أولى سطور الرواية حتى تغشاه هالة ذهول من اللغة المنتقاة بعناية و الأسلوب اللطيف في اسقاء القارئ الرواية شيئاً فشيئاً بشكل يسير دون أن يتنبه لكثافتها، حجمها، قيمتها، وزنها و كذلك عمقها الكبير التي كانت الكاتبة تتخذهُ في روايتها. فالكاتبة كانت تسقي القارئ الرواية بشكل لا يشوبه أي ارباكٍ أو تشويش. تجعله يدخل إلى الرواية و العالم الذي صنعته من الباب المناسب في الوقت المناسب. فكتبت هذه الرواية على تراتب عجيب، و تقسيم بهيٍ حقاً. فالرواية كانت مقسمة على فقرات معنونة، و في كل فقرة، تفضي بشكل سلسٍ إلى الفقرة أو المقطع التالي دون أي تعثر يشعر بها القارئ. فالقارئ بينما يقرأ الرواية، لا يتحسس منها و كأنه دخيل على الرواية. و إنما كان الأمر يبدو و كأن الكاتبة تربت على ظهر القارئ بينما تروي له الرواية بشكل يسير لطيف و تجعله يلج للرواية في الوقت المناسب من الباب المناسب. و لا أنكر أبداً أن لجمال الترجمة دورٌ أيضاً في اللغة، إلا أن هذا لا يلغي التراتب و التسلسل السلس التي كتبت بها الكاتبة هذه الرواية.فكانت اللغة فيها محكمة، رطبة، سلسة و جدّ قليلة. بيد أنها كانت تقتدر رغم هذا في إيصال كل الألم الذي أفاض بها لكتابة هذه الرواية، للقارئ على الهيئة التي شعرت بها و كيف تمكنت من معالجته ذاك الألم. فنادرٌ ما أجد كاتباً يكتب الألم الذي ألمّ به، ليتداوى منه. إنما معظم الكتاب يكتبون بعدما يتداوون من ما ألم بهم من اعتلالٍ و ضنى. إلا أني هنا، في الدفتر الكبير، كانت الكاتب تكتب لتعالج وجعها و تتطهر من ما ألمّ بها و دنس نفسها. كانت تكتب عن آخرين اختلقتهم استناداً عليها، كأنها تكتب عنها بهيئة مختلفة و في كائنٍ آخر مشابهٍ لها تماماً.فمن يقرأ الدفتر الكبير، سيجد فيه أنها لا تحمل شيئاً تستحق فيه كل هذا الثناء. لأني أكاد أجزم أن الكاتبة ما كتبته للثناء و لا للقراء، إنما لنفسها تعالج بها ذاتها بصوتٍ عاليٍ أمام الآخرين. فهذه الرواية، لا يقتدر على ملامستها أيّ قارئ. إنما معظم الذي يعرفون بمكامن النفس و خصوصاً، أولئك الذين في نفسهم أثرٌ من تجاربَ كهذه التي حكتها الكاتبة، أو أي تجربة مماثلةٍ لها، تترك ذات الأثر في النفس البشري، هم من سيتمكنون من فهم على ما استحقتْ الكاتبة كل هذا الثناء على روايتها، الدفتر الكبير. مع هذا، لم تكن الكاتبة تظهر بأي شكل كان في الرواية رغم الألم التي كانت تعتصر منه أثناء ما كانت تكتب هذه الرواية. فلم تكن تؤذي أو تسيء بشبه حضورها و غيابها حتى، للرواية. فهي كانت شبه حاضرةٍ في الموضع المناسب و غائبة تماماً في الوقت المناسب دون أن تشعر القارئ بأي نقصٍ و لا أية زيادة في ذلك. فالرواية كانت متوازنة بشكل ممتاز بحضور كاتبتها فيه و غيابها كذلك من غير أن يشوب الرواية أي تشويش. إلى جانب ذلك، فإن الشاكلة التي ظهرت بها الرواية، ككتابٍ، كانت ممتازة بل عظيمة. ما كتب في مؤخرة الكتاب، صورة الغلاف، العنوان، و طريقة تقسيم الرواية إلى مقاطع ضئيلة، حيث أن كل مقطع يهتم بأمرٍ ما مغايرٍ لما يهتم به الآخر، و في الوقت ذاته لا ينقطع باتصاله بالمقطعين اللذان يسبقه أحدهم و يتقدمه الآخر. فالمقاطع كانت متناغمة جداً بسلاسة مطلقة، و كل مقطع يفضي إلى الآخر من غير أية عثرة أو نقلة يشعر بها القارئ بينما يقرأ. و مع هذا، كان في نهاية كل مقطع ما يبدو و كأنه لغز يمنح القارئ فيها رغبة المواصلة في القراءة حتى يكتشف حلاً لذاك اللغز الذي يستبين له في نهاية كل مقطع. بالرغم من أن الكاتبة كانت تتحدث بشكل جلي عن حالة طفلان، إلا أنها كانت ترمي في كل مقطع من مقاطع الرواية إلى شيءٍ ما، لقارئ ما بخلاف ما ترمي إليه لقارئٍ آخر في مقطعٍ آخر. فكل قارئ يقرأ الرواية يظهر له في كل مقطع ما لا يظهر للآخر مما كانت ترمي إليه الكاتبة. و هذا بحد ذاته مقدرة روائية فذة لا يمكن الجدال فيها. فجعل أمرٍ ما يبدو مختلفاً في أعين الآخرين بشكل مغاير مما هو عليه و كأنه يتبدل في كل مرة ينظر إليه الرائي، مقدرة فذة.علاوة على ذلك، وَ بينما القارئ يقرأ، كانت الكاتبة تزرع في نفسه أمراً مغايراً لما تهمّ الوصول إليه بحديثها. فيشعر القارئ متوهماً بأن الأمر كذا و كذا. و حين يكاد يصدق ما توهمه، بشكل مفاجئ، تدس له الكاتبة في نهاية كل وهمٍ يتوهمه حقيقة ما أرادت أن تبلغه بحديثها الذي ظهر و بدى كما لم ترمي إليه للقارئ منذ البداية. و في كل قراءةٍ يشعر القارئ و كأن الأمر يرعبه فيما لا يقتدر على حسبانه. رغم سلاسة اللغة و الأسلوب و التراتب، إلا أن القارئ لم يكن يقتدر الوصول إلى الكاتبة من خلال روايتها إذ لم ترد له ذلك بإرادة منها هيّ. أما عن الحبكة و الشخوص، فيمكنني أن أقول أنه في رواية الدفتر الكبير، يتبين لي أن الكاتبة كانت ملمة بشكل كبير بمكامن النفس البشرية. فكيف صنعت الشخوص و خصوصاً بطلا الرواية، الطفلان التوأم، كان إذا ما دل على شيء يدل على أن الكاتبة لها من التجربة النفسية، كما و قد أشرتْ لذلك سابقاً، ما مكنها من معرفة بعض أهم مكامن النفس البشرية التي صاغته بشكل جيدٍ جداً في شخوص رويتها بل على نحوٍ جل حقيقي.و بسبب ذلك، كان لا يسهل على أيّ قارئ يكون، التمكن من معرفة مرادها و ما كانت ترمي إليه في مجمل روايتها، و الحديث الرئيسي الذي كانت الرواية تتمحور حوله؛ الذي بدى لمعظم القراء أن الرواية كانت تتحدث عن ويلات الحرب و أثرها على الكائن البشري و الذي تجلى في الطفلان التوأم اللذان كانا بالدرجة نفسها بطلا الرواية في الآن نفسه. إلا أن الرواية في حقيقة الأمر لم تكن تتحدث أبداً عن ويلات الحرب و أثره على الكائن البشر الذي بدى لمعظم القراء كذلك. ففهم شأن الكاتبة و ما كانت تعتصر منه وجعاً، كان مستعصياً على أي قارئ لم يكن له تجربة مماثلة أو مشابهة في أثرها النفسي، كما و أشرتُ إلى ذلك قبلاً.إلى جانب أنيّ لن أتطرق في قراءة الرواية هنا إلى ذكر أحداث الرواية و ما تحكي عنه بأي شكل من الأشكال، فمن يرغب في ذلك، يمكن له قراءة الرواية كيفما شاء. إلا أني أود أن أوضح أن الرواية تتحدث بشكل رئيسي عن حالة طفلان فقدا بشكل مفاجئ والديّهما و ما يكمُنَانه في حياتهما و الذي جعلهم بشكل قاسٍ جداً الاعتماد الكلي على نفسيهما في عمر صغير و في موضعٍ لا يحسنان التصرف فيه؛ و الذي أدى بالنتيجة بشكل لا يتنبهان له إلى التصرف على نحوٍ بادٍ للآخرين بأن تصرفاتهما خاوية من العاطفة البشرية. إنما كون أنهما كانا قد بنيا كل شيء بنفسهما في داخلهما، كانا لا يحسنان التصرف بالشكل الذي يبدوان عليه و كأنهما بشريانٍ وفق قوانين و أساسياتٍ محددة بشرية. فكون أن يتعلم المرء مذ الصغر كل شيء بنفسه من غير أي عونٍ من بالغ، يعرضه بالظهور أمام الآخرين و كأنه جافٌ خالٍ من أي عاطفة. و هذا ما كانت تحيكه الكاتبة في روايتها بجوهره الرئيسيّ.فأن تُوكل إليك مهِمة الاعتِناء بنفسك فِي سنٍ صغِير، شأنٌ جلّ مهِيب لا يتفهم أثاره أيٌ يكون. و قد كان جلياً أن الكاتبة قد سبق و أن تعرضت لحالة مشابهة تماماً، إن لم تكن تلك الحالة هي ذاتها التي قصته كما أسلفت في روايتها. و أكرر و أقول، أن أيّ قارئ لا يتمكن من فهم الأثر النفسي لكل ما في الرواية، ما لم يخبر الأمر أو يجربه على أقل تعبير بأي شكل من الأشكال. إلا أنني سأصنف هذا من الحبكة الرواية الجيدة التي ظهرت في الرواية. كون أن اختلاق شخصان توأم و جعل القارئ يتمكن من التفريق بينهما رغم أن الرواية منذ البداية و حتى النهاية كانت تتحدث عنهما بصيغة المثنى، ما هو إلا عظيم صنعٍ في الحبكة الروائية. إن الشأن الأهمّ الذي و لا بد من أن أتطرق إليه قبل أن أختم قراءتي هذه. كيف أن الكاتبة كتبت عن الجنس بشكل مغايرٍ تماماً لكل ما قد سبق لي و أن قرأته في كل الروايات التي قد تطرق لهذا الأمر. فغالباً حين يتحدث أحد الكتّاب أو يتطرق بشكل أو بآخر إلى الجنس في روايته، يظهر للقارئ و كأن لا فائدة ترجى من تطرقه لذلك أو أن الحديث عن الجنس لم يكن إلا ليتلذذ الكاتب فيما يكتب، أو حاجة جنسية أراد البلوغ إليها في كتابته تلك. بالرغم من أن الجنس مثله مثل أي تصرف يمارسه المرء منّا؛ كالأكل و النوم و غيره. إلا أنه في الروايات، نادراً جداً من يجيد التحدث عنه و كأنه كمثل غيره من نشاطات الإنسان؛ و هذا تماماً ما حدث في الدفتر الكبير. كانت الكاتبة تتحدث عن الجنس، أو الأحرى أن أقول أن الكاتبة تطرق لأكثر من مرة على مسار الرواية إلى الحديث عن الجنس كما كانت تتطرق إلى الحديث عن الأكل و النوم و العمل و أي شيء آخر يمارسه المرء. فلم يكن يشعر القارئ و كأن الكاتبة ما تطرقت إلى الحديث عن الجنس إلا لتستمتع به بينما تكتب أو تفرغ فيه حاجتها الجنسية. فالأمر كان يبدو و كأن ما تتحدث عنه في مواضع حديث الجنس، ما هو إلا حديثاً عن أكلٍ ما أو نشاطٍ ما يمارسه أحد الطفلان التوأم. و هذا أمر لا بد من الاحتساب لها بشكل إيجابي كبير. فقلّما، و ربما سوف لن تجد كاتباً يتطرق بحديثه إلى الجنس و كأنه يتحدث عن أي نشاطٍ آخر يمارسه المرء.لهذا، سوف لن أتردد في قولي بأن الرواية لكل الأعمار دونما أيّ استثناء رغم تطرقها لحديثٍ عن الجنس. فالرواية و ما حملته من حديث و قضايا في طرحها كانت تتحدث بشكل خاص للإنسان في أي عمرٍ يكون و في أي مرحلة يكون؛ دونما أي استثناء لذلك. أي أن الرواية كانت تعليمية، تربوية، أدبية، معلوماتية، إلى غيره من الأمور بحسب القارئ الذي يقرأ. و قسّ على ذلك عمر كل قارئ و حسب ما يراه و يفتهم من الحياة. و على هذا، فإن هذه الرواية ليست لجيل معين، و لا لزمنٍ بعينه؛ إنما هي لكل الأزمان و لكل الثقافات كذلك. علاوة على كل هذا، فيما مضى، كنت أخشى أن سوف لن أجد رواية متكاملة لهذا الحد، من غير أن يُصرح فيها اسم مدينة ما أو أرضٍ بعينه، إلا أني وجدتُ كل ما كنت أخشى عدم وجوده في هذه الرواية، في الدفتر الكبير، الذي أشعر بالسوء ما إن استذكرت أني لم أصادف القراءة لهذه الكاتبة العظيمة قبل هذه المرة. تماماً هذه الكاتبة العظيمة. لذلك أيها القراء. بالرغم من أن حجم هذه الرواية صغيرة جداً. و تبدو صغيرة الشأن كذلك لمعظم القراء؛ إلا أني أنوه مرة أخرى، أن هذه الرواية تحتاج لقراءتين على أقل تقدير ليتمكن القراء من بلوغ قيمتها العظيمة. بيّد أن أولئك القراء العظماء، سوف يجيدون حتماً عظمة الرواية في كل صفحة يقلبونها أثناء القراءة. و سوف يتمنون لو أن هنالك تقييماً أعلى من خمس على خمس.
الاء م&ي
الاء م&ي
٢٩‏/٩‏/٢٠١٥
ليس بقدوري تحمل مقدار خيبتي وصدمتي بهذه الرواية .  كانت أقل بكثير من المستوى المأمول وأقل بذلك من كم المديح الذي نالته . بأي صيغة تريد الكاتبة قراتي لما كتبت .. بعاطفة  فاصدم بالوصف الجنسي المقزز الذي تكرر . أو بعقلي ... لطفلين يدفنان أمهما بدون أي بكاء أو تأثر وبعد ذلك يودعان والدهما  الناجي من الحرب والمعتقلات ..ربما علي الكثير لأدرك قواهما الخارقة . أسفة جدا ..الرواية سيئة ..ربما يتحمل المترجم جزءا من النقد .
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٨‏/٦‏/٢٠١٥
في روايتها الشهيرة «الدفتر الكبير»، خَلَقَت الكاتبة الهنغارية «1935-2011» أغوتا كريستوف عالما خاصا: العالم الذي يمضي إلى حتفه، يرسم ملامحه طفلان توأمان وعجوزان يفرضان قواعد عيش غير معلنة، من دون خوف أو إحساس بالعار. من دون تخاذل أو ضعف. إنهم غير إنسانيّين، لكنهم على الأقل يحملون تلك الشرارات التي تجعل الإنسان يقاوم الرعب والاضطهاد. في كتاب «الأميّة» الذي يروي حياة أغوتا كريستوف، بصوتها معظم الأحيان، والصادر حديثا عن دار الجمل، بيروت ـــ ترجمه محمد آيت حنّا، نطلع على رحلة صعبة قطعتها الكاتبة بين عالمين، الشرق الحميم والغرب السياسي. في قرية نيوشاتل السويسرية حيث المنفى الذي قُدّر لأغوتا العيش فيه حتى آخر أيامها، منذ ذلك اليوم الذي قطعت فيه الحدود الهنغارية ـــ السويسرية، مشياً على الأقدام مع طفلتها الرضيعة وزوجها وهي في سن العشرين. كانت قد بدأت مشوارها ككاتبة هنغارية اقتصرت نتاجاتها على بضع قصائد كتبتها باللغة المجرية، تركتها خلفها، مثلما تركت انتماءها العرقي واللغوي. وفي سويسرا سلّمها اللجوء إلى العمل في مصانع الساعات، وإلى قساوة النظام السويسري وغرابة اللغة الفرنسية. لقد ألفت نفسها مجدداً في وضع المرأة الأمية، هي التي كانت قد صارت تحسن القراءة في سنّ الرابعة. كان عليها إذن أن تتعلم اللغة على كبر، أن تبدأ دروس محو الأمية. معظم ما يمكن أن نطلع عليه في سيرتها، سيحيلنا مباشرة على روايتها الأشهر «الدفتر الكبير»، حيث توأمان يدونان أهوال الحرب ويتعلمان معها تهجئة الحياة ومجابهتها بالقسوة اللازمة للبقاء، وفي نفس الوقت يتعلمان الكتابة والقراءة. ثمة كتابة مزدوجة في الرواية إذن، أغوتا تكتب الرواية وتتمرّن فيها على اللغة الفرنسية وفي الوقت نفسه بطلا عملها يتعلمان الحياة والكتابة والتعامل مع الكلمات. هذان المستويان من الكتابة، إذن بالإمكان أن نسمّيهما تجاوزاً، المستوى الفوقي والمستوى التحتي، سيرافقان مسارها السردي في مجمله. يسجل التوأمان تلك الحكاية الفظيعة. لقد تُركا إلى العجوز القاسية والشتاء والجوع والحرب، تماما كما حدث مع أغوتا في طفولتها يوم تُركت لمصيرها مع شقيقها يانو. فعملا على تشكيل وجود خاص بهما: لقد تعلما أن التمرّد لا يجدي نفعاً، وأن من الجيد إطعام الحيوانات وسقي الحديقة وجني الثمار، وتقطيع الخشب، وتحميله على العربة، وأن يقوما بكل الأمور الضرورية. وحشان يتابعان الكبار، ويترصدان مظاهر ضعفهم، حبّهم للفضائح، وخداعهم. يتعلمان عدم قول الحقيقة حينما لا يكون ثمة نفع من قولها. يتعلمان كيف يصمدان أمام تحقيقات الشرطة، وكيف يستعملان الناس كـ «أشياء لا غنى عنها». «سيّان» هو العنوان الذي اختارته، أغوتا، لآخر أعمالها، المجموعة القصصية التي توضّح ضمنا موقفها من الحياة والكتابة، موقف يساوي بين الاحتمالات: لن يكون المرء سعيداً في بلد يضطهد حريّته، لكنّ سعادته غير مضمونة في بلد آخر. ما الفرق إذن بين الإقامة والرحيل؟ التشاؤم كامن في أعمالها، والقسوة حتمية والعزلة مدوّخة. أغوتا تعترف في إحدى إجاباتها المقتضبة في حوار صحافي أنها «عدمية»، لكنها تضيف قائلة: «ليس لديّ أدنى رغبة في الموت. أجد الحياة قصيرة جداً. بعد الحياة سنكون ميّتين طيلة الوقت. بإمكاننا إذن أن ننتظر حتى يصل وقت الموت». أغوتا، بلغت تلك النقطة التي تصفها لدى إحدى شخصيات كتابها «سيّان»، حالة ذلك الرجل الذي كانت سعادته تتلخص في أشياء يسيرة من قبيل: التجول في الشارع، المشي بين الأزقة، الجلوس حين يأخذ به التعب. مع فارق أنها في سنواتها الأخيرة لم تعد قادرة على المشي، عقب عملية جراحية أجرتها لساقيها، فلم تكن تغادر شقتها إلا عندما تكون مضطرة. وأقلعت عن الكتابة خلال السنوات العشر الأخيرة من حياتها، بررت ذلك بقولها: «لا رغبة لديّ في الكتابة. بدأت كتاباً لا يزال ينتظر منذ عشر سنوات. لا رغبة لدي في لمسه، وما زال بعد لم يكتمل». خلال حياتها، تزوجت مرتين، وصارت بعد ذلك تمقت الزواج: «أنا سعيدة لأني خرجت سالمة من التجربتين، كان الزواج يستحق العناء بالنظر إلى أنّي كسبت منه أطفالي، لكن بالنسبة إلى الأزواج، عندما قدم أخي الأصغر من هنغاريا إلى سويسرا ورأى كيف يعاملني زوجي الثاني قال لي: لم ينفعك في شيء العيش في بلد حرّ». أيضا تصرح أغوتا: «أحب الرجال كثيراً عندما لا يكونون أزواجاً. بيد أن قصص الحبّ لا تستحق أن يُكتب عنها، إنها تافهة. إنّ كتب الحبّ هي ما أسميه كتب النساء. إنها كتب بلا أهمية تُذكر». من تلك المزق المتناثرة من حياتها الشريدة، تلك النصوص المتشظية التي جمعتها وأعادت صياغتها، صنعت أغوتا كريستوف، رواياتها.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٨‏/٦‏/٢٠١٥
«جدتنا هي أم أمنا. قبل مجيئنا للعيش في بيتها لم نكن نعلم أن أمنا لا تزال لديها أم. نناديها «جدتنا». الناس ينادونها المشعوذة. تنادينا هي «ابنَيْ الكلبة»». (ص11) رواية «الدفتر الكبير» للروائية المجرية الأصل أغوتا كريستوف، (ترجمة محمد آيت حنا عن الفرنسية ، منشورات الجمل 2013)، ليست رواية عادية مألوفة من أي ناحية من النواحي الروائية أكانت متعلقة بالأسلوب أو اللغة أو المضمون أو حتى الإطار الزماني والمكاني. فرواية «الدفتر الكبير»، رواية الفضيلة الملتحفة بالجريمة، رواية الطفولة البريئة التي شوهت الحرب مفاهيمها وحثتها على طلب عدالتها الخاصة بأساليبها الملتوية، رواية الفكاهة السوداء المنقولة بواقعية باردة حيادية، وحياديتها هذه هي جوهر إبداعها وجماليتها. منذ صفحة الغلاف يلاحظ القارئ أن العنوان (الدفتر الكبير)، مرتبط بصورة ولدين توأمين صغيرين أشقرين جميلين، يلعبان ببراءة وهدوء جنبًا إلى جنب، ويحاولان اصطياد السمك على الأرجح. وهذا الصيد الموجود على الغلاف يشكل نواة قصة الصبيّين التي يرويانها بنفسيهما، لذلك سُميت الرواية باسم «الدفتر الكبير»، فهذا الدفتر هو الدفتر الذي يحمله الولدان ويدونان فيه أخبارهما وتفاصيل حياتهما عند الجدة. والولدان معًا هما راويا القصة، فنجدهما يستعملان ضمير المتكلم الجمع «نحن» دائمًا، من دون أن نتمكن من معرفة اسم أحدهما أو حتى أن نفصل الأفعال ونقسمها عليهما، فهما ووفق وصف الأب لهما: «إنهما يفكران معًا، ويتصرفان معًا. يعيشان في عالم آخر غير عالمنا. عالم لا يخص سواهما. وهذا ليس طبيعيًا. لا بل إن الأمر مقلق. أجل إني قلق لأمرهما. إنهما غريبا الأطوار. لسنا ندري ما الذي بوسعهما التفكير فيه. يتجاوزان سنهما بكثير، ويعرفان أكثر مما ينبغي أن يعرفا من الأمور». (ص 29) ووصفُ الوالد ابنيه، وصفٌ دقيق ومصيب؛ فالولدان القادمان من المدينة هربًا من الحرب والمجاعة والموت، الولدان المنبوذان من والدهما ووالدتهما على السواء، الولدان المنعزلان المنقطعان إلى عالمهما الخاص، يجدان ملاذهما في القرية القريبة من الحدود المجرية، في بيت جدةً فظة قذرة قاسية تستقبلهما بمجافاة وتجبرهما على العمل مقابل طعامهما وشرابهما ومنامتهما: «كان علينا القيام ببعض الأشغال لحساب الجدة. دون ذلك لا تطعمنا، وتطردنا ليلاً إلى الخارج». (ص 13). وعلى رغم صلابة الجدة وصعوبة العيش معها، نجدها امرأة مسنة وحيدة يعجز القارئ عن كرهها أو حتى النفور منها، بل قل يُعجب برجاحة عقلها ورصانتها وقدرتها على إدارة بيتها وجنينتها وكرمها وحيواناتها من دون احتياج أحد، وهي رغم تقدمها في السن، تجمع الفطر وتعتني بالكروم وتطعم الحيوانات وتحلب العنزات وتقوم ببيع منتوجاتها في سوق القرية، كما أنها تجمع الخشب وتقطعه للمدفأة وتعتني ببيتها. وبينما تقسو الأيام على الناس وتسلبهم الحرب منازلهم وسبل عيشهم، تمتلك الجدة قبوًا مليئًا بألذ الأطعمة من اللحم المدخن إلى مختلف أنواع الحبوب والمؤونة والمآكل التي تكفيها أشهرًا طويلة. أما مسألة الصيد الظاهر على صفحة الغلاف، فالصيد بحد ذاته ليس مسيطرًا على الرواية، إنما يظهر عند الولدين من خلال لذة القتل للقتل: لا للطعام ولا دفاعًا عن النفس ولا حتى خوفًا من شر محتمل. يتمرن الولدان على القتل كما يتمرنان على الكتابة والجوع والصمت وعدم الحركة والضرب وغيرها من الأمور الغريبة. فهذه التمارين برأيهما تقوي شخصيتيهما وتمنحهما مناعة إزاء قسوة العالم الخارجي. فنسأل أنفسنا عن صفات العالم الذي يعيش فيه هذان الولدان اللذان هما في العاشرة من عمرهما، عالم يجبرهما على إخضاع بعضهما بعضًا وعلى التمرن على العنف والشتائم والقتل والقسوة تعزيزًا لشخصيتيهما.   وحشان أخلاقيان في بيت الجدة يمارس الولدان تمارينَ ويواظبان على تأديتها كل يومٍ بهدف تقوية شخصيتيهما في مواجهة شتائم جدتهما وضربها، وشتائم الناس المحيطين بهما وضربهما، وقسوة الحرب واحتمال حلول المجاعة بين يوم وآخر. فهدف هذه التمارين هو تقوية غريزة الحياة في نفسيهما، لتمتزج طيبة الطفولة بفساد الروح، وبراءة الصِغَر بسوء الطبع والمشاكسة، حتى يقف القارئ حائرًا عاجزًا عن إصدار حكم لمصلحة الولدين أو ضدهما. وبعد تمارين الضرب، تأتي تمارين تبادل الشتائم، وتمارين الامتناع عن الحركة أو الطعام أو الكلام أو حتى تمرين التسول؛ تمارين كثيرة متعددة الأهداف والوسائل، لكنها كلها تصب في خانة الانتقال من الطفولة إلى النضج، من البراءة إلى القسوة، من الخضوع إلى تسلم زمام الأمور. ونجد أن هذه التمارين توصل الولدين إلى خلق نظامٍ أخلاقي خاص بهما، من خلاله يعملان على تحقيق العدل حولهما. فهما يقيسان الأمور بمعاييرهما ويحكمان عليها انطلاقًا من ذلك، فنجدهما يبتزان رجل الدين ليأخذا منه المال ليقدماه لصديقتهما وأمها الجائعتين. الهدف نبيل ويهدف إلى إقامة العدل لكن الوسيلة دنيئة. وكذلك نجدهما يوقعان ساعي البريد أرضًا ويضربانه ويهددان بتركه يموت في البرد إن امتنع عن إعطائهما رسائل أمهما التي كانت الجدة تأخذها وتحرقها لأنها لا تجيد القراءة. ولا بد من ذكر قتلهما خادمة الكاهن التي كانت تحبهما وتعتني بهما وتحممهما وتغسل ملابسهما، لأن الجدة كانت تتركهما قذرين رثي الثياب، ونجدهما قد تسببا بتشوهها وانفجار النار فيها لأنها لم تعطِ فقيرًا الخبز بل راحت تأكل على مرأى منه وكأنها تتعمد إذكاء ألمه، فقاصصاها بأن وضعا المتفجرات في حطب المدفأة. أما قمة العدل والرحمة والقسوة في آن فهي حادثة وضعهما السم لجدتهما ومنحها موتًا رحيمًا كما أوصت عندما أصابتها جلطة ثانية في الدماغ بعد جلطة أولى كادت تصيبها بالشلل طيلة حياتها وهو أمر ترفضه. وتنتهي الرواية بعقاب الوالد، أو بالأحرى الرجل الغريب الذي عاد بعد سنوات طويلة من الإهمال والغياب، عاد ليطلب مساعدتهما كي يهرب عبر الحدود. وعلى رغم أن قصاصهما كان تمامًا ما يستحقه بسبب تركه إياهما، لكن ذلك لا ينفي قسوتهما وإجرامهما، فهما يدلان والدهما على طريق الهروب عبر الحدود ويعطيانه المخطط، ويتركانه يسير إلى حتفه كي يكون فأر التجربة الذي ستنفجر به الألغام، جاعلة بذلك الطريق سالكًا آمنًا لواحد منهما ليهرب إلى البلد الآخر سائرًا على خطواته. وهكذا تنتهي الرواية بانفصال الشقيقين وترك الأمور مفتوحة لتُستكمل في الجزءين الثاني والثالث من ثلاثية أغوتا كريستوف.   إيجاز ومتانة يتبادل الولدان في «الدفتر الكبير» الأدوار، فكل منهما يكتب عن موضوع معين، لكون الرواية مؤلفة من نحو ستين فصلاً لا يتعدى الواحد منها الأربع صفحات. وقد وُضع كل فصل في موضوع يكون كتبه أحد الولدين واصفًا منحى معينًا من مناحي حياتهما، مثلاً «الخادمة والجندي الوصيف»، «الضابط الأجنبي»، «اللغة الأجنبية»، «صديق الضابط»... أما هذه الكتابة فلها معايير ليتم إدراجها داخل «الدفتر الكبير». ويذكر الولدان هذه القاعدة في الفصل المخصص لـ «دراستنا»: «ولكي نحكم على الموضوع بأنه جيد أو ليس جيدًا، هناك قاعدة بسيطة: على التأليف أن يكون حقيقيًا، أي يطابق الواقع. ينبغي أن نصف ما هو كائن فعليًا، أن نصف ما نراه، وما نسمعه، وما نفعله». (ص 35) «الدفتر الكبير»، رواية الطفولة والبراءة والمعايير الأخلاقية الملتحفة بالشر والفساد والقسوة والضلال، رواية الفكاهة السوداء الغريبة العبثية، والقريبة من مسرح بيكيت ويونيسكو، رواية الحرب والاستبداد والبحث عن العدالة ومحاولة إقامتها بأساليب ملتوية. «الدفتر الكبير»، رواية تداعيات الحرب على الطفولة وعلى الشيخوخة وعلى ما بينهما من أبوة تفقد معناها وأمومة تخسر أهم صفاتها وبنوة لا تشعر بالانتماء إلى عائلة. موضوعات كثيرة مكتوبة في جمل قصيرة وفصول دقيقة، ومعجم سهل بسيط يجذب القارئ ويوقعه في فخ واقعية حيادية تحولها حياديتها إلى وحشية باردة مقنعة.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٨‏/٦‏/٢٠١٥
ترصد الروائية السويسرية من أصل مجري آغوتا كريستوف (1935–2011) في روايتها "الدفتر الكبير" مشاهد من التداعيات الكارثية الخطيرة التي تخلفها الحروب في بنية المجتمعات. تلتقط صورا حياتيّة من الجنون الذي تخلفه الحرب، كأن يتوحش الأطفال الذين يجدون أنفسهم في مواجهة مع الموت والفقر والجوع. إذ تحكي سيرا لأطفال شوهتهم الحرب ودمّرت طفولتهم، محذرة بذلك من خطورة القضاء على جيل المستقبل الذي يفترض التعويل عليه في البناء المنشود. تبرز صاحبة "المذكرة" و"الكذبة الثالثة" في روايتها، التي ترجمها محمد آيت حنا ونشرتها دار الجمل مؤخرا، الوحشية المتنامية أثناء الحروب، وكيف يتمّ القضاء على معظم مظاهر الحياة، ويسود الموت ويعمّم القتل بنوع من التشفّي والانتقام، ويتمّ انتزاع إنسانيّة الإنسان ودفعه إلى مستنقع الجريمة والانتقام، بحيث يكون التصنيف بين معسكرين لا ثالث لهما: إمّا قاتل أو قتيل، جلاد أو ضحيّة. صراعُ البقاء تبدأ الرواية بهروب امرأة بابنيها التوْأم من المدينة التي تتعرّض للقصف والدمار إلى قرية صغيرة على الحدود لتبقيهما في كنف أمّها. وأمام رفض الجدّة تصرّ ابنتها أنّها لا تطلب شيئاً لأجلها، تتمنّى أن يجتاز طفلاها الحرب، لأنّه يستحيل إبقاؤهما في المدينة. تبقي كريستوف اسمَي الطفلين الصغيرين نكرتين، كما أنها لا تحدد القرية الحدوديّة، بل تكتفي بالإشارة إلى الحدود واختلاف اللغة والصراع والاقتتال على الطرفين. يتعرف الطفلان إلى تفاصيل بيت الجدّة بداية، ويتغلبان على العراقيل التي تضعها العجوز في طريقهما، ويصممان مفاتيح لفتح جميع أبواب البيت، حتى الغرفة التي تؤجرها العجوز للضابط الغريب لا تسلم من تلصّص الطفلين ولا اقتحاماتهما المتكرّرة. الطفلان غير المسمّيين يكونان الشاهدين الشهيدين على جريمة الحرب المستمرّة بحقّ الطفولة، فهما ضحية مجتمع متحارب، يتفوّقان على الكبار بذكائهما، يجدان نفسيهما مجردين من المشاعر، يتصرفان بطريقة بعيدة عن الطفولة والبراءة، يحاولان التأقلم مع التخبط العام في صراعهما للبقاء والاستمرار. من الصور المؤلمة التي تستعرضها الروائية، مشاهد من حياة الطفلة التي تقع فريسة الفقر والجوع، يتمّ استغلال حاجتها وجوعها وقنوط أمها. تتعرّض للابتزاز الوحشي، وتقع في براثن النبذ فتلوذ بممارسات لا تتماشى مع عمرها وطفولتها، كأن يتكالب على التمثيل بها عدد من الجنود، وقبل ذلك تعرّض نفسها لما يؤلم ويفجع من ممارسات شائنة. ترسم كريستوف -التي هربت من بلدها إبان القمع السوفياتي للثورة المجرية عام 1956- لوحة حياة بطليها، وكيف أن فقد الحنان يحرف مسار الحياة نحو اتجاهات خطيرة. تشبث الطفلان بالحياة، تجردا من الطفولة، وهما يبدوان أكبر من عمريهما، في إشارة من الروائية إلى أن الحرب تقتل البراءة وتشيب الأطفال وتسرع في القضاء على الجميع. يقوم الطفلان بتمارين الجوع والوجع والضرب والإهانة والعمى والصمم والتسوّل بغية التعرّف إلى الناس وردود أفعالهم، يعودان نفسيهما على قهر ما يتعرّضان له من الآخرين، وما يمكن أن يتعرّضا له مستقبلاً. يتحوّلان إلى قاتلين صغيرين، يكتشفان محيطهما بكثير من الإيلام، يكونان رسولَي الفجيعة المتعاظمة والكارثة المتفاقمة. تسلّط كريستوف من خلال حياتهما الغريبة الأضواء على أجواء الحرب التي لا تستثني أحدا من وبائها. فالطفل يتشوّه كالكبير، كرجل الدين، كأي امرئ آخر، وتكون السمة الدارجة هي انعدام الثقة، بحيث ينقسم المجتمع ويتعادى الجميع أطفال الحروب سيرة الطفلين التي تقدّمها كريستوف في روايتها هي سيرة أطفال الحروب جميعا بطريقة أو أخرى. فالدفتر الكبير الذي يفترض أنّه يجمع تفاصيل حياة الطفلين يكون شهادة على زمن قتل الإنسانيّة وإدانة للحرب المدمّرة. لا تنتهي الحرب إلا مع قضائها على أيّة براءة أو طفولة، تتساقط الشخصيات تباعا، يكمل الطفلان رحلتهما وهما يوقعان بالجميع، ولا يستثنيان أقرب المقرّبين لهما. تراهما قد يقتلان من باب الرحمة، كحالة إحراقهما كوخ والدة الطفلة التي طلبت منهما إراحتها من بؤسها وفظاعة ما شهدته من مصير ابنتها. وكذلك سلوكهما مع جدتهما التي أشيع أنها كانت قد سمّمت زوجها، وهي بدورها كانت قد سمّمت حياتهما كحياة الكثيرين، ثم يشهدان مقتل أمهما بقذيفة طائشة في نهاية الحرب، وكذلك يدبّران للقضاء على أبيهما الذي كان مراسلا حربياً واستعان بهما لاحقا ليساعداه على تهريبه إلى ما وراء الحدود. الخوريّ الذي شهد بعض إجرامهما وتعرّض لابتزازهما وكشفهما له ولبعض ممارساته، يباركهما، وتكون في مباركته لهما رسالة إلى الجميع وهي: أن الطفلين الضائعين في عالم شنيع، هما نفساهما ضحيّتا عصر ممسوخ، لا يعرفان ما يفعلان. يعيشان في قلب الرعب معزولين عن العالم المنشود، والسماء تمطر قنابل طائشة، يخبران الإحساس بالعجز لاحقا، حين تنسد أبواب المحبة والجمال في وجههما فيضطران إلى التحايل على الطبيعة للبقاء والاستمرار. تختار الروائيّة السرد بضمير الجمع المتكلم، أي أن الطفلين معا يسردان الحكاية، وينهيانها نهاية غريبة. ينفصل التوأمان عن بعضهما بعضا، وهما اللذان ظلا متلازمين طيلة سني الحرب. يختار أحدهما الانتقال إلى الجهة الأخرى محمّلا ببعض الكنوز، في حين يظل الآخر في كوخ الجدّة وفي القرية التي ساهمت بتحويله إلى وحش لهول ما عاشه ورآه. ربّما يكون في اختيار ضمير الجمع ترميزا من الكاتبة إلى تبكيت صوت الفرد ودوره في أوقات الحروب الطاحنة التي يكون الأفراد وقودها وجمرها فقط دون أي اعتبار آخر. وترصد بذور استشراء النزاع والعنف بعد أن تضع الحرب أوزارها، فتشتعل شرارة حرب جديدة مختلفة، لتفجّر قنابل مجتمعية موقوتة وتدفع إلى تصفيات وانتقامات لاحقة منبوذة تساهم في تعميق الجراح وتشويه معالم المدينة والمجتمع، بحيث تعثر على مَن يبتهج أنه مهزوم أو مبتور الأطراف أو مشوّه، وأنه ليس ميتا.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٨‏/٦‏/٢٠١٥
في روايتها "الدفتر الكبير"، ترجمة محمد آيت حنّا، "منشورات الجمل"، تروي أغوتا كريستوف وقائع تمارين ولدين توأمين على القسوة في الحرب العالمية الثانية، في بلدة مجرية على حدود سويسرا، وعلى كتابة تلك القسوة كتابةً ماديّة عارية تماماً من أي مرجع أو سند أدبي، أسلوبي وثقافي وتعبيري، للكتابة. يقترب غياب السند الأدبي والثقافي لهذه الكتابة العارية من أن يجعلها خروجاً بديهياً وغير مقصود على الأنواع والمصنّفات الأدبية والكتابية. مصدر الخروج هذا، أو علّته، هما جهل الكاتبة الخلاّق بماهية الأدب، الذي يمنحها الحرية والعفوية التامتين في الإقدام على كتابةٍ بكرٍ في وثائقيتها العارية من كل المؤثرات الأسلوبية والعاطفية والإيحائية والتعبيرية التي تحفُّ بالكتابة الأدبية. تروي كريستوف في "الدفتر الكبير" فصولاً هي توقيعات روائية كثيفة لا تتجاوز الواحدة منها الصفحات الثلاث. يغلبُ الحوار المباشر على التوقيعات كلها، فلا يتخلّلها سوى استطراداتٍ إخبارية شديدة الإيجاز، كالحوارات نفسها. في هذا العرض للرواية، نستعير أسلوب الكاتبة التي تروي مقتطفات موجزة من حياة الولدين التوأمين اللذين أَرغمتِ الحربُ أمَّهما على إيداعهما لدى جدتهما في البلدة الحدودية. تصل الى بيت أمّها، فتقول لها: "ما عاد في وسعي إطعامهما". الجدة لا تعرف حفيديها، فهي لم ترَهما من قبل. ابنتُها، والدة التوأمين، منقطعة عن أمّها "منذ عشر سن%漹8ات، لا زيارة ولا رسائل". "والآن تذكّرتِ أن لديكِ أمّاً. جئتِ تطلبين مساعدتي"، تجيبُ الجدّة ابنتها التي تقول لأمها: "تعرفين لماذا. فأنا كنتُ أحبّ أبي"، الذي توفى منذ زمن بعيد. يبدأ هذا الحوار ويستمر على مسمع الحفيدَين الواقفين خارجاً، "أمام حديقة بيت الجدة"، من دون أن يعلما مَن تكون. لأنهما كذلك، وبما أنهما الراوي في صيغة المثنى، و"ليسا سوى شخصٍ واحد ووحيد" - على ما تقول أمّهما في موضع آخر، رافضةً رغبة والدهما وإدارة مدرستهما الفصل بينهما - يسمّيان جدّتهما "الصوت الآخر" في الحوار الذي يسمعانه وينقلانه في مستهل الرواية. عن ذلك "الصوت" ينقلان أيضاً قوله لأمّهما: "أَلديهما (...) أبٌ؟ لستِ متزوجة، على حدّ علمي. لم يدْعُني أحدٌ الى زفافك". تجيب الأم: "أبوهما ذهب الى الجبهة. ولا خبر عنه منذ أشهر ستة". فيما الصوت الآخر يضحك ويقهقه، "انخرطتْ أمُّنا في النحيب" - يروي التوأمان - ثم "خرجتْ من المنزل رفقة امرأة عجوز، وقالت لنا: هي ذي جدّتكما. ستظلان معها بعض الوقت، الى حين انتهاء الحرب" التي "واردٌ أن تطول"، تقول الجدّة لابنتها: "سأدفع بهما الى العمل (...) هنا أيضاً ليس الأكل مجاناً". بعدما "قبّلتنا (أُمُّنا) وانصرفت باكية./ ضحكتْ جدّتنا بصوت عالٍ (...)/ أخرجنا لسانينا استهزاءً بالجدة. ضحكتْ بصوت أعلى وهي تضرب على فخذيها"، يروي الولدان الحفيدان في ختام الفصل - التوقيعةِ الأولى، قبل اختفاء أمهما. المعجم والكتاب المقدس توقيعات "الدفتر الكبير" الروائية، مكتوبة كلها بهذا الاسلوب الحواري، الإخباري، اللاأدبي، الجاف والحديدي في واقعيته، والميت، على ما تسمّى رسوم "الطبيعة الميتة" في الفن التشكيلي. لماذا لكتابة أغوتا كريستوف الصفات؟ ندعُها هي نفسها تجيب على لسان التوأمين في توقيعة تمرينهما على الدراسة معاً، منفردين، طوال إقامتهما في منزل الجدة: معجم والدهما والكتاب المقدس، وحدهما كتاباهما في دروسهما الثنائية المنفردة، لـ"القراءة، تمارين الإملاء وتمارين الذاكرة(...) والتأليف" - الكتابة على "الدفتر الكبير" الذي تُعْلِمُنا كريستوف في كتاب سيرتها "الأميّة"، أنه المصدر الأول لأعمالها الروائية، وأنها هي نفسها أحد التوأمين، وأن معجم اللغة الفرنسية والكتاب المقدس هما أيضا كتابا تمارينها على الكتابة، بعد فرارها من بلدها في العشرين من عمرها، الى سويسرا، "أُميّة" تماما في اللغة الفرنسية التي كتبتْ بها رواياتها كلها، أثناء عملها المضني في مصنع للساعات. لكن الأهم من هذا كله هو ما يروي التوأمان انه "قاعدة بسيطة" اعتمداها في "الحكم" على الموضوعات التي يكتبانها على "الدفتر الكبير": لكي يكون "التأليف حقيقياً، أي أن يطابق الواقع، ينبغي أن نصف ما هو كائن فعلياً، أن نصف ما نراه، وما نسمعه، وما نفعله". مثلاً: ينبغي ألّا نكتب: "الجنديّ الوصيف لطيفٌ" لأنه "أعطانا أغطية". فصفة اللطف هنا ليست "حقيقية"، لأن هذا الجندي قد يكون "شريراً" في سلوك آخر مع سوانا. لذا "سنكتب ببساطة: أعطانا الجندي الوصيف أغطية". مثل آخر: "ممنوع أن نكتب: الجدّة تشبه مشعوذة"، لأن تشبيهنا إياها بالمشعوذة، مطلقٌ، ولا يحدّد من أطلق عليها هذه الشبهة أو الصفة. علينا أن نكتب، إذاً: "الناس ينعتون الجدة بالمشعوذة"، ما دمنا نسمع الناس في البلدة يقولون إنها كذلك. أما إذا كنا "نأكل الكثير من البندق"، فعلينا ألّا نكتب: "نحبُّ البندق". فـ"فعل أحبَّ (هنا) غير مضبوط" و"تعوزه الدقة والموضوعية". الخلاصة من هذا كله: "الكلمات التي تصف الأحاسيس تظل مبهمة؛ والحري، إذا، الإعراض عنها، والانصراف الى وصف الأشياء، ووصف الآدميين ووصف أنفسنا، لنَقُلْ الانصراف الى وصف الوقائع وصفاً أميناً". درس أوّلي في الكتابة يبدو هذا الدرس في الكتابة والتأليف، أولياً، بسيطاً، وبدائياً. لكنه في الكتابة العربية الراهنة، ومنذ "عصر النهضة الأدبية" على وجه العموم، مرير ومن أصعب الدروس، وأندرها استلهاماً واتباعاً ومناقشة في الأنواع الكتابية كلها، أدباً وصحافة وتأريخاً، وفي الاجتماعيات، وصولاً الى الشعر حتى. منذ أعلام تلك "النهضة": جبران، المنفلوطي، نعيمة، الكواكبي، زيدان، الافغاني، المازني، العقاد، شوقي، وصولاً الى معظم أعلام الرومنطيقية في الشعر، وروّاد "الحداثة الشعرية"، والكتابة العربية غارقة في البلاغة والإنشاء اللفظي والسيولة العاطفيّة والتهويل اللغوي والخطابة الوعظية والأخلاقية، إلا في ما ندر. هذه حال السياسة أيضاً، وكذلك الخبر الكلام والخطابة السياسية التي لا وظيفة لهما إلّا تصحير السياسة والتستّر على وقائعها وتزييفها، فلم ينجلِ تحطيم بعض أصنامها وآلهتها وأقنعتها، أخيراً إلا عمّا نحن عليه اليوم: المجزرة وأنهار من الدم، وخراب عميم. أخيراً، تحية لمحمد آيت حنا الذي استلهم درس كريستوف في ترجمته روايتها. وتحية أخرى لذكرى الشاعر الراحل بسام حجار، الذي ترجم روايتين للكاتبة ، وكان أسلوبها من مصادره الشعرية.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٨‏/٦‏/٢٠١٥
هاجرت أغوتا كريستوف من هنغاريا إلى سويسرا في خضم قمع الاتحاد السوفياتي الثورة المجرية عام 1956 بالدبابات، وبإزاء هذا كانت نازحة حرب، كان عليها ترك بلدها وهي في سن الـ 21 عاماً، فغادرت مع زوجها (الذي كان معلمها لمادة التاريخ في المدرسة) وابنتها البالغة أربعة أشهر إلى نيوشاتل في سويسرا، حاملةً بعض الأشعار التي كتبتها بلغتها المجرية الأم.  وبعد خمس سنوات من المنفى، قررت ترك عملها في مصنع الساعات، كما تركت زوجها، واتجهت الى دراسة اللغة الفرنسية، لتبدأ في كتابة الروايات بتلك اللغة وانتهت في آخر حياتها ككاتبة مسرحية باللغة الفرنسية، وروائية وأستاذة للتعليم العالي بالفرنسية. كانت تكتب روايتها {الدفتر الكبير} وتتعلم الفرنسية في الوقت نفسه، بمعنى أن الرواية كانت تدريباً على الكتابة. تتمحور الرواية حول طفلين يتعلمان الحياة ويتعلمان الكتابة ضمن مشهد مكثف أقرب إلى قصص قصيرة سردية بلغة سهلة وممتعة، فيها الكثير من الواقعية الاجتماعية والحياتية، ربما تعكس مسيرة الكاتبة، وهي تعكس الطابع المزدوج لحياتها بين المجر وفرنسا، ويضيء في الآن نفسه شيء من حياتها التي فصّلتها في سيرتها المقتضبة {الأمية}. تقول كريستوف في أحد نصوصها: {جئنا من المدينة الكبيرة. كنّا قد سافرنا اللّيل بأكمله. عينا أمي كانت محمرتين. كانت تحمل صندوق كرتون كبيراً، فيما يحملُ كل منا حقيبة صغيرة تحوي ملابسه، بالإضافة إلى المعجم الكبير، الذي كان ملكاً لأبي، والذي كنا نتبادل حمله كلما تعب ساعد أحدنا. مشينا طويلاً. منزل الجدة بعيد عن محطة القطار، وهو من الطرف الثاني من المدينة الصغيرة. لا يوجد هنا ترامواي، ولا باص ولا حتى سيارات. وحدها بعض الشاحنات العسكرية تجوب الطرقات}... عالم الكبار كتبت أغوتا كريستوف في {الدفتر}عن قصف ونزوح، وعن الطفولة الصعبة لتوأمين أثناء الحرب العالمية الثانية، توأمين يصارعان في عالم الكبار العنيف، يصارعان للبقاء على قيد الحياة، يقيمان مع جدتهما الجشعة والمقرفة التي تعيش في غرفة قذرة وترتدي ملابس بالية ورثة. في هذه الأجواء الصعبة، يتعلم التوأم قوانين الحياة والكتابة والقسوة، التي تخلو من أي معنى أخلاقي. هذه الأجواء التي عاشتها الكاتبة كانت تدريباً لها على الكتابة وتمريناً على القص والسرد، عن حياة أشخاص هربوا من شرور الحرب والمجاعة والاستبداد. تروي أغوتا كريستوف أنها حين بدأت كتابة {الدفتر الكبير} الرواية كان الأمر أشبه بمشاهد مسرحية تقوم بوصفها. كانت ترغب في كتابة سيرة ذاتية ما، ومن ثم، وتدريجاً، بدأ الأمر في التحول. لم تبدأ بتوصيف ما عاشته مع أخيها، بل ما رأياه، ما روياه لبعضهما البعض، وما كان يجري من حولهما. اقتبست رواية {الدفتر الكبير} في فيلم سينمائي يتناول «الحرب ولكن من دون حرب، مع طفلين، كشخصيتين رئيسيتن. إننا نتابع تسلسل ما يحدث معهما وما تتركه الحرب على حالة الأطفال النفسية، والحرب لا تزال مستمرة اليوم»، قال مخرج الفيلم يانوش ساس. توفيت أغوتا كريستوف في 27 يوليو 2011  في سويسرا عن عمر يناهز 75 عاماً، تاركةً مجموعة من الأعمال المهمة كان لها أثرها في الساحة الأدبية الأوروبية والعالمية وترجم بعض أعمالها إلى العربية من بينها {الكذبة الثالثة} و{أمس} بتوقيع الشاعر الراحل بسام حجار. حصلت كريستوف على {جائزة أوروبا الأدبية} لروايتها الأولی عام 1986 بعنوان {‌المذكرة}، وحققت نجاحاً كبيراً آنذاك وترجمت إلى أكثر من ثلاثين لغة، وفازت عام 2001 بجائزة غوتفريد كيلر في سويسرا وجائزة الدولة النمساوية للأدب الأوروبي عام 2008.‏ كذلك حصلت عام 2011 على جائزة كوسوث التي تمنحها السلطات المجرية. لغة الأم ومن أولى أعمال أغوتا كريستوف ككاتبة في مجال الشعر والمسرح «لغة الأم» و{جان وجو»، لكن أعمالها هذه لم تترك اثراً كبيراً في مسيرة حياتها، وكانت رواية «المذكرة» عام 1986 جزءاً من ثلاثيتها المتحركة التي حمل الجزء الثاني منها الذي صدر بعد سنتين اسم «إثبات»، وثم نشرت الجزء الثالث عام 1991 بعنوان «الكذبة الثالثة». ومحور هذه الثلاثية يدور حول الحرب والدمار والحب والشعور بالوحدة واليأس ولقاءات الاهتمام الجنسي وفقدان الرغبة والحقيقة والخيال، وفي عام 1995 صدرت لها رواية بعنوان «القطع». كذلك وضعت كريستوف كتاباًَ بعنوان «الأمية»، ونشرته عام 2004 وهو عبارة عن سرد لسيرتها الذاتية، عبرت فيه عن حبها للقراءة في خلال مرحلة طفولته، كأن القراءة كانت طريقاً بديهياً إلى الكتابة، ويتضمن الكتاب في ثناياه كثيراً من التفاصيل التي تروي سيرتها وترصد جوانب من حياتها الإنسانية والاجتماعية، خصوصاً رحلتها من المدرسة الداخلية التي تعلمت فيها، ومن ثم عبورها الحدود وانتقالها للعيش في  النمسا، ومن ثم استقرارها في سويسرا خلال مرحلة الحرب وصراع الجيوش.  والنافل أن كريستوف انتقلت للعيش في سويسرا بعدما قمع النظام الشيوعي بمساندة الدبابات السوفياتية الثورة المجرية عام 1956، وعلى هذا كانت الحرب والاستبداد من الأمور التي حظيت باهتمامها في الكتابة.     ومن أعمالها الأخيرة مجموعة من القصص القصيرة بعنوان «لا شيء يحدث فرقاً» والتي نشرت عام 2005 في باريس.‏ كذلك صدرت لها قصتان قصيرتان  نشرتا في «مينزو» بالعنوانين «ماتياس» و{الخط». وقد استوحت الكاتبة اسم القصتين من رواياتها السابقة.‏
alammary19 عبدالسلام
alammary19 عبدالسلام
٢٦‏/١٢‏/٢٠١٤
هذه قراءتي الثالثة للدفتر الكبير . في كل نهاية قراءة لا أشعر بأن ثمة شيء يليق بانصاف الحياة المجنونة هنا ، سوى الصمت . لعل مبعث ذلك هو الاعجاز اللا متناهي الذي قبضت عليه ( أغوتا كريستوف )  خلل هذا العالم المتفسخ ، الذي عكسته الحرب . حيث كل شيء يخضع للتحلل والفساد والخيانة ، بما في ذلك الطفولة ذاتها .وما الشقيقان التوأم - السارد  بضمير الجمع المتكلم - سوى الاختزال الأبلغ أثرا لهكذا جنون ، لحظة أن تتواطأ البراءة مع اضدادها .      انها بكل المعايير - رواية - استثناء ، يتعذر الخروج من معقلها . كما أنها - وباقتدار - تعد عملا مؤسسا ورياديا في تحولات السرد ، تتجاوز تلك العلامات التي ارساها رولفو وماركيز في الرواية اللاتينية .      أظن أن اهم اكرام لهذا العمل هو الاستجابة للاغواء اللا متناهي لتكرار القراءة ، لنكتشف في كل مرة   شغفا جديدا ، وحياة أخرى .