تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب طه حسين يتحدث عن أعلام عصره
مجاني

طه حسين يتحدث عن أعلام عصره

3.9(٣ تقييم)٧ قارئ
عدد الصفحات
١٠٤
سنة النشر
1991
ISBN
9770238813
المطالعات
١٬١٠٠

عن الكتاب

أتيح لي أن ألقى عميد الأدب العربي المرحوم الدكتور طه حسين وأن أعمل معه فترة غير قصيرة 1964-1972، وفي أثناء تلك الفترة سمعت الكثير من العميد الفقيد.. وهذا الكتاب الذي أقدمه اليوم عن علاقة العميد الرائد ببعض أعلام عصره ليس فيه إلا رواية النصوص والأخبار كما سمعتها.. على أن تلك الروايات والأخبار التي اشتمل عليها الكتاب ينشر معظمها لأول مرة، ولذا تصبح لها قيمتها العلمية الهامة.. والذي أود أن أشير إليه أني كنت أحرص على ألا يعرف العميد أني أدون شيئاً مما يقول، وكنت أنصت لحديثه وأسجله فور سماعه.. ويعلم الله أني ما تقولت على العميد الجليل أو حذفت بعض ما قاله، وأني كنت أتغيا من وراء حرصي على التدوين لكل ما أسمع وأرى، خدمة الفن والتاريخ. الدكتور محمد الدسوقي

اقتباسات من الكتاب

كان العميد طه حسين في السنوات الثلاث الأخيرة من عمره ينسى بصورة غريبة، كان يأتيه الزائر- وهو صديق حميم له- ثم يخرج فيسألني فور خروجه: "من كان هنا؟" فإذا قلت له: "فلان" قال: ولماذا أتى؟ وكان يطلب مني أن أضع في جيبه منديلاً أو حافظة نقود، وما أكاد أجلس حتى يسألني: "ما هذا الذي في جيبي؟" وكانت هذه الظاهرة تسبب لي بعض الحرج حين يأتيه زائر في المساء، ويتناول الحديث بينهما ما نشرته الصحف من أنباء فيقول العميد: "إن الدسوقي لم يقرأ لي هذا الخبر أو ذاك"، فإذا قلت: إننا قرأنا هذه الأخبار، أصر على أننا لم نقرأها، فلا أجد بداً من الصمت. ولكن هذه الظاهرة كانت تختفي حين نشرع في قراءة كتب الأدب ويبدو العميد وهو ينصت لما أقرأ وكأنه متحفز لقول شيء، فإذا بدأت أقرأ قصيدة ذكرت في كتاب قديم أو حديث، أخذ يتلوها، فأمسك عن القراءة وأنصت له، فلا يخرم منها حرفاً ثم يقول: لقد حفظت هذه القصيدة وأنا طالب في الأزهر الشريف أو في الجامعة وإذا جاءت إشارة إلى خبر من الأخبار أخذ يفيض في الحديث عن هذا الخبر إفاضة دقيقة شاملة، فتعجب لهذه الحافظة القوية والذاكرة الواعية.

1 / 6

يقرأ أيضاً

المراجعات (٣)

رانيا منير
رانيا منير
١٣‏/٦‏/٢٠١٤
قبل أن أقرأ مقال رجاء النقاش حول كتاب محمد الدسوقي هذا.. شعرت فعلاً ومن خلال اعتراف الدسوقي الذي جاء في مقدمة كتابه، أن كتابه هذا نوع من أنواع التجسس واستراق السمع واستغلال طه حسين ككفيف، إذ كان سكرتيره يدون كل حرف وكل كلمة ينطق بها طه حسين دون أن يراه أو يشعر به!
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٣‏/٦‏/٢٠١٤
الدكتور محمد الدسوقي أستاذ من أساتذة الأدب العربي واللغة العربية، وهو أستاذ معروف في الأوساط الأدبية والجامعية بالأخلاق الطيبة والاستقامة العلمية والإخلاص للثقافة والعكوف علي العلم بعيدًا عن الزحام والضوء والثرثرة. وكان الدكتور الدسوقي قبل أن يتفرغ لعمله كأستاذ جامعي أحد العاملين البارزين في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وفي سنة 1964 اختاره الدكتور طه حسين بعد أن أصبح رئيسًا للمجمع اللغوي سكرتيرًا له، وظل الدكتور الدسوقي ملازمًا لطه حسين حتي سنة 1972. أي قبل وفاة طه حسين في أكتوبر سنة 1973 بعام أو أقل من عام، حيث انتقل الدكتور الدسوقي إلي العمل في الجامعة، واضطره وضعه الجديد إلي إنهاء فترة عمله مع طه حسين والتي استمرت حوالي ثماني سنوات. وأنا لا أعرف شيئًا عن الدكتور الدسوقي الآن، وأرجو أن يكون في خير حال، فهو رجل جاد وعالم فاضل وشخصية تستحق التقدير والاحترام. في خلال السنوات الثماني التي كان فيها الدكتور محمد الدسوقي قريبًا من طه حسين، يقرأ له ويصاحبه في لقاءاته واجتماعاته المختلفة، استمع الدسوقي من طه حسين إلي آراء عديدة في الأدب والثقافة والحياة، واستمع منه أيضًا إلي كثير من وجهات نظره الصريحة في أدباء عصره، وكانت هذه الآراء «شفهية» أي أن طه حسين لم يشر إليها في كتاباته المعروفة من قريب أو بعيد، ورأي الدكتور الدسوقي أن ينشر ما سمعه من آراء طه حسين في كتاب صغير عنوانه «طه حسين يتحدث عن أدباء عصره»، وقد صدرت لهذا الكتاب طبعتان عن «الدار العربية للكتاب في ليبيا وتونس». ويحدثنا الدكتور الدسوقي عن منهجه في تسجيل آراء طه حسين فيقول: «إن هذا الكتاب الذي أقدمه عن علاقة العميد الرائد ببعض أعلام عصره، ليس فيه إلا رواية النصوص والأخبار كما سمعتها، وإن كنت قد أضفت إلي ما سمعت بعض النصوص التي أشار إليها العميد أو أكملت بعض ما تحدث عنه. وتلك الروايات والأخبار التي اشتمل عليها هذا الكتاب يتم نشر معظمها لأول مرة، ولذا تصبح لها قيمتها العلمية المهمة». ثم يقول الدكتور الدسوقي: «والذي أود الإشارة إليه أني كنت أحرص أبلغ الحرص علي ألا يعرف العميد أني أدون شيئًا مما يقول، وكنت أسمع حديثه وأسجله فور سماعه تسجيلاً كاملاً إن استطعت، أو أدون أفكاره الأساسية ثم أعيد كتابة حديثه في نفس اليوم بعد انتهاء اللقاء، ويعلم الله أني ما تقولت علي العميد الجليل، أو حذفت أي شيء مما قاله، وأني كنت أهدف من وراء حرصي علي التدوين لكل ما أسمع وأري خدمة الفكر والتاريخ. علي أنني قد أمسكت عن نشر بعض ما أفضي به العميد لأنه لا جدوي منه في دراسة الحياة الفكرية لهؤلاء الأعلام فضلاً عما في إذاعته من اهتزاز للصورة المشرقة لهم». هذا هو تبرير الدكتور محمد الدسوقي لما قام به من تسجيل آراء طه حسين الشفوية ونشرها علي الناس في كتابه «طه حسين يتحدث عن أعلام عصره». والحقيقة أن الكتاب ــ في حد ذاته ــ هو كتاب ممتع، وهو يعطينا لونًا من ألوان الأدب غير مألوف في ثقافتنا العربية، أعني به أدب الصراحة والوضوح والمكاشفة والابتعاد الكامل عن المجاملة. وقد كان من الطبيعي أن تتوفر هذه العناصر جميعًا في هذا الكتاب الصغير المثير، فقد كان طه حسين يتحدث دون أي تحفظ مع سكرتيره الذي يثق فيه وكأنه يتحدث مع نفسه. وفي مثل هذه الحالة لم يكن طه حسين مضطرًا لأن يضع حسابًا للاعتبارات الاجتماعية والعلاقات الإنسانية التي لابد أن تدفعه إلي التحفظ والحذر، كما أن طه حسين لم يكن يتصور مطلقًا أن ما يقوله في هذه الجلسات الشخصية الخاصة سوف يتم نشره في كتاب. علي أن هناك نقطة يمكن أن نتوقف أمامها وقفة النقد والمراجعة هي ما اعترف به الدكتور الدسوقي من أنه كان يسجل آراء طه حسين دون علمه ودون استئذانه، وذلك ولا شك يعود إلي أن الدكتور الدسوقي كان يريد لآراء طه حسين أن تكون عادية تمامًا من أي تحفظ أو تردد في إعلان تلك الآراء والتصريح بها، فذلك هو ما يضمن لهذه الآراء أن تكون أكثر إثارة، وأن تكون آراء جديدة لم يسمعها أحد أو يقرأها لطه حسين من قبل. وهنا نتساءل: هل هذا الموقف هو أمر مقبول من ناحية الأخلاق العلمية الصحيحة؟ وهل يحق لأحد، مهما كانت نيته حسنة وطيبة، أن ينسب للآخرين آراء قالوا بها عفو الخاطر في جلسات خاصة، دون أن يراجعوا أنفسهم في مدي دقة هذه الآراء وصوابها واتفاقها مع الحقيقة والواقع؟ وهل يحق لأحد أن يعلن علي الناس آراء للآخرين، دون أن يكون أصحاب هذه الآراء علي علم بأنها سوف يتم إعلانها والكشف عنها للجميع؟ إن الثقافة العالمية تقدم إلينا نماذج رائعة لهؤلاء الذين أتيح لهم أن يكونوا تلاميذ لبعض الكبار، فنقلوا عنهم الكثير، ولكنهم وضعوا لهذا النقل ضوابط دقيقة، منها أن يكون ما يتم نقله مرتبطًا بحكمة الكبار وآرائهم الصائبة والعميقة في الحياة، وقد حرص هؤلاء التلاميذ الأوفياء علي تسجيل فلسفة أساتذتهم وما كانوا يرددونه من أفكار عالية سامية، بعد أن خشي التلاميذ علي هذه الثروة أن تضيع وتتبدد، لأنها كلها كانت آراء شفهية غير مكتوبة. ولاشك أن أبرز نموذج عرفه تاريخ الفكر الإنساني في هذا المجال هو نموذج أفلاطون «428ــ347 قبل الميلاد»، فقد نقل «أفلاطون» عن أستاذه «سقراط» كثيرًا من آرائه وقام بتسجيلها في كتابه الخالد «محاورات أفلاطون»، فقد كان سقراط لا يكتب آراءه وإنما كان يتحدث بها إلي تلاميذه ويتحاور معهم فيها، وكان أفلاطون هو أنبغ تلاميذ سقراط، فاستوعب محاورات أستاذه وسجلها بدقة وأمانة وأسلوب أدبي فني جميل فبقيت «محاورات أفلاطون» المنقولة عن «سقراط» عملاً من أروع أعمال العقل الإنساني علي مر العصور والأجيال. هناك تجربة أخري معروفة في الأدب العالمي هي تجربة الأديب الألماني «إكرمان» واسمه الكامل «يوهان بيتر إكرمان» «1792 ــ 1854»، و«إكرمان» هو تلميذ لأديب ألمانيا العظيم جوته «1749 ــ 1832»، فقد عاش «إكرمان» إلي جانب أستاذه «جوته» سنوات عديدة حرص فيها علي تسجيل أفكاره الشفهية وآرائه المختلفة في الأدب والحياة، والتي كان يقولها في مجالسه الخاصة أو يفضي بها إلي تلميذه الأمين «إكرمان». وجاء كتاب «إكرمان» جامعًا لهذه الأحاديث، وكان عنوانه «أحاديث جوته»، وأصبح هذا الكتاب من الكتب الباقية التي يقرأها الناس في ألمانيا وفي الغرب كله جيلاً بعد جيل، لأن فيها من الحكمة والفلسفة الصافية عن الحياة والإنسان والثقافة ما يكشف عن جوانب مضيئة وغير معروفة في شخصية «جوته» العظيم. ويقول مؤرخو الأدب إن كتاب «إكرمان» هو أحد المراجع اللازمة لفهم تفكير جوته، وقد وصفه الفيلسوف نيتشه «1844 ــ 1900» بأنه «أعظم كتاب في اللغة الألمانية».
رانيا منير
رانيا منير
١٣‏/٦‏/٢٠١٤
يحدثنا الدكتور محمد الدسوقي الذي عمل فترة كسكرتير للدكتور طه حسين عن الأحاديث التي كانت تدور بينه وبين عميد الأدب حول قضايا أدبية وسياسية مختلفة وعن علاقاته بأعلام عصره من الأدباء والمفكرين والحكام. فعن الشاعر أحمد شوقي مثلاً نجده يتذكر: "كان شوقي في لقائه معي لطيفاً ولكنه كان يكرهني، لنقدي الشديد له". فما سر هذه الجفوة بين أمير الشعراء وعميد الأدب العربي؟ ولماذا على العكس تكون علاقته بشاعر النيل حافظ ابراهيم علاقة صداقة ومحبة! وما هي الانتقادات التي وجهها طه حسين لأحمد شوقي حول قصائده لدرجة أن شوقي ذهب مرة إلى لطفي السيد وقال له: قل لصاحبك: أنه لن يستطيع أن يهدمني. وبرغم هذه الكراهية والخلاف لم يتوقع كلا الأديبين أن ابن طه حسين، مؤنس طه حسين، سيتزوج يوماً من حفيدة شوقي! ويصبحا أصهاراً بعد هذا الخلاف والنقد لشعره.. نقرأ في هذا الكتاب أيضاً عن سبب غضب توفيق الحكيم من طه حسين.. وهل يعاني العقاد فعلاً من عقدة "الشهادة" الدراسية كما يقول العميد؟ ومن هو الذي تحدث عنه الدكتور طه حسين قائلاً: كان الدكتور (... ) يلجأ إلي في علاج مشكلات أبنائه في التعليم وكنت أعاونه ما استطعت وأذكر أني يسرت لبعض هؤلاء الأبناء فرصة السفر إلى الخارج للدراسة على حساب الدولة، غير أنه تنكر لي وانضم إلى الدكتور السنهوري في التآمر ضدي، ومن الغريب أني أحسنت إلى كليهما، وكنت أعمل على تحقيق ما يطلبان مني ولكنهما انقلبا علي ومكرا بي، ولست أدري سبباً لهذا! لقد كنت أحب المازني وأقدره كل التقدير ولما مات لم يكن له معاش، لأنه ليس موظفاً حكومياً، ولكني وأنا وزير للمعارف طلبت من مجلس الوزراء أن يقرر لورثة الأستاذ المازني معاشاً.. لقد كان ابراهيم المازني أديباً مرحاً يعشق الفكاهة والسخرية وكان له أسلوب خاص في الكتابة يجنح فيه إلى اليسر.. وعن أديب آخر يتذكر طه حسين صداقته به فيقول: كنا نقرأ في كتب الأدب معاً، ويهجو كل منا الآخر بالشعر وظلت علاقتنا قوية طوال حياته، ولم تفتر قليلاً إلا في أواخر أيامه. كنا أصدقاء منذ أيام الطلب في الأزهر وحين تقدمت للجامعة الأهلية كان علي أن أدفع جنيهاً واحداً رسم تسجيل، ولم يكن معي ما أدفع، فطلبت منه أن يدفع هذا الجنيه ولم أرده له ولن أرده..