تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب سبع ليال
مجاني

سبع ليال

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
سنة النشر
2009
ISBN
0
المطالعات
٢٬٥١٤

عن الكتاب

ألقيت هذه المحاضرت السبع التي يتألف منها الكتاب بشكل منفصل في جامعة تيترو كوليسيو، بيونيس آيرس، بين شهري تموز وآب من عام 1977. في الافتتاحية الواردة في الطبعة الاسبانية للكتاب، والتي نشرت في مدينة مكسيكو، يعلمنا بارثولوميو كيف أن هذه المحاضرات كانت قد سجلت على أشرطة كاسيت ووزعت على نطاق واسع في نسخ مهربة، ثم تم طبعها لاحقاً بشكل مختزل ومجزوء في الملاحق الأدبية لصحيفة بيونيس أيرس. ولكن، وبعد مضي سنتين على ذلك، قام بارثولوميو بجمع هذه المحاضرات وإعدادها للنشر، بالتعاون مع بورخس الذي أجرى عليها تعديلات واسعة. لقد كان لبورخس، بالإضافة إلى "ذواته" الأدبية المتعددة الأخرى، وجوداً آخر مستقلاً كمحاضر على مدى السنوات الأربعين الماضية، وكأي جانب مستقل من حياته، فإن هذه المحاضرات تسلط ضوءاً مختلفاً على مجمل شخصيته، وتوضح أكثر تشابك عوالمه المتشعبة. إن طرد بورخس من عمله في مكتبة في إحدى الضواحي عام 1946 جعل من إلقاء المحاضرات وسيلة جوهرية في كسب العيش، وقد قبل بذلك بشيء من التردد، إذ كان عليه أن يقوم بتحضير محاضراته، بمساعدة والدته، وحفظها عن ظهر قلب، كونه لا يستطيع قراءة النص المكتوب. ومع ذلك، فإن هذا الإلزام في تذكر نصوصه قد أسدى خدمة كبيرة لبورخس، إذ، وبينما كان عماه يطبق أوزاره، كان بورخس في طور حفظ مكتبة فريدة لا بأس بها من المصادر والاقتباسات. فإن يُسأل سؤالاً، تراه يصفن لبعض الوقت، كمن ينقب بين رفوف الكتب في رأسه، ويأتيك بقبس من نصوصه الأصلية، وبوفرة غريبة من المعلومات المألوفة لقرائه. بعض من محاضراته، كتلك المتبدلة والمتقلبة أبداً عن دانتي، والتي ألقاها لمرات عدة ولكن ربما بشكل مختلف في كل مرة، توجد الآن في تلك المكتبة التي يحفظها في ذاكرته، ومن المناسب أن مجموعة منها قد أصبحت الآن جزءاً من التقليد البورخيسي.

عن المؤلف

خورخي لويس بورخيس
خورخي لويس بورخيس

كاتب أرجنتيني يعتبر من أبرز كتاب القرن العشرين بالإضافة إلى الكتابة فقد كان بورخيس شاعرا وناقدا وله عدة رسائل أدبية متنوعة. بدأ مشواره الأدبي ككاتب بنشر قصائد ومقالات في مجلات أدبية. كانت أولى مجموعات

اقتباسات من الكتاب

يجب أن يُقرأ الشعر الرفيع بصوت عالٍ. القصيدة الجيدة لا تسمح لنفسها بأن تُقرأ بصوت خفيض أو بصمت. إذا استطعنا أن نقرأها بصمت فهي ليست قصيدة صالحة: تتطلب القصيدة طريقةً في اللفظ. دائماً يتذكر الشعر أنه فنٌ شفوي قبل أن يكون فناً مكتوباً. إنه يتذكر أنه كان في البدء أغنية.

1 / 10

يقرأ أيضاً

المراجعات (٤)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٤‏/١‏/٢٠١٦
- 1-لا تأتي فتنة الشخصية الأدبية ، شاعراً ( لقصائد ماسية ) وسارداً (لقصص فريدة ) ، وكاتب مقالة من الدرجة العالية ، عند الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس ( 1899-1986)، من كونه كتب عدة أجناس أدبية فقط ، بل من كونه الشخصية الثقافية التي تمثلت الحداثة منهجاً وسلوكاً دون أن ينشغل بها ، فلم تكن عنده هواجس المضمون والأسلوب ، فهو نشأ هكذا حديثاً ، ويحكي بقوله في إحدى محاضرات هذا الكتاب الصادر حديثاً : "نحن حديثون بفعل الواقع البسيط في أننا نعيش في الزمن الحاضر . لم يكتشف أحد بعد فن العيش في الماضي ، حتى المستقبليين لم يكتشفوا سر العيش في المستقبل . إننا حديثون ، شئنا ذلك أو أبيناه . وربما كان واقع حداثتي بحد ذاته هو طريقة في كوني حديثاً" (ص:152 - 153) .وبورخيس ولد في بيونس آيرس ، تلقَّى تعليمه في جنيف بسويسرا ، وعاش فترة في أسبانيا ، ثم عاد إلى موطنه عام 1921، وبدأ نشر كتاباته الأدبية من قصائد وقصص ، ومقالات في دوريات أدبية وفلسفية . وفي عام تدهورت صحته نتيجة إصابة بالرأس أفقدته تدريجياً بصره ، ومع ذلك عمل في المكتبة الوطنية في بلده بين عامي 19471938، وترأسها بين عامي - 1973 . 1955فعمل خلالها محاضراً للغة الإنجليزية في جامعة بيونس آيرس ، وقدَّم محاضرات عدة في جامعات أوروبية وأمريكية ، فأنتج مجموعة كبيرة من الكتب ، ونشر الكثير من قصائده وحكاياته الخرافية ، وقصصه الفلسفية ، ومقالاته في الصحافة الأدبية .فيأتي هذا الكتاب تمثيلاً لفتنة بورخيس عربياً من خلال ترجمته ، فها هو صالح علماني يترجم : صنعة الشعر ، الذي بدوره كتاب محاضرات ست ألقاها بورخيس في جامعة هارفارد الأمريكية خريف 1968، من كرسي تشارلز نورتن ، ضمن برنامج : نورتون لكتشرز Norto Lectures ، وهذا الكتاب هو مدخل إلى الأدب ، والتذوُّق ، وبورخيس نفسه! .فإن مترجمين عربا وضعوا عدة ترجمات عنه متداولة، مثل أولى المختارات من كتب عدة : الأحلام المشرقية ، ترجمه عيسى مخلوف ، دار النهار -1996 ، وكتاب الرمل ( قصص) ، ترجمه سعيد الغانمي ، دار أزمنة - 1997(وقبلها لمنارات - 1990) ، وعابد إسماعيل ترجم كتاب : سبع ليال (محاضرات) ، لدار الينابيع - 1999، وسيرة بورخيس التي ترجمها فايز أبَّا لدار ميريت - 2004، وذاكرة شكبير (قصص) التي ترجمتها مها رفعت عطفة لدار الطليعة الجديدة - 2001، ويوافق فترة نشر علماني ل صنعة الشعر ، ترجمة بسَّام حجَّار كتاب المخلوقات الوهمية (حكايات خرافية ) أيضاً لحساب المركز الثقافي العربي من نفس العام ، وصدرت : مرآة الحبر ، ترجمها : محمد عيد إبراهيم، منشورات علاء الدين - 2003، وهي أكبر ترجمة على شكل مختارات من كتب بورخيس : نمور الحلم ، تاريخ لعار الكون ، حيوانات الخرافة (المخلوقات الوهمية ترجمها بسام حجار كاملة ) ، الألف ، كتاب الرمل ، متاهات ، بمختلف أنواع الكتابة الأدبية لديه : القصيدة ، الحكاية الخرافية والقصة الفلسفية ، والمقالة ، والخواطر الحلمية ، وهناك كتب أخرى ترجمت قصصاً وأشعاراً ، ومقالات ، والكثير مما نشر في الصحف والمجلات العربية ، ولا نغفل كتاب المذكرات المهم الذي ترجمه عابد إسماعيل صادراً عن دار المدى - 2002، الذي أعدَّه الأمريكي ويليس بارنستون عن بورخيس بعنوان : مساء عادي في بوينس آيرس ، إذ احتوى مشاهدات وانطباعات كذلك حوارات وآراء أدبية مهمة .وربما تأتي الأسباب متنوعة وغامض بعضها ، في أن هذه الشخصية العمياء ، ولكن البصيرة جداً ، فتنت بعظمة الاختراع البشري ، الكتاب ، وعجيبة الأدب البشري : الشعر والسرد ،ومما يدعم أهمية الأدبية حسب ما يمكن أن أضعه من أسباب هي ثلاثة ، أولها: شخصيته المتعددة عرقياً بين لاتيني وأنجلو ساكسوني (جدته لأبيه) ، وتعمُّقه في أدب اللغات التي أتقنها الأنجلوسكسونية واللاتينية ، وثانيها : ثقافته حيث قرأ الآداب العالمية جيداً وتمثلها بعمق صادق ، وثالثها : الطاقة الإبداعية في التحليل والكتابة بتواز فريد بين عبقرية وأناقة ، وهو الذي سئل يوماً إذا ما كان الجنرال دومينغو بيرون قد زاره يوماً في أحلامه ، أجاب بورخيس : "لأحلامي أسلوبها ، من المستحيل أن أحلم ببيرون ! " .- 2-ويحتوي الكتاب على محاضرات ست ، هي : لغز الشعر ، والاستعارة ، وفن حكاية القصص ، وموسيقى الكلمات والترجمة ، والفكر والشعر ، ومعتقد الشاعر ، ملحقاً لكل محاضرة هوامشها .ويأتي في محاضرته الأولى : لغز الشعر ، ليوجد تعريفاً اصطلاحياً للشعر ، ولا يجد ، سوى أن يقول أن الكثير يكتبون ما ليس له علاقة بالشعر ، وينسون أنه : عاطفة ومتعة !فهو يرى أن الشعر إذا حصر بكلمة تعبير Expresion ، فإننا سندور حول مسألة الشكل والمضمون القديمة ، ولكنه من خلال أمثلة شعرية ، مثل إلياذة هوميروس ، والكوميديا الإلهية لدانتي أو ماكبث لشكسبير ، لإنه يرى أنها كتب تعطي فرصاً للشعر أن يوجد !وإن التواصل مع هؤلاء الموتى بالدخول إلى كتبهم في مكتبة هو نوع من الدخول إلى مغارة سحرية ممتلئة بالموتى ، وعودة حيواتهم مرهونة بتصفح كتبهم !ويرى أن أكبر معلمي البشرية هم خطباء ، فهو يحلل أن أفلاطون كان دراماتورجياً (تمثيلياً ) اخترع سقراط ، مثلما كان كتبة الإنجيل الأربعة : متى ، لوقا ، مرقص ، ويوحنا دراماتورجيين اخترعوا سيرة يسوع (ص:19) .ويخلص بورخيس إلى أن الشعر : هو التعبير عن الجمال بكلمات محبوكات بصورة فنية (ص:31) ، رغم أنه يسقط معرفته بالشعر مثيل تعبير القديس أغسطين عن الزمن : ما هو الزمن ؟ إذا لم تسألوني ما هو، فإنني أعرفه، وإذا ما سألتموني ما هو ، فأنني لا أعرفه ! (ص:32) ، وفي محاضرة : الاستعارة ، يحدد أن الكلمات في دلالة معناها الأولي هي استعارة ( ص:41) ، ويمثل بجملة من شكسبير بمسرحية العاصفة : " إننا مصنوعون ، كما الأحلام ، من المادة / الخشب نفسه " ، ويرى أن جملته تنتمي إلى الفلسفة أو الميتافيزيقا أكثر من انتمائها إلى الشعر، مع أن السياق الدرامي يرفعها، بكل تأكيد ، ويسمو بها إلى مرتبة الشعر (ص : 46) .ويتمثل بقول الشاعر بايرون : تمشي بجمال كما الليل ، من جملة :She walks in beauty like the night ، ويرى فيما هو لا يفرق بين الاستعارة والتشبيه بأنها استعارة معقدة ، وهي تشبيه مقلوب حسب التصنيف البلاغي الكلاسيكي .وفي المحاضرة الثالثة : فن حكاية القصص ، التي لم يكن ترجمة عنوانها موفقةً ، فهي تخص الشعر الملحمي ، ولا بد أن يكون مثاله الأول : إلياذة هوميروس ، فهو يرى في حكاية حصار طروادة ودفاع أبنائها عنها ، رغم هزيمتهم كرامة، إذ فيها حكاية الرجال المدافعين عن مدينة يعرفون مصيرها مسبقاً ، إنها مدينة آخذة بالاختناق (ص: 69) .ويمثل برحلات السندباد السبع من كتاب ألف ليلة وليلة ، ليرى فيها الافتتان بالبحر ، فهي حكاية مغامرات بحرية (ص: 70) .ومثاله الثالث حكاية عذاب الصَّلءب ، في قراءة غير إيمانية ، للأناجيل الأربعة ، التي وضعها وليم لانغلند ، فكرة أن الرب أراد ان يعرف الذعاب البشري بكليته، وأنه لم يكتف بمعرفته ذهنياً ، مثلما هو متاح ألوهياً ؛ فأراد أن يعاني كإنسان وبمحدودية إنسان !ويرى في الملحمة ، السرد المغنى شعرياً ، انقساماً جعلها تترك فن الشعر بين القصيدة الغنائية والمرثية فيما راح فن السرد منها إلى الرواية ، وهذا ما تروجه أدبيات النقد خلال منتصف القرن بأن الملحمة سرد مغنى بطله منتصر ، وأما الرواية فهي نثر الكلام ، وبطلها إنسان مخفق ! ، ويرى في فوران التجريب الروائي أن يعاد الاعتبار إلى الملحمة لكونها فنا يحتاجه البشر (ص:77) .- 3-وفي رابع محاضرة يتحدث عن ترجمة الأدب ، ويمثل في ترجمة عنوان : ألف ليلة وليلة ، فهو يلاحظ أن الكابتن بورتن ترجم العنوان إلى : Book of Thousand and a Night ،بدلاً عن أن يترجمها إلى : Book of Thousand and One Nights ، ففي الترجمة الأولى حرفية وخيانة للنص حسب المعنى الثقافي الإنجليزي ، ولكن في الترجمة الافتراضية الثانية ما يمكن أن يعطي الدلالة ذات الكناية عن كثرة الليالي ( ص: 95-96) .وكذلك يعرض إلى ترجمة كتاب : نشيد الإنشاد ، من الكتب الأدبية في الكتاب المقدس ، العهد القديم ( التوراة كما هو شائع في الثقافة الإسلامية ) ، فقد ترجم إلى الإنجليزية : Son of Songs ، فيما ترجمه مارتن لوثر كينج إلى الألمانية ب: النشيد الطيب ، على هذا النحو :Das hohe Lied ، وإذا بورخيس يعرض لملاحظة فراي لويس دي ليون بأن صيغة التفضيل منعدمة عند اللغة العبرية ، فليس باستطاعة التعبير عن صيغة : نشيد الإنشاد ، ب: أعظم الأغاني أو أفضل نشيد مثلما كان يمكن أن يقال : ملك الملوك أو قمر الأقمار من أن يقولوا : أكبر قمر أو ليلة الليالي ، ولكنني أرى أن ذلك غير صحيح فصيغ التفضيل موجودة بدرجات في اللغات السامية من صيغ الفاعل والأفعل وسواها ، وقد ترجم فارس الشدياق نشيد الإنشاد إلى نشيدة النشائد ، في نسخته خلال منتهى القرن العشرين ، ولما ترجم أنسي الحاج نشيد الإنشاد نفسه من جديد خلال الستينيات من القرن العشرين وضعها بعنوان : نشيد الأناشيد ، والغرض من تسمية : نشيد الإنشاد هي دلالة أن هذا السفر ( أو السورة) هي كتاب أدب شعري ترنيمي درامي يختلف عن الشعر الغزلي فقط ، أو القصيدة الغنائية فقط ، فهي مسرحية شعرية قائمة على حوار شعري متعدد الأصوات ، وربما تعبير النشيد المفرد هو إشارة إلى الشعر في قصيدة ، والإنشاد هو التعبير عن الترنيم والمحاورة ، وبصيغة الشدياق : النشائد ، أو الحاج : الأناشيد ، هو اعتبارها ما فوق النشيد شعراً مرنماً إلى المحاورة الشعرية المغناة ، وهذا ما فعله زاد ملتقى مع فاديا الحاج والكورال في أسطوانة : أناشيد ، ويأمل بورخيس إلى أن يهتم البشر بالجمال وحده لا ظروفه (ص105) .وفي المحاضرة الخامسة : الفكر والشعر ، يرى أن السمة النغمية هي ما تسمو إليها جميع الفنون أن تحدث أثراً أو توجد شعوراً .وما يتميز به الشعر إعادته اللغة إلى منبعها الأصلي (ص: 112)، ويمثل في كلمات من مثل :نور التي تعني :ضياء ، وكلمة : ليل التي تعني : ظلمة ، وربما تعني صفات أو إحالات الليل : ظلمة ، مخاطر ، نجوم مشعة ، وهذا ما دفع البحث عن معنى الكلمة كما هي عند الساميين فمطلع الليل هو : غسق الغراب (سواده) ، ومطلع النهار هو : شفق اليمامة (حمرتها). ويكون الحديث عن شخصية وتجربة بورخيس في المحاضرة السادسة والأخيرة : معتقد الشاعر ، فهو من خلال ترحاله في قراءة الأدب شعراً وسرداً وجد نفسه فيما كان يبحث عنه في الأساطير الإسكندنافية ، وفي دراسة الشعر الإنجليزي القديم .ويعيد بعض الحديث حول مواضيع المحاضرات السابقة كالاستعارة ، وحديثه عن ألف ليلة وليلة ، وصعوبة الشعر الحر، ويخطر بباله جملة جون كيتس :A thing of beauty is a joy forever التي تعني : الجمال متعة إلى الأبد !ولا أعتقد أن المتعة في جمال أدب بورخيس وحديثه عن الأدب والأدباء ، العشاق والشعراء ، الأبطال والمغامرين ، والمخلوقات التي ترد عليه ، والمكتبات والمعاجم ، والملاحم البطولية ، والروايات ذوات الأبطال المخفقين ، وترجمات الأدب إلى لغات أحبها كثيراً ، أحب أدبها الإنجليزية واللاتينية ، ولغات يدهشه رنين أصواتها العبرية والعربية ..عالم كبير وعجيب ليس إلا لبورخيس..
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٤‏/١‏/٢٠١٦
ولد خورخي فرانسيسكو لويس بورخيس أسيفيدو في مدينة بوينس أيرس 24 آب 1899 وتوفي في جينيف 14 ‏حزيران 1986، بورخيس الذي طالما أدهش العالم بثقافته الغنية، ومقارناته يمكن وصفها بالغريبة.ولكن في ‏الحقيقة هي الأصح والأقرب إلى الواقع، خورخي لويس بورخيس الشخصية الفريدة من نوعها في الثقافة العالمية ‏والذي لعب دورا بارزا في التأكيد على الإرادة القوية للمكفوف تلك الارادة التي لا تتوقف عند حدود تعطيل ‏الحواس ليغدو الظلام بالنسبة إليه نورا يحيك منه أساطيره وحكاياته عن الكائنات الخيالية، في إحدى قصصه ‏سيتذكرذلك الطفل الجالس على كرسي في الحديقة، مستسلما لتأملاته: "ستصير كفيفا، لاتخشى أمرا ما، إن ما ‏سوف تراه يشبه نهاية طويلة لليلة صيف" وأيضا سيقول عن العمى الذي أصابه تدريجيا في محاضرته عن ‏العمى "أعيش في ذلك العالم من الألوان وإذا تحدثت عن عماي المتواضع أولا لأنه ليس بالعمى المطلق الذي ‏يتخيله الناس وثانيا لأنه يتعلق بي، حالتي ليست درامية بشكل خاص، إنه هبوطٌ بطيء لليل". كما أنه سيوضح ‏العلاقة القائمة بين الشعر والعمى مستشهدا بمقولة لأوسكار وايلد: "إن العصور القديمة قدّمت هوميروس عن عمد ‏كشاعر أعمى"، وكمثال أيضا على العمى وفائدته لبورخيس بالتحديد أسوق مثالا آخر "للعمى منافعه، إنني أدين ‏للظلام ببعض الهبات، معرفتي بالايسلندية، متعة الكثير من أبيات الشعر والكثير من القصائد وتأليفي لكتاب آخر ‏هو "مديح الظلام"" وكأن بورخيس هنا يقدّس العمى.‏العمى لدى بورخيس يحفزه على إثبات ابداعه والقول إن الابداع لا يقف في وجهه إي شيء المهم أن هناك فكرة ‏تتبلور، فكرة تقدم شيئا مفيدا للبشر ولو على الصعيد النفسي، الذائقة والارتياح "إلى حد ما" الذي تخلفه قراءة ‏بورخيس، يقول كلود موريان: "يعتبر بورخيس من بين‎ ‎عشرة أو خمسة كتاب معاصرين الذين نالوا حظا وافرا ‏من طرف النقاد والقراء. إننا كلما قاربنا أعماله الأدبية نشعر بتغير ما يغمرنا، كما أن رؤيتنا للإنسان والأشياء ‏تتغيرهي أيضا، إننا نشعر كما لوأننا لم نعد أذكياء".إضافة إلى كتب بورخيس "الألف"، "كتاب الكائنات الخيالية"، ‏‏"صنعة الشعر"، هناك كتاب أنيق وثري بمعلوماته ونقصد "سبع ليال" التي هي عبارة عن سبع محاضرات ألقاها ‏بورخيس للطلاب في جامعة تيترو كوليسيو، بيونس أيرس بين شهري تموز وآب من العام 1977، وهي في ‏الحقيقة ليست سبع محاضرات بالمعنى "المبسّط" بل سبع كتب، حيث كل محاضرة كتاب، متاهة من متاهات ‏بورخيس المعروفة.في كل محاضرة يفتح بورخيس آفاقا لإعادة النظر إلى كل موضوع يناقشه، يُشغل مغناطيسه ‏الذي لا يقاوم وسعيه الدائم إلى ايصال الفكرة للمستمع بطريقة شيقة هُنا يختلف بورخيس المحاضر عن بورخيس ‏الكاتب حيث تراه لفترة يصفن أو يبحث في رفوف المكتبة في دماغه عن مثال يستحضره ليستخدمه بطريقة بهية ‏تشعر وأنتَ تقرأ أن بورخيس يهمس في أذنك ويفني نفسه في سبيل أن تصلكَ الفكرة.يقول الستر ريد الذي ساعد ‏بورخيس في تحويل المحاضرات تلك إلى كتاب: إن المحاضرات الواردة في هذا الكتاب تكشف جميعها عن ‏القفزات المتتالية في انتباه بورخيس، عن سيلان ذاكرته وعقله وإذا أردنا أن نفهم بورخيس فمن المهم أن نتذكر ‏ذلك إذ أن التجربة الأدبية لديه هي أكثر توهجا وتأثيرا من التجربة الحقيقية"، تضم هذه الليالي سبع محاضرات ‏تناقش كل محاضرة فكرة معينة وهي: "الكوميديا الإلهية" و"كوابيس" و"ألف ليلة وليلة" و"البوذية" و" الشعر" ‏و" القابالا" و"العمى". ‏إلى جانب كل تلك المحاضرات هناك محاضرة ملفتة وهي "ألف ليلة وليلة"، تكشف هذه المحاضرة انبهار ‏بورخيس بالشرق وسحره وهذه أول مرة يكشف فيها بورخيس ولعه بالشرق حيث سبق وأن كتب في اكثر من ‏مكان عن هذا الولع، هنا يكشف سحر الشرق وتأثير اكتشاف الغرب للشرق كحدث مِفصَلي ويتحدث عن الاسكندر ‏المقدوني حيث أول لقاء مع الشرق إلى درجة أن الاسكندر لم يعد أغريقيا بل أصبح جزئيا فارسيا كما أنه سيتذكر ‏فيرجيل وهو يتلمّس قطعة حرير من الصين تلك البلاد المسالمة.هذا هو الشرق بسحره الذي يصفه بورخيس ‏وعبر انتقالات سلسة، مرنة. ينتقل بورخيس إلى الكتاب الأهم والأعظم تأثيرا في الشرق والذي هو ألف ليلة وليلة ‏حيثُ العنوان من أشد الأفكار المدهشة عند بورخيس، فكرة اللانهاية، يقول وهو يشرح العنوان: "في هذا العنوان ‏‏"ألف ليلة وليلة " ثمة نوع آخر من الجمال إنه يكمن كما اعتقد في حقيقة أن كلمة ألف هي رديفة في اذهاننا لكلمة ‏لامتناهي فأن تقول "ألف ليلة" يعني أن تقول "ليال لا متناهية" إن فكرة اللانهاية هي من نفس مادة ألف ليلة وليلة". ‏ثم ليتتبع بورخيس تاريخ هذا الأثر العظيم الذي انتجه الشرق في القرن الخامس عشر في الاسكندرية مدينة ‏الاسكندر ذي القرنين تم جمع سلسلة من الحكايات، لهذه الحكايات تاريخ غريب كما يسود الاعتقاد حيث أنها ‏شاعت أولا في الهند ثم في بلاد فارس ثم في الشرق الأدنى وأخيرا كُتبت بالعربية وجُمعت في القاهرة وأصبحت ‏تعرف بألف ليلة وليلة.وضمن هذا السياق هناك معلومة طريفة من ضمن المعلومات اللانهائية التي لايتوقف ‏بورخيس عن ذكرها يقول "أظن اننا يجب ان لا نتخلى عن كلمة " ‏‎"orient‏ كلمة جميلة كهذه، لأنها تحمل في ‏طياتها بمحض الصدفة كلمة "‏oro‏" أي الذهب، في كلمة شرق نشعر بكلمة "ذهب" إذ عندما تشرق الشمس، نرى ‏سماء من ذهب. هكذا يحدثنا بورخيس بكل بساطة وعمق في الوقت نفسه عن الشرق ويحاور المفردات كما لو ‏أنها شخصيات مثقفة، إذ أنه عندما يقول الشرق فهو يفكر في الشرق الاسلامي ومن ثم في شرق الهند الشمالية. ‏في هذه المحاضرة ثمة معلومتان طريفتان يسوقهما بورخيس، الأولى: هي أن البارون فون هامر يذكر ملاحظة ‏اقتبسها من "لين وبورتن" أكثر المترجمين الانكليز شهرة لكتاب "ألف ليلة وليلة" وهي أنهما يتحدثان عن نوع من ‏الرجال يدعون برجال الليل الذين لا عمل لهم سوى أن يرووا القصص في الليل وأن الشخص الأول الذي جمع ‏رجال الليل ليرووا القصص له كنوع من إبعاد الأرق هو الاسكندر المقدوني هنا التقاءٌ مع فكرة "الحكواتي" ‏أساس السرد في ألف ليلة وليلة.أما المعلومة الثانية وهي الأطرف والتي يُستَنتَج منها انبهار الغرب الذي ‏لايوصف بهذا الأثر الشرقي العظيم وهي معلومة تتحدث عن أكثر قصص "ألف ليلة وليلة" بل شهرة وهي قصة ‏‏"علاء الدين والمصباح السحري"، حيث أن هذه القصة ليست موجودة في النسخة الأصلية في حين أنها تظهر في ‏النسخة الأنكليزية المترجَمة لـ"غالاند" وعبثا يبحث بورتن عن نص فارسي أو عربي لها، هنا يتولّد شكٌ مفاده ‏أن يكون "غالاند" انطلاقا من تأثره بقصص "ألف ليلة ةليلة"،.‏ويرى بورخيس أن "ألف ليلة وليلة" لم تمت، الزمن اللامتناهي لها يتابع مجراه حيث هناك ترجمات عديدة وكل ‏ترجمة تبتكر نسخة مختلفة من الكتاب، اثنان في الفرنسية، ثلاثة في الانكليزية، ثلاثة في الألمانية، وواحد في ‏الاسبانية، كل واحد من هذه الكتب مختلف عن الآخر لأنها ليال تستمر في النمو وخلق نفسها.‏كما يشير بورخيس إلى تأثر العديد من الكتاب الغرب بهذا الأثر الشرقي على سبيل المثال ستيفنسون في كتابه ‏‏"ليال عربية جديدة"، الحكايات لا تنتهي في كل ليلة هناك ليلة أخرى تولَد، هكذا دون نهاية ومع القراءة تنسى ‏مصيرك كإنسان مسكين لتدخل عالم الشرق، عالم الجنيّات والكنوز المخبوءة، إن كل ما يذكره بورخيس في هذه ‏المحاضرة يعبر بحس صافي عن انبهار الغرب بالشرق وذكر الفائدة التي لاتقدر بثمن والتي قدمها الشرق للغرب.‏لكن اليوم هل هناك نفس الأثر؟، لا أعلم الجواب يبقى ضبابيا.‏
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٤‏/١‏/٢٠١٦
يكاد لا يخلو أي حوار مع الكاتب الأرجنتيني خورخي لويس بورخيس أو كتاب من كتبه من اشارة الى ألف ليلة وليلة. فمثله مثل غوته وفولتير مثلت ألف ليلة وليلة بالنسبة الى بورخيس اكتشافا جوهريا ومنهلا لا ينضب. وان كنا نجد تأثير هذا الكتاب الفاتن لدى فولتير في قصصه الفلسفية وخصوصا في قصة "زاديغ"، ولدى غوته في "الديوان الشرقي الغربي" أو "فيلهلم مايستر"، فان تأثيره على بورخيس نكاد نجده مبثوثا في كامل اعماله، سواء تعلق الأمر بقصصه أو شعره أو مقالاته أو محاضراته. لقد اكتشف بورخيس كتاب ألف ليلة وليلة في طفولته المبكرة حيث قاده تسكعه الأدبي في مكتبة أبيه – هذا التسكع الذي يحدوه فضول لا نهاية له- إلى العثور على ترجمة بيرتن بالأنكليزية. وهي ترجمة سوف يقول عنها في ما بعد: " ان ترجمة بيرتن الأنثروبولوجية والبذيئة محررة بلغة انكليزية غريبة يعود قسم منها الى القرن الرابع عشر، وهي انكليزية مليئة بالكلمات المهجورة وبالألفاظ الجديدة، انكليزية لا تخلو من جمال وإن كان يعسر أحيانا فهمها. " وسيصل هوس بورخيس بكتاب ألف ليلة وليلة إلى درجة قراءة كل ترجماته باللغات التي يعرفها: "نكاد نتحدث عن كتب عدة عنوانها "ألف ليلة وليلة": اثنان بالفرنسية، حررهما غالان وماردروس؛ وثلاثة بالانكليزية بقلم بيرتن ولين وباين؛ وثلاثة بالألمانية بقلم هيننغ وليتمان وفييل؛ وواحدة بالأسبانية لكاسينوس أسينس. وكل واحد من هذه الكتب مختلف عن الكتب الأخرى، اذ أن الألف ليلة وليلة لا تزال متواصلة، أو مازالت تعيد خلق نفسها." ومع ذلك فان بورخيس يفضل ترجمة غالان حيث يقول: "… النص الأول الذي وضعه غالان بسيط نوعا ما، وربما يكون الأكثر سحرا من بين كل النصوص، ذلك الذي لا يتطلب أي مجهود من قبل القارئ؛ فمن دون هذا النص الأول، مثلما قال ذلك الكابتن بيرتن بحق، ما كنا لنحصل على النسخ اللاحقة".وصف بورخيس اكتشافه لكتاب ألف ليلة وليلة في عديد الحوارات التي اجريت معه. وفي نصه الذي يحمل عنوان "محاولة في السيرة الذاتية" يقول: "[هذا الكتاب] الممتلئ بما كان يعتبر حينئذ بذاءات كان يمنع علينا قراءته وكان علي أن أقرأه خلسة فوق السطوح". في كتابه "سبع ليال" نجد نصا يحمل عنوان ألف ليلة وليلة هو في الأصل محاضرة ألقاها بورخيس، وأعتبره شخصيا من أجمل ما كتب عن حكايات شهرزاد. وبعد أن يصف بورخيس في هذا النص ترجمة ألف ليلة وليلة الأولى الى اللغة الفرنسية والتي قام بها غالان وصدر جزؤها الأول سنة 1704 باعتبارها "حدثا جوهريا لكل الآداب الأوروبية" يقول ما يلي:" برزت ألف ليلة وليلة بشكل غامض. انه عمل آلاف الكتاب ولم يفكر أي منهم أنه كان يبتكر كتابا شهيرا، واحدا من أشهر الكتب في كل الآداب، وهو كتاب يثير الإعجاب- مثلما قيل لي- في الغرب أكثر مما في الشرق." ان بورخيس الأرجنتيني المولد بثقافته الموسوعية وقدرته الفائقة على التأثر والتأثير قد غير نظرتنا كعرب لألف ليلة وليلة وأثبت أن الانسان يمكنه أن يقرأ العمل الأدبي قراءة "ابداعية" و"خلاقة" حتى وإن كان يجهل لغته الأصلية. لقد انتظر العرب قرون عدة كي يعيدوا اكتشاف "ألف ليلة وليلة"، وكان عليهم أن ينتظروا قرونا أخرى كي يدركوا ما لهذا الكتاب من قدرة على إعادة خلق ذاته مثلما قال بورخيس نفسه.
رانيا منير
رانيا منير
١٧‏/٦‏/٢٠١٤
أجمل حدث يقع لي عندما أحصل على كتاب مدهش بمحض الصدفة.. وكتاب بورخيس هذا كان من أجمل ما حدث لي.. كان أول كتاب أقرأ على غلافه اسم بورخيس وكنت أسمع عنه فقط.. بدأت أبحث بعده عن كل ما كتب بورخيس.. الكتاب عبارة عن سبع محاضرات فكرتها الأساسية أو ما يجمع بينها جميعاً هو عشق القراءة.. وقدرته على استخراج مكامن الجمال والروعة فيما يقرأ وخاصة عندما تحدث عن الكوميديا الالهية وعن ألف ليلة وليلة. بورخيس قارئ متعوي كما يسمي نفسه، يبحث عن المتعة في القراءة، يحدثنا كيف يعلم طلابه القراءة وأن يقرؤوا ما يحبون ويرون الأدب كشكل من السعادة.. وهو كطفل يعشق حكايا ألف ليلة وليلة يعتبر أن الأدب بكليته هو حقاً للأطفال لأن الإرتحال عبر الأدب يجعلنا جميعاً بشر كما يعبر..