تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب كيرترود

كيرترود

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
عدد الصفحات
٢٣٦
سنة النشر
2002
ISBN
0
التصنيف
فنون
المطالعات
٩٠٤

عن الكتاب

"الآن عرفت بأنه كان علي أن أقوم بهذه المهمة، آنذاك كنت متردداً واعتبرت من الخطر أن يعلم صديقي بأنني موضع ثقة حماه وأنني على علم بأمور حياته التي لا يود هو نفسه أن يبوح لي بها، فامتنعت عن القيام بهذه المهمة في حينها واقتصر الأمر على أن يكتب له العجوز رسالة والتي لم تعط نتيجة طبعاً. لا بل دفعت ماوث إلى أن يأتي دون أن يخبر عن مجيئه وأفزعنا جميعاً بشغفه الذي لا يكاد يكبح وبريبته. كير ترود التي لم تكن تعرف شيئاً عن تبادل الرسائل القصيرة، اندهشت كثيراً لزيارته غير المنتظرة ولثورته العارمة وداخت، وحدث مشهد مؤلم لم أستطع معرفة الكثير منه... في صباح اليوم الثاني تبع هذا المشهد نوع من التصالح ووافق ماوث بين الخجل والندم على كل رغباتها، ثم غادر دون أن نلتقي، ما إن سمعت ذلك حتى تملكني الفزع وتوقعت سوءاً كنت أخشاه منذ البداية، فكرت بسبب التصرف البغيض والأحمق أن الأمر سيطول حتى يمكن لها أن تسترد صفاء البال ثانية وتعزم على الرجوع إليه، أما هو فقد كان خلال ذلك في خطر، ربما يتحول إلى وحش ويخرج عن طوره ويبتعد عنها أكثر رغم كل إشتياقه... لم أرها خلال هذه المدة إلا قليلاً وكنت أحاول أحياناً أن أدفعها إلى الغناء إلا أنها كانت ترفض دائماً بهزة من رأسها وإن كنت أحياناً أجدها عند البيانو، لقد كان لي غريباً ومفزعاً أن أجد المرأة الجميلة الفخورة التي ما رأيتها إلا مفعمة بالقوة والحيوية وراحة البال، نافرة ومهزوزة في لب أحاسيسها... ولهذا ما كنت أود النظر في عينيها المكتوب فيها ذلك الشقاء الأخرس علانية، والذي لا يجب أن أعرف عنه شيئاً، ونحن نتحدث ونحيا ونلتقي وكأن كل شيء كما كان، وإن كنا نخجل من بعضنا ونتهرب في خضم هذا الإضطراب الإحساسي الحزين يدفعني التصور هنا وهناك مصحوباً بلظى الحمى الفجائي، بأن قلبها لم يعد ملكاً لزوجها بل أصبح حراً طليقاً ويتعلق الأمر بي الآن في أن لا أفقدها ثانية؛ بل أكسبها لي وأصونها في فؤادي من كل الزوابع والشقاء. ثم أغلقت على نفسي وعزفت الموسيقى الساخنة الداعية لأوبراي والتي إبتدأت أحبها فجأة من جديد وأفهمها، سهرت ليال متشوقاً متعطشاً أعاني من جديد... إلا أن الشعلة تخمد في حضرة كيرترود، حتى وإن كنت أحمقاً وغير نبيل في أن أضيع رغباتي وأن أحاول كسب ودها دون أن أراعي زوجها الذي كان صديقي، لتحتم علي أن أخجل تحت نظرات هذه المرأة الرقيقة العنيدة الجموحة المعانية المعذبة في آلامها وأن أواجهها بطريقة غير الشفقة والتخفظ والحذر، وهي أيضاً، كلما إزداد عنادها ولربما فقدانها الأمل أيضاً كلما زادت كبرياء وصارت أبعد منالاً...". قصة عاطفية مؤثرة جمعت بين موسيقي مرهف الإحساس وبين مغنية شامخة في كبريائها رائعة في جمالها عفيفة في عواطفها، لم تؤثر ظروف حياتها الزوجية القاسية على خلقها الرفيع وظلت وفيه لزوجها حتى بعد وفاته. تأتي أحداث تلك الروائية على شكل سرديات ومذكرات تمتع القارئ بلغتها البسيطة المرنة الموسيقية والتي تجمع بين الشعور المرهف الجارف والألم المرير. إنه أسلوب هيرمان هسة الرائع الذي يعبر أكثر ما يعبر عن روح شفافة وحسّ يذوب رقّة لمبدع كتب العديد من الروايات والقصص والأشعار والمقالات النثرية، ولفنانٍ يرسم لوحات قصائده وقصصه بنفسه، وقد عدّ هيسة من أحسن الكتاب الألمان الذين عكسوا أيام الطفولة وصورها في أعمال أدبية خالدة.

عن المؤلف

هرمان هيسه
هرمان هيسه

هيرمان هسه (بالألمانية: Hermann Hesse) ولد في كالو (Calw)ألمانيا عام 2 يوليو 1877 وتوفي في مونتانيولا تيسن عام 9 أغسطس 1962؛ وهو كاتب سويسرا من أصل ألمانيا، عاش بداية شبابه مع عائلته المحافظة وجوها ال

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

هديل خلوف
هديل خلوف
٢٠‏/١٢‏/٢٠١٣
الرواية تدور حول حياة موسيقي مرهف وجهت له الحياة أول ضربة في مطلع شبابه فقضى باقي شبابه معاقاً وهذا الحدث شكل نفسيته فيما بعد .. غرترود هي اسم حب ذلك الفتى .. غرترود التي تزوجت صديقه في النهاية ومع ذلك ظلت تحتل مكاناً في قلبه !الرواية على الأفكار التي تحتويها عن الحياة والله لم أجد فيها عمقاً أو هالة تحدث في النفس أثراً .. غرترود هي الحياة النفسية الداخلية لموسيقي أعتقد أنها تحاكي حياة الكاتب نفسه .. لا أعلم .. في الرواية ذلك الجو الألماني الذي استشعرته قبلاً في روايات ستيفان زفايغ ( النمساوي على ما أعتقد ! ) .. لقد ذكرتني فعلاً بإحدى روايات زفايغ " حذار من الشفقة " .. ربما بسبب الإعاقة عند الشاب والصراعات النفسية الداخلية المرافقة !أكثر الشخصيات عمقاً هي شخصية " ميوث " ذلك الفنان الذي لا تعرف روحه إلى الراحة سبيلاً .. أثرت بي قليلاً .. الرواية جيدة لمن يريد التعرف على الجو الآري " البارد " !