تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب الجبل السحري
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

الجبل السحري

3.9(٣ تقييم)٧ قارئ
عدد الصفحات
٩٩٧
ISBN
0
التصنيف
فنون
المطالعات
٥٬٤٨٢

عن الكتاب

من يقرأ "الجبل السحري" لتوماس مان، لا بد أن يتعذب. فالرواية، الصادرة حديثا عن "دار الجمل"، ترجمة علي عبد الامير صالح، في ألف صفحة تقريبا، لا تشكل تحديا لجلد القارئ وصبره وحسب، بل يمثل موت شخصياتها المأسوي، وأفولها "الحقيقي" والمتدرج، نوعا من التفريغ الممنهج للمكان المحدد، والتجريد المنظم للإيديولوجيات المنطوقة في العمل. بمعنى، إعادة القارئ إلى الأول، إلى فراغ بدائي، بعد امتلائه بنقاشات واحتدامات فكرية وإيديولوجية، سياسية ودينية، إضافة إلى الإشارات العلمية الطبية والكيميائية التي ترد في العمل. عندما كتب توماس مان المتأثر بشوبنهاور ونيتشه، عمله هذا، الذي يحمل كما هائلا من السوداوية وحضورا مباغتا وصادما للموت، على رغم عمله على تهيئة القارئ قبل صدمه بلحظة الغياب، كان يكتب زمنه "الحاضر" آنذاك. زمنه الذي كانت خطواته تتلمس عتبة التاريخ بعيد الحرب العالمية الاولى.

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٤)

F
Fatima Alosh
٦‏/٥‏/٢٠٢٣
"الجبل السحري" هو رواية كتبها الكاتب الألماني توماس مان. تعتبر هذه الرواية واحدة من أعظم الأعمال الأدبية في الأدب الألماني والعالمي. تمتاز رواية "الجبل السحري" بأسلوب كتابة فريد وغني بالرمزيات والرموز. تدور أحداثها حول شخصية الشاهد الذي يُدعى هانس كاستروب. يقرر هانس مغادرة العالم الحضري والانسحاب إلى الجبال الراقية بحثًا عن الهدوء والسلام الداخلي. تبدأ رحلة هانس في الجبال بسعيه للتأمل والتفكير في حياته ومعانيها. يجد نفسه في مواجهة الطبيعة الجبلية الجامدة والصعبة، ويواجه العديد من التحديات والصراعات الداخلية أثناء تواجده في هذا المكان النائي. تركز الرواية بشكل أساسي على رحلة هانس الداخلية واستكشافه لمعنى الحياة والوجود. يتعلم هانس العديد من الدروس والحكم أثناء تجربته في الجبال، وتتغير تصوراته عن العالم والذات. "الجبل السحري" تعتبر رواية فلسفية تطرح العديد من الأفكار حول الإنسانية والبحث عن الهدف والسعادة في الحياة. إنها قراءة تستحق الاهتمام لمن يبحثون عن أعمال أدبية تتناول القضايا الفلسفية والنفسية بعمق.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٤‏/٣‏/٢٠١٥
شرعت خلال هذه الأيام الأخيرة من رمضان( يوليو 2014) في قراءة رواية ” الجبل السحري” لتوماس مان، التي لم أنتهي منها، فالمسافة طويلة، حيث أن هذه الرواية المترجمة إلى العربية تقع في 997 صفحة. مع الأسف لم أعثر في بعض المكتبات على رواية توماس مان (هذه) باللغة الفرنسية. ولكن لا يهم مادام أن توماس كاتب ألماني. ترجم هذه الرواية علي عبد الأمير صالح، وتضم سبعة فصول، الفصل الأول: عن الوصول، رقم 34 وفي المطعم، الفصل الثاني: عن حوض التعميد، وعن الجد في زيه الثنائي، وفي منزل عائلة تاينابيل وعن الوضع المعنوي للصغير هانز، وفي الفصل الثالث نقرأ: سحب الحجاب، فطور، مزاح. القربان الأخير. مرح مقطوع. كما نقرأ، أيضا: الشيطان، جمباز فكري، كلمة كبيرة جدا، طبعا، أنثى، السيد ألبين، والشيطان يقدم اقتراحات تمس شرفنا. في الفصل الرابع يروي السارد عن صفقات ضرورية، هامش حول الإحساس يالزمن، إنه يمارس فرنسيته، مشبوهة سياسيا، هيبة، تحليل، شكوك واعتبارات، حديث المائدة، هواجس متزايدة، عن الجدين، ورحلة بالزورق في الشفق، ثم المحرار الطبي. وفي الفصل الخامس يقف السارد عند حساء أبدي، تنوير مفاجئ، حرية، نزوات الزئبق، موسوعي، Humaniora، بحث، رقصة الموت، والليلة الفولبورغية. ونقرا في الفصل السادس عن تغييرات، قادم جديد، عن مدينة الله، الحرية بوساطة الشيطان، غضب، وأسوء، نوبة، وخيبة، عمليات روحية، ثلج.. وجندي وشجاعة. أما في الفصل السابع، فنقرأ، بع انقطاع النفس، لأن الرواية طويلة جدا، لكنها رائعة، عند محيط الزمن، مينهير بيبركورن، واحد وعشرون، مينهير بيبركورن (تتمة)، مينهير بيبركورن ( خاتمة). كما نقرأ، أيضا، الإله العظيم إنقباض، الحد الأقصى من تآلف الألحان، مشكوك فيه بدرجة شديدة، عاطفة هستيرية والصاعقة. في تقديمه لهذه الرواية، قال علي عبد الأمير صالح، الذي يشير إلى بعض قصص وروايات توماس مان المهمة كمثل: ” الموت في البندقية”، ” الدكتور فاوستوس”، يوسف وإخوته ( بأربعة أجزاء)، “طونيو كروجر”، ” البطة السوداء”، ” فيلكس كرول”، ” ماريو والساحر”، فضلا عن “عائلة برودنبرك” و” الجبل السحري”، إن روايات مان وقصصه لا تخاطب قوانا العقلية مباشرة أو حاجاتنا الغريزية من اجل إعطاء أحكام أخلاقية، وإنما خطط لها لكي تخاطب ذكاءنا وتحسسنا بالتناقض الإنساني الظاهري،كما اعتبر المترجم أن المقاطع التي اشتهرت من ” الجبل السحري”حول جو المصح الاستشفائي فيه، ومدى الصدق في تصويره والتعبير عنه، لم يكن من باب المصادفة ولا الخيال، بل كان نموذجه الواقعي، عندما كتب هو عن المصح في ” دافو” بسويسرا، أمضت زوجته كاتيا فيه بعض الوقت، بسبب مرضية خفيفة في رئتيها آنذاك. وأضاف المترجم أن توماس مان اكتسب هناك، انطباعات عن الجو والبيئة، انعكست من بعد إلى أقصى درجات التفصيل والدقة في كتابه. وعن هذه الرواية قال الناقد الأدبي مارسيل رايش- رانيكي ( يستشهد بذلك المترجم): ” إنها قمة لم يصل إليها احد من قبل في تاريخ الأدب والفكر والثقافة بألمانيا. وذلك ما تكلم به الكثيرون هنا وهناك في العالم. فقد نجح مان فعلا في أن يجعل هذه الحقيقة تذيع في العالم لتصل إلى بلده من جدبد”. ( توماس مان- الجبل السحري- رواية، ترجمة علي عبد الأمير صالح، الطبعة الأولى، عن منشورات بيروت- بغداد 2010). ارتباطا بهذه الرواية، وإنا أقرا كتاب بعنوان “درس السيميولوجيا” نصوص لرولان بارث، ترجمه عبد السلام بنعبد العالي وقدم له عبد الفناح كيليطو، وهو صادر عن دار توبقال للنشر ( ضمن سلسلة المعرفة الأدبية)، سنة 1986،لفت انتباهي أن رولان بارث يتحدث عن رواية ” الجبل السحري” بطريقته الخاصة، كمالو أنه برى “ذاته” في بطل الرواية هانز كاستورب، من الناحية المرضية. لنرهف السمع، والحال هذه، إلى ماكتبه- في ذلك الوقت- رولان بارث: ” منذ أيام أعدت قراءة رواية توماس مان الجبل السحري. يستعرض هذا الكتاب مرضا عانيت منه مدة طويلة هو مرض السل. عن طريق هذه القراءة كنت أحفظ في وعيي مجتمعة ثلاث فترات عن هذا المرض: فترة الحادثة التي تدور قبل حرب 1914 وفترة مرضي أنا حوالي 1942، ثم الفترة الحالية التي لم بعد فيها لهذا المرض، بعد أن قضت علبه الأدوية الكيماوية، تلك الصورة التي كان يحملها فيما مضى. والحال أن السل الذي عرفته لا يختلف إلا قليلا عن السل الذي تتحدث عنه رواية الجبل السحري: كانت الفترتان تمتزجان وتبتعدان عن حالتي الراهنة نفس المسافة الزمنية. تبينت لحظتها باندهاش ( والبداهات وحدها هي القادرة على أن تبعث على الدهشة) أن جسمي يمتد في التاريخ. وبمعنى ما فجسمي معاصر لبطل الرواية هانز كاستورب. جسمي الذب لم يكن قد ولد بعد، كان قد بلغ السن العشرين سنة1907، وهي السنة التي استقر فيها هانز في ” البلد المرتفع”. جسمي أكبر سنا مني، كما لو أننا نحتفظ دوما يسن المخاوف الاجتماعية التي شاءت الصدف أن نعرفها”، وفي هذا السياق، يضيف رولان بارث قائلا: ” إذا أردت أن أحيا علي إذن أن أنسى أن جسمي ينتمي إلى التاريخ، وأغرق في الوهم بانني معاصر للأجسام الحاضرة الصغيرة السن لا جسمي الماضي. والخلاصة أن علي دوريا أن أبعث من جديد وأكون اصغر سنا مما أنا عليه”. ويعتبر توماس مان أن روايته هذه أكبر سنا من سنواتها، إذ لا يمكن قياس عمرها بطول الأيام، ولا بثقل الزمن على رأسها، الزمن المحسوب بعدد مرات شروق الشمس وأفولها. و يوضح بإيجاز أن ” درجة قدمها لا صلة لها البتة مع مر الزمن”. وفي حقيقة الأمر، وأنا أقرأ الفصل الثاني من الرواية،تبادر إلى ذهني سؤال جوهري: هل علي فعلا أن أقرأ هذه الرواية كاملة من ” الوصول” إلى ” الصاعقة “، وهي- كما أعلم مسبقا- تقع في 997 صفحة، ألا يمكنني أن أقفز على الفصول، وأكتفي بقراءة صفحات من هنا وهناك؟… غير أنني لم أقدر على ذلك، وبرغم الحيرة والدهشة، قررت أخيرا أن أقرأ الرواية كاملة لأعرف أغوار ” خيال” هذا ” البلد المرتفع” كما كتب رولان بارث.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٤‏/٣‏/٢٠١٥
«الجبل السحري» لتوماس مان بالعربية: قمة الأدب الألماني لم تشر دار الجمل ان كانت رواية «الجبل السحري» للكاتب الألماني الكبير توماس مان ترجمت الى العربية من الألمانية أم من لغة وسيطة، ومع ذلك تبقى ترجمة هذه الرواية البديعة حدثاً أدبياً كبيراً فهي حقاً كما وصفت قمة الأدب الألماني، علماً ان ترجمتين للرواية نفذتا، الأولى عن الألمانية لمحمود ابراهيم الدسوقي، والثانية عن الفرنسية لسامي الجندي. هنا مقدمة الترجمة التي أنجزها الكاتب العراقي علي عبد الأمير صالح. يُعد الروائي والقاص الألماني توماس مان واحداً من أبرز أعلام الأدب الألماني في القرن العشرين. ولد في مدينة لوبيك عام 1875 وتوفي عام 1955. كان توماس مان فناناً عبقرياً في اللغة، يعطي البرهان على أن في الإمكان استخدام اللغة للتغلب على الأمور ومن ثم لتوضيحها. وتتجلى عبقرية توماس مان في تعابيره الرصينة المصاغة في جمل هادئة متينة البنيان، دقيقة التكوين، بكلمات هادفة مختارة بعناية فائقة، لا تجد لأي منها، آثاراً سلبية جانبية، ليست من أصل المقصود بها، ومن فوقها غلالة من روح التهكم، لا تكاد تراها، إنما تحس بوجودها احساس الواثق، مثل طبقة رقيقة جداً من مسحوق السكر الناعم يتذوقه لسانك مع الحلوى... من دون أن تبصره عينك فوقها... ولا غرابة في أن يعده الكاتب الألماني فريدريك نوربيرغ «أحد الكتّاب الساخرين العمالقة الذين عرفهم تاريخ الأدب الألماني كله». قضى توماس مان حياته مهتماً بالمشاكل البشرية، وباحثاً عن معانٍ انسانية... وقد لقيت كتاباته صدى في نفوس المستنيرين المؤمنين بمسؤولية الكلمة المكتوبة. ان أدب توماس مان غزير عميق يبعث في نفس قارئه تأملات وتساؤلات كثيرة، ويثير في نفس مَن يود الكتابة عنه كثيراً من الموضوعات التي يجب أن يتناولها. قال مان في إحد خطبه: «أنا لا أؤمن بتلك النظرية التي لا ترى في الفن إلا متعة نزجي به وقت فراغنا». ثم يضيف قائلاً: وإذا كانت الإنسانية ترغب رغبة أكيدة في الاحتفاظ بحريتها وكرامتها، فإن عليها ألا تقف موقفاً محايداً من المشاكل الاجتماعية والسياسية، والفنان هو أكثر البشر انسانية، ولهذا فإن من واجبه أن يرفع صوته عالياً مدافعاً عنها، هاباً لنصرتها، عندما تهددها قوى الجهل والبطش والبربرية». يعد بعضهم عناية مان الكبرى بالشكل والأسلوب والأداء الفني ضرباً من الكتابة الكلاسيكية الرائعة في دقة بنيانها وروعة أسلوبها. وليس مرد هذه العناية هرب الفنان من المشكلات التي تجابهه، بل تعتمد في الدرجة الأولى على شعور أخلاقي يحدو بالفنان نحو طلب الكمال في الكتابة والدقة في التعبير عن أفكاره. ان الكتابة لدى توماس مان، كما يعكسها أبطاله وكتاباته نفسها، هي التزام خلقي قبل كل شيء. إن أبطال توماس مان الشبان كلهم يعشقون الموسيقى والأدب ويشعرون، نتيجة لذلك، بضيق البيئة التي ينمون فيها، فهم لذلك يأملون في الخروج منها والهرب. ولكنهم جميعاً يشعرون بحنين دائم. وان هذه النفوس الفتية كلها لتمتاز بأنها نفوس معقدة يضنيها قلق ميتافيزيقي، بينما نرى أن المجتمع يفرض عليها العزلة والوحدة. ان هناك هوة تفصل بين هذه النفوس وبين الناس العاديين، السعيدين بالحياة، ولكن حنيناً كثيفاً يدفع بهم الى أن يشاركوا الناس أفراحهم وأعيادهم. ومن هنا كان تشاؤمهم وبرمهم بالحياة. ذلك لأن ألمهم الكبير ليس نتيجة خطيئة فردية بل مرده الى البنيان العام للوضع البشري. تأثر توماس مان بشوبنهاور ونيتشه أعمق التأثر وكان لهما دور كبير جداً في تكوينه الفكري والثقافي. فلقد تبنى فلسفة متشائمة ترى أن الحياة رهيبة وان العالم سيئ، وتتغنى بالموت وبسحر العدم. كما أن حب توماس مان للموسيقى نتيجة تأثره واعجابه بالموسيقار الكبير فاغنر قد جعل معظم رواياته تعنى بالموسيقى والموسيقيين. كما أن معظم أبطاله أناس يفكرون ويطيلون التفكير في شتى المشاكل التي تُطرح أمامهم وتمتلئ كل روايات مان بهذه الحوارات الطويلة العميقة التي تدور بين الأبطال وتمس أعمق المشاكل الانسانية والفكرية. مُنح توماس مان عام 1919 درجة الدكتوراه الفخرية في الفلسفة من جامعة بون، وحصل عام 1929 على جائزة نوبل للآداب. كما مُنح عام 1935 مع ألبرت آينشتاين درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة هارفرد. كان توماس مان ابناً لأحد أعضاء مجلس شيوخ مدينة لوبيك. وفي ذلك الجو البورجوازي الراقي نشأ... فرسم بعض شخصياته وبيئته في رواية «عائلة برودنبروك». واشتغل وهو ابن الثامنة عشرة في مكتب شركة للتأمين ضد الحرائق، وأصبح فيما بعد صحافياً. وما إن بلغ الثانية والعشرين بعد عام 1897، حتى قام برحلة الى ايطاليا، فبدأ بكتابة «عائلة برودنبروك» أثناءها، وجمع فيها العديد من الصور الواقعية من بيئة أسرته نفسها. هاجر توماس مان عام 1933 من بلده، بعد أن سيطرت النازية على سدة الحكم في ألمانيا، فعاش خمس سنوات في سويسرا أولاً ثم انتقل الى الولايات المتحدة الأميركية... ثم عاد الى أوروبا عام 1952 وعاش في سويسرا، ولكنه لم ينقطع عن زيارة جمهورية ألمانيا الاتحادية. من قصصه ورواياته المهمة: «الموت في البندقية»، «الدكتور فاوستوس»، «لوته في فايمار»، «يوسف وإخوته» (بأربعة أجزاء)، «طونيو كروجر»، «البطة السوداء»، «فيلكس كرول»، «ماريو والساحر»، فضلاً عن «آل برودنبروك» و «الجبل السحري». ان روايات مان وقصصه، حالها حال الفنون المعاصرة الجيدة، لم يخطط لها أن تخاطب قوانا العقلية مباشرة أو حاجاتنا الغريزية من أجل اعطاء أحكام أخلاقية، لقد خُطط لها أن تخاطب ذكاءنا وتحسسنا بالتناقض الانساني الظاهري. فبدون هذه المزايا من المحتمل ألا نسيء قراءة أعمال مان بحسب، بل القسم الأكبر من الأدب المعاصر الصادق. ان المقاطع التي اشتهرت من «الجبل السحري» حول جو المصح الاستشفائي فيه، ومدى الصدق في تصويره والتعبير عنه، لم يكن من باب المصادفة ولا الخيال، بل كان نموذجه الواقعي، عندما كتب هو عن مصح في «دافو» بسويسرا، أمضت زوجته كاتيا فيه بعض الوقت، بسبب اصابة مرضية خفيفة في رئتيها آنذاك. لقد اكتسب توماس مان هناك، انطباعات عن الجو والبيئة، انعكست من بعد الى أقصى درجات التفصيل والدقة في كتابه. قال الناقد الأدبي المعروف مارسيل رايش - رانيكي عن رواية «الجبل السحري» التي نشرها توماس مان بعد نحو ربع قرن من نشر «آل برودنبروك»: «انها قمة لم يصل اليها أحد من قبل في تاريخ الأدب والفكر والثقافة بألمانيا. وذلك ما تكلم به الكثيرون هنا وهناك في العالم. فقد نجح مان فعلاً في أن يجعل هذه الحقيقة تذيع في العالم لتصل الى بلده من جديد».
Mahmoud El-Shafey
Mahmoud El-Shafey
٢٧‏/١‏/٢٠١٣
امرأة مريضة في مصحة، تتعالج من داء أصاب رئتيها، نزلاء حزانى يعانون الوحدة، وسيدة عجوز تمشي بوجل داخل حديقة المستشفى...فيما شاب طموح يخوض رحلة سفره بالقطار من بلدة إلى أخرى. جبال يكلل قممها الثلج، وقرى محاطة بأشجار الصنوبر والزان، وديان، وأنهار متدفقة بلا تردد. هذه المشاهد مأخوذة من رواية " الجبل السحري" لتوماس مان. إذ لا تزال مغامرة القراءة، من أكثر المغامرات السحرية التي من الممكن أن تحملنا بخفة الريشة، الى حدود لم نحلم بها من قبل. هذا ما تفعله بنا الأعمال الأدبية المكتوبة من عمق الروح، بخفقان القلب، ورعشة الأصابع من الحيرة والتساؤل. رواية " الجبل السحري" للكاتب الألماني توماس مان، من الروايات القليلة القادرة على سحب القارئ بسهولة الى عوالمها البعيدة، إذ يتفق النقاد على أن رواية "الجبل السحري" هي تحفة روائية .يواجه فيها توماس مان قضايا الإنسان الكبرى التي لا حيلة له أمامها مثل المرض والألم والحب والابداع والموت ! والكاتب توماس مان، هو أديب ألماني ولد في 6 يونيو 1875 وتوفي في 12أغسطس 1955 في زيورخ. حصل على جائزة نوبل في الأدب لسنة 1929.له العديد من الروايات الشهيرة، مثل "موت في البندقية"، والتي قام لوتشانو فيسكونتي سنة 1971 بتحويلها لفيلم حمل نفس الاسم. أول رواية له بعنوان "آل بودنبركس".كانت هذه الرواية بمثابة اعتراف أدبي له. كما ترجمت فإن كتب توماس مان لأكثر من 40 لغة. ويعتبر توماس مان أن الفن رسالة إنسانية، لها دور فعال في حياة البشر، وليست مفصولة أبدا عن الحياة ككل يقول : " أنا لا أؤمن بتلك النظرية التي ترى أن الفن متعة يزجي بها الإنسان وقت فراغه. إذا كانت الإنسانية ترغب رغبة أكيدة في أن لا تقف موقفا محايدا من المشاكل الإجتماعية والإنسانية، والفنان هو أكثر البشر انسانية، لذا فإن من واجبه أن يرفع صوته عاليا مدافعا عنها، هابا لنصرتها، عندما تهددها قوى الجهل والبطش والبربرية. تطرح رواية "الجبل السحري" فكرة العلاقة مع الزمن، ويرد نقاش بين أبطالها حول فكرة الحرية، ونظرية وحدة الوجود، ومقولات أرسطو، وفولتير. يقول بطلها هانز هاكوب : " إذا كانت المسافة ندركها بأعضائنا بحاستي النظر واللمس، لكن بأي الحواس ندرك الزمن؟ كيف يمكننا أن نقيس شيئا لا نعرف عنه أي شيء، ولا حتى خاصية واحدة من خصائصه". الجدير بالذكر أن رواية " الجبل السحري" صدرت عن دار الجمل، وترجمها للعربية المترجم علي عبد الأمير صالح، ويتضح مدى الجهد والإعتناء بالصياغة اللغوية التي بذلها المترجم، كما قدم للرواية بمقدمة تفصيلية عن توماس مان وكتابته يقول في جزء منها : " إن أبطال توماس مان الشبان كلهم يعشقون الموسيقى والأدب ويشعرون، نتيجة لذلك، بضيق البيئة التي ينمون فيها، فهم لذلك يأملون في الخروج منها والهرب، ولكنهم جميعاً يشعرون بحنين دائم؛ وإن هذه النفوس الفتية كلها لتمتاز بأنها نفوس معقدة يضنيها قلق ميتافيزيقي، بينما نرى أن المجتمع يفرض عليها العزلة والوحدة. كما هناك هوةً تفصل بين هذه النفوس وبين الناس العاديين، السعيدين بالحياة، ولكن حنيناً كثيفاً يدفع بهم إلى أن يشاركوا الناس أفراحهم وأعيادهم، ومن هنا كان تشاؤمهم وبرمهم بالحياة؛ ذلك بأن المهم الكبير ليس نتيجة خطيئة فردية بل مرده إلى البنيان العام للوضع البشري. إن روايات مان وقصصه، حالها حال الفنون المعاصرة الجيدة، لم يخططْ لها أن تخاطب قوانا العقلية مباشرةً او حاجتنا الغريزية من أجل إعطاء أحكام أخلاقية، لقد خُطط لها أن تخاطب ذكاءنا وتحسسنا بالتناقض الإنساني الظاهري، فبدون هذه المزايا من المحتمل إلا نسي قراءة أعمال مان حسب، بل القسم الأكبر من الأدب المعاصر الصادق. "