تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب تحت الجرس الزجاجي
📱 كتاب إلكتروني

تحت الجرس الزجاجي

3.8(٣ تقييم)٨ قارئ
عدد الصفحات
١٣٠
سنة النشر
2014
ISBN
0
المطالعات
٨٨١

عن الكتاب

" رحلة العين " كان يعمل على الأقمشة الصغيرة باللمس الخفيف خفة العنكبوت والتكوين المستمد من السراب ، وعاش هناك ، في قاع البحر ، ولكن قاع البحر امتلأ بأشياء من حطام السفن مركونة بغير انتظام الأسماك تمرّ بالأبراج ذات العين الواحدة ، وبالراسي ، وبالنباتات المائية تنمو من هياكل السفن ، كل ما يمكن أن يسقط من كيس جامع النفايات منتفخ طمره هانز في حطام سفينة الأمزجة المتكسرة ، الشظايا الضائعة من العوالم المتعذر استردادها . وكان الأخضر الذي غلّف الأشياء المكسورة هو أخضر العفن الفطري ، والنبيّ الذي غطّى المشاهد هو نبي الركود وبإدراكه أنه بالعين يجتاز المسافات ليصل إلى هذا الجانب الآخر من العالم ،ـكان يرسم دائماً عيناً بشرية صغيرة في الزاوية ، الباب السرّي لهربه إلى المناطق العميقة التي يجهلها سطح العيون . وكان ينفذ إلى العين كما ينفذ إلى المرآة ، فعبر جذورها قبل الولادة وبعد الممات ، وهناك يحد طبقات النور وأمواج الأمزجة الغارقة ، وخلايا الجمود والألم المتآكلة من صدأ الركود . وفوق ذلك على الدوام عاصفة ، عاصفة لا يعلم أحد من أين تأتي ، ولذلك كانت معجزات الجمال المجهضة في الماء يتهددها دائماً البرق الوشيك ، الإنفجار القريب . وكانت العين الصغيرة في زاوية الرسم مُنوّمة مغناطيسياً من الرعب ، عالم على وشك الزوال دوماً ، على حافة الكارثة المطلقة ، وفي البدء حين منع النهار ، كان المعبر عبر العين أملس ، فانسال هانز خارج غرفته وخلّف شقائه . وكان جسده ساكناً كأنه مخدّر والعين وحدها تحمله إلى كل مكان ، ساعة ، منزلقة ، مذيبةمشهداً لتُحل محله مشهداً آخر تدريجياً ، متغلغلة ، ولكن بعد بضع ساعات ماتت الألوان على رؤوس أصابعه ، وأصبحت العين التي في زاوية الرسم مزجّجة ثم عمياء تماماً ، ولم يعرف أبداً أكان جسده متنبهاً إلى الجوع النهم ، أم إلى برودة الغرفة التي تستره ، أم إلى البقع على جدرانه الأربعة ، أم إلى رخاوة بزّته الوحيدة المعلقة على المشجب ، فراغ جيوبه الممزقة ، الغبار على الجوانب ، أم إلى صوت البواب على الطبقة .. ولكن العين أغمضت ، ثم أبحر متنقلاً ومتقلقلاً باتجاه الشراب . لعله في الشراب يجد شيئاً من الدفء الضائع ، التوهج الضائع ، التوسع الضائع ، وما كاد يشرب حتى ذابت السماء ، وركضت السحب ، وكفّت الكآبة عن الإزعاج وأصبحت كوابل لطيف من المطر ، وزال التشنج الذي حدث في معدته بسبب خوائها من الطعام . الدفء واللون وامتداد القلب والأمعاء في عالم لانهائي . كانت هجرته هي التي يتضيق حوله ، وتصغر ، وتصغر ، وتخلو ، حتى أوشكت العزلة أن تخنقه . والآن كل شيء مفتوح ، على حين أن الزجاجة مملوءة ، ولكن حين أصبحت الزجاجة خالية ورفض الساقي أن يملأها ، سقط في الهاوية مرة أخرى ، وضعفت ساقاه وغشيت عيناه . أضاع كل شيء رغم انكمش العالم ثانية ، وتعمقت العزلة ، وتعمقت العزلة لأن الناس أخذوا يضحكون عليه ، ويتكلمون عنه .... وحين كان يجلس هنالك كان يعلم أن ثمة شخصاً يفتش غرفته ويحاول أن يسرق رسومه ... " تقوص أناييس فن في المحيطات الداخلية ، لحرصها على اكتشاف العمق الإنساني ... ففي مجموعتها هذه " تحت الجرس الزجاجي " يرى القارىء الشخصيات المتمردة ، والخائبة ، من الفنانين المشاغلين الذين تحطمت أحلامهم ، والمشردين الذين رفضوا الطاعة ، والمأزومين الذين حال تزمتهم النفسي ونقص بصيرتهم دون الإنفتاح الخلاّق على الحياة ؛ كما يرى القارئ الشخصيات الطفلية ذات الثراء الداخلي والإخفاق الخارجي ، والفقراء والمتسكعين على جوانب الحياة ، ويتعرف على سحر المتاهة في أعماقها اللاشعورية ، وعلى الطفولة الضائعة ، ووراقه الحياة والموت .. إن روح التمرّد هي التي تسكن هذه القصص وما تركّز عليه هذه المجموعة القصصية ؛ إنما هو الدراما الداخلية في علاقتها بالدراما الخارجية ، وما هو متنوع من العالم الخارجي إنما هو لتصوير ما يعيش سراً في العالم الداخلي ، والجوهري في الإنسان ، بقطع النظر عن عرقه وبيئته ، فعلى الرغم من أن أشخاص القصص يمثلون مجتمعات مختلفة ؛ فإن القصص لا تشير من خلالهم إلى المجتمعات التي أتوا منها ؛ بل هي تشير إلى ما يشترك فيه البشر من توق إلى الإمتداد الإنساني ، وما يعانونه من الضياع ، وما يقف في وجوههم من العوائق .

عن المؤلف

أناييس نن
أناييس نن

روائية، ناقدة، كاتبة يوميات. اسبانية الجذور فرنسية الثقافة - أمريكية المقام ولدت سنة 1903، في ضاحية ( فويي) الباريسية وتوفيت بالسرطان سنة 1977 في لوس انجلوس . من أهم أعمالها: عشرة مجلدات من اليوميات (

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

A-Ile Self-hallucination
A-Ile Self-hallucination
٧‏/٢‏/٢٠١٧
3,5 أعتقد أن هناك دائماً مشكلة بكتابة الريفيوهات لبعض الكتب، أو حتى تقيمها قد يعجبك شيء ما، لكنك تشعر بصعوبة التنفس معه .. فالاعجاب لا يعني الإغراق بالعاطفة اتجاه ذلك الشيء. هكذا تجد نفسك مع أنايس نن ثلاثة عشرة قصة جعلتني أقرأها بتمهل شديد .. أننا أمام أحلام، لكن المشكلة تكمن بالجمود العميق للسرد الذي لا يترك لك مجالاً كي تسير بسلاسة أثناء القراءة عوالم نن، تُدخلك بشكل محكم لتحليل الصور الفكرية التي تريدها ورغم انجذابي لهذا النوع من الكتابة الذي يعتمد الحلم كجوهر نصي، لكن نن فعلياً تفتقد لأداة الإبداع، إنها أقرب لشخص يملك فلسفة اتجاه العالم، تلك الفلسفة القاسية التي تجسدت بنظرتها لحياة البشر ورغباتهم المادية المباشرة مع الآخرين. يمكن تلخيص رؤى نن بالحالة الايروتكية التي أرادت الكتابة عنها بطريقة الأحلام (الفأرة - خديجة - الطفلة المولودة من الضباب) قصص مباشرة وواضحة لفلسفة نن الايروتيكية .. تحاول بحذر تشريح العقلة والرغبة النسائية عن طريق اللامباشرة أو تأليف قصص كـ (حدوتة) كما يقال، إنها تدخل إلى صلب الجوهر الأنثوي. تلك النزعات الغامضة والتي لا يعرفها أحد سوى النساء، النزعات التي لا يمكن لامرأة بالعالم البوح بها .. يمكن اعتبار أن نن كشفت جوهراً مثيراً لدى المرأة، اللاوعي الأصيل اتجاه الرغبات، النظرة العميقة للفرح والشبق والكتيمة كسرّ ابدي تلك الثيمة الايروتيكية ستقرأها بكل قصة لـ نن .. لكن بطبيعة الحال فإن سرد باقي الاعمال تأخذ مناحي أخرى من مأساة الإنسان بالعصر الحديث من خلال تفاصيل قد تكون مهملة .. أناييس تملك قدرة على رصد التفاصيل والكتابة عنها بطريقة مختلفة .. كل جملة لدى نن يمكن تفسيرها أو يجب تفسيرها لأنها يمكن ان تكون حلماً مستقلاً بصوره وشخوصه ومواقفه وأفكاره .. لم أستطع ان استمتع ادبياً، لكني أعتقد أني خضعت لاختبار تحليلي لنصوص نفسية ومجنونة لا تخضع سوى لاعتبارات اللاوعي البشري لدى شخوص غامضين .. وأعتقد أن هذا قد يصدم بداية لكن لمجرد معرفته ستفهم أنك يجب أن تقرأ تلك القصص كتحدي للأفكار رغم ما ستشعره من امتعاض ونزيف دماغي من يملك أخلاقيات ايديولوجية ومحظورة اتجاه الجنس ومن يشعر بالملل للدخول في دوامة أفكار من الاحلام القاسية .. يفضل أن لا يقرأ نن أبداً