تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب (#2)دون كيخوته

(#2)دون كيخوته

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
عدد الصفحات
٦٤٨
سنة النشر
2012
ISBN
0
المطالعات
٧١٧

عن الكتاب

دون كيخوته تجسد للمثال، وللقيم المجردة: انه الجانب المثالي من الوجود، الذي يصرعه الجانب الواقعي، ويظل الصرع بينكلا الجانبيين متصلا، لا يفت في عضره انتصار الواقع على المثال باستمرار. ومن هنا كان هذا الديالكتيك الحي الذي يمثل طرفيه كل من الفارس دون كيخوته وحامل السلاح سنشوينثا. ولهذا كانت قصة دون كيخوته "هي قصة الوجود نفسه بقطبيه المتنافرين المتصارعين المتنازعين، ومن نزاعهما يتألف ديالكتيك الوجود؛ وكانت شخصية دون كيخوته من النماذج الانسانية العليا، الى جانب يرومثيوس، وفاوست، وهاملت، ودون جوان. ان دون كيخوته يمثل روح الانسان، اما رفيقه سنشوينثا فيمثل بدن الانسان، هذا الرفيق الاصيل للروح.

عن المؤلف

ميغيل دي ثربانتس
ميغيل دي ثربانتس

ميغيل دي ثيربانتس سابيدرا (بالإسبانية: Miguel de Cervantes) جندي وكاتب مسرحي وروائي، شاعر إسباني ولد في ألكالا دي إيناريس، مدريد، إسبانيا في 29 سبتمبر 1547. يعد واحدًا من الشخصيات الرائدة في الأدب الإ

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢١‏/١١‏/٢٠٢٥
- أمامنا لغز أدبي من الطراز الرفيع وعملٌ تأسيسيٌّ خالد، يطرح سؤالاً محيّرًا منذ السطر الأول: كيف لعمل بهذا الحجم من العبقرية والعمق أن يظل مجهول المبدع؟ إن كتاب "دون كيشوت" ليس مجرد رواية، بل هو ظاهرة ثقافية وصلت إلينا من قلب إسبانيا في أوج تحولاتها، لتضع حجر الأساس للرواية الحديثة كما نعرفها اليوم. يقف هذا النص شامخًا على مفترق الطرق بين عالمين: عالم الفروسية الخيالي الذي يأفل نجمه، وعالم الواقعية الجديدة الذي يبزغ فجره، ويجسد هذا الصراع ببراعة لا مثيل لها. - - تدور الرواية حول "ألونسو كيخانو"، نبيل قروي متقدم في السن، يفقد صوابه من فرط قراءة روايات الفروسية، فيقرر أن يصير فارسًا جوالاً بنفسه. يتخذ لنفسه اسمًا جديدًا هو "دون كيشوت دي لا مانشا"، ويرتدي درعًا صدئًا، ويمتطي حصانه الهزيل "روسينانتي"، وينطلق في رحلة لتحقيق العدالة وإحياء أمجاد الفروسية الغابرة. يرافقه في مغامراته جاره البسيط والواقعي "سانشو بانثا"، الذي يَعِدُهُ دون كيشوت بحكم جزيرة مقابل خدماته كتابعٍ له. من هذه الثنائية العبقرية بين المثالية المجنحة والواقعية الترابية، تُولد ملحمة إنسانية ضاحكة وباكية، تبلغ ذروتها في مشاهد أيقونية كمحاربة طواحين الهواء التي يراها عمالقة، والهجوم على قطعان الأغنام التي يتوهمها جيوشًا جرارة. - - تكمن قوة الكتاب المطلقة في بنائه للشخصيات. فـ "دون كيشوت" و"سانشو" ليسا مجرد رسمين كاريكاتوريين للجنون والبساطة، بل هما شخصيتان دائريتان تتطوران وتؤثران في بعضهما البعض بشكل مدهش؛ فالفارس الحالم يكتسب شيئًا من حكمة تابعه، والتابع المادي يتشرب قليلًا من مثالية سيده. علاوة على ذلك، يستخدم المؤلف المجهول تقنية "الميتا-رواية" (ما وراء السرد) بعبقرية سبقت عصرها، ففي القسم الثاني من الكتاب، نجد الشخصيات على دراية تامة بوجود القسم الأول المطبوع، ويناقشون شهرتهم التي حققوها، وهو وعي ذاتي بالنص لم يسبق له مثيل في تاريخ الأدب. - - أما نقاط الضعف، إن جاز لنا تسميتها كذلك، فتتمثل في بعض القصص الجانبية المدرجة (كما تشير فهارس الفصول مثل "قصة الفضولي") التي قد تبطئ إيقاع السرد الرئيسي لبعض القراء، رغم أنها تخدم هدف المؤلف في رسم لوحة بانورامية غنية للمجتمع الإسباني آنذاك. كما أن طول الرواية وطبيعتها المتسلسلة قد يشكلان تحديًا للقارئ المعاصر. - - - يصعب مقارنة "دون كيشوت" بعمل آخر، لأنه ببساطة الأصل الذي قِيست عليه الأعمال اللاحقة. فهو يحاكي بسخرية لاذعة أدب الفروسية الذي كان سائدًا (مثل "أماديس دي جاولا")، لكنه يتجاوزه ليؤسس نوعًا جديدًا. يمكن اعتباره الأب الروحي لأدب "الطريق" والكوميديا القائمة على الثنائيات المتناقضة التي نراها حتى في السينما الحديثة. - - في الختام، "دون كيشوت" هو أكثر من مجرد كتاب؛ إنه تأمل عميق في طبيعة الحقيقة والوهم، وفي الصدام الأبدي بين أحلامنا والواقع الذي نعيشه. إنه حجر الزاوية في صرح الأدب العالمي، وتحفة تستحق القراءة والتأمل مرارًا وتكرارًا. أما كون مؤلفه مجهولاً، فهذا لا ينقص من قيمة العمل شيئًا، بل يزيده أسطورية ويجعله ملكًا للإنسانية جمعاء، كأنه لم يُكتب بقلم فرد، بل بروح عصر بأكمله.