تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب طابق 99
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

طابق 99

3.7(٧ تقييم)١٩ قارئ
عدد الصفحات
٢٦٤
سنة النشر
2014
ISBN
0
المطالعات
٣٬٠٣٠

عن الكتاب

تنتمي رواية "طابق 99" (إصدار حزيران/يونيو 2014 عن "منشورات ضفاف"/"دار الأختلاف") للكاتبة اللبنانية جنى فواز الحسن إلى أدب الحرب، لتقدم تحديداً ذيول الحرب الأهلية اللّبنانية من منظور حداثي. تمتد أحداث الرواية بين لحظة مفصلية في مجزرة صبرا وشاتيلا أيلول 1982 ونيويوك عام 2000 ويستند السرد المتعدد الأصوات إلى أسلوب تيار الوعي. يقع "مجد"، الشاب الفلسطيني الذي يحمل ندبة المجزرة في جسده بحب "هيلدا" المسيحية المتحدرة من عائلة إقطاعية تمتعت بنفوذ اليمين المسيحي أثناء الحرب. يبدأ الصراع حين تقرر الفتاة، التي تتعلم وتمتهن الرقص في نيويورك، العودة إلى قريتها في جبل لبنان لإعادة إكتشاف ماضيها. بين تصوّره للعدو القديم وخوفه من خسارتها، يجد "مجد" نفسه أيضاً مضطراً إلى استعادة أحداث مؤلمة أودت بحياة والدته وجنينها، وحولت والده من أستاذ في "الأونروا" إلى فدائي، وبعدها بائع ورد في حي "هارلم" الشهير في أميركا. من مكتبه الواقع في الطابق 99 في أحد مباني "نيويورك"، تبدو هوية "مجد" الفلسطينية ملتبسة، خصوصاً كونه ولد في الشتات ولم يمتلك يوماً تجربة حية في موطنه الأصلي. تضع أحداث الرواية جيل ما بعد الحرب في مواجهة مع أسلافه لطرح الأسئلة حول جدوى المعارك القديمة، وإن كانت قد انتهت فعلاً، وتأملات حول مقدرة الحب على تطهير الأحقاد والعداوات. على الرغم من انتماء أحداثها إلى القرن السابق، تطلق رواية "طابق 99" جرس إنذار، بعيداً عن الايديولوجيات، ضد أتون الحرب المشتعلة في مختلف أنحاء الشرق الأوسط، لتخبرنا أن المعارك الدموية تطلب أكثر من وقف إطلاق النار، وبأن "مآسي الحروب، لا تنتهي بعد حدوثها، بل تخالها تبدأ من هناك، من حكايا الأشلاء المطمورة.

اقتباسات من الكتاب

قلت لها إننا نضطر أحياناً للرضوخ إلى أن بعض الأشياء باتت ذكرى، كي لا تدمرنا. كنت أعرف تماماً صعوبة ألا يكون هناك نهاية. الحق المهدور والجثث، التي لم تجد من يغطيها من مجزرة صبرا وشاتيلا، بدت لي كأنها لا تزال مكشوفة وكأن الأجساد العارية والمتغصبة تئن حتى الساعة. تذكرت أرضية المخيم، التي ما عدت أراها مصنوعة من الإسفلت، بل من تراكم أشلاء الموتى، وفكرت أن أرض أميركا، التي أطأها، هي أيضاً رفات الهنود والسكان الأصليين.

1 / 9

يقرأ أيضاً

المراجعات (٥)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٦‏/٥‏/٢٠١٥
عتبة المدخل "ربما ليس الوطن مكانا ولكن شرطا لايمكن انكاره" جيمس بالدوين . اختارت جنى الحسن هذه الجملة لتكون عتبة اولى قبل الدخول الى عالم روايتها،مما يفرض على القارىء ان يتوقف عندها،لتكون بمثابة مفتاح دخول الى عالمها السردي . ماذا يعني الوطن ؟ . .سؤال جوهري يحاصر الشخصيات الرئيسة،كل واحد منهم يسعى من خلال طرحه على نفسه الوصول الى معنى مطمئن يوقف دوامة قلقه وبحثه وهو يمضي في ترحال بعيد يأخذه إلى خفايا الذات والماضي والأمكنة بحثا عن حقيقة الوطن الذي ينتمون إليه،فالوطن هو الحضور الطاغي الذي يسكننا،وهو الذي نهجره،ونهاجر اليه،ونعشقه،ونلعنه،وهو الماثل فينا،والغائب عنا . بنية الزمن السردي يقول بول ريكور في كتابه الزمان والسرد"يصير الزمن انسانيا مادام ينتظم وفقا لانتظام نمط السرد،وان السرد بدوره يكون ذا معنى مادام يصور ملامح التجربة الزمانية". وبماأن الزمن يشكل وعاء تُبنى الاحداث بين تفاصيله،لذا لايمكن الفصل مابين الزمان والسرد سواء في إطار البناء لدى المؤلف او في اطار تفكيك هذا البناء وتأويله ضمن مسار النقد،فالتلازم يبقى شرطا قائما مابين رواية قصة والطبيعة الزمنية للتجربة الانسانية ــ حسب بول ريكور ــ وعندما نقترب من تفكيك شبكة العمليات التقنية في حركية الحبكة التي ينهض عليها نص هذه الرواية والتي تؤطر جوانب انسانية تحت اقنعتها،فاننا نجد جنى الحسن قد ارتأت ان يكون شكل بناء الزمن ــ الذي سوّغت من خلاله نمو وتطور الاحداث حتى يبدو انسانيا ــ يتحرك مابين الارتداد والاستباق في تداعي الاستذكارات الذاتية للشخصيتين الرئيستين (مجد وهيلدا) وهما تتنقلان خلال الفصول الاربعة للرواية مابين مذبحة صبرا وشاتيلا عام 1982 وبين عام 2000 وكأن الزمن توقف لديهما مابين هذين التاريخين ولم يتحرك. فمَجد كان قد ارتقى بعمله ووجوده ونجاحه حتى أن مكتبه الفخم والانيق يربض في الطابق 99 من احدى ناطحات سحاب مدينة نيويورك وهي علامة على ماوصل اليه من نجاح ومكانة وقوة،كذلك هيلدا،هي الاخرى تعمل في مكتب للأزياء في نفس المبنى،اضافة الى احترافها لفن الرقص الحديث .وكأن أميركا لم تستطع بكل فضاءاتها وحيوتها والفرص الهائلة التي منحتها للدخول الى افاق الحاضر والمستقبل من أن تجعلهما قادران على مغادرة الماضي،ليبقى يلاحقهما ويفرض سطوته على بهجة ونشوة الحب الذي جمعها،بل إن الماضي قد تمكن إلى حد كبير في ان يضع حواجزه واسلاكه ونقاط سيطرته بين مشاعرهما المتدفقة الى حين . من هنا يأخذالزمن السردي معماريته السيمائية في تشكيل مسار الاحداث عندما يبدأ من نقطة الحاضر ليعود الى الماضي ومن ثم يعود مرة اخرى الى الحاضر،وهكذا تبدو لنا هذه المناورة في هيكلية التصميم لخريط بناء الزمن السردي ،ومحاولة من المؤلفة وهي محاولة لإيجاد معادل شكلي يوحي بما تعيشه الشخصيتان الرئيستان/ الساردتان للاحداث ــ مجد وهيلدا ــ من صراع دائم مع ذاتهما ومع بعضهما ازاء الماضي والحاضر، من هنا كان حضور صوتيهما يتعاقب في بوح متبادل بينهما او مع اصدقائهما ، ليعكس هذا التناوب صورة جيل آخر يقف حائرا ،غاضبا ،متسائلا ،مشككا ، بما ورثه من ماضي . هذا السياق الفني الذي اعطى بنية السرد خاصيتها على هذه الصورة جاء مستعارا من تقنية المونتاج المتوازي في بناء الفيلم السينمائي "القت بجسدها على فراشها الأول،وأغمضت عينيها للحظات.كان مجد في سريره ايضا،مغمض العينين يحاول أن يجتاز المسافة ليتوحد بها،سريران منفصلان،ورجل وامرأة وحلم.ماعجز عن قوله لها هو كم أحبَّها،ومالم تقله له،هو أنها ستشعر بأن المكان يضيق من دونه،بأنها ستمد أصابعها في الفضاء لتلتقطه وتشده إليها،ولن تجده" . المتن الحكائي عام 84 يصل الصبي الفلسطيني مَجد الى اميركا برفقة والده بعد رحلة هروب من جحيم مجزرة صبرا وشاتيلا التي حدثت عام 82 في لبنان ضد اللاجئين الفلسطينين المقيمين بهذين المخيمين.ثم تلعب الصدفة دورها في أن تنشأ علاقة حب حميمة في منتصف تسعينات القرن الماضي بين مجد الذي اصبح شابا في منتصف العشرين من عمره،وهيلدا الشابة المسيحية اللبنانية،عندما سمعها تتحدث بالهاتف في مدخل المبنى الذي يتمركز فيه مكتبه في الطابق 99 لصنع العاب الفديو وهذا ماشجعه على الاقتراب منها ليسألها من اين اتت ؟ وليعرف انها لبنانية ولتعرف انه فلسطيني " لم أكن مُعتادا على الحفاوة التي كلمتني بها،ولاأعرف لماذا فعلتْ ذلك،شجعني الأمر على دعوتها لارتشاف القهوة ".هذه العلاقة لن يعكر صفوها سوى التاريخ،سوى الماضي،بحروبه،بعبثيته،بتداعيات مآسيه التي تحملها ذاكرتهما عن الحرب اللبنانية التي كانت قد ابتدأت في منتصف سبعينات القرن الماضي،والتي استمرت اكثر من 15 عاما،خاض فيها حزب الكتائب مواجهة عسكرية شرسة ضد الفلسطينين،لانهم وحسب قناعة الحزب الذي تنتمي له عائلة هيلدا يتحملون جزءا كبيرا من مسؤولية ماجرى من دمار في لبنان . وتحت تأثير الماضي على هذه العلاقة،يتشكل في داخلهما دافع قوي لإ عادة التفكير والبحث في ماهية العلاقة التي تربطهما مع الماضي والحاضر،مع اميركا،مع الوطن . مجد:"أعتَرفْ بأني لمْ أشعر بحنين جارف إلى موطني سوى بعد تعرفي بهيلدا، وجدتُ نفسي أروي لها تفاصيل كنتُ أنا نفسي غير مدرك لوجودها في ذهني ..كنت استرجع زوايا والوانا ظننت انني دفنتها الى غير رجعة،ولكن حتى لون ثوب خالتي الاسود،ووشاحها الابيض كنت استطيع أن ارى قماشه كأن الزمن لايزال هناك " . مواجهة الماضي ورغم ألنفوذ الكبير الاجتماعي والسياسي الذي تتمتع به عائلة هيلدا حتى ان والدها يتم ترشيحه لمنصب وزاري،إلاّ أنها اختارت ان تكون حرة في خياراتها،المرّة الاولى عندما تغادر لبنان بارادتها الى اميركا بحثا عن ذاتها في عالم الرقص الذي ستدرسه هناك.والثانية عندما تعود الى لبنان بحثا عن ذاتها بين ركام الاحداث والحكايات المكدسة في ذاكرة المكان والشخصيات التي كانت جزءا من الماضي الذي يمشي ورائها وكأنه ظلها،والثالثة عندما تقرر مغادرة لبنان للمرة الاخيرة والعودة مرة أخرى الى اميركابعد أن ادارت ظهرها للماضي بكل اكاذيبه عائدة الى حبيبها ،إلى من اختارته أن يكون حاضرها ومستقبلها . هيلدا :"عندما تقرر أن تدوس الأرض،التي ولدت فيها،بعد غياب طويل،يتطلب الأمر شجاعة قصوى.انت لاتعود إلى ذاكراتك فحسب،بل تنبشهابحثا عن الصواب والخطأ فيها.كانت تلك علّتي طوال عمري،عدم قدرتي على التسليم للأشياء كما هي .ربما لو استطعت أن اكون هذه الأنا المُفترض أنْ أكونها،لكانت الأمور أسهل بكثير .ولكن أقول مُجددا ربما ". الكراهية ضد الفلسطينين، تلك التي زرعها والد هيلدا في ابنته مُذ كانت طفلة لم يكن من السهل محوها رغم ابتعادها عن العائلة واقامتها لمدة سبعة اعوام في اميركا،لذا كان عليها ان تبذل جهدا حتى تزيح ماضٍ ثقيل عبَّأه عندما كان والدها يسرد لها قصص معاركه وبطولاته برفقة عمها جورج وهم يقاتلون الفلسطينين،الذين سيكونون سببا في انتحار عمها ــــ حسب مايزعُم والدها في تفسير قرار الانتحار ــــ بعد أن كانوا قد اعتقلوه عند احد الحواجز وحاولوا ان ينتزعوا منه سلاحه،إلاَّ انه رفض ذلك لأن سلاح المقاتل شرفه فقاومهم وتمكن من قتلهم، ،وعندما عاد الى البيت قرر الانتحار،لانَّه لم يتحمل فكرة ان يكون قاتلا ! ! لم يكن أمام هيلدا من طريقة مُجدية لتصفية حسابها مع ماضٍ ثقيل يطارد علاقتها بمن تعشقه سوى المواجهة معه،هذا إضافة إلى مايضعه الماضي من جدار عال يفصل مابينهما بحجة الدين والهوية الوطنية التي تميزهما عن بعضهما،والمواجهة مع الماضي لن تتم وتكتمل بكل شروطها إلاّ بالعودة الى لبنان،إلى المكان الذي شهد تفاصيل هذا الزمن الذي يسكنها مؤثثا بالدم والرعب.. فالعودة الى المكان/الماضي ماهي إلاّ إعادة اكتشافه من جديد " إريد ان اعرف لماذا غادرتْ،وهل ستكون يوما عودتي النهائية الى هذه الارض مستحيلة ؟ ".فالعودة كانت بهدف اكتشاف حقيقة الحب العميق الذي يجمعها مع قاتل/ فلسطيني ـــ حسب قناعة والدها ـــ وستكون فرصة لتعرف تماما من هو القاتل؟ ومن هو القتيل؟ ومن هوالجاني ؟ ومن هو المجني عليه؟ . هيلدا:"كنتُ هنا بسببك يامَجد.كنتُ اريد ان اعرف إن احببتك بسبب جراحك،لأثبت أنّي امرأة حنون ومعطاء،أو إن كنتُ قد أحببتكَ لأننا نحب هكذا من دون أن نفهم السبب.عدتُ ايضا لأنك كنت خائفا من عودتي،لأقول لك انك إنْ قررتَ أن تأخذني مجتزأة،ستكرر السبب الذي جعلني أرحل من هنا في الأساس ". مَجد لم يكُن واثقا من عودة هيلدا اليه مَرّة اخرى بعد ان اتخذت قرار السفر الى لبنان،كان يشعر بالخوف من هذه الرحلة،لانه كان يدرك مدى الصعوبة التي وضع نفسه فيها عندما ارتبط بعلاقة حميمة مع امرأة مسيحية تنتمي عائلتها الى حزب كان بينه وبين الفلسطينين علاقة عداء معمدة بالدم،وهيلدا كانت "جزءاً من منظومة تنتمي الى السلطة،من قوم عاشوا في مَجدِ العائلة والحزب" فليس من السهل ان تُغتَفَر هذه العلاقة من قبل عائلتها،لذا كان يشعر ان عودتها الى لبنان يعني عودتها الى خندق الاعداء الذين لايمكن لهم ان يتسامحوا مع ابنتهم فيما لو واجهتهم بهذه العلاقة.ولم يكن مَجدْ مدركا أن قرار عودتها الى لبنان كان فرصته هو الآخر لكي تخرج روحه الجريحة من اسر جسد منهك بشظايا حرب مجنونة مازالت تدور رحاها بين النفس والمشاعر والاحاسيس. " إن الدودة لا تتحول إلى فراشة إلاّ عندما تخترق شرنقتها " هذا ماكانت تقوله هيلدا دائما امام مجد ،لذا كانت عودتها بمثابة اكتشاف للذات مثلما هي اكتشاف لحقائق الماضي والتاريخ،وذلك بالتعرف على ماهو مخبوء من حقائق تحت حكايات متوارثة ظلت تتردد على شفاه المتقاتلين،وهذا ما يحصل فعلا عندما تكتشف هيلدا زيف الكثير من تلك القصص التي كان يحرص والدها على ان يعيد سردها على مسامعها،كما هي قصة انتحار عمها،لذا ما كان عليها إلاَّ أن تدير ظهرها لماضي ظل يلاحق عواطفها تجاه من احبته،وبعد أن تكون قد انتهت من تصفية حسابها معه تعود مرة اخرى الى اميركا . مجد هو الآخر كان اسير ماضٍ حمله معه على شكل ندبة ظاهرة في وجهه،وعوَقا في قدمه عندما كان طفلا ،بعد ان اصيب بشظايا قذيفة سقطتت امام بيتهم في المخيم عام 82 قبل بدء المجزرة بدقائق،فما كان من والده إلاَّ أن يحمله ويركض به الى المستشفى تاركا خلفه زوجته الحامل التي لم يرها من بعد ذلك اليوم،لانها قُتلت من ضمن مئات المدنيين الذين حوصروا وقتلوا بدم بارد في المخيم . والد مجد كان مدرسا في منظمة الاونروا المسؤولة عن اغاثة اللاجئين الفلسطينيين ،إلا انه اختار ان يتخلى عن الوجاهة التي كان يتمتع بها لكونه يعمل مدرسا،ليرتدي ثياب المقاتل بدلا عن اناقة المدرس،وبعد حصول المجزرة وفقدانه لزوجته والجنين الذي كانت تحمله في بطنها،يصاب بالياس والعجز:"كان أبي قد فقد حماسته للقتال ،واينما مشى بدا وكأنه يجر الخيبة وراءه،كأنه هرم في يوم واحد،وازداد عمره اضعاف السنوات بين ليلة وضحاها فيقرر والد مجد التوقف عن القتال،وبات مقتنعا بأن من يقاتل خارج ارضه "مثل اللي عمَّال يفلح ترابات غيره ". لذا يقرر الهجرة بعيدا عن لبنان متجها الى اميركا من اجل ان يحيا مع ولده في بقعة آمنة بعيدا عن الموت والقتال الذي لم يعد يجد فيه املا بالنصر او العودة الى فلسطين،وبعد أن يطمئن على نجاح ابنه في اميركا الذي اجتاز فيها الدراسة الجامعية بنجاح واسس له شركة لتصنيع العاب الفديو،يموت هناك مِن بعد أنْ يحمِّلَ ولدهُ مَجد وصيته بأنْ يعود في يوم ما إلى الوطن ليطمئن على والدته،وكأنها في قناعته لم تمت،ومازالت حية تنتظره،وهي اشارة واضحة الى أن الوطن المُستلب لن يموت في الذاكرة .
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٥‏/٤‏/٢٠١٥
«طابق 99» للروائية اللبنانية جنى فواز الحسن الصادرة عن دار منشورات «الاختلاف»، التي نجحت في الوصول للقائمة القصيرة لجائزة بوكر العربية هي الرواية الثالثة بعد روايتها الأولى «رغبات محرمة» والثانية «أنا وهي والأخريات»، التي سبق لها أن دخلت القائمة القصيرة أيضا. وهي الرواية التي تعتبرها الكاتبة روايتها الأولى الحقيقية. تحاول جنى الحسن من خلال روايتها «طابق 99» تسليط الضوء على الحقبة السياسية الممتدة بين 1982 حتى سنة 2000 من خلال قصة حب تدور بين الشاب الفلسطيني «ماجد» والشابة التي تنتمي إلى اليمين المسيحي «هيلدا»، وكأنها تصور من خلال عجز ماجد الجسدي عجز الوطن بكامله.. وكأن فلسطين تعرج وتتألم وتقاوم من خلال هذه الشخصية. واستخدمت الحسن في معظم أجزاء الرواية ضمير المتكلم الذي يظهر في الرواية وكأنه العليم بكل شيء. وهذا بالطبع خلل فني كبير. فهو يقول مثلا عن هيلدا: «وفي الليل قبل أن تغمض عينيها، كانت تفكر كثيرا بكل تلك الأشياء التي يجب أن تتفاداها». ولكن جنى الحسن تميزت بلغتها الجميلة والمتماسكة من بداية الرواية حتى نهايتها. لغة تتميز بالاختيار الدقيق للمفردات، والتراكيب،، والتعبيرات. كما لا تخلو الرواية من المناخ الشاعري الذي لم تفتعله الكاتبة ولم تفرط في استخدامه على حساب نمو الرواية: «كنت أنظر إلى تكاوينها في المرآة أكثر مما أحدّق بها مباشرة، كأني أتعمد خلق تلك المسافة بين ذاتها وانعكاسها لأن احتمالات المرء في غالبية الأوقات أكثر شبها به..». ترسم الروائية المشاهد بدقة وتتعمق بالتأملات الوجدانية ولكنها أحيانا تغرق في التفاصيل بإسهاب.. تفاصيل يمكن التخلي عنها لعدم أهميتها في تطور أحداث الرواية.. والإيحاء إليها أفضل من تناولها بشكل مباشر..: «.. أنا ابن الحرب، لقد مات أصدقائي، فقدت عائلتي، أنا مضطرب نفسيا، يحق لي أن أخون. غبي..». ورغم ذلك، هي تشدنا بتنوعها اللغوي. تتنوّع اللهجات، والنبرات واللغات التي تزيد من جمالية النص الروائي، بالإضافة إلى اعتمادها لغة بسيطة، قريبة من لغة الناس البسطاء، رغم تشابكات الأحداث وتعقيداتها، مما ساعد على كسر الحاجز بين الرواية والقارئ، وبالتالي على الاندماج مع أحداث الرواية وتطورها.. فنجدها أحيانا تلجأ إلى العامية اللبنانية: دخيلك يا عدرا، وأحيانا أخرى إلى العامية الفلسطينية: يمّا يمّا! إيش مالك؟، إضافة إلى استخدام بعض مفردات اللغة الإنجليزية. وأعتقد أن أكثر ما يشد قارئ رواية «طابق 99» هو عنصر الوصف الذي يستند على خيال جامح. فالروائية تحسن التدقيق والوصف وتظهر القدرة على استيعاب مشاعر الرجل والتعبير عنها بحرفية عالية. فتقول على سبيل المثال: «غالبا ما كنت أختلس النظر إلى عينيها العسليتين، وأجول بعدها بين أنفها الدقيق وشفتيها الممتلئتين والمسافة الصغيرة بين الاثنين. شيء ما بين الأنف والشفة العليا للمرأة كان يغريني دوما....». ولكن يبقى السؤال المهم حول ذاتية الرواية. فجنى الحسن تعرض قناعاتها الذاتية بطريقة مباشرة من خلال الحوارات والأحداث التي تعرضها في سياق الرواية: «عدت لتستدرجي والدك إلى الاعتراف، لتستدرجينا إلى اعتراف. أرى ذلك في عينيك الأسئلة والإدانة. تريدين أن تعرفي كم رجلا قتلنا؟ تريدين أن نحصي لك الجثث؟ سيسعدك الأمر؟ أهلي مجرمو حرب؟». وقد يشعر القارئ أن المؤلفة تعظه وتصادر رأيه مقدما في بعض النصوص: حكايا الحروب كلها متشابهة. سيجد القاتل العذر ليغطي جرائمه، وسيجد المظلوم مبررا ليثقل نفسه بالذنب. فهنا نخرج من تقنية الرواية إلى طرح آراء من خلال سرد عادي جدا. ولكن نلاحظ من جهة أخرى أن رواية «طابق 99» تميّزت بسرد الأحداث وأزمنة وأماكن كثيرة ومختلفة مثل مخيمات صبرا وشاتيلا ومنطقة الجبل، كما رسمت لنا أماكن في مدينة نيويورك بشكل دقيق رغم عدم زيارة الكاتبة للمدينة معتمدة على بحثها كما اعترفت في لقاء تلفزيوني لها. فأظهرت إلماما شاملا بكافة التفاصيل الاجتماعية والتاريخية المتعلقة بالأمكنة مما أعطى الرواية طابعا حسيا. فيشعر القارئ وكأن الروائية تكتب من قلب الحدث. أما بالنسبة لسرد «الجنس» في رواية جنى الحسن فهو في غالب الأحيان يأتي دخيلا وليس موظفا في الحدث. وكأنه مفتعل وليس لوجوده أي دافع فنّي. وهنا يمكننا الإشارة إلى قصة اغتصاب إيفا حبيبة مايك من قبل زوج أمها.. المشهد الجنسي المتعلق بالاغتصاب لم يكن له أي ضرورة فنية وطريقة طرحه جاءت فجة بشكل كبير. لكنها نجحت، في بعض المشاهد، في استخدام عنصر «السخرية» الذي لم يكن تقنية من تقنيات الدلالة على المكنونات الداخلية لوجع وقهر المواطن فحسب بل جاء بؤرة لتحول الأحاسيس إلى مرحلة ما وراء الألم.. مرحلة الصمت الناتج عن حدة الصدمة. تداهمنا جنى الحسن بالسخرية التي توهم بالبساطة وتأتي بشكل مفاجئ في آخر النص كضربة قوية ترفع من دينامكية الوجع. فتقول مثلا: «لم أعرف يوما كيف قتلت أمي، إن كان أحد المسلحين قد اغتصبها أو إن كانوا قد شقوا بطنها لأنها حامل، كما فعلوا بنساء كثيرات. لم أعرف ماذا حدث للبطاطا..». وكأن الكاتبة تلجأ إلى التساؤل الأخير غير المتوقع عن «البطاطا»، لتطرح أسئلة عن الأشياء الحياتية الصغيرة رابطة بذلك بين مصائرنا الإنسانية وأشيائنا. إنها بذلك تضع القارئ بمواجهة مع ذاته تاركة إياه أمام أسئلة وجودية أعمق، رافعة تأثيرات عنصر السخرية والدراما في الرواية إلى قمتها. ورغم ذلك، كان يمكن اختصار رواية «طابق 99» وتفادي التكرار الذي يغلب على معظم أجزاء الرواية والاسترسال بتفاصيل لا قيمة أدبية أو فنية لوجودها. كان يمكن أن تكون نوفيللا ناجحة، أو قصة قصيرة طويلة.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٠‏/٢‏/٢٠١٥
«طابق 99» رواية للكاتبة اللبنانية جنى فواز الحسن صدرت حديثًا عن منشورات ضفاف ودار الاختلاف، وهي كانت وصلت روايتها «أنا وهى والأخريات» إلى القائمة القصيرة لجائزة «البوكر» العربية. تمتد أحداث الرواية في مرحلة مفصلية بين مجزرة صبرا وشاتيلا أيلول 1982 ونيويورك عام 2000. تستند أحداث الرواية على قصة حب بين «مجد» الفلسطيني الّذي يحمل ندبة في وجهه ويعرج برجله بسبب إصابته في المخيّم و»هيلدا» المسيحية الّتي تحارب الماضي بالرقص. تمتد ندبة «مجد» على خدّه الأيسر إلى أبعد من مجرد تشوّه في الوجه وتصبح أشبه بوصمة في الذاكرة والهوية، كذلك يبدو تعثّره في المشي تعثّراً يشبه شعباً يتخبّط في مكانه ولا يستطيع أن يمضي إلى الأمام لأسباب داخلية وأخرى خارجة عن إرادته. هي رواية المصائر المعلّقة، إذ تبدو جميع الشخصيات، من إيفا المكسيكية الهاربة من بلادها إلى ماريان الأميركية الّتي تبحث عن رفات «جون» في تراب الحرب، وإلى والد مجد الّذي يرفض أن يسلّم بموت زوجته وجنينها في المجزرة. يتضح لاحقاً أن الأب، الّذي قد يبدو واهماً في محطات عدة من كلامه، لا يعيش فعلاً حال إنكار. إنّه فقط يحاول أن يبقي بعض الأمل بإعادة الحياة إلى الأمّ، الأمّ الكبرى «فلسطين»، وكأنّ عدم الاعتراف يشكّل وصية لابنه بألّا ينسى أنّ موطنه هناك. تنتقل الكاتبة من المخيم إلى جبل لبنان ونيويورك، من دون أن تفقد وحدة الموضوع. وتضع أعلى قوى العالم في الطابق 99 في مواجهة مخيّمٍ يضطر ساكنوه أن يصعدوا إلى سطوحه لكي يروا الشمس، معتمدة لغة متينة لتحيط بمعضلة الحرب والشتات والهوية من كافة زواياها، النفسية والسياسية والاجتماعية.
رانيا منير
رانيا منير
١٨‏/٢‏/٢٠١٥
تستفزني الأخطاء اللغوية واللغة العامية التي يستخدمها الكاتب وهو مقتنع أنها فصحى.. فعندما تقول الكاتبة عبارة مثل: "كنت أتصورهم (مجموعين مع بعضهم)، وأسأل نفسي ما الأحاديث التي يمكن أن تدور بينهم، ما الحكايات التي يتناقلونها"..  تبدو وكأنها تحدثنا عن جلسة نسوان مجموعين مع بعضهم! أو عندما تقول "عند التطرق إلى شخصية مايك" تتساءل هل هذا موضوع إنشائي يحلل شخصية إحدى الروايات أم أنه الرواية نفسها؟! أو جملة مثل "كانوا يأتون إليهم رجال طويلو القامة".. فمن الصعب بأي حال من روعة الفكرة وجمالها أن تبلع هكذا جملة.. وطبعا لم أتجاوز في قراءتي نصف الرواية حتى الآن.. كيف يمكن لفكرة جميلة أن تصلني عبر هذا الكم من الهراء اللغوي؟ واضح طبعاً أن الرواية لن تفوز بالبوكر.. لكن المعيب بالأمر هو وصولها للقائمة القصيرة أساساً..
alammary19 عبدالسلام
alammary19 عبدالسلام
١٧‏/٢‏/٢٠١٥
لا شك أنها محاولة سردية طموحة ، وذكية في آن .     استأنست الرواية بتقنيات سردية تنسجم مع الذاكرة ، والسيرة ، والبعد النفسي ، الذي سعت لتكثيفه بين الوصف والحوار والمنولوج الداخلي . غير أن قراءتي لم تنل تلك المتعة المتوخاة . فثمة شيء هنا يبدو مصطنعا ومعمليا ، لكأن الرواية قد خضعت منذ البدء لخطاطات ، حدّدت شخصياتها وثيماتها ، وبذا قد فقدت تلك الحمولة العفوية من حرارة النفسي ، وشعرية الفضاء .      ولعل خظوظ هذه الرواية في أن تندرج ضمن القائمة  القصيرة للبوكر العربية  جاءت مقارنة بمستويات الرويات المشاركة ، والتي أتيح لي الاطلاع فقط على واحدة من بينها : شوق الدرويش ، لحمّور زيادة ، والتي كان يمكن أن تكون رواية تاريخية عظيمة لو انشغل الكاتب قليلا برسم شخصياتها ، مع الاستغناء عن الكثير من التفاصيل المجانية .     وهذا ينسحب على -  طابق 99- فثمة شخصيات هنا ، لو حذفت ، سوف لن تحدث ايما خلل في النسق العام للرواية ، بل تجعلها أكثر تماسكا وحضورا .      ادرك بأنه ليس بالضرورة أن تكون الروايات الفائزة  بجائز بوكر العربية ، في مستوى رائعة : زيدان ، رواية عزازيل . وهذا ينطبق على جوائز عالمية ايضا  - مثل نوبل للآداب -فثمة مسافة شاسعة بين ماركيز ولوديانو / بين كويلو  وهيرتا موللر .         لكن في المجمل تظل محاولات جنى من خلال هذه الرواية وغيرها ، تكتسب شيئا من وعد طموح ، يجعل القراءة تنتظر ما هو أكثر جدّة ورصانة وامتاعا .