
مجاني
📱 كتاب إلكتروني
جرافيت
4.0(٣ تقييم)•٦ قارئ
📄 قراءة PDFمجاني
عن الكتاب
بين انطلاق حركة المرأة المصرية ، وتأسيس جمعية الاخوان المسلمين ، عام ١٩٢٨ ، تدور احداث هذه الرواية ، التي تمزج ببراعة بين واقع تحول الي تاريخ ، وخيال خلَّاق ، يسعي الي تلوين اللوحة التاريخية التي انتقلت الينا بالجرافيت ، حيث لا مجال الا للَّونين الاسود والابيض ، من خلال شخصية نوال ، التي تتمرد علي الواقع بألوان تبعث في لوحتها بهجة الحياة ، وتتجاوز غيرتها من صديقتها درية شفيق ، حين تقف الي جوارها من أجل ما تؤمنان به من حقوق حان وقت انتزاعها
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
١٢/١١/٢٠١٥
◆◆ استدعت السنوات الثلاث الأخيرة التي مرت بمصر، منذ 25 يناير 2011 وحتى 30 يونيو 2013، الكثير من الموضوعات والقضايا الإشكالية، مثل نشأة تيارات الإسلام السياسي، والظرف السياسي والاجتماعي الذي ظهرت فيه جماعة الإخوان المسلمين بالتزامن مع الحراك الفكري والثقافي الذي شهدته مصر في النصف الأول من القرن العشرين، كما دعت الروائيين والكتاب إلى التنقيب في تاريخنا السياسي والاجتماعي والثقافي، القريب والبعيد على السواء، لاستكشاف الجذور والبحث عن إجابات لتلك الأسئلة والموضوعات.
◆ في هذا السياق، وبغلاف لافت أنيق، في 222 صفحة من القطع الصغير، صدرت رواية «جرافيت» أحدث إصدارات الكاتب والروائي هشام الخشن، الصادرة عن مكتبة الدار العربية للكتاب، حيث لا تفارق «جرافيت» مجال قراءة التاريخ وإعادة النظر في أحداث فارقة ومهمة في مسار حركة الفكر المصري الحديث، فلم يكن العام 1928 عاما عاديا في حياة المصريين، إذ شهد هذا العام ظهور جماعة الإخوان المسلمين على يد حسن البنا، وهو العام ذاته الذي شهد ابتعاث الدفعة الأولى من الفتيات المصريات إلى الجامعات الأوروبية «الفرنسية والبريطانية»، لإكمال دراستهن، وكانت من ضمنهن الرائدة المصرية في مجال الدفاع عن حقوق المرأة «درية شفيق»، التي تظهر كأحد أبطال الرواية، وشخوصها المحورية.
◆ تطرح الرواية أسئلة تتعلق بالسياق الاجتماعي والسياسي المصري في النصف الأول من القرن العشرين، من قبيل متى بدأت رحلة كفاح المرأة المصرية لنيل حريتها والدفاع عن كرامتها ومواجهة التمييز الصارخ الذي كان يمارس ضدها وما زال؟ كيف بدت القاهرة المحروسة في النصف الأول من القرن العشرين؟ وهل كانت كما تذكر كتب التاريخ وسجلات الرحالة الأوروبيين «قطعة من أوروبا» و»تجمعا كوزموبوليتانيا فريدا» يتسع للمصريين وغيرهم من الطوائف والعرقيات المختلفة، أرمن ويونان ويهود وغيرهم؟
◆ فمن مصر إلى باريس، ومن القاهرة إلى الإسماعيلية، وبين أحياء المحروسة العريقة، الأزبكية والمبتديان وعابدين والعتبة الخضرا، تدور أحداث الرواية التي أراد لها مؤلفها أن تكون «بانوراما منمنمة» لجوانب من حياة المصريين وحراكهم السياسي والثقافي والاجتماعي في الربع الثاني من القرن العشرين، فينقلنا هشام الخشن إلى مطالع القرن الفائت بكل خصائصه وأجوائه وألوانه وأن يرسم لنا صورة مكثفة للمجتمع المصرى فى ذلك الوقت، وهو أيضا الذي تبلورت خلاله ملامح الهوية المصرية المتميزة.
◆ كما تسلط الرواية الأضواء على قضية تحرير المرأة فى مصر في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي حيث تدور أحداثها خلال الفترة من العام 1928 وحتى قيام ثورة يوليو في العام 1952 حيث بدأت المرأة فى نيل بعض من حقوقها السياسية.
وعبر خطين رئيسيين يجمعان شتات الأحداث والشخوص، هما «قضية المرأة» والدفاع عن حقوقها ومقاومة أشكال التمييز ضدها، والخط الثاني ظهور أو نشأة جماعة الإخوان المسلمين على يد حسن البنا، ومن عباءتها خرجت كل تيارات العنف والتطرف والإرهاب التي ما زلنا حتى اللحظة نكتوي بنارها وندفع ثمن ظهورها الأسود، مع ما ترتب عليه من تغيرات سياسية واجتماعية ودينية وطائفية، وكلها لعبت دورا مباشرا أو غير مباشر فى إهدار حقوق المرأة والانتكاسة التى حدثت لها على مر السنين.
◆ أما الخط الأول، فقد بناه الروائي على حدث ثقافي تاريخي، وهو بعثة الفتيات التي أرسلتها وزارة المعارف المصرية آنذاك لاستكمال دراستهن الجامعية في إنجلترا وفرنسا، ضمت 12 فتاة، منهن «نوال عارف»، ذات الثمانية عشر عاما، تخرجت في مدرسة المير دو ديو، وإحدى المبتعثات إلى السوربون لإكمال دراستها والحصول على درجتها العلمية، سافرت إلى فرنسا بتشجيع من والدها المستنير، «محمد عارف»، وهو رجلٌ تحدى التقاليد وتصدى لمقاومة أفراد عائلته الذين كانوا يرفضون بعنف سفر ابنته إلى الخارج لإكمال تعليمها، وكانت الصديقة المقربة لدرية شفيق، ورفيقتها في البعثة، والتي سيبرز اسمها بارزا بصفتها رائدة الدفاع عن حقوق المرأة.
◆ أما الخط الثاني، الذي سارت فيه الرواية فينطلق من النموذج النقيض لـ»نوال عارف» و»درية شفيق»، من «بهيجة» ابنة عم نوال، وزوجة «حلمي أفندي الأهواني»، الذي سيتعرف على حسن البنا من خلال صداقته ومعرفته بأحمد السكري أحد أقرب أعوان حسن البنا ممن ساهموا في نشأة التنظيم وتكوينه، ومن خلال السرد نتعرف على تفاصيل غاية في التشويق والإثارة فيما يتعلق بنشأة التنظيم ومولده في الإسماعيلية ثم انتقاله إلى القاهرة بعد ذلك.
◆ وتبدو «بهيجة» ابنة عمة نوال، النموذج النقيض لحلم «المرأة المصرية الصاعد»، فهي امتداد لأمها وجدتها، مستكينة راضية بحالها، شديدة التمسك بما درجت عليه وتربت في كنفه، لا تعرف إلا العادات الموروثة والتقاليد المرعية، متواضعة التعليم والفكر، أقصى ما تطمح إليه أن تنال رضا زوجها وتنجب له الأطفال وأن تسعى بغاية جهدها وطاقتها إلى البحث عما يجعلها «مرغوبة» دائما في عينيه، ولا تنسى أن تكون «طباخة ماهرة» كما أوصتها جدتها كي تزداد شرفا ومكانة في عيون زوجها.

المراجع الصحفي
٢٠/٢/٢٠١٥
'جرافيت' رواية عن صراع الحداثة والرجعية في مصر
الكاتب هشام الخشن يفكك في روايته 'جرافيت' الواقع المصري في ثلاثين لوحة سردية تناول في كل منها شخصية أو حدثا شكّل منها النص.
يلتقط الكاتب المصري هشام الخشن في «جرافيت» الصّادرة عن الدار العربية للكتاب بالقاهرة (القائمة الطويلة للبوكر 2015)، جوهر الصّراع الذي نَشَأَ مع بداية حكم جماعة الإخوان المسلمين في مصر بين الرجعية التي يثيرونها والحداثة، ويقدّم مروية سردية يمتزج فيها التاريخيّ بالواقعيّ والخياليّ معا، في توليفة نادرة قلّما تجتمع في عمل سردي، حيث يعود إلى التاريخ ويتناول منه حدثين جوهريين؛ كلاهما يعود إلى عام 1928 وما يمثِّله من نقطة فارقة في الوجدان المصري، إذ في ذلك العام أسس حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين.
كما يستحضر من التاريخ ما يقابله في الأهمية، وإن كان يناقضه على مستوى الأيديولوجيا، قَرار وزارة المعارف المصرية آنذاك بإرسال اثنتي عشرة فتاة لاستكمال دراستهن في فرنسا وأنكلترا. وبهذا الاختيار الدقيق للحدثين المتناقضين يضع الكاتب المرأة في مواجهة الإخوان، ليخلصَ في النهاية إلى نتيجة صعبة، وهي أن المرأة استطاعت إلى حدّ ما تحرير نفسها من القيود المكَبّلَة لها.
ذاكرة التناقض
يتطرّق الكاتب إلى نشأة جماعة الإخوان المسلمين، وأيديولوجيتها المؤسّسة بل يفرّق بين المفاهيم حول جماعة الإخوان الحصافية الشاذلية، وجماعة الإخوان التي كان يرأسها البنّا، موضحا الأهداف التي نشأت من أجلها الجمعية، وصولا إلى تحوّلها إلى العنف والاغتيالات والتفجيرات وإقصاء مَن يخالفهم حتى ولو كان منهم -أحمد السكري نموذجا-، ساعيا إلى تفكيك مفاهيمها المؤسّسة، وكذلك مقوّضا وناقدا لأيديولوجيتها المتناقضة.
وعلى الجانب المقابل تتحدّث الرواية عن مشروع النهضة الذي سعت إليه الدولة بإرسال البعثات وهو ما أثمر عن دعوات تحرير المرأة، ونضالها من أجل الحصول على حريتها في الاختيار كما عبّرت درية شفيق، بموقفها أمام رئيس البعثة عندما أرادت أن تغيّر تخصّصها إلى الفلسفة، ثمّ إصرارها على تصعيد الموقف إلى طه حسين حتى أذعن لطلبها، وفي الانتخاب عند عودتها قادت المسيرة النسائيّة من قاعة إيوارت بالجامعة الأميركية إلى البرلمان لتدافع عن حقّ تمثيل المرأة في البرلمان.
ومع هذه الصّورة الإيجابية كانت هناك صورة المرأة السلبية التي كانت “بهيجة” ابنة عمّ نوال نموذجا واضحا لها، والتي استسلمت للزواج وتربية الأطفال وأن تكون ربة منزل، ذلك ما تكرّر -للأسف- مع نوال بعد عودتها، وهو ما يعدّ خذلانا لرهان أبيها عليها منذ أن تحدّى إرادة العائلة لاستكمال تعليمها في المدرسة الفرنسية، ثمّ دفعها عن طريق أصدقائه الأجانب في البورصة لتكونَ ضمن أعضاء البعثة، ومخالفته لرأي الأم الرافض لفكرة الذهاب، لكن لم تختلف عن بهيجة في شيء حين عادت، وهي التي درست في السوربون وتعرّفت على ثقافة مختلفة، وكانت متأثرة بشخصية صديقتها درية المتمرّدة، والتي من فرط إيمانها بأفعالها كرّرتها في بنتها وسمّتها درية، فتستسلم لرأي الجدة والعمّ وتتزوج من كامل ابن عمها المستهتر، وتهمل هوايتها الرّسم بعدما سخر منها وضربها، وتذعن لرفضهم العمل كمعلمة في المدرسة السنية، أو حتى كمعلّمة رسم في مدرسة التربيّة الفنيّة.
وكأنّ المؤلف يريد أن يصل إلى نتيجة مفادها، أنّ الفرق بين درية شفيق في تحرّرها وانطلاقها ونوال، ليس في توافر فرصة التحرّر (بالتعليم والسّفر)، وإنما يكمن في فروق البيئة والتربية التي مالت عند نوال إلى المحافظة.
خطابات داخل النص
لا يستعيد الكاتب تاريخا مجرّدا مع أهمية أحداثه الماثلة في تأسيس الجماعة، ورحلة الفتيات للبعثة، وإنما يستعير عصرا مضى عليه أكثر من 86 عاما بكل حمولته الثقافيّة والسياسيّة والاقتصاديّة وأيضا بكلّ تناقضاته (المرأة وقضية الحرية ورفض الرجل لها).
وفي هذه الاستعادة تحضر صورة مصر التي كانت تماثل قطعة من أوروبا حيث الشوارع المنظّمَة والنظيفة والمباني الجميلة في المبتديان والفلكي والخازندار والعتبة، والمحلات الشهيرة التي كانت تزدان بها الشوارع كصدناوي وجروبي.
كما يستدعي تراثها الثقافيّ حيث أزياء الثلاثينات، الفساتين والقبعات للفتيات، والبدلة والطربوش للرّجال، وأيضا وسائل المواصلات والمفردات السّائدة آنذاك (الخوجة، ونينة، ومدموازيل، وأفندي، وبك)، وغيرها من تفاصيل ذاك العصر، وبهذه الاستعادة كأن السّارد يقدّم مرثية لمصر الحاضر بما تعانيه من ركود وتناحر سياسي وفكري وجدب ثقافي، وفوق هذا إقصاء للمخَالف والمـعارض في الرّأي وليس في العقيدة.
يقسّم الكاتب النّص إلى وحدات سردية أشبه باللوحات، تصل إلى ثلاثين لوحة سردية، يتناول في كل منها شخصية من الشخصيات أو حدثا من الأحداث التي يتشكّل منها النص.
كما يعتمد على تقنية قطع الحدث للتشويق، كل هذا يأتي عبر راوٍ غائب يعطي لنفسه -في بعض الأحيان- مساحة تسمح له بالوصف الخارجي، وفي أحيان أخرى يتماهى مع الشخصية، ليعبّر عن أيديولوجيته المـنحازة لتحرّر المرأة والرّافضة لفكر الجماعة ومواقفها. كما يميل السّرد إلى الوصف في كثير من المواضع، وأحيانا يعتمد على التوثيق كما هو ظاهر في الهوامش المتعدّدة.
تتضافر خطابات عدّة داخل النّص تسهم جميعها في تقديم صورة للواقع الذي ترصده الرواية منها خطاب الرّسائل الذي يشغل حيزا مهمّا بدءا برسالة التصدير من نوال لأبيها عن أحوالها في فرنسا، مرورا برسالة رحيل ديمتريا إلى أختها إيلينا، ثمّ رسالة الأب إلى نوال يخبرها فيها بانهيار البورصىة وأثر هذا على عمّها، وكذلك رسالة البوليس السياسيّ عن تهديدات الإخوان وإحداث الاضطرابات، وهناك أيضا مقتطف من مقالة حسن البنا عن صناعة الموت في مجلة النذير وتضمين لأغنية من أغاني أم كلثوم في فيلم فاطمة.
كل هذا التنوّع أكسب النصّ زخما إلى جانب التعددية التي فعلها النص بتعدّدية اللّغة والتعارض على مستوى الفكرة وأيضا على مستوى الشخصيات، والتي جاء بعضها بحضوره الواقعي كأحمد السكّري وحسن البنا ولبيبة أحمد أوّل رئيسة للأخوات المسلمات وابنتها الفنانة زينب عبده وهدى شعراوي ودرية شفيق.
الجدير بالذكر أن الكاتب هشام الخشن مهندس مدني دخل مجال السّرد متأخّرا، أصدر في فترة وجيزة ما يقرب من أربعة أعمال ما بين قصة ورواية مثل “حكايات مصرية جدا” 2010، ودويتو 2013، و”ما وراء الأبواب” و”7 أيام في التحرير” عام 2011 و"آدم المصري 2013"، وتكشف هذه الكتابة الغزيرة والمتدفقة عن موهبة مصقولة بوعي لآليات الكتابة وطرائق التشكيل، وكشفت كذلك عن خلفية ثقافية عريضة انعكست في الرّواية الأخيرة “جرافيت”، خاصة في مجال الفن والإلمام بمدارسه المختلفة.



