تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب كتب غيرت العالم
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

كتب غيرت العالم

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
عدد الصفحات
٣٢٠
ISBN
0
المطالعات
١٬٥٦٧

عن الكتاب

أحد كتب المفكر الأمريكي ذي النتاج الخصب روبرت داونز ، حاز الكتاب على نجاح كبير و قد ترجم هذا الكتاب إلى لغات عديدة منها العربية. وقد قدم ولخص داونز أفكار 16 كتابا اعتبرها الكتب الأكثر تغييرا في العالم، و هذه الكتب هي: 1) الأمير: نيقولا ماكيافيلي 2) الادراك العام: توماس بين 3) ثروة العالم: آدم سميث 4) مبدأ السكان: توماس مالثوس 5) العصيان المدني: هنري دافيد 6) ثورو كابينة العم توم: هارييت بيتشر ستو 7) رأس المال: كارل ماركس أثر 8) القوة البحرية على التاريخ: الفريد ت. ماهان 9) المحور الجغرافي للتاريخ: السير هالفورد ج. ماكندر 10) كفاحي: أدولف هتلر 11) انقلاب في الأفلاك السماوية: نيقولا وس كوبرنيكوس 12) حركة القلب: وليم هارفي 13) النظريات الرياضية: السير اسحاق نيوتن 14) أصل الأجناس: تشارلز داروين 15) تفسير الأحلام: سيجموند فرويد 16) النسبتان الخاصة و العامة: ألبرت أينشتين

عن المؤلف

روبرت داونز
روبرت داونز

روبرت داونز بينغهام (25 مايو 1903- 24 فبراير 1991) مؤلف أمريكي غزير الإنتاج ، عاش مدافعا عن الحرية الفكرية أيضا ، وكذلك قضى داونز معظم حياته المهنية في العمل ضد فرض الرقابة على الأعمال الأدبية ، كم اض

اقتباسات من الكتاب

بدون وعي تقود يد الهية الانسان لكي يسهم في خير الكل بالعمل من اجل نفسه وربحه - ادم سميث -

1 / 9

يقرأ أيضاً

غلاف حياة في الإدارة

حياة في الإدارة

غازي القصيبي

غلاف الخيميائي

الخيميائي

باولو كويلو

غلاف الأسود يليق بك

الأسود يليق بك

أحلام مستغانمي

غلاف أحببتك أكثر مما ينبغي

أحببتك أكثر مما ينبغي

أثير عبد الله النشمي

غلاف حالات نادرة

حالات نادرة

عبدالوهاب السيد الرفاعي

غلاف الواضح في الإنشاء العربي

الواضح في الإنشاء العربي

محمد زرقان الفرخ

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٧‏/١‏/٢٠١٦
هناك كتب وكتب .. هناك كتب نعيش فيها وكتب تعيش فينا .. هناك كتب للاستهلاك على طريقة الـ take away، وكتب سريعة البخر، وكتب كالضيف العابر باهت الشخصية غير المؤذي غير المؤثر .. هناك كتب تحفر نفسها في تجاعيد مخك، وكتب تزرع نفسها بين الصبغيات في خلاياك ..عن الطراز الأخير من الكتب أتحدث هنا..كتاب اليوم هو (كتب غيرت العالم) بقلم (روبرت ب. داونز) وترجمة (أمين سلامة). الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 1977، وكان سعره وقتها خمسة وثمانين قرشًا.. هذا يخبرك بوضوح أن أبي هو من اشتراه لأني كنت وقتها في الصف الثالث الثانوي. كتاب ممتع بحق وسوف تطالعه من الغلاف الأول إلى الغلاف الأخير، لو وجدته طبعًا .. إن هذه القوائم على غرار (أهم مائة شخصية) أو (أفضل عشرة أفلام رعب) تكون خرقاء غالبًا ولا ترضي أي طرف.. وهذا الكتاب يندرج تحت هذه النوعية، لكن لا ننكر أن اختياراته كانت موفقة إلى حد كبير. كذلك يجب أن نذكر أنه قصر اختياراته على الكتب التي أبدعها البشر لا على الكتب الدينية، وقد راق لي هذا حتى لا ندخل في أخطاء سخيفة أو وقحة مثل ذلك الكتاب الشهير الذي وضع السيد المسيح بعد شكسبير في ترتيب الأهمية !. يمكن أن أتصور شعوري كمسلم لو وجدت أن هذا الكتاب وضع القرآن بعد الإلياذة مثلاً. هكذا توصل المؤلف إلى قائمة من 16 عنوانًا اعتقد أنها الأهم والأكثر تأثيرًا لا في امة واحدة بل في أكبر جزء من العالم. ومن علامات هذه الشهرة أن يتحول اسم المؤلف إلى مصدر أو صفة على غرار (الماركسية). (النيوتونية) .. (الميكافيللية).. (الداروينية)..كما أن تأثير هذه الكتب تراوح بين التأثير الفوري أو التأثير الذي تأخر أعوامًا (مثل مؤلفات ثورو وآدم سميث).. بعض الكتب لا يتجاوز حجمها حجم نشرة (مثل الإدراك العام) وبعضها ضخم مرهق (مثل كتاب مبادئ الرياضيات).. بعضها كتب في ثلاثين عامًا (مثل كتاب كوبرنيكوس) وبعضها كتب في ستة اشهر (مثل كتاب الأمير).. بعض الكتاب كان شابًا (مثل أينشتاين) وبعضهم كان شيخًا (مثل كوبرنيكوس).. على أن ذروة الإبداع عامة تقع بين سن 44 إلى 54 ..الكتاب الأول هو (الأمير ) لميكافيللي: هذا الكتاب الذي أحدث جدلاً واسعًا وصار مرادفًا لصفة الانتهازية، كتب عام 1513. والمؤلف يرى أن هذا الكتاب شديد الأهمية وأكثر السمعة السيئة التي اكتسبها هي ظلم له. إن الكتاب خرج من كاتب غيور على وطنه أراد أن يرى إيطاليا موحدة قوية، لذا قدم خلاصة تجاربه السياسية إلى الأمير (لورنزو دي مديتشي) .. يعلمه كيف يحصل على السلطة ويحتفظ بها مهما كان الثمن. ويرى الكاتب أن الرجل بحق هو مؤسس علم السياسة..الكتاب الثاني هو (الإدراك العام) لـ (توم بن): كتاب شديد الأهمية في تاريخ أمريكا. وهو الذي ألهب المستعمرين نارًا كي ينفصلوا عن إنجلترا. من هنا جاء الاستقلال.الكتاب الثالث هو (ثروة الأمم) لـ (آدم سميث): (آدم سميث) اسم بالغ الأهمية بالنسبة لكل مهتم بالاقتصاد. إنه يعتبر بفضل هذا الكتاب أبو الاقتصاد الحديث، وهو من دعا إلى الاقتصاد الحر . لا يمكن تلخيص الموضوع لكنه أروع ملخص عن هذا الكتاب.الكتاب الرابع هو (أفواه كثيرة) لـ (توماس مالتوس): هذا الكتاب كتبه (غراب البين) الذي هدم الأحلام الجميلة عن مستقبل باهر للبشرية .. لقد بشر بأن الوضع يسير إلى أسوأ لأن البشر يتزايدون بمتوالية هندسية بينما الموارد تتزايد بمتوالية عددية .. بالتالي سيأتي اليوم الذي تجوع فيه البشرية ويقل عددها من جديد. طبعًا برهنت موارد التكنولوجيا عن قدرة الدول المتقدمة على زيادة انتاجها وتحسينه .. ازدادت انتاجية الأرض بما لا يقاس، إلا أن بعض كلامه دقيق بالنسبة للدول النامية لأن التقدم فيها لا يواكب زيادة السكان المرعبة.الكتاب الخامس هو (العصيان المدني) لـ (هنري ثورو): التمرد الأول على الحكومات والذي ألهم غاندي بكيفية مقاومة الاستعمار الإنجليزي.. إن الحكومة لا تستطيع أن تفعل شيئًا من دون شعب .. كان ثورو يمقت الحكومات لكنه لم يكن فوضويًا ..الكتاب السادس هو (كوخ العم توم) لـ (هارييت بتشر ستو): الكاتب متحمس للكتب الأمريكية وهذا طبيعي.. لكن هذا الكتاب فجر قضية تحرير الرق في أمريكا وأدى بشكل ما إلى نشوب الحرب الأهلية .. لا شيء كالأدب يجعلك تتبنى قضية أبطال سود يباعون كالحيوانات من يد ليد .. كتاب كتبته امرأة فغير تاريخ أمريكا.الكتاب السابع هو (رأس المال) لـ (كارل ماركس): الكتاب الصعب المعقد الذي أدى لأهم انشقاق عقائدي في العالم وأدى لحرب باردة طالت نحو قرن، وأدى لأشهر ثورات القرن العشرين .. لقد تحولت لفظة (ماركسية) إلى لفظة لها ذات قوة الدين .. هذا كتاب غني عن التعريف وإن كان قليلون جدًا قد قرءوه كاملاً..الكتاب الثامن هو (كفاحي) لـ (أدولف هتلر): كتاب غني عن التعريف يمثل خطة هتلر المجنونة التي نفذها حرفيًا .. هذا الكتاب كتبه هو وفي السجن وقد اعترف ساسة أوروبا بأنهم كانوا حمقى لأنهم لم يقرءوه أو لم يقرءوه بجدية .. إنه خليط مجنون من الطموح والاستراتيجية والعنصرية والتاريخ والتنبؤ .. هذا الكتاب كلف العالم ملايين القتلى ..الكتاب التاسع هو (انقلاب في الأفلاك) لـ (كوبرنيكوس): الكتاب الذي هز العالم حينما أعلن أن الأرض ليست مركز الكون بل هي مجرد تابع يدور حول الشمس .. وقد لاقى حربًا دينية عنيفة ..الكتاب العاشر هو (حركة القلب) لـ (ويليام هارفي): ثورة أخرى في علم الفسيولوجيا .. الدورة الرئوية وإثبات كيف أن القلب لا يصنع الدم بل يضخه إلى الرئتين ثم يستعيده ويضخه إلى الجسد. بالنسبة لنا نحن العرب نعرف جيدًا أن هذا الكشف ليس أصيلاً وأن (ابن النفيس) توصل إليه قبل مئات الأعوام، ولا يوجد أي تحزب زائف في هذا .. لكن هذا الكتاب كان قنبلة بالنسبة لعلمي التشريح ووظائف الأعضاء.الكتاب الحادي عشر هو (الأسس الرياضية) لـ (نيوتن): كل ما نعرفه من قوانين نيوتن ولدت في هذا الكتاب الذي كتبه باللاتينية ليتجنب الجدل الفارغ من غير المتخصصين. سوف نعرف حقيقة أن نيوتن كان كارهًا للجدل عازفًا عن المعارك فلو لم يتدخل الفلكي الشهير (هالي) – مكتشف المذنب المعروف باسمه – لما خرج هذا الكتاب للنور، ولسوف نجد أن (نيوتن) لم يكن ممن يجيدون التعبير عن أنفسهم مثله مثل (داروين).الكتاب الثاني عشر هو (أصل الأنواع) لـ (داروين): كتاب آخر أحدث صخبًا لم يتوقف .. إن أبحاث داروين في جزر (جالاباجوس) جعلته يصل لنظرية التطور والارتقاء وهي نظرية معقدة لا يمكن تلخيصها بأن (القرد هو أصل الانسان).. لكنه تلقى هجومًا شديدًا وإهانات لا بأس بها . وهنا يلعب (هكسلي) مع (داروين) ذات الدور الذي لعبه (هالي) مع (نيوتن).. إنه الخطيب المفوه حاضر الحجة الذي يدافع عنه وسط المحافل. ينظر لداروين وفرويد وماركس على أنهم المثلث اليهودي الذي سعى لخراب البشرية، ولا أوافق على هذا بأي حال.. إنهم علماء حاولوا وأصابوا وأخطأوا.الكتاب الثالث عشر هو (تفسير الأحلام) لـ (فرويد): كل ما كتبه فرويد أحدث ضجة وجلبة وغضبًا عارمًا .. وهذا الكتاب غني عن التعريف على كل حال ..الكتاب الرابع عشر هو (النسبية) لـ (أينشتاين): هذا هو مسك الختام.. النظرية التي هزت العالم والتي لم يفهمها الكثيرون لكن لديهم فكرة عامة عما تعنيه .. بعض نظريات أينشتاين تم دحضها لكنه فجر لغمًا قويًا في بحر الرياضيات الراكد منذ عصر نيوتن.كما ترى الكتاب مهم جدًا ولن أتنازل عنه إلا بعد موتي .. وعندها يمتلكه ابني .. صحيح أن هناك خللاً ما في جمعه مما أدى لوجود بعض الجمل غير المفهومة، لكنه متعة لا يمكن وصفها.. لا أعتقد أنني سأقرأ (أصل الأنواع) أو (النسبية) يومًا لهذا أحتاج إلى من يعرضهما علي عرضًا أمينًا .. فيما عدا هذا يمكنك أن تجد نصوص هذه الكتب جميعًا على الإنترنت.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٧‏/١‏/٢٠١٦
عراف طبقة العصاميينكارل ماركسرأس المالقال فريدريك انجلز في رثائه لكارل ماركس: "كان ماركس، قبل كل شيء، ثورياً هدفه العظيم في الحياة أن يتعاون بهذه الصورة أو تلك، لقهر المجتمع الرأسمالي ومؤسسات الحكومة التي خلقها". بهذه الألفاظ لخص معاون ماركس وتلميذه وأخلص أصدقائه، في إيجاز، القوة الدافعة في حياة ذلك المتمرد الاجتماعي الشهير.ولد ماركس في عصر كثير الشغب. كان الجو مشحوناً بالتمرد والقلق. كانت ذكرى الثورة الفرنسية مازالت عالقة بالأذهان، وثورة أخرى قريبة. وتميزت السنوات العشر التالية بمرارة عامة واسعة النطاق، وبالتذمر والنقد ضد الحكومة القائمة. وفي سنة 1848 نمت هذه الحالة إلى قوة متفجرة، ونشبت الثورات خلال أوروبا. وحتى في انجلترا، قامت حركة العمال مطالبين باشراكهم في السياسة، وهددت الحكومة القائمة وقتذاك. سرى الضغط في كل مكان لتخفيف حدة سوء المعاملة النائج عن مبدأ العمال الجديد، وإلغاء بقايا الإقطاع. كان الوقت مناسباً جداً لميول كارل ماركس الهدامة والمناهضة للكنيسة.درس ماركس القانون والفلسفة بهدف الحصول على منصب أستاذ، ولكن الباب أقفل في وجهه بسبب آرائه الملتوية والمتزايدة باطراد، فاتجه نحو الصحافة.أهم حادث في حياته ومستقبله هو بداية صداقته التي استمرت طول حياته مع فريدريك انجلز وهو زميل ألماني غني نسبياً، وابن صاحب مصنع للقطن، ومن أنصار المثل الاشتراكية، مثل ماركس نفسه.استمر ماركس في إثارة الآراء ضد الحكومة البروسية، طردته السلطات الفرنسية على أنه أجنبي غير مرغوب فيه. فلجأ إلى بروكسل وبقي فيها ثلاث سنوات ثم عاد إلى ألمانيا لمدة قصيرة، ونفي ثانية فعاد إلى باريس إبان ثورة 1848.أينما ذهب ماركس، كان بالغ النشاط ومثيراً عدائياً، ينظم حركات العمال، ويرأس تحرير الصحف المشهورة، ويثير التمرد.جعل تدهور الثورات الأوربية 48-49 الدنيا ضيقة جداً لاتتسع لماركس . هاجر إلى انجلترا وهو في الحادية والثلاثين من عمره وقصى آخر حياته في لندن.لم ينقذ أسرة ماركس من الموت الحقيقي جوعاً سوى المساعدات المالية، في كثير من الأحيان، من فريدريك انجلز. وكان دخل ماركس الوحيد مما يكسبه، جنيهاً واحداً في الأسبوع يتسلمه من صحيفة نيويورك تريبيون، وبعض الأجر المتقطع من كتابة بعض الموضوعات القصيرة.ورغم البؤس والدائنين الملحين، والمرض والحاجة، التي أحاطت به باستمرار في منطقة سوهو القذرة، التي أقام بها في لندن.. كان كعادته لا يكل في تقدمه في القضايا الاشتراكية سنة بعد سنة. كان يذهب إلى المتحف البريطاني لفترات تصل إلى ست عشرة ساعة في اليوم، يجمع الكميات الهائلة من المواد لمؤلفه (رأس المال). ومع عدم حساب فترات التعطل عن التأليف بسبب الأعمال الأخرى والمرض استغرق اعداد هذا الكتاب أكثر من ثماني عشرة سنة.انتهت مدة تأليف الكتاب في أواخر سنة 1866.كانت انجلترا في عصر ماركس، المعرض الأول لأعمال النظام الرأسمالي. وعلى ذلك أخذت الأمثلة الموضحة لنظرياته الاقتصادية، كلها تقريباً، من تلك المملكة. كانت الأمثلة المروعة كثيرة، لأن تنظيم الرأسمالية في منتصف العصر الفيكتوري كان في أسوأ حال بها فكانت الأحوال الاجتماعية بين عمال المصانع سيئة بما يعجز عنه الوصف.قال انجلز: "كما أن داروين اكتشف قانون التطور في الطبيعة العضوية، كذلك اكتشف ماركس قانون التطور في التاريخ الانساني." ذكر ماركس أن الظواهر الاقتصادية "يمكن ملاحظتها وتسجيلها بالدقة الملائمة للعلوم الطبيعية." ويشير كثيراً إلى مؤلفات علماء الأحياء والكيمياء والفيزياء. ومن الجلي أنه كان يأمل في أن يصير "داروين علم الاجتماع" أو ربما "نيوتن الاقتصاد". وبالتحليل العلمي للمجتمع، اعتقد ماركس أنه اكتشف كيف يمكن تحويل العالم الرأسمالي إلى عالم اجتماعي.أسهمت طريقة ماركس "العلمية" كثيراً في تفهم الناس له على نطاق واسع، لأن فكرة التطور في جميع المجالات قد جذبت خيال القرن التاسع عشر. ويربط نظريته عن التنازع التاريخي بنظرية داروين عن النشوء أو التطور، فأضفى الوقار على آرائه، وفي الوقت نفسه جعلها ، حسب اعتقاده، غير قابلة للدحض.في رأي ماركس وأتباعه، أن اسهامه البالغ في دراسة الاقتصاد والتاريخ وغيرهما من العلوم الاجتماعية الأخرى، كان تقدماً لمبدأ أطلق عليه "المادية الجدلية" وهو مصطلح غامض عسير الفهم، وقد استخدم كتاب رأس المال هذه النظرية بالتفصيل.أخذ ماركس الطريقة الجدلية من الفيلسوف الألماني هيجيل وتقول في جوهرها أن كل شيء في الدنيا في حالة تغير مستمر. ويتحقق التقدم بتفاعل القوى المتعارضة، كل مع الأخرى. فمثلاً بتعارض النظام الاستعماري الانجليزي مع الثورة الأمريكية نتجت عن ذلك الولايات المتحدة. وكما عبر عن ذلك لاسكي بقوله: "قانون الحياة هو تجارب المتناقضات، وينتج عنها النمو".قاد هذا التمهيد ماركس إلى تكوين نظريته عن "المادية التاريخية" أو التفسير الاقتصادي للتاريخ" قال ماركس وانجلز في جدالهما: "ما تاريخ كل المجتمع الحاضر سوى تاريخ نضال الطبقات: الحر والعبد، والنبلاء والعوام، السيد والمسود، وبالاختصار، وقف الظالم والمظلوم، كل منهما في مواجهة الآخر، ونشبت بينهما حرب مستمرة".قال انجلز وهو يقرظ ماركس:"لقد اكتشف الحقيقة البسيطة المختبئة تحت "الأعشاب" الفكرية، وهي أن الكائنات البشرية يجب أن تحصل على الطعام والشراب والملبس والمسكن، أولاً وقبل كل شيء، وقبل أن تجد المتعة في السياسة والعلوم والفن والدين، وما إلى ذلك. وهذا يتضمن أن انتاج اللوازم الضرورية للحياة، وطور التقدم الاقتصادي الحالي لأمة أو لحقبة من الزمان، تكون الأساس الذي بنت عليه الحكومة نظراتها القانونية والأفكار الفنية والدينية لأولئك المختصين".بعد عرض ما جاء في الكتاب من أفكار ونظريات يعرض لنا الكاتب النقد الذي تعرضت له أحلام ماركس بقيام ثورة العصاميين وانتهاء صراع الطبقات بانتصار العصاميين وإنشاء مجتمع لا طبقي:علق كثير من النقاد على تناقض هذا الحلم الخيالي الجميل، ذلك التناقض البراق وغير المطابق للحقبة السابقة، حقبة حرب الطبقات الدموية والوحشية. فكما كتب هاليت:" إن المجتمع اللاطبقي لماركس، مجتمع غامض عموض سماء الفكتوريين الارثوذكس، ويوحي بقليل من الثقة وقليل من الحماس. فما أن تطرد الثورة العالمية إلى الخلف، حتى يكون من الصعب أن تجد شيئاً في عظام الماركسية الجافة، يثير حماس الناس أو يسوقهم إلى قوة احتمال جديدة، أو محاولات جديدة."إلى أي حد يصدق ماركس؟ هذا سؤال شغل الكثير من العلماء الاجتماعيين واللاهوتيين وغيرهم من الكتاب والمفكرين طوال القرن الماضي. ففي كثير من الأساسيات، أظهر الزمن أخطاء جوهرية في نظرياته وتكهناته، وما عاد أي عالم اقتصادي غير ماركسي يأخذ، بعين الجد، نظرياته عن العمل فيما يختص بالقيمة وقيمة الفائض، وهذه نقطة أساسية في الفكر الماركسي.ولم يحدث في أية دولة، نزاع بين الطبقات أدى إلى ثورة العصاميين، كما تنبأ ماركس.اتبع النظام الرأسمالي طريقاً مخالفاً تماماً ، على الأقل، في الأمم الأقل استنارة، لما تنبأ به ماركس. فبدلا من البؤس والفقر والآلام بين طبقة العمال، حدث العكس تماماً. قامت اتحادات عمل قوية، وأنظمة حكومية، لتوقف فائض المنافسات الرأسمالية ومنافسات المشاريع.ورغم احتقار ماركس لعلماء الاقتصاد والخيرين ومن يعطفون على الانسانية فقد نجح أمثال هؤلاء الناس في تخفيف أسوأ شرور الرأسمالية وجعلوا النظام يسير بسهولة معقولة..ثم يوضح أثر كتاب ماركس:ومع ذلك، فبينما ندرس المغالطات في أفكار ماركس، نجد من الصعب التغلب على تأثيره في عصرنا. وقد كان تأثيره على العالم الرأسمالي مفيداً، في نواح معينة هامة. فبتأكيد عيوب النظام الصناعي، وبخداع خطر ثورة العمال، حدثت اصلاحات أساسية. وبالاختصار أجبر تكرار الشيوعيين والاشتراكيين المستمر لعيوب الرأسمالية، على تصحيح كثير من تلك الشرور. وبذا قلل كثيراً، إن لم يمنع تماما، امكان تمرد العصاميين الذي تنبأ به ماركس.ثم يختتم ببعض آراء النقاد المتضاربة حول كتاب رأس المال:حقيقة، أن كتاب رأس المال صعب القراءة، ويصفه الناقد بارزون بأنه "رديء التأليف وسيء الترتيب ويفتقر إلى النظام والمنطق وتناسق المواد".ويقول ناقد آخر أنه لاحظ "التأليف الغريب لهذا الكتاب والخلط في النظرية العامة، والجدل والتهكم المريرين والصور التاريخية أو الانحرافات."ويعتبر هذا المؤلف غير متماث وسيء الترتيب ومعدوم التناسب." بينما يقرر ناقد ثالث أن "خطة الأجزاء الثلاثة رائعة على نطاق واسع"، نراه يقول "طريقة تقديم كتاب رأس المال مملة في انحرافاته المطولة، وبطئه المتعب".ومن المشكوك فيه وجود شخص في التاريخ أوحى بآراء أكثر تناقضاً عنيفاً من كارل ماركس. فمن الناحية العلمية، ليس به عرض وسط بين الرأي الذي يجعله "يهودياً أوحى إليه الشيطان فخطط لسقوط الحضارة" وبين صورته المضادة تماماً "كقديس محبوب أنكر ذاته وكرس نفسه لطبقة العالم غير الموروثة في القرن التاسع عشر."وبدأ ناقد لاذع حديثه بقوله: "باسم التقدم الانساني، أقرر أن ماركس قد سبب موتاً وبؤساً وتدهوراً ويأساً أكثر مما سببه أي شخص آخر عاش على ظهر البسيطة".إذاً، فما هو السر في نفوذه وقوته على الملايين من سكان الأرض، وانجذابهم إليه؟ واقترح نيل أن ماركس هو القائد الرمزي لمن لا يملكون شيئاً في نضالهم ضد من يملكون ويعتقد بارزون أن "قوة ماركس هي بالضبط في أنه شارك المغبونين مشاعرهم. وأن تعصب المساواة ليكمن في أعماق كبده، يرتبط به الطموح والغيرة من السلطة وكلاهما على استعداد لتحطيم النظام الأخلاقي الحاضر باسم نظام أسمى يراه هو."ويأتي تفسير آخر من هارولد لاسكي: "العاطفة الرئيسية الكامنة في أعماق نفسه، والتي تحركه، هي شغفه بالعدالة. ربما يكون قد مقت بشدة، ولكنه كان غيوراً وكان فخوراً. ولكن المحرك الرئيسي لحياته هو أن يرفع عن كواهل الناس ذلك العبء الذي ظلمهم."ويأتي تقدير تفهمي آخر من فريهوف، إذ كتب يقول: "إن هدية كارل ماركس الانشائية العظمى إلى المجتمع الحديث، سواء أكان اشتراكياً أو رأسمالياً، على حد سواء، هي صورة ضرورة وجود مجتمع ينعدم فيه الفقر والمعاناة. صار هذا المثل الأعلى تحدياً لكل نظام اجتماعي. وحتى أي نظام اجتماعي، مثل نظامنا، الذي ينبذ نظرياته الاقتصادية. لا بد أن يقبل ذلك المثل الأعلى بطريقته الخاصة. وهكذا، فإن ذلك الرجل الذي عاش هو نفسه فقيراً، قد وهب العالم أملاً في انعدام الفقر تماما. هذا هو انجاز كارل ماركس. وهذه هي الطريقة التي غير بها عقلية العالم الحديث"..العالم النفساني للاواعيسيجموند فرويدتفسير الأحلاماتفق على أن علم النفس يختلف عن سائر فروع المعارف الأخرى في أنه أكثرها غموضاً وأعظم لغز بينها، وأقل جميع العلوم قابلية للبرهان العلمي. ففي طبيعة الأشياء، لا مفر من الزوغان وعدم قبول التكهن، لأن العالم النفساني يتناول أعظم الظواهر الطبيعية غموضاً. فأية نظرية في الكيمياء أو في علم الفيزياء، يمكن تحقيقها أو البرهنة على صحة أية نظرية في علم النفس. ومن هنا نشأت عاصفة الجدل بين سيجموند فرويد والمحللين النفسانيين لمدة تزيد على الستين عاماً.سواء قبلت نظريات فرويد البرهنة أو لم تقبلها، فقد كان لها تأثير منقطع النظير على الفكر الحديث. وحتى أينشتين نفسه لم يمس تصورات معاصريه أو يتدخل في حياتهم مثلما فعل فرويد. صاغ فرويد أفكاراً ومصطلحات في محيط المناطق المجهولة من العقل، صارت جزءاً من حياتنا اليومية. لقد أحس بآثار تعاليمه كل مجال من المعارف - الأدب والفن والدين وعلم الأجناس البشرية والتعليم والقانون وعلم الاجتماع وعلم الاجرام والتاريخ، وغير ذلك من دراسات المجتمع والفرد.رغم كل ذلك ، هناك بعض الحلاوة والضوء في هذه التعاليم. وقد أبدى أحد النقاد غير الأوفياء ملاحظته قائلاً:"عندما انتشرت نظريات فرويد، ظهر أمام الرجل العامي كأعظم مفسد للسرور في تاريخ الفكر البشري، يحول مزاج الانسان ومرحه إلى كبت محزن غريب، ويجد العداوة في جذور الحب والضغينة في قلب الرقة، والزنا بالاقارب في المحبة البنوية، والاجرام في السخاء وكراهية الأب المكبوتة، كطبيعة بشرية عادية موروثة".ومع هذا، فبسبب فرويد، تختلف فكرة الناس، اليوم، عن أنفسهم. يعتقدون أن أفكار فرويد مثل تأثير عدم اكتمال الادراك على الوعي، والأساس الجنسي لاضطراب وظائف الأعصاب، ووجود الغريزة الجنسية لدى الأطفال وأهميتها، ووظيفة الأحلام، وعقدة أوديب، والكبت والمقاومة وقراءة الأفكار، يعتقدون أن هذه الأفكار أمور عادية. ثم إن عيوب الإنسان كفلتات اللسان ونسيان الأسماء وعدم القدرة على تذكر الروابط الاجتماعية، تتخذ أهمية جديدة عند النظر إليها من وجهة نظر فرويد. ومن العصب الآن إدراك مقدار التعصب الذي كان على فرويد أن يتغلب عليه عند نشر نظرياته، اذ كان ذلك أشد بكثير مما لاقاه كوبرنيكوس وداروين.أولع فرويد في أول حياته بنظريات داروين لأنه أحس بأنها "توحي بآمال في تقدم خارق لمفهومنا عن العالم"درس الطب ونال البكالوريوس في سنة 1881. عين طبيب امتياز مقيما في المستشفى العام، استمر في دراسة علم الأعصاب وتشريح المخ.بعد بضع سنوات حدث التغير في حظه الذي انتهى برسوخ شهرته العالمية. صحبه زميل جائل إلى باريس ليعمل تحت أمرة جان شاركو الذي كان وقتئذ أستاذا فرنسياً واسع الشهرة في علم الأمراض وأخصائياً في الأعصاب فحظى بالاتصال المباشر بأعمال شاركو في الهستيريا وعلاجه لها بالتنويم الايحائي، ومما أعجب فرويد برهنة شاركو على صحة الظواهر الهستيرية، وكثرة حدوثها للرجال، وأحداث الشلل الهستيري وانقباض العضلات الهستيري بالتنويم الايحائي"، ومشابهتها في مظهرها عموما بنوبات الهستيريا الحقيقة.غير أنه لما رجع فرويد إلى فينا، لم يستطع إقناع زملائه الأطباء بأي أساس علمي لعلاج الاضطرابات العصبية بطرق التنويم المغناطيسي. والأدهى من ذلك أنه عوقب عن آرائه المتطرفة باستبعاده من معمل تشريح المخ. ومنذ ذلك الوقت صار شخصية منعزلة وانسحب من الحياة الاكاديمية، وانقطع عن حضور اجتماعات جمعيات العلماء. وأثناء ممارسته الخاصة للطب، استمر عدة سنوات يجري التجارب بالتنويم المغناطيسي، ولكنه هجر تدريجيا اذ لم يخضع لتجاربه غير القليل من الناس، ولأن التنويم المغناطيسي نفسه ينتج أحياناً آثاراً مفجعة على الشخصية التي ينومها. فاستعاض عن ذلك بتطوير الطرق المعروفة باسم "المشاركة الحرة" التي صارت منذ ذلك الوقت مهنة التحليل النفسي الأصلي.لا جدال في أن فرويد هو مؤسس طب الأمراض العقلية الحديث. فقبل عصره كان طب الأمراض العقلية يتناول أغراض الجنون، مثل انشقاق الأنف ومرض العقل الجنوني الهبوطي، الذي يحتاج إلى العزل في مستشفى الأمراض العقلية. بدأ فرويد عمله الاكلينيكي بعلاج حالات الكبت والتنازع العصبي. وسرعان ما استنتج أن مثل هذه التنازعات ليست قاصرة على مرضى الأعصاب، بل تصيب أيضاً سليمي العقول. وعلاوة على ذلك، ليست الاضطرابات العصبية أمراضاً بالمعنى الصحيح، بل حالات نفسية للعقل. وكانت المشكلة الكبرى هي كيفية علاج هذه الاضطرابات العقلية الواسعة الانتشار. وبناء على ملاحظاته وتجاربه وممارسته علاج كثير من مرضى فيينا، بنى أسس التحليل النفسي في أواخر ذلك القرن.كان فرويد من أعظم كتاب العلوم الكثيري التصانيف في عصرنا. فلا يمكن أن نجد مجموعة الأفكار الجديدة والآراء السيكولوجية التي خرجت من قلمه، في أي كتاب فرد أو صحيفة واحدة. ومن المحتمل أنه كان ينظر إلى أول مؤلف له، وهو المؤلف العظيم "تفسير الأحلام"، الذي صدر سنة 1900 كأكثر مؤلف حبيب إلى نفسه، ويضم جميع الملاحظات والآراء الأساسية تقريباً.يتفق معظم النقاد على أن حق فرويد في الشهرة الدائرة يعتمد على اكتشافه وارتياده للعقل غير الواعي. فقارن عقل الانسان بجبل جليد ثمانية اتساعه مغمورة تحت السطح فقال أن معظم العقل مختف داخل اللاواعي. وتوجد تحت السطح دوافع ومشاعر وأغراض، لا يخفيها المرء عن غيره فحسب، بل وعن نفسه أيضاً. ويقول علم النفس الفرويدي أن العقل اللاواعي هو المسيطر، بينما النشاط الواعي مختصر إلى مركز تابع، واذا توصلنا إلى فهم الأعماق الكبيرة وغير المعروفة للعقل اللاواعي، عرفنا الطبيعة الداخلية للانسان. فقال فرويد أن معظم تفكيرنا لا واع، ولا يصير واعياً إلا صدفة. والعقل اللاواعي هو مصدر الاضطرابات العصبية لأن الفرد يحاول أن يزيح ذكرياته البغيضة ورغباته الباطلة إلى تلك المنطقة، ولكنه لا ينجح إلا في حفظها للمتاعب المستقبلة.قسم فرويد النشاط الذهني للفرد على أنه يحدث على ثلاثة مستويات أطلق عليها: Id الايد، والذات ego والذات السامية superego.والايد ذات أهمية أولى. ويقول فرويد أن "منطقة الايد هي الجزء المظلم غير الممكن الوصول إليه من شخصيتنا. والقليل الذي عرفناه عنها، عرفناه عن طريق دراسة الأحلام وتكوين أعراض الاضطرابات العصبية". والايد هي مركز الغرائز والانفعالات البدائية، وتمتد إلى الوراء، إلى الماضي الحيواني، وهي حيوانية وجنسية في طبيعتها. إنها غير واعية. ويستطرد فرويد فيقول: "تحتوي الايد على كل شيء موروث وكل ما هو موجود عند الميلاد وكل ما هو ثابت في تكوين الشخص". الايد عمياء متهورة وكل غرضها هو تحقيق رغباتها وملذاتها دون تقدير للعواقب.تعي الذات العالم حولها مدركة وجوب كبح ميول الايد الجامحة منعاً لخرق قوانين المجتمع وكما قال فرويد، ان الذات هي الوسيط "بين مطالب الايد الطائشة وتحريم العالم الخارجي". وعلى هذا تعمل الذات بمثابة رقيب على دوافع الايد وتلائمها تبعاً للمواقف الحقيقة مدركة ان تحاشي العقاب أو حتى صيانة النفس، قد تعتمد على مثل هذا الكبت. وقد ينتج عن الصراع بين الذات والايد اضطرابات عصبية تؤثر على شخصية الفرد.وأخيراً هناك العنصر الثالث للعملية الذهنية، وهو الذات السامية التي يمكن التوسع في تعريفها بالوعي.وتشبه الذات السامية الايد في كونها غير واعية، وكلتاهما في صراع دائم بينما تعلم الذات حكما بينهما. وتكمن المثل الأخلاقية وقواعد السلوك في الذات السامية.عندما تكون الأيد والذات والذات السامية في انسجام معقول، يكون الفرد طيب المزاج سعيداً. أما اذا صرحت الذات للايد بخرق القوانين أحدثت الذات السامية قلقاً واحساساً بالاثم وغيرهما من مظاهر الوعي..هناك عامل آخر قريب الشبه من الايد. أوجده فرويد وهو نظريته عن الشهوة الجامحة libidoo فيقول أن جميع انفعالات الايد مشخونة بصورة من النشاط النفسي" اصطلح على تسسميتهlibido أي الشهوة الجامحة "جوهر التحليل النفسي"...من الطرق المثمرة التي ابتكرها فرويد للوصول إلى الصراعات والعواطف الداخلية، تحليل الأحلام، الذي كان فرويد أول من توصل إليه فقبل عصره اعتبرت الأحلام بدون معنى أو هدف. كان كتابه "تفسير الأحلام" أول محاول لدراسة عملية جديدة لهذه الظاهرة. وقد أبدى فرويد ملاحظته بعد نشر ذلك الكتاب بإحدى وثلاثين سنة، "بأنه يتضمن، حتى بعد حكمي في هذا اليوم الحاضر، أعظم الاكتشافات التي ساعده الحظ في ايجادها، وأكثرها قيمة." وتبعاً لفرويد: "يحق لنا أن نؤكد أن الحلم هو الانجاز المستمر لرغبة مكبوتة" يمثل كل حلم دراما في العالم الداخلي "فالأحلام دائماً نتيجة صراع. وقال فرويد: "الحلم هو حارس النوم". ووظيفته مساعدة النوم، لا ازعاجه فيطلق سراح التوترات الناتجة عن رغبات لا يمكن تحقيقها....الأحلام.. فلتات اللسان.. النسيان.. الغريزة الجنسية..غريزة الموت كلها نظريات تحدث فيها فرويد وأكد على أهميتها في التحليل النفسي وعلاج الاضطرابات النفسية..انقسم علماء النفس اليوم إلى معسكرين أو ثلاثة معسكرات متعارضة، يؤيد البعض فرويد، ويعارضه بعض آخر..ومع ذلك، فكما لاحظ أحد علماء النفس:"لم تقلل التغرات ولا التطورات التي حدثت في خلال ستين عاما، بحال ما، من مركز فرويد أو نفوذه. لقد فتح مملكة العقل الباطن، وأبان كيف أنه يساعد في جعلنا على مانحن عليه، وكيف نصل إلى ذلك. وكان لا بد لكثير من آرائه واستنتاجاته من أن يعدلها م يأتي بعده في ضوء المزيد من التجارب.ويمكنك أن تقول أن خلفه كانوا يكتبون "عهدا جديدا" في طب الأمراض العقلية، ولكن سيجموند فرويد كتب "العهد القديم" وسيظل عمله أساساً في ذلك المجال".لوحظ أثر الفكر الفرويدي على الأدب والفن بنفس القدر. ففي عالم الخيال والشعر والدراما وغيرها من الصور الأدبية الأخرى، ازدهرت آراء فرويد في السنوات الحديثة."هناك سبب قوي للاعتقاد بأنه بعد مائة عام منذ الآن، سيعتبر فرويد في مصاف كوبرنيكوس ونيوتن، كأحد الرجال الذين فتحوا أفقاً جديداً من آفاق الفكر. فمن المؤكد أنه في عصرنا هذا، لم يلق أحد ضوءاً على أعماق عقل الانسان ، كما فعل فرويد".