
فردوس الجنون
عن الكتاب
الرواية ذات حجمٍ كبيرٍ في عددِ صفحاتها وفي تعدُّدِ موضوعاتها التي تتشعّبُ وتتسلسل بطريقةِ التأسيس على أفعالِ شخصيّاتٍ محوريّةٍ واضحة المعالم ثمَّ السير مع هذهِ الشخصيّات عبر فواصلَ فنيةٍ تجعلً من الحكايات المتقطّعةِ المنبثقةِ من تحوّلاتِ الشخصيات أسلوباً في العمل الروائي الذي لا يبدو تقليديّاً في إطاره العام.. وعليهِ نقولُ إن رواية (فردوس الجنون) لم تستسلمْ للأداءِ الفني التقليدي بل تجاوزت هذا التحديد بإفادتها من فنِّ الروايةِ وواقعها المتحقّقِ من خلال الإنجاز الروائي السابق لتجربةِ هذهِ الرواية التي خرجت إلى فضاءاتٍ أكثر حرية وأشمل إبداع عن طريقِ الإمكانات غير المحدّدة للّغةِ وعوالمها والأحداث التي تحتوي الواقعَ فكرةً وتجسيداً لتنطلقَ بهِ إلى قناعات سرديّةٍ تمسكُ ـ في الغالب ـ بالمتلقّي وتقوده معها مصطحباً أسئلتهُ وتأويلاتِهِ ومشاركاً الشخصيّات في الكثيرِ من التفاصيل عن طريق استنطاق الرموز التي يؤديها المؤلف عبر جملهِ ومقاطعَ أحداثِهِ التي غالباً ما تُفضي إلى الغرائبية رغم انطلاقها من أرضٍ على درجةٍ كبيرةٍ من التماس مع الواقع الحي. تبدأُ رواية (فردوس الجنون) من لعبة خارج النص توضّح الفطنةَ والذكاء الحاد الذي يتمتعُ بهِ المؤلف وهو يعطي شخصيّاتِهِ أدواراً وأقنعةً بمثابة مقدّمة فنيّة أو مدخلٍ إشاريّ مهم حمل عنوان "بيان الأبطال" وقد ذُيِّلَ بتوقيع (سرحان) تلكَ الشخصيّة المموَّهة الغريبة التي تهيمنُ بشكلٍ واضحٍ وأخّاذ في إيحائِهِ على الشخصيات الأُخرى في الرواية بعد أن يفاجئنا المؤلف بتغييب هذهِ الشخصيّة ـ بالتقدير إلى الشخصية الثانية ـ (بليغ) التي يتفوّقُ حضورها على شخصيّة (سرحان) التي تعدُّ الشخصيّة الأولى في العمل الروائي، وهذهِ المعادلة تذكِّرنا أسلوبياً بالعمل الروائي المعروف (ليلة لشبونة) للروائي الألماني (ريمارك)، أذكرُ ذلكَ مقارناً بين أسلوبيّ الروايتين إذ أنَّ ريمارك في (ليلة لشبونة) يبدأُ مع القارئ بشخصيّةِ راوٍ مهيمنٍ على أجواءِ الدخولِ إلى أعماقِ الرواية ثم ينسحبُ هذا الراوي بشكلٍ مفاجئٍ عن المشهد المرصود لتحلّ الشخصيّةُ الثانيةُ التي يلتقيها الراوي مصادفةً في الميناء مكانَ الشخصيّة الأولى في السياقِ الفني وتقودُ مسارَ الأحداث وتدخلُ في صلب نسيجها إذ أنَّ الراوي الجديد (المقاتل) في (ليلة لشبونة) هو الذي يسحبُ مسارَ الأحداثِ إلى (أناه) هذا التقاربُ الأسلوبيُّ ـ إذا صحَّ التعبير ـ لا يعني أن مؤلف رواية (فردوس الجنون) قد استفادَ بشكلٍ ما من عمل ريمارك في إبحاره الخاص في روايته والذي ينمُّ عن تولّيه لعبة روائية مهمّة تنطوي على مقدرةٍ خلاّقةٍ في فهم فنِّ الرواية ومحاولته الجادّة في الانفلات من الإصغاء الصارم لتقليديّات بناءِ الرواية وتقديم الأشخاص وعرض ملامحهم...الخ... ن أهمَّ ميزات رواية (فردوس الجنون) هي نجاحها في خلقِ جوٍّ متضاربٍ ينطلقُ من آلامٍ إنسانية بسيطةٍ عبرَ الكثير من الأحداث والتعبيرات التي تُبثُ عن طريق السخريةِ المريرةِ أو الكوميديا السوداء إلى أعقدِ العلاقات الغرائبيةِ التي تمتدُّ في الكثيرِ من تصوّراتها إلى الوهم بأعمقِ دلالاتِهِ وتصوّراته .!
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباس


