[{"data":1,"prerenderedAt":-1},["ShallowReactive",2],{"$f5_bPA-wIWwD4Py_JEMeLbVu0C2Ncna3q61wI37MdLYc":3,"$frnaAMOi-wIqijtOOIKr68Ct-4uQibUpzKTiPDmTjhU8":92},{"id":4,"title":5,"visible":6,"description":7,"coverUrl":8,"pageCount":9,"publishYear":10,"isbn":11,"language":12,"avgRating":13,"ratingsCount":13,"reviewsCount":14,"readsCount":13,"views":15,"shelvesCount":13,"hasEbook":16,"ebookType":17,"visibleEbook":13,"hasEpub":16,"epubUrl":17,"author":18,"translators":17,"editors":17,"category":17,"publisher":21,"publishers":24,"reviews":26,"authorBio":42,"quotes":46,"relatedBooks":50},237433,"أغنية الماء والنار",1,"رواية بحرينية نشرت في 1988 و تدور أحداثها في قرية على ساحل الخليج في مجتمع ما قبل النفط و كيف يقود الطموح و الجشع بطل الرواية إلى الهلاك. تعتبر الرواية تجسيد واقعي للصراع الطبقي في البحرين قبل اكتشاف النفط . تعبر عن الصراع الاجتماعي على أطراف مدينة في بيئة شعبية، وتصور الجوع والفقر والحرمان","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F400x600\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_2374333347321429851198.png",182,1988,"0","ar",0,2,996,false,null,{"id":19,"nameAr":20},62397,"عبد الله خليفة",{"id":22,"nameAr":23},2055,"اتحاد الكتاب العرب",[25],{"id":22,"nameAr":23},[27,35],{"id":28,"rating":13,"body":29,"createdAt":30,"user":31},40226,"«اغنية الماء والنار»\nالسرد مع الشاعرية.. والقول دون افصاح!\nعبدالله خليفة في عمله هذا يتحرر من المساحة الضيقة في اللعبة الروائية\n\nكتب: أنور ثابت\n\n     الماء والنار ، هذان الصنوان الازليان، حياة وفناء، سعادة وشقاء.. والانسان بحتمية وجوده، المبني على التناقض، يستعر مرة، ويسكن اخرى.. تستثيره هنيهات.. وتلطمه لحظات، فاذا هو محور الصراع والسباق، واذا هو الخاسر الرابح في آن معا، يسعى اليه وفي اعتقاده انه يختاره بإرادته، فيخيب في اثره، ليجد نفسه في خضم بحر متلاطم يتصارعه، فلا يملك الا حيلة الرضوخ والاستكانة، يلقى بأثقاله حيث القى الآخرون، من بني جنسه، بذواتهم.. لتتواصل الدورة وتلتحم ثانية، فتعيد المخلوقات تركيب وجودها، نقاطا وحروفا خطوطا واطارا.. حتى لتبدو الاشياء تتشابه وتتكرر، لا يميزها سوى لون باهت يشير اليها، والى انها غير تلك التي سبقت...\n     وفي خضم هذا كله يبقى الماء والنار حيث هما من اسس الوجود.. ويبقى للمبدع ان يستشف من تناقضاتهما وتلازمهما مادة للحياة تقوم عليها.. فاذا هما مبعث وجودها، يتجاوران ويتوازيان، حتى عندما يتحولان الى سبب في الاندثار والتلاشي..\n     وهذا ما يحاوله عبدالله خليفة في روايته «اغنية الماء والنار» الصادرة عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق...\n     والكاتب اذ يغوص في لجة هذا الصراع، الاجتماعي منه بصورة خاصة، يتحرر من المساحة الضيقة التقليدية التي قد تحد من امساكه بخيوط اللعبة الروائية وتأثيراتها العامة. كما انه عندما يختار مكانا قصيا من الوجود يضاعف من ذاك التحرر، ويهدم جدران المكان، ويلغي حدود الزمن، ويبني مجتمعه المتصارع هذا، ويشكل اشخاصه بكل آمالهم وطموحاتهم... بكل نجاحاتهم وانكساراتهم، فإنما يضع في اعتبارنا ومنذ الوهلة الاولى اننا امام عالم باسره، تلاشت فيه الحواجز والحدود، يرسم الوجود منذ البدء مرورا بصوره المتعاقبة... وقد يستمر الى ما بعد الساعة. ولا غرو في ذلك. فالماء والنار لا ينتهيان كعصب للوجود، ومع زوالهما، لا مجال بعد لذكر الحياة بشتى الوانها او صراعاتها.\n     الفكرة العامة التي تتناولها الرواية، قد لا تكون جديدة، فالكثير من الادباء على اختلاف اهتماماتهم ونتاجاتهم تعرض لها ــ الصراع الاجتماعي الطبقي... صراع الخير والشر... الا ان الميزة التي يمكن التوقف عندها هي الوسيلة التي عبر بها، كل منهم، عن الفكرة، او النهج الذي اختطه ليعبر من خلاله عما تصدى له وتفاعل مع ذاته.. من رؤى وتناقضات..\n     تدور احداث الرواية في مكان ما من العالم ــ قديمه وحاضره، وقد يكون «كما اسلفنا» مستقبله... اختاره عبدالله خليفة ساحل البحر... والمكان جزء متطرف من \"مدينة\" ولتكن قرية، البحر فيها محور الحياة ــ العطاء دون مقابل... ومجتمع هذه القرية، على الرغم من قربه للمدينة، ومجاورته لاحد رموزها، فهو قد اقام بينه وبينها بعضا من حاجز نفسي ذاتي، يقيه لفحها وانعكاسات اضوائها...\n     ويحدث ان يتطلع نحوها ــ المدينة في ساعة ضعف مشوبة بالأمل والمنى ... ولكن سرعان ما يرتد عنها كما ترتد الصورة في المرآة، او تتقاذف ابعاد الوادي الصدى.\n     تحكي الرواية جانبا منة حياة شابين في القرية.. تجاورا.. ترافقا.. شبا في بيئة واحدة.. الا ان معطيات الحياة وظاهرها ابعدت بينهما شكلا، وان غرست في نفسيهما قيمها وقسوتها، بل لهفتها على ان تنتشل ذاتها من المستنقع الذي فرض عليها، ومع مرور الزمن الفته حتى اصبح جزءا منها، فاذا خرجت منه او تناءت عنه، فقدت مقومات بقائها وحياتها.. فهي الاسماك... والمستنقع بحرها.. فيه كل ما يؤمن استمرارها، وحمايتها من الصياد المتربص بها، لا عن حاجة ماسة الى الاسماك.. انما عن لهو و«رياضة» محببة، من بين الهوايات، المتعددة التي يمارسها بعيدا عن البحر.\n     راشد... السقاء «وهو لسنين كثيرة يحمل الماء ويغني، ويحكي القصص للأطفال ويشاكس النساء.. ويشعر ان كل شيء سيكون حسنا.. ومنذ ان رأى سيدة البيت الحجري الكبير، الجاثم بعيدا عن الاكواخ، كره كل شيء في حياته... مهنته «القذرة» واباه الذي لم يترك له شيئا، وامه التي ماتت مجنونة، وكوخه الصغير، ولياليه المملة».\n     جابر ... «افضل منه، لقد تعلم، ولديه وظيفة جيدة... انه يستحقها خصوصا انه يحترمه ويزوره كصديق، ويعطيه بعض الكتب، كي تزداد قراءته قوة.. ».\n     سيدة «البيت الحجري» الكبير... «من مكان بعيد، من مكان مقفر وموحش جاءت مع ابيها.. عرف الاب اعمالا عديدة، الى ان استقر في مهنته الاصلية. افتتح مخبزا صغيرا قرب غرفته.. ومنذ ذلك الوقت بدأت الصغيرة، تنمو، وتتألق مفاتنها، ويبرز جمالها.. وظهر الغني صاحب الجاه والنفوذ، ورأى الفتنة الصغيرة.. وبعد هذا، جاءت الشرطة لتلقي القبض على صاحب المخبز... وبعد مضي ايام معدودة، فوجئ الناس، بان الرجل لم يطلق سراحه فحسب..! بل اعطي ارضا كبيرة.. وما شاء.. انها تلك الارض الطيبة... انها هناك، تحمل الاكواخ والاحلام والبشر... »\n     زهرة .. حلم راشد، لكنها لا تطالعه، «انها تسد انفها اذا مر، وتشيح ببصرها عنه.. لم تكن كبقية الفتيات، انها صامتة دوما... وجه صغير جميل، كل ما فيه في مكانه تماما.. »\n     لكل من هذه الشخصيات احلامها وتطلعاتها، الا انها تجتمع في النهاية عند هدف واحد... التغيير... المزيد منه والصعود الى ما لا نهاية... بعضهم حذف من قاموس ايامه الوسيلة، ولم يعبا لها فالهدف هو الوسيلة والمغزى والنهاية... والبعض الآخر اقام من الوسيلة حاجزا بينه وبين تطلعاته وهدفه..  \n     انه الصراع يبدأ من الذات اولا، ليطال من ثم الآخرين... وينتهي في الذات من جديد يدمرها، ويفتتها، ينثرها مع رذاذ الماء لهباً استمد وقوده من الآخرين..\n     راشد المتطلع دائما الى حياة اخرى، لم يعد يقيم وزناً لكل القيم التي حافظ عليها طويلا... وعندما تخلى عن ذلك «اعطته الوظيفة نفخة كبيرة على اهل الحي... فقد ايقنوا انه رجل فتحت له ابواب الجاه والرفعة.. في هذه اللحظات يود ان يمضي الى الازقة بكبرياء شديدة، فلا يتحدث الى الناس الا ببضع كلمات قليلة..\" ولم يكن ليلتفت هنا او هناك.. تستمر احلامه وآماله حيث التصقت نظراته.. على جدران البيت الحجري، وتحول الى شبه تمثال تحركه عن بعد او قرب، لا فرق، انامل سيدة البيت.\n     زهرة، برمت بأحلام جابر، فانقلبت على ذاتها وحبها، وتعلقت بحبال امتدت امامها مصدرها المدينة.. «كنت احبك كطفلة، ثم نسيت..! احببت الهدايا والنقود، ولكنني ما ان عشت مع الرجل حتى تذكرتك.. وفي لحظة ملعونة خفت ان افقد النعيم الذي وصلت اليه... كرهت كل شيء. لم اعرف حلاوة الاكل ولا النوم، زاد تمزقي، اصرخ احيانا: سيطردني هذا الزوج لأنني لا انجب! وذاك الحبيب ينتظرني.. ».\n     جابر، سيدة البيت الحجري.. كل ما يزال سادرا الى هدفه... هو المتمسك بقيمه واحلامه، وكلما سددت صفعة اليه متمثلة بمن حوله، تلقاها.. حتى عندما شدته اليها زهرة.. كان يزداد ارتباطا بمستنقعه، نافخا في حلمه وامله الروح تلو الروح، على الرغم من الحشرجات التي تصم اذنيه بين الحين والآخر. ولما تمكنت من راشد وبه وجهت الصفعة الاخيرة، كانت ماتزال زهرة تعيش في ثنايا ذلك الحلم.\n     ولكن قولها له «اذهب يا جابر في طريقك، لست لك ولست لي فلندفن الاحلام الى وقت تال... «دفع بشيء من الدمع ليتسلل من عينيه ويشكل سحابة على بصره. فسحب الدمع الى الداخل... \"ليسدل ستار النسيان على الحكاية ــ ليوقف تشنجات وقفزات عضلات وجهه المتمردة.. ».\n     ومثل الاكواخ بعد ان التهمتها النيران، حاول ان يقف على الارض بثبات...  فقد تجسدت له قصة الحب هذه لعبة حقيرة. كالنار التي سرقت الاحياء.. اما قلبه هو فليحترق كما احترقت الاشياء التافهة التي يملكها.. لا. لا. لا يمكن ذلك، والا تساوت كل الاشياء: الحب والكراهية، التضحية والدناءة، الورد والرماد، الماء والنار... لتبلغ النار ذات راشد بعد ان التهمت ما حوله.. «ولكن دعوني للأرض الواسعة المتفحمة. انني لم اعد افرق فيها بين الدم والفحم. انصهرت الاشياء فصارت فراغا. سوف اذهب بعد قليل الى حورية البحر. سأغطس وانزل الى مدينة الماء حيث لا نار، ولا رجال، اشباح يمزقونك دوما. فأين انت يا ملكة البحر..؟ ».\n     الكثير، والكثير يريد ان يقوله عبدالله خليفة، باتساع المسافة التي تفصل الماء والنار... والقليل القليل هو الذي صرح به عندما رأى التصاق هذين النقيضين... الحياة المرة للفقراء... افساد هذا الفقير بإعطائه البقايا... البقايا فقط، والى حين.. وتمنيته بالوعود والاحلام... امنيات لا اكثر... وفي الخط المواجه الموازي صلابة البعض، قسوته وهو يأبى الذل والهزيمة.\n     اراد الكاتب ان يصور الصراع الاجتماعي تصويراً معبراً، ليقول عن حياة البسطاء واحلامهم، وكفاحهم ضد قوى الشر والاستغلال، ليكشف تلك الاساليب التي لا ينضب معينها في داخل هذه القوى... فكانت الرسالة واضحة جلية دون ان تحمل سطورها المباشرة او التقريرية... كما تداخلت الاحداث واشتبكت خيوطها وتلون نسيجها من خلال اعتماد الكاتب على حدثية المشاهد المتوالية، وقد انتظمت في مربعات ودوائر متداخلة، يربط بينها اسلوب امتزجت فيه الشاعرية بالسرد الروائي الجميل السلس... ينقلك من صورة الى اخرى ولا تدري انك قد خلفت وراءك قطعة من الحدث الا عندما تنتقل الى اخرى وماتزال في عنفوان الحدث..\n     التصاعد البياني المستمر، وعلى الرغم من تداخل خيوطه ومؤشراته، فانه يحث الخطى فتسمع صوت اللهاث جرياً في اعقابه، تنتظر المحطة التالية. الا ان اللهاث يزداد وصوته يتعالى... مع تتابع انغام السرد الروائي، وحتى الموسيقى الهادئة المنبعثة من اللحظات الشاعرية تدفع بالصوت وخطوات التصاعد البياني باستخدام متناه.. ومع استشراف القمة، يبدو كل شيء وكأنه عاد الى السفح في جولة ثانية ومحاولة جديدة نحو تلك القمة..\n     هو يتنقل بين النفوس البشرية وبين الطبيعة يوائم بينها، يمزجها، فلا تكاد تفصلها عن بعضها او تجد فروقاً بينها «توارت الشمس وراء كتل ضخمة من الغيوم. انتشر نور باهت وهواء بارد ورطب. كانت الغيوم تزحف من جهة الجنوب وتنتشر محتلة السماء بسرعة خاطفة. في الكون صمت قلق، وثمة عيون من البرق تتألق في الاعالي. فوق البحر البعيد قرقع رعد عنيف وجاءت ضجة خافتة ولكن مخيفة».\n    «... احتار الرجال تحت هذه السماء المتجهمة. اتجهوا الى التربة السوداء. بدأت الحركة بطيئة هادئة... ثم تحولت الى ضجة عنيفة... وبدا كأن تلك الغابة من البشر قد تسللت الى كل مكان.. ».\n    هذا التسلسل في رسم صورة ما، دون التعبير المباشر عن الخلفية التي تخفيها، تكشف عنها بانسياب تلقائي يوضحة الحدث... فالتكاتف، وتقديم كل شيء، دون ان يملك الواحد شيئا، انما هو تعبير آخر عن مواصلة الصراع ....\nـــــــــــــــــــــــــــــــــ\n- عبدالله خليفة: أغنية الماء والنار، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1987 م.","2018-09-01T13:53:36.000Z",{"id":32,"displayName":33,"username":33,"avatarUrl":34},71449,"عبـــــــدالله  خلــــــــيفة","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F100x100\u002FUploads\u002FNov2020\u002FUser\u002F71449\u002F1613005457244.png",{"id":36,"rating":13,"body":37,"createdAt":38,"user":39},33332,"الماء والنار وما بينهما ..\n\n بقلم : هدية حسين\n\nمن معاناة الفقراء اليومية، من احلامهم المستحيلة وخوفهم المستديم، من قهرهم وانسحاقهم يقدم لنا الروائي البحريني عبدالله خليفة اغنية الماء والنار ويعرض علينا موضوعته ببساطة تناسب بساطة شخصياته، وهي بساطة الروائي المحترف الذي يذكرنا دوماً بما نسيناه او ما تناسيناه في خضم الركض وراء سراب الحياة، يذكرنا باولئك الناس الذين ما يزالون يشكلون النسبة الاكبر على هذا الكوكب، تلك النسبة التي تعيش بصدام لا ينتهي وهي تقف على حافة مسننة من هامش ضيق من الحياة، تأتي الى الدنيا وتشقى ثم تمضي منها دون ان تحقق ما تصبو اليه .. انها فوضى الحياة التي تأخذ منهم ولا تعطيهم ما يستحقون، ويأخذ آخرون اكثر بكثير دون ان يعطوا شيئاً .. هذه هي المعادلة المختلة التي تقوم عليها حياتنا والتي لم تستقم ابداً منذ بدء الخليقة .. ومنها انبثقت رواية اغنية الماء والنار الصراع الدائم بين الاغنياء والفقراء.\nتنطلق الرواية من حي فقير جداً يعيش سكانه في اكواخ وبيوت وعشش من التنك والصفيح، تمتلك ارضه سيدة تسكن بعيداً عن الاكواخ في بيت حجري، سيدة لها سطوة وجاه تصل الى المتنفذين من سلك الشرطة، وبيتها هو الوحيد الذي تصله الكهرباء في ذلك المكان، بينما الحي بأكمله يعيش في ظلام دامس في الليل، ويقال عن هذه المرأة بأنها اميرة الاميرات ولها حرس وخادمات.\nيتغلغل عبدالله خليفة في مفاصل هذا الحي ليكشف لنا نمط العلاقات السائدة والمعاناة التي يعيشها الناس والتي تكاد تكون زادهم اليومي.\nالشخصية الرئيسية في العمل منحها الروائي لشاب يعمل في السقاية يدعى راشد .. فهو المسؤول عن ايصال المياه الى البيوت .. حياة هذا الشاب اكثر من بسيطة، يعيش في كوخ هو كل ما يملكه . هو شخصية مرحة معظم الوقت، يحكي الحكايات لاطفال الحي ويشاكس النساء احياناً .. في الليل حيث يأوي سنعرف ان لراشد وجهاً آخر، فهو يحلم بالزواج من زهرة احدى بنات الحي، يتمنى ان يعيش معها في بيت حجري وينجب الكثير من الاولاد، وزهرة هذه لا تشبه الاخريات اللواتي يداوينه اذا جرحت قدماه، ويضحكن له اذا قص عليهن طرفة، ويسألن عنه اذا تأخر .. انها تغلق الباب دونه، وتحتقره وتشيح عنه اذا مر بالقرب منها، بينما تضحك لصديقه جابر وتقف معه طويلاً عند الباب .. وسنعرف انهما - زهرة وجابر - على علاقة سرية ستكشفها الايام.\nلكن احلام راشد لا تقف عند زهرة .. فلطالما ود ان يرى اميرة الاميرات، وتحقق له ذلك ذات صباح حين رأى سيارتها تنتظر قرب بوابة قصرها، ومنذ تلك اللحظة كره الحياة التي وجد نفسه عليها، كره حياة الفقر والعمل المضني في حمل الماء، وكره الكوخ البائس الذي يحتوي جسده المتعب في الليل .. لكنه كان يهرب من هذا الواقع الى الاحلام، وكان من شأن الذين كان يقص عليهم القصص، وعن النساء اللواتي لا يجد فيهن ما يأخذه الى مغامرة كتلك التي تحققها له اميرة الاميرات في احلامه والتي تاخذه الى بيت تلك السيدة فيرى نفسه وقد اضاء مصابيح بيتها واطل من نوافذها العالية على الاكواخ البائسة .. بل اخذته احلامه اكثر من ذلك فوجد نفسه على فراشها الوثير المضمخ بماء الورد .. لقد خرجت احلامه عن نطاق احلام الفقراء، وصار عليه ان يسعى الى ذلك البيت الحجري بأية طريقة.\nكان اهل الحي يسمونه ملك الماء ذلك ان مهنته لا تبور طالما بقيت الاكواخ غير مشمولة بمد انابيب الماء الصافي .. ومع ذلك فان هذه المهنة لا توفر له اكثر من قوت يومه .. يأكل القليل ويهرب الى احدى الخمارات لعله ينسى بؤس يومه.\nوعبر رحلة راشد على ارض الواقع وفي طيات الاحلام يلقي عبدالله خليفة الضوء شيئاً فشيئاً على شخصياته، زاد رحلته في هذه الرواية التي صدرت ضمن اربع روايات عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 2004. فهناك جابر صديق راشد، وهو شاب يعيل اسرة كبيرة متكونة من ام واب واخوة مما يعيق علاقته بزهرة ويحجم عن الزواج منها بسبب ضيق ذات اليد .. وسنقف على اكثر من محطة في حياة هذين العاشقين بالتوازي والتقاطع ايضاً مع احلام راشد ومعاناته.\nذات ليلة كان القمر فيها يمر بحالة خسوف، خرج الناس حاملين الاواني للطرق عليها لعل الحوتة التي ابتلعت القمر ترأف به وتخرجه من فمها المرعب، وكان راشد يمشي في تلك الليلة على غير هدى حين سمع همساً ولمح ظلال امرأة ورجل ظن للوهلة الاولى انهما زهرة وجابر .. وقد حالت ضجة الناس وطغت على المشهد حتى صرخ بهم ليخبرهم ان ما يحدث للقمر ما هو الا بسبب هذا الفعل الشائن.. واسرع والناس من ورائه باحثاً عنهما .. الا انه لم يجد شيئاً وانما ابتلعته احدى الحفر في ظلام الليل، ولم يسمع الا الضحك منه وعليه، واصيب بجروح ورضوض .. ولكن ما آلمه اكثر هو تأنيب الضمير لأنه لم يكن متأكداً مما رآه، فهل يا ترى كان اشكالاً بصرياً تساوق مع افكاره المريضة؟ مهما يكن فقد شعر بالالم لعجزه ولتفاهة حياته وخلوها من الدفء والحب.\n* * * ثمة انتقالات انسيابية بين البيت الحجري وما يجري فيه، وحياة الفقراء في الاكواخ والصرائف .. في ذلك البيت تقرر السيدة طرد سائقها العجوز، وكانت المصادفة قد وضعت راشد امامها حين جلب لها الماء، فاقترحت عليه ان يعمل لديها وسوف يتدرب على السياقة .. ها هو الحلم يحلق به عالياً، لطالما تمنى رؤيتها والآن يصبح قريباً منها.\nوخلال ايام قليلة قاد السيارة، والمرآة الحلم تجلس في المقعد الخلفي، انه يثرثر معها فتصده بسرعة، ليس هذا مهماً، انه يطمع بامتلاكها وففي اسرارها التي جعلتها غامضة ومهابة الى هذا الحد.\nلقد تغير كل شيء فيه، صار نظيفاً وصارت الفتيات قرب يديه، يفتحن له الابواب ويبدين اعجابهن به، بل حتى زهرة اصبحت تنظر اليه بفضول واعجاب .. لكنه لم يصل بعد الى ما يصبو اليه، صارت احلامه تسبقه ويعجز عن اللحاق بها، فهو لم يستطع في الواقع ان يعرف السيدة او يقترب من زوايا البيت واسراره، في وقت فقد فيه الاصدقاء وجلسات الشاطىء وحكايات الاطفال .. وعلى طرف آخر يمضي صديقه جابر في علاقته السرية بزهرة .. لقاءات مسروقة بعيداً عن الانظار .. هي تحبه ولكنه مكبّل بأسرته، وحين تخبره ان رجلاً غنياً تقدم لخطبتها تداهمه فرحة خفية ليزاح العبء عنه .. وقد حدث الامر فعلاً ذات يوم عندما تعالت الزغاريد في بيت زهرة، لكن ما ان آلت الامور الى ذلك حتى شعر بالندم واكتشف ان علاقته بها ليست عابرة وانه يحبها فعلاً.\nكل يمضي الى حلمه بطريقة مغايرة، وقد تأتي الاحلام باكثر مما يتمنى المرء وها هي السيدة تطلب من راشد دخول غرفة نومها .. اعطته دفتراً كان بحوزة السائق السابق وامرته ان يجمع لها ايجارات البيوت .. لقد ارتفعت منزلته وخيّل اليه بأنه اصبح قاب قوسين من الشمس .. ولكنه حين راح يدور على الابواب واجهه الكثر بضيق الحال وقلة المورد .. ماذا يفعل؟ انه لم يعد ذلك الشاب البائس الذي يحمل الصفائح وينقل الماء مثيراً ضحك الاطفال، انه الآن بوجه رجولي صلب وينام على سرير فخم ولا بد لشخصيته ان تتغير .. وتغير فعلاً، صار يعامل الناس بفظاظة، ولا يترك الابواب الا بعد استحصال الايجارات، فالمهم لديه هو رضا السيدة التي قلبت حياته رأساً على عقب، والوصول الى حلمه الى اقصى المديات .. وها هي تناديه للصعود الى الطابق العلوي الذي لم يكن مسموحاً له ان يتخطى عتباته، ليس مهماً ماذا تريد منه، قد تستخدمه جمراً للمباخر او فحماً للمواقد .. صعد السلم بهواجس كثيرة لا تستقر على شيء، وحين وصل احس بأن الاضواء التي تحيط المكان قد انطفأت فهوى الى الارض لا يدري بالتأكيد هل رأى السيدة في حضن رجل ام تراءى ذلك، كل ما يدريه ان السيدة صرفته حين احست بتعبه .. ومضى الى البيت مستغرقاً في نوم عميق لم يصح منه الا بعد ايام كانت فيها السيدة قد تزوجت من رجل ثري يدعى خليفة، وفي هذا الوقت بالذات كان صديقه جابر ينتظر في مكان ما زهرة التي شكلت له في آخر مرة رآها فيها ما تعانيه من زوجها التاجر .. كان ذلك اللقاء قد وضع حداً لعلاقتهما اذ لم تعد زهرة تلك المرأة التي احبها .. لقد تخلت عن براءتها ودون خجل تعرت امامه فبدت امرأة مبتذلة على نحو مريع ..\n.. وانهارت ايضاً بعد ايام علاقة الزواج بين السيدة وزوجها خليفة، فاستغلت غيابه في رحلة صيد لتبعث بخادمتها الى راشد وتخبره بأنها تحبه وتريده فوراً.\nلقد اصبحت المرأة المضيئة بين يديه، وسيأخذه الفرح الى حدود لا نهاية لها.\nولكنه افاق من حلمه وهو بين يديه، تطلب منه ان يحرق الاكواخ ليجبر الناس على الرحيل، وتستثمر الارض بطريقة افضل، وهنا يقع راشد في صراع مرير مع نفسه اذ كيف يتحول الى رجل شرير ويحرق بيوت الناس؟ واخيراً تغلب عنصر الشر وقاده الى صفيحة غاز وعلبة كبريت لتذهب الاكواخ الى النار ويذهب الفقراء الى مكان آخر، وتذهب ذكريات طفولته الى هباء منثور، الحياة الجديدة بانتظاره والمرأة الاميرة طوع اصابعه.\nلقد برع الكاتب في لحظات الصراع التي عاشها راشد بين اقدام واحجام وهواجس واحلام ثم البحث عن مكان مناسب لاشعال الشرارة الاولى واستحالة الليل الى نهار وصرخات وعويل، كل يريد النجاة بنفسه من هذا الجحيم الذي اتى على الاكواخ والصرائف .. وهرب راشد باحثاً عن مكان يختبىء فيه فسقط في حفرة عميقة يتناهبه الخوف والحلم في وقت واحد .. الخوف من ان يفتضح امره .. والحلم بامتلاك السيدة التي سلمها كل شيء حتى جثث اهله وتحول من شاب طيب يحمل صفائح الماء ويغني ويحكي الحكايات للاطفال الى رجل شرير هارب لا يقوى على الخروج من الحفرة العميقة التي يسقط فيها .. لقد تذكر الآن وهو على هذه الحالة بأنه مر بثلاثة رجال عائدين من سهرتهم، كان احدهم صديقه جابر وقد رأوه وهو يحمل الصفيحة .. لا بد انهم الآن يبحثون عنه بعد ان تحول الحي كله الى رماد وبقايا اثاث متفحم وروائح غريبة ونساء مفجوعات ..\nالشرطة التي وصلت اخيراً لم تفعل شيئاً حتى بعد ان اتهم راشد والسيدة بافتعال الحريق .. ولم يجد الفقراء من يساعدهم فساعدوا انفسهم .. بعد ايام قليلة جلبوا الواح الخشب والصفائح والتنك والسعف لتبدأ من جديد حركة بنيان الاكواخ .. لكن ضابط الشرطة المتواطىء مع السيدة جاءهم بأمر ازالة الاكواخ بقوة القانون .. ولأن الفقراء ليس لديهم ما يخسرونه فقد هاجوا ولعنوا وهجموا على الضابط ولم يستطع الا بصعوبة الخروج من تلك الزوبعة لتأتي بعد ذلك سيارات عسكرية وينهمر الرصاص من كل حدب وصوب على الغاضبين .. لكن ماذا يفعل الغضب والحجارة امام الآلات التي راحت تدك الاكواخ دكاً؟ تلك هي اغنية الماء والنار الاغنية الحزينة والنار التي لم يطفئها الماء .. وكأن عبدالله خليفة اذ وصل بنا الى هذه النهاية اراد ان يقول ان الفقير فقير والغني غني، واذا ما اختلت الامور فانها ابداً لن تكون في صالح الفقراء، برغم انه قادنا الى اعتقاد آخر وسحبنا الى احلام لن تتحقق على ارض الواقع.\n* كاتبة عراقية مقيمة في عمان","2017-11-16T19:04:51.000Z",{"id":40,"displayName":33,"username":33,"avatarUrl":41},74079,"https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F100x100\u002FUploads\u002FNov2020\u002FUser\u002F74079\u002Fmedia\u002F129064\u002Fraffy-ws-1585436670-عبـــــــدالله-خلــــــــيفة-كاتب-وروائي.png",{"id":19,"name":20,"avatarUrl":43,"bio":44,"bioShort":45},"https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F100x100\u002FUploads\u002FNov2020\u002FAuthor\u002F62397\u002Fmedia\u002F81186\u002Fraffy-ws-1478619571-photojpg","كاتب وروائي من البحرينخريج المعهد العالي للمعلمين بمملكة البحرين في سنة 1970، وقد عمل في سلك التدريس حتى سنة 1975. اعتقل من سنة 1975 إلى 1981 .عمل منذ سنة 1981 في الصحافة الاجتماعية والثـقافية في الصحف البحرينية والخليجية ، ونشر في العديد من الدوريات العربية . عضو اتحاد الكتاب العرب بسوريا. ساهم في مؤتمرات اتحاد الكتاب العرب ، وأول مؤتمر أشترك فيه كان سنة 1975 الذي عقد بالجمهورية الجزائرية وقدم فيه بحثاً عن تطور القصة القصيرة في البحرين ، وشارك في مؤتمر اتحاد الكتاب العرب بتونس سنة 2002 ، ببحث تحت عنوان «التضامن الكفاحي بين المسلمين»، وشارك في مؤتمر بجمهورية مصر العربية سنة 2003 ، وببحث تحت عنوان «المثقف العربي بين الحرية والاستبداد» وذلك باتحاد الكتاب المصريين . والعديد من المؤتمرات الادبية العربية. كتب منذ نهاية الستينيات في عدة أنواع أدبية وفكرية ، خاصة في إنتاج القصة القصيرة والرواية والدراسة الفكرية. منذ سنة 1966، مارس عبدالله خليفة كتابة القصة القصيرة بشكل مكثف وواسع أكثر من بقية الأعمال الأدبية والفكرية التي كان يمازجها مع هذا الإنتاج ، حيث ترابطت لديه الكتابة بشتى أنواعها : مقالة، ودراسة، وقصة، ونقد. ولكن في السنوات الأولى حظيت القصة القصيرة بشكل خاص بهذا النتاج ، وقد نشر عشرات القصص القصيرة في سنوات «1966 – 1975» في المجلات والصحف البحرينية خاصة، ومنذ الثمانينيات من القرن الماضي قام بطبع نتاجه القصصي والروائي والفكري في دور النشر العربية المختلفة ونتاجه الأدبي والفكري. توفى في أكتوبر 2014عن عمر يناهز 66 عاماً بعد صراع مع المرض.","كاتب وروائي من البحرينخريج المعهد العالي للمعلمين بمملكة البحرين في سنة 1970، وقد عمل في سلك التدريس حتى سنة 1975. اعتقل من سنة 1975 إلى 1981 .عمل منذ سنة 1981 في الصحافة الاجتماعية والثـقافية في الصح",[47],{"id":48,"text":49,"authorName":17},52968,"الماء والنار وما بينهما .. \n\nبقلم : هدية حسين\n\nمن معاناة الفقراء اليومية، من احلامهم المستحيلة وخوفهم المستديم، من قهرهم وانسحاقهم يقدم لنا الروائي البحريني عبدالله خليفة اغنية الماء والنار ويعرض علينا موضوعته ببساطة تناسب بساطة شخصياته، وهي بساطة الروائي المحترف الذي يذكرنا دوماً بما نسيناه او ما تناسيناه في خضم الركض وراء سراب الحياة، يذكرنا باولئك الناس الذين ما يزالون يشكلون النسبة الاكبر على هذا الكوكب، تلك النسبة التي تعيش بصدام لا ينتهي وهي تقف على حافة مسننة من هامش ضيق من الحياة، تأتي الى الدنيا وتشقى ثم تمضي منها دون ان تحقق ما تصبو اليه .. انها فوضى الحياة التي تأخذ منهم ولا تعطيهم ما يستحقون، ويأخذ آخرون اكثر بكثير دون ان يعطوا شيئاً .. هذه هي المعادلة المختلة التي تقوم عليها حياتنا والتي لم تستقم ابداً منذ بدء الخليقة .. ومنها انبثقت رواية اغنية الماء والنار الصراع الدائم بين الاغنياء والفقراء.\n\nتنطلق الرواية من حي فقير جداً يعيش سكانه في اكواخ وبيوت وعشش من التنك والصفيح، تمتلك ارضه سيدة تسكن بعيداً عن الاكواخ في بيت حجري، سيدة لها سطوة وجاه تصل الى المتنفذين من سلك الشرطة، وبيتها هو الوحيد الذي تصله الكهرباء في ذلك المكان، بينما الحي بأكمله يعيش في ظلام دامس في الليل، ويقال عن هذه المرأة بأنها اميرة الاميرات ولها حرس وخادمات.\n\nيتغلغل عبدالله خليفة في مفاصل هذا الحي ليكشف لنا نمط العلاقات السائدة والمعاناة التي يعيشها الناس والتي تكاد تكون زادهم اليومي.\n\nالشخصية الرئيسية في العمل منحها الروائي لشاب يعمل في السقاية يدعى راشد .. فهو المسؤول عن ايصال المياه الى البيوت .. حياة هذا الشاب اكثر من بسيطة، يعيش في كوخ هو كل ما يملكه . هو شخصية مرحة معظم الوقت، يحكي الحكايات لاطفال الحي ويشاكس النساء احياناً .. في الليل حيث يأوي سنعرف ان لراشد وجهاً آخر، فهو يحلم بالزواج من زهرة احدى بنات الحي، يتمنى ان يعيش معها في بيت حجري وينجب الكثير من الاولاد، وزهرة هذه لا تشبه الاخريات اللواتي يداوينه اذا جرحت قدماه، ويضحكن له اذا قص عليهن طرفة، ويسألن عنه اذا تأخر .. انها تغلق الباب دونه، وتحتقره وتشيح عنه اذا مر بالقرب منها، بينما تضحك لصديقه جابر وتقف معه طويلاً عند الباب .. وسنعرف انهما - زهرة وجابر - على علاقة سرية ستكشفها الايام.\n\nلكن احلام راشد لا تقف عند زهرة .. فلطالما ود ان يرى اميرة الاميرات، وتحقق له ذلك ذات صباح حين رأى سيارتها تنتظر قرب بوابة قصرها، ومنذ تلك اللحظة كره الحياة التي وجد نفسه عليها، كره حياة الفقر والعمل المضني في حمل الماء، وكره الكوخ البائس الذي يحتوي جسده المتعب في الليل .. لكنه كان يهرب من هذا الواقع الى الاحلام، وكان من شأن الذين كان يقص عليهم القصص، وعن النساء اللواتي لا يجد فيهن ما يأخذه الى مغامرة كتلك التي تحققها له اميرة الاميرات في احلامه والتي تاخذه الى بيت تلك السيدة فيرى نفسه وقد اضاء مصابيح بيتها واطل من نوافذها العالية على الاكواخ البائسة .. بل اخذته احلامه اكثر من ذلك فوجد نفسه على فراشها الوثير المضمخ بماء الورد .. لقد خرجت احلامه عن نطاق احلام الفقراء، وصار عليه ان يسعى الى ذلك البيت الحجري بأية طريقة.\n\nكان اهل الحي يسمونه ملك الماء ذلك ان مهنته لا تبور طالما بقيت الاكواخ غير مشمولة بمد انابيب الماء الصافي .. ومع ذلك فان هذه المهنة لا توفر له اكثر من قوت يومه .. يأكل القليل ويهرب الى احدى الخمارات لعله ينسى بؤس يومه.\n\nوعبر رحلة راشد على ارض الواقع وفي طيات الاحلام يلقي عبدالله خليفة الضوء شيئاً فشيئاً على شخصياته، زاد رحلته في هذه الرواية التي صدرت ضمن اربع روايات عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 2004. فهناك جابر صديق راشد، وهو شاب يعيل اسرة كبيرة متكونة من ام واب واخوة مما يعيق علاقته بزهرة ويحجم عن الزواج منها بسبب ضيق ذات اليد .. وسنقف على اكثر من محطة في حياة هذين العاشقين بالتوازي والتقاطع ايضاً مع احلام راشد ومعاناته.\n\nذات ليلة كان القمر فيها يمر بحالة خسوف، خرج الناس حاملين الاواني للطرق عليها لعل الحوتة التي ابتلعت القمر ترأف به وتخرجه من فمها المرعب، وكان راشد يمشي في تلك الليلة على غير هدى حين سمع همساً ولمح ظلال امرأة ورجل ظن للوهلة الاولى انهما زهرة وجابر .. وقد حالت ضجة الناس وطغت على المشهد حتى صرخ بهم ليخبرهم ان ما يحدث للقمر ما هو الا بسبب هذا الفعل الشائن.. واسرع والناس من ورائه باحثاً عنهما .. الا انه لم يجد شيئاً وانما ابتلعته احدى الحفر في ظلام الليل، ولم يسمع الا الضحك منه وعليه، واصيب بجروح ورضوض .. ولكن ما آلمه اكثر هو تأنيب الضمير لأنه لم يكن متأكداً مما رآه، فهل يا ترى كان اشكالاً بصرياً تساوق مع افكاره المريضة؟ مهما يكن فقد شعر بالالم لعجزه ولتفاهة حياته وخلوها من الدفء والحب.\n\n* * * ثمة انتقالات انسيابية بين البيت الحجري وما يجري فيه، وحياة الفقراء في الاكواخ والصرائف .. في ذلك البيت تقرر السيدة طرد سائقها العجوز، وكانت المصادفة قد وضعت راشد امامها حين جلب لها الماء، فاقترحت عليه ان يعمل لديها وسوف يتدرب على السياقة .. ها هو الحلم يحلق به عالياً، لطالما تمنى رؤيتها والآن يصبح قريباً منها.\n\nوخلال ايام قليلة قاد السيارة، والمرآة الحلم تجلس في المقعد الخلفي، انه يثرثر معها فتصده بسرعة، ليس هذا مهماً، انه يطمع بامتلاكها وففي اسرارها التي جعلتها غامضة ومهابة الى هذا الحد.\n\nلقد تغير كل شيء فيه، صار نظيفاً وصارت الفتيات قرب يديه، يفتحن له الابواب ويبدين اعجابهن به، بل حتى زهرة اصبحت تنظر اليه بفضول واعجاب .. لكنه لم يصل بعد الى ما يصبو اليه، صارت احلامه تسبقه ويعجز عن اللحاق بها، فهو لم يستطع في الواقع ان يعرف السيدة او يقترب من زوايا البيت واسراره، في وقت فقد فيه الاصدقاء وجلسات الشاطىء وحكايات الاطفال .. وعلى طرف آخر يمضي صديقه جابر في علاقته السرية بزهرة .. لقاءات مسروقة بعيداً عن الانظار .. هي تحبه ولكنه مكبّل بأسرته، وحين تخبره ان رجلاً غنياً تقدم لخطبتها تداهمه فرحة خفية ليزاح العبء عنه .. وقد حدث الامر فعلاً ذات يوم عندما تعالت الزغاريد في بيت زهرة، لكن ما ان آلت الامور الى ذلك حتى شعر بالندم واكتشف ان علاقته بها ليست عابرة وانه يحبها فعلاً.\n\nكل يمضي الى حلمه بطريقة مغايرة، وقد تأتي الاحلام باكثر مما يتمنى المرء وها هي السيدة تطلب من راشد دخول غرفة نومها .. اعطته دفتراً كان بحوزة السائق السابق وامرته ان يجمع لها ايجارات البيوت .. لقد ارتفعت منزلته وخيّل اليه بأنه اصبح قاب قوسين من الشمس .. ولكنه حين راح يدور على الابواب واجهه الكثر بضيق الحال وقلة المورد .. ماذا يفعل؟ انه لم يعد ذلك الشاب البائس الذي يحمل الصفائح وينقل الماء مثيراً ضحك الاطفال، انه الآن بوجه رجولي صلب وينام على سرير فخم ولا بد لشخصيته ان تتغير .. وتغير فعلاً، صار يعامل الناس بفظاظة، ولا يترك الابواب الا بعد استحصال الايجارات، فالمهم لديه هو رضا السيدة التي قلبت حياته رأساً على عقب، والوصول الى حلمه الى اقصى المديات .. وها هي تناديه للصعود الى الطابق العلوي الذي لم يكن مسموحاً له ان يتخطى عتباته، ليس مهماً ماذا تريد منه، قد تستخدمه جمراً للمباخر او فحماً للمواقد .. صعد السلم بهواجس كثيرة لا تستقر على شيء، وحين وصل احس بأن الاضواء التي تحيط المكان قد انطفأت فهوى الى الارض لا يدري بالتأكيد هل رأى السيدة في حضن رجل ام تراءى ذلك، كل ما يدريه ان السيدة صرفته حين احست بتعبه .. ومضى الى البيت مستغرقاً في نوم عميق لم يصح منه الا بعد ايام كانت فيها السيدة قد تزوجت من رجل ثري يدعى خليفة، وفي هذا الوقت بالذات كان صديقه جابر ينتظر في مكان ما زهرة التي شكلت له في آخر مرة رآها فيها ما تعانيه من زوجها التاجر .. كان ذلك اللقاء قد وضع حداً لعلاقتهما اذ لم تعد زهرة تلك المرأة التي احبها .. لقد تخلت عن براءتها ودون خجل تعرت امامه فبدت امرأة مبتذلة على نحو مريع ..\n\n.. وانهارت ايضاً بعد ايام علاقة الزواج بين السيدة وزوجها خليفة، فاستغلت غيابه في رحلة صيد لتبعث بخادمتها الى راشد وتخبره بأنها تحبه وتريده فوراً.\n\nلقد اصبحت المرأة المضيئة بين يديه، وسيأخذه الفرح الى حدود لا نهاية لها.\n\nولكنه افاق من حلمه وهو بين يديه، تطلب منه ان يحرق الاكواخ ليجبر الناس على الرحيل، وتستثمر الارض بطريقة افضل، وهنا يقع راشد في صراع مرير مع نفسه اذ كيف يتحول الى رجل شرير ويحرق بيوت الناس؟ واخيراً تغلب عنصر الشر وقاده الى صفيحة غاز وعلبة كبريت لتذهب الاكواخ الى النار ويذهب الفقراء الى مكان آخر، وتذهب ذكريات طفولته الى هباء منثور، الحياة الجديدة بانتظاره والمرأة الاميرة طوع اصابعه.\n\nلقد برع الكاتب في لحظات الصراع التي عاشها راشد بين اقدام واحجام وهواجس واحلام ثم البحث عن مكان مناسب لاشعال الشرارة الاولى واستحالة الليل الى نهار وصرخات وعويل، كل يريد النجاة بنفسه من هذا الجحيم الذي اتى على الاكواخ والصرائف .. وهرب راشد باحثاً عن مكان يختبىء فيه فسقط في حفرة عميقة يتناهبه الخوف والحلم في وقت واحد .. الخوف من ان يفتضح امره .. والحلم بامتلاك السيدة التي سلمها كل شيء حتى جثث اهله وتحول من شاب طيب يحمل صفائح الماء ويغني ويحكي الحكايات للاطفال الى رجل شرير هارب لا يقوى على الخروج من الحفرة العميقة التي يسقط فيها .. لقد تذكر الآن وهو على هذه الحالة بأنه مر بثلاثة رجال عائدين من سهرتهم، كان احدهم صديقه جابر وقد رأوه وهو يحمل الصفيحة .. لا بد انهم الآن يبحثون عنه بعد ان تحول الحي كله الى رماد وبقايا اثاث متفحم وروائح غريبة ونساء مفجوعات ..\n\nالشرطة التي وصلت اخيراً لم تفعل شيئاً حتى بعد ان اتهم راشد والسيدة بافتعال الحريق .. ولم يجد الفقراء من يساعدهم فساعدوا انفسهم .. بعد ايام قليلة جلبوا الواح الخشب والصفائح والتنك والسعف لتبدأ من جديد حركة بنيان الاكواخ .. لكن ضابط الشرطة المتواطىء مع السيدة جاءهم بأمر ازالة الاكواخ بقوة القانون .. ولأن الفقراء ليس لديهم ما يخسرونه فقد هاجوا ولعنوا وهجموا على الضابط ولم يستطع الا بصعوبة الخروج من تلك الزوبعة لتأتي بعد ذلك سيارات عسكرية وينهمر الرصاص من كل حدب وصوب على الغاضبين .. لكن ماذا يفعل الغضب والحجارة امام الآلات التي راحت تدك الاكواخ دكاً؟ تلك هي اغنية الماء والنار الاغنية الحزينة والنار التي لم يطفئها الماء .. وكأن عبدالله خليفة اذ وصل بنا الى هذه النهاية اراد ان يقول ان الفقير فقير والغني غني، واذا ما اختلت الامور فانها ابداً لن تكون في صالح الفقراء، برغم انه قادنا الى اعتقاد آخر وسحبنا الى احلام لن تتحقق على ارض الواقع.\n\n* كاتبة عراقية مقيمة في عمان",[51,56,61,66,71,76,82,87],{"id":52,"title":53,"coverUrl":54,"authorName":20,"avgRating":13,"views":55},2069,"رأس الحسين","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy_0gmaifli23.gif",1070,{"id":57,"title":58,"coverUrl":59,"authorName":20,"avgRating":13,"views":60},1824,"التماثيل","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy_mg58l5nhl.gif",1035,{"id":62,"title":63,"coverUrl":64,"authorName":20,"avgRating":13,"views":65},1864,"عمر بن الخطاب شهيداً","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy_cb2j1ghb9.gif",956,{"id":67,"title":68,"coverUrl":69,"authorName":20,"avgRating":13,"views":70},258858,"هدهد سليمان","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FPool_Covers\u002F2019\u002FFeb\u002Fa5b09e18-4879-47e3-b824-a40ec9a602d8.png",926,{"id":72,"title":73,"coverUrl":74,"authorName":20,"avgRating":13,"views":75},289726,"ضوء المعتزلة","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FPool_Covers\u002F2017\u002FMay\u002F3f7c62ef-b454-4156-b2ac-d512afee329d.png",895,{"id":77,"title":78,"coverUrl":79,"authorName":20,"avgRating":80,"views":81},11623,"ذهب مع النفط","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy.ws_89mlf3ol65.gif",4,856,{"id":83,"title":84,"coverUrl":85,"authorName":20,"avgRating":13,"views":86},1056,"محمد ثائراً","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy_ki91bda337.gif",827,{"id":88,"title":89,"coverUrl":90,"authorName":20,"avgRating":13,"views":91},2569,"ساعة ظهور الأرواح","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002Fraffy_j343flgh6k.gif",821,{"books":93},[94,100,106,111,116,121,122,127],{"id":95,"title":96,"coverUrl":97,"authorName":20,"ratingsCount":13,"readsCount":98,"views":99},329424,"باب البحــــــــــر","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FApr20\u002Fraffy.me_3294244249231585774041.png",7,323,{"id":101,"title":102,"coverUrl":103,"authorName":20,"ratingsCount":13,"readsCount":104,"views":105},329306,"ــ الكسـيحُ ينهض","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FFeb20\u002Fraffy.me_3293066039231580755118.png",6,423,{"id":107,"title":108,"coverUrl":109,"authorName":20,"ratingsCount":14,"readsCount":80,"views":110},255261,"عبدالله خليفة الاعمال الروائية","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FAug18\u002Fraffy.ws_2552611625521533853320.jpg",666,{"id":112,"title":113,"coverUrl":114,"authorName":20,"ratingsCount":13,"readsCount":80,"views":115},329680,"عبـــــــدالله  خلــــــــيفة الأعمال القصصية الكاملة","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FSep20\u002Fraffy.me_3296800869231600473406.png",355,{"id":117,"title":118,"coverUrl":119,"authorName":20,"ratingsCount":6,"readsCount":14,"views":120},253948,"عبدالله خليفة.. عرضٌ ونـقـدٌ عن أعماله","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FMay18\u002Fraffy.ws_2539488493521525460273.png",499,{"id":77,"title":78,"coverUrl":79,"authorName":20,"ratingsCount":6,"readsCount":14,"views":81},{"id":123,"title":124,"coverUrl":125,"authorName":20,"ratingsCount":13,"readsCount":14,"views":126},329298,"تطور الأنواع الأدبية العربية","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJan20\u002Fraffy.me_3292988929231580326646.png",318,{"id":128,"title":129,"coverUrl":130,"authorName":131,"ratingsCount":132,"readsCount":133,"views":134},93,"حياة في الإدارة","https:\u002F\u002Fcdn.raffy.me\u002Fresize\u002F200x300\u002FBooks\u002FJun11Feb16\u002F2011-10-20-00-40-554e9fb7dcad76f.jpg","غازي القصيبي",133,374,18727]