تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب حكاية الشتاء
📱 كتاب إلكتروني

حكاية الشتاء

تأليف

ترجمة هالة سنو

4.0(٢ تقييم)٤ قارئ
عدد الصفحات
٢٤٦
سنة النشر
2014
ISBN
9789953888309
المطالعات
١٬٦٨٢

عن الكتاب

"هنا تبدأ الحكاية..في جسدك..وهنا أيضاً سينتهي كلّ شيء" حكايةٌ شتائيةٌ بطلها أنا وأنت وهو، في جميع الأمكنة والأزمنة، يروي لنا بول أوستر من خلالها أحداثنا اليومية التي نحسبها للوهلة الأولى عادية مألوفة، ليشعرنا فجأة كم هي مؤثّرة وفاعلة وقادرة على قلب موازيننا وأحلامنا وحصادنا كله. زلّة قدم أو لسان قد تفضي بنا إلى الموت. يدٌ تتناغم مع باقي أعضاء الجسد وتقف وراء إبداعنا وعظمته، هي نفسها اليد العادية البسيطة التي بها نأكل ونسّرح شعورنا ونصفع أو نصافح. كاتبٌ سارق يستدرجك إليه لأنك تحسب أنه يتحدّث عنك، عن حبك وصداقاتك وحياتك وموتك، ذاك الموت الذي تتعدد طرائق حدوثه، من ميتة عبثية الى أخرى في غير أوانها وثالثة متوقعة بل منتظرة، لكنها تبقى كلها موجعة. هو كاتبٌ مخادعٌ بالتأكيد، يأخذنا في رحلة حلوة ومرة كالحياة؛ تشدّنا وتقلقنا، تهزّنا، تضحكنا، تبكينا، وتترك أشدّ الأثر فينا.

عن المؤلف

بول أوستر
بول أوستر

بول أوستر كاتب أمريكي مولود في 3 فبراير 1947 في مدينة نيويورك في ولاية نيوجيرسي الأمريكية أشتهر برواياته البوليسية ذات طابع خاص، كما أنه أشتهر بترجمته للشعر و الكتب باللغة الفرنسية.

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٨‏/٦‏/٢٠١٥
يستعيد الأميركي من أصل بولندي بول أوستر في روايته السيرية "حكاية الشتاء"، حياته الماضية، ومختلف المراحل التي مر بها منذ طفولته وحتى شيخوخته، وتأثير كل مرحلة عليه، وتفكيره أثناءها، والأحلام والأوهام التي كان يبحث عنها ويحاول تحقيقها في كل مرحلة، وكذلك الأمكنة الكثيرة التي عرج عليها وسكن بها، وما خلفته لديه من آثار لا تمحوها السنوات. الشتاء الموصوف في رواية أوستر -التي نشرتها شركة المطبوعات للتوزيع والنشر في بيروت بترجمة هالة سنو (2015)- يعكس الفصل الأخير من عمر الروائي المولود في نيوجيرسي عام 1947، وبخاصة أنه يرمز إلى الشيخوخة ونهاية دورة الفصول، بحيث تكتمل الدائرة، وتبدأ بعدها دورة جديدة، ويكون فصل جديد يبدأ بالربيع. "حكاية الشتاء" لدى أوستر هي حكاية شتاء العمر، أو حكاية نضجه وحكمته، وفصول شتاته، وتمكنه من النظر إلى حياته بشيء من الحيادية، وكأنه يشاهد فيلما سينمائيا يسترجعه بأدق تفاصيله، أحيانا بالأبيض والأسود، وأحيانا بالألوان. خيبة الظن تكون ذاكرة الرجل العجوز صورة روائية مستقاة من ماضيه وواقعه، ومن سيرته ونجاحاته وإخفاقاته، خيباته ونكساته، سواء في الحب أو العمل أو مختلف مناحي الحياة الأخرى. ويتنقل بذاكرته بين عدة مدن، يذكرها بالترتيب، يرقمها ترقيما يوافق ارتحالاته، وتفوق تلك الأمكنة العشرات، وهي تعكس طبيعة الحياة القلقة والمتوترة التي عاشها، كما تعكس جوانب من نمط الحياة الأميركية التي كانت تسمها حالة من انعدام الأمان الوظيفي والمعيشي، في ظل غياب الضمان الاجتماعي، وفي استذكار لزيادة الفروقات بين الناس واختلاف الأمزجة بين جيل وآخر، وبين مدينة وأخرى. يستهل أوستر بمخاطبة نفسه وقارئه معا، بقوله "تظن أنك في مأمن من هذه الأحداث، وأنها لن تنالك، وأنك الشخص الوحيد في هذا العالم الذي هو بمنأى عنها. لكن لا بد أن يحين وقت خيبة الظن، فتراها تصيبك كالآخرين تماما". ويرى أن جسده يحوي قائمة آثار جروح مندملة، ولا سيما تلك المحفورة على وجهه وتتراءى له كل صباح عندما ينظر في مرآة الحمام. ويذكر الروائي أنه نادرا ما يفكر في تلك الندوب، ولكن كلما أتت بباله يدرك أنها أمارات حياته الفارقة، وأن الخطوط المسننة المتنوعة والمختلفة المحفورة في جلدة وجهه بمنزلة حروف أبجدية سرية تسرد وقائع متصلة بماهيته وتعرّف عنه، لأن كل ندبة أثر لجرح مندمل، ولأن وراء كل جرح صداما مع العالم غير منتظر، أي حادثا أو أمرا لم يكن هناك موجب لوقوعه بما أن أي حادث هو أمر ينبغي عدم وقوعه. ويذكر أوستر أن جسد الإنسان موقع أحداث لفظه التاريخ، وأنه من جسده تبدأ الحكاية، حكاية شتائه، وكل شيء ينتهي مع جسده أيضا، بحيث إن جسد الطفل الغض لا يلبث أن يشتد عوده، ثم يبلغ مرحلة من القوة والفتوة، ويصل إلى ذروة ينحدر بعدها رويدا رويدا إلى عالم الوهن، يطاله التغيير مع كل تقدم في السن، ويرضخ لسطوة الزمن عليه، ويستجيب رغما عنه لتلك التغيرات التي تكمل دورتها وتوصله إلى نهايته. يستعيد أوستر ذكريات صداماته الأولى مع الوقائع، ويتذكر حبه الأول، وأصدقاءه السابقين، والديه وأصدقاء الطفولة والشباب، النساء اللاتي تعرف إليهن لاحقا، وكثيرا من الناس الذين صادفهم أثناء تجوله وتنقله، ومفارقات كتابته وأعماله. ثراء الهوية يصف الروائي الأميركي نفسه أنه دائما ضائع، يتخبط في الاتجاه المعاكس، يدور في دوائر، ويعجز عن التكيف مع الاتجاهات المكانية، وحتى في نيويورك التي قضى فيها الجزء الأكبر من مرحلة الرشد كان يصادف المتاعب غالبا.   كما يقول إنه مر بجملة صدمات متتابعة وتغيرات مفاجئة وانتفاضات باطنية غيّرته جذريا وحددت لحياته سكة مختلفة، إذ وجد نفسه أحيانا مشردا لم يكن ثمة مكان يلجأ إليه، أو مال لدفع تكاليف الانتقال من منزل إلى آخر. ويسأل أوستر نفسه سؤالا استنكاريا، إن كان يود أن يعرف من يكون؟ ويسلّم جدلا بكونه نتاج هجرات جماعية أزلية هائلة العدد قائمة على الغزوات وأعمال الاغتصاب والخطف، وبكون تلك التقاطعات الملتوية والطويلة الأمد لجموع أسلافه اتسعت وامتدت وبسطت نفوذها على مناطق وممالك عديدة. وينبّه نفسه بأنه ليس الشخص الوحيد الذي صال وجال، فقد دأبت قبائل بشرية في الترحال في أنحاء الأرض على مدى عشرات ألوف السنين. لا يخفي أوستر تأثره بالمفكر الفلسطيني إدوارد سعيد، لا سيما حين يشير إلى مقارباته الفكرية الهامة في عدد من القضايا، منها مسألة الهوية. كما يتطرق إلى أصول أجداده البولندية، فيلفت النظر إلى أن الناس احتاروا في تحديد هوية إثنية له لأنه طوال حياته أضفى عليه مواطنون من بلاد أجنبية مختلفة جنسيات شتى، جازمين أنه إيطالي ويوناني وإسباني ولبناني ومصري وحتى باكستاني. ولأنه لا يعرف شيئا عن المكان الذي جاء منه، قرر منذ عهد طويل أن يفترض أنه مركّب أو مؤلف من جميع الأجناس المنتمية إلى نصف الكرة الشرقي، فيقول إن جزءا منه أفريقي وآخر عربي وآخر صيني وآخر هندي وآخر قوقازي، أي أنه خليط من حضارات متصارعة مختلفة ومتنوعة في جسد واحد. وفي موقف مختلف، يعتقد أوستر أن افتراضه تنوّع هويته يمثل بالنسبة إليه موقفا أخلاقيا، طريقة ما لشطب مسألة العرق التي يراها مسألة مزيفة لا تجلب إلا الخزي والعار على كل من يسأل عنها. ويؤكد أنه بناء على ذلك قرر عن وعي أن يمثل الجميع ويشمل الجميع في داخله لكي يكون في حالته السوية من غير قيود، بما أن السؤال "من تكون؟" يحمل في طياته لغزا كبيرا، وهو فقد الأمل من إمكان إيجاد حل لهذا اللغز في يوم من الأيام. كما يلفت صاحب "ثلاثية نيويورك" النظر إلى أن خيوطا كثيرة ضاعت منه عبر الزمن لنسج حبكة حكايته على نحو مترابط، لذلك لا غنى عن جانب من الانتقائية بحسب التذكر والاستعادة. ويسأل نفسه في خاتمة حكايته "كم صباحا تبقى من عمره؟"، ليضيف أن بابا أغلق وفتح آخر في رحلته الحياتية، وأنه أصبح في شتاء العمر.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٨‏/٦‏/٢٠١٥
تظن أنك في مأمن من هذه الأحداث وأنها لن تنالك، وأنك الشخص الوحيد في هذا العالم الذي هو بمنأى عنها، لكن لا بد أن يحين وقت خيبة الظن فتراها تصيبك كالآخرين تماماً. هكذا يبدأ بول أوستر روايته الآسرة (حكاية شتاء) وبالعبارة التالية ينهيها: أصبحت في شتاء العمر، كم صباحا تبقى من عمرك. على مدى 300 صفحة يحكي بول أوستر سيرته الذاتية لكن بطريقة مُبتكرة وعميقة جداً ويصح أن أقول بأنه يحكي عن الإنسان وعلاقته بجسده والعالم والناس حوله، يشعر كل قارئ أن بول أوستر يغوص في أعماقه ويتحدث عنه، لأنه لا يحكي عن ذاته بخصوصية بل من خلال كينونته كإنسان، ولا يحكي عن جسده كجسد يخصه بل يحكي عن الجسد الإنساني وميزاته في مراحل عمرية مختلفة. يقول عن الجسد: (إن جسدك طالما علم ما يجهله عقلك، والجسد يتحمل العبء الأكبر من مخاوفك، ومعاركك الداخلية مُتلقياً الضربات التي لا يقوى ولن يقوى عقلك على مواجهتها) يحكي بول أوستر عن ميزات الجسد حسب العمر عن طريق استحضار ونبش ذكرياته ويشعر كل من يقرأها أنه يتحدث عنه، فيتذكر حين كان في العشرينيات من عمره مسافراً في الطائرة وجلست بجانبه شابة جميلة ووجدا نفسيهما بحالة انجذاب قوي وبدآ بالغزل وتبادل قُبل نهمة، فالهورمونات الجنسية في عمر العشرين تكون قوية وجارفة ولا تبالي بتحذيرات العقل. ويحضرني هنا عبارة لسمرست موم في كتابه (عصارة الأيام) حين عرف الحب بأنه مستوى الهورمونات في الدم. زوجة بول أوستر كاتبة أيضاً ودام زواجهما ثلاثين عاماً، وأهم ما تميزت به علاقتهما الزوجية أنهما كانا على تواصل فكري دائم ولم ينقطع الكلام بينهما، ويمران بمراحل من الضيق المادي الشديد، ويتنقلان بين ولايات كثيرة في أميركا، ويعترف أنه مر بأربعين ولاية أميركية من أصل خمسين، ويعاني صراعات المبدع ولطالما شعر أن حقيقة وجوده أفلتت منه، وبأنه يسكن العدم، ويطرح سؤالاً يبدو بديهياً: تود أن تعرف من تكون (في الرواية يستعمل بول أوستر أسلوب إستنساخ صديق من نفسه ويحاوره) والجواب حسب رأيه: (بأنك نتاج هجرات جماعية أزلية هائلة العدد قائمة على الغزوات وأعمال الاغتصاب والخطف، قبائل بشرية ارتحلت في أنحاء الأرض على مدى عشرات آلاف السنين، خليط من حضارات مُتصارعة في جسد واحد). ثمة ومضات في الحياة يشعر فيها الإنسان أنه على وشك اختراق حقيقة ما، ويعترف أوستر أنه في عمر 63 كان يشعر بنشاط وحيوية أكثر من عمر 55 سنة، لأنه في عمر 55 كان يعاني من نوبات ذعر وفزع التي ترافقت مع تجرع كأس الفشل حتى النهاية ثم تلاشت هذه النوبات. يعتبر أوستر أن مرشده وأستاذه هو إدوارد سعيد وهو يحترمه ويبجله كثيراً وقد تأثر بتفكيره، أما الكتاب الذي رماه في القمامة فهو كتاب (بروتوكولات زعماء صهيون) ويعتبره أبغض دفاع مؤثر عن معاداة السامية. يفصل أوستر بين الجسد والروح ويتحدث عن الجسد ككيان مستقل في كثير من الأحيان، يحكي عن اليد ككائن مستقل، فاليد التي تبدع وتكتب الروائع هي اليد التي تحك الجلد وتضرب وتقوم بأعمال مشينة، يحكي عن الضربات والجروح التي تعرض لها جسده وعن أنواع الألم التي خبرها، يبدو الجسد كائناً موازياً للروح عند بول أوستر وليس ملاصقاً له، لأنه يؤمن أن للجسد متطلبات خاصة حسب العمر. يتحدث عن حياته العائلية والأسرية بدون انفعال فيخبرنا بدون أي تعليق ودون أن يظهر مشاعره أن جدته قتلت جده في عام 1919، وبأن أمه طلقت والده لأنها لم تكن سعيدة معه وبأنه فرح لهذا الطلاق، وتزوجت رجلاً أحبته كثيراً وكانت سعيدة معه لكنه مات بعد أربع سنوات من الزواج بالسكته القلبية، فأصبحت أمه تتنقل بعلاقات جنسية من رجل إلى آخر، لا يطلق أوستر أيه أحكام على سلوك أمه، ويحزن جداً حين تموت لكنه يعجز عن البكاء، لا يستطيع البكاء، ولا يعرف أن يحزن كبقية الناس بل تمر بذهنه خاطرة ترعبه وتثير فيه الذعر وهي أنه مُبتهج لوفاة أمه. لا يؤمن أوستر بالكلام السطحي بل يؤمن بأن كل ما يجب أن نقوله يجب أن ينبثق من الباطن، ويؤمن أن الخوف من الموت هو نفسه الخوف من العيش. فكم من بشر يكون الموت داخلهم. ومن أهم الصدمات التي تعرض لها أوستر حين اغتيل كينيدي، وبداية كبر الصدع بين الأثرياء والفقراء، ونمو اليمين المتطرف، وكيف بُترت حياة الناس، يتأمل بول أوستر حياة البشرية، ويؤمن أن قسماً كبيراً من الناس غرباء عن ذواتهم، وكيف غرقوا في الحروب وسفك الدماء وتشريع وسائل التعذيب وكيف لا ينسى عبارة جوبيرت: نهاية الحياة مريرة، فكم من أحباء وأصدقاء ماتوا فيما هو يتقدم في العمر سنة تلو السنة، ويتذكر صديقه حين كان في الرابعة عشرة من عمره وكانا يلعبان معاً، كيف نزلت صاعقة على صديقه وقتلته، ويتساءل: لماذا مات صديقه ولم يمت هو؟ لكنه مع الزمن وحين يصل لعمر الحكمة يجد قناعته بأن المرء يجب أن يموت وهو محبوب، ويتساءل إلى أيه درجة يمكن للإنسان البقاء إنساناً وهو يتخبط في العجز والإذلال، والشيخوخة بما تعني من هزيمة، لكنه وقد وصل إلى شتاء العمر يتسلى بالذكريات ويقارن لحظة الموت بلحظة الحياة، ففي اللحظة التي أتم بها كتابة روايته (فسحات بيضاء) كان والده يموت بين ذراعي صاحبته، في كل لحظة هناك موت وحياة، إن الحياة ستبلغ نهايتها بالتأكيد، وكل إنسان يتساءل كما يتساءل بول أوستر وهو كهل: كم صباحاً تبقى من عمرك؟ ولكنه وفي الصفحات الأخيرة من الرواية يتحدث بأسلوب ساحر عن الكتابة ويقارنها بالرقص والمشي وبأن المشي يولد الأفكار ويستشهد بقول الفيلسوف ماندلستام: الكتابة شكل من أشكال الرقص لكنه أدنى مرتبة منه. حكاية شتاء رواية مذهلة بعمقها إنها أشبه برؤية شاملة وبانورامية للإنسان والحياة، للجسد والروح، للغريزة في جموحها وإنطفائها، للشيخوخة في إذلالها للإنسان. لكن أحب أن أختم بالعبارة التي وردت مراراً في الرواية: إن الإنسان يجب أن يموت محبوباً. (كاتبة سورية)