تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب البطء
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

البطء

4.0(١ تقييم)٢ قارئ
عدد الصفحات
١٢٨
سنة النشر
2013
ISBN
9789953685793
المطالعات
١٬٠٩٢

عن الكتاب

البطء"، رواية ميلان كونديرا السابعة، تحكي، بتواز، قصتي حب؛ إحداهما في القرن الثامن عشر الذي شهد أجواء التحرر والانفتاح، وهي بطيئة وذات طعم، أما الأخرى، فتدور في عصرنا، وهي سريعة وباعثة على السخرية. ويدعونا الكاتب، وهو يُمجّد البطء في هذه الرواية، إلى الوعي "بالوشيجة السرية التي تربط البطء بالذاكرة، وتصل السرعة بالنسيان"، وفي هذا العالم الذي لا تنفك فيه سرعة كل شيء تتنامى، يرى كونديرا أننا أضعنا الذاكرة التي تفضي بنا إلى اللذة وتمكننا من الشعور بالمتعة في عيش الحاضر. يبرز كونديرا في هذه الرواية مفهوم علاقات الحب الراهنة التي لم تعد تجسد الشعور الحميم بين ذاتين، بل إنها نوع من الاستعراض المصطنع أمام الآخرين. بهذا المعنى، فإن رواية البطء تفكير في إعادة رسم الحدود بين فضاءات الحميم والخاص من جهة والعام من جهة أخرى، في عالم غدا فيه كل شيء محكوماً بالسرعة والعجلة. في هذا العمل، نعثر مجدداً على عناصر الغرابة والخفة والهزل، وهي العناصر المشكلة لأسلوب كونديرا، كما نجد فيها آراء حول العالم والسياسة والمثقفين ووسائل الإعلام والحب والرغبة والتحرر الجنسي...؛ وهي المواضيع الأثيرة عند هذا الكاتب الكبير.

عن المؤلف

ميلان كونديرا
ميلان كونديرا

ميلان كونديرا، هو كاتب وفيلسوف تشيكي، ولد في الأول من أبريل عام 1929،لأب وأم تشيكيين. كان والده لودفك كوندير عالم موسيقى ورئيس جامعة جانكك للآداب والموسيقىببرنو. تعلم ميلان العزف على البيا

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٢)

ح
حسين قاطرجي
٢٢‏/٣‏/٢٠٢٢
لا يعدم قارئ أعمال الروائي الكبير ميلان كونديرا من ثنائياتٍ ثلاث اعتدنا عليها في رواياته وهي: الجدّ والهزل، الألم والسخرية، البساطة والعمق. يتجلى ذلك في أفكار رواياته أولاً وفي أسلوب معالجة الفكرة ثانياً.. وروايته الأثيرة البطء تتّحد فيها جلّ هذه العوامل لنكون أمام نوفيلا رائعة لا يقدر عليها إلا كل قارئٍ مكين ومعتادٍ على أسلوب الكاتب العظيم كونديرا. وإليكم هاتِهِ الملاحظات حول الرواية: تبدأ الحكاية عندما قام زوجان برحلةٍ نحو قصرٍ أثري وهما يقودان سيارتهما ببطءٍ واستمتاع، بينما تحاول سيارةٌ أخرى مسرعة تجاوزهما بأي سبيل، من هنا يحاول كشف الكاتب ثمية روايته وهي المناظرة بين ميزة البطء وأفضليته على السرعة، ثم يزاوج بين حكايتي حب إحداهما كانت في القرن الثامن عشر حيث شأن الحياة أن تكون خاملةً بطيئةً رتيبة، وقصة حب أخرى تجري أحداثها في القرن الحالي زمن الآلة التي اعتبرها الكاتب شرطاً إنسانياً ذميماً في هذا العصر! في فحوى الرواية مديحاً للبطء الذي يجده الروائي كونديرا سبباً لللّذة والتمتع بمباهج الحياة، ويشنّع على السرعة وأصحابها ويعدّها كالنشوة عظيمة الأثر وسريعة الزوال تماماً كمن يركب عربةً يجرّها حصان ومن يركب دراجةً ناريةً مسرعة. وقد استخدم الكاتب هذا المثال بالفعل في متن روايته جاعلاً من العلاقة الحميمة معياره الأساس في تناول النقيضين: العجلة والتروّي. ينصرف الكاتب إلى فكرةٍ أخرى غير بعيدٍ عن رسالة العمل وهي إيجاد علاقةٍ تربط السرعة والبطء بالذاكرة والنسيان ويقترح معادلةً مفادها أن درجة البطء تتناسب طرداً مع قوة الذاكرة، وتتناسب السرعة طرداً مع سرعة النسيان وكلّه ضمن سياقٍ يجعل فيه الروائي أطروحته ضرباً من الاستنتاجات التي يتوصّل إليها القارئ دون أن يتلقّاها تلقياً مباشراً. رغم أنّني لا أقرأ لكونديرا بلغته التي يكتب بها، لكنّي أستطيع تمييز بصمته الأدبية منذ الصفحة الأولى على اختلاف أساليب المترجمين، وهذا سرٌّ من أسرار الإبداع الذي يجهد كل كاتبٍ للوصول إليه، وقد بلغه كونديرا وأجاد به. لا يُجهد كونديرا نفسه بتقديم تنويعاتٍ سردية في كل عمل، لكنّه يُبدع في طرح فكرته بأسلوبٍ هو مزيجٌ من التسطيح والعمق في آن، ولا يعنيه إن كانت روايته قابلةً للقراءة عند الأغرار بل يكفيه أن يقدّم فنّاً روائيّاً محضاً حتى وإن لم يقرأ له إلا النخبة من القرّاء. لا نجد – في الغالب الأعم من أعمال كونديرا – شخصياتٍ ثانوية، بل يحمّل كل شخصية عبء النهوض بحدثٍ دراميٍّ في سياق العمل حتى وإن كان ظهور الشخصية قليلاً لكنه واضح الأثر وضروريٌ في مجرى الحكاية. سنصل في نهاية رواية البطء إلى شطحةٍ خياليةٍ بديعة وهو لقاء الشخصيات وحوارهم في مكانٍ واحدٍ رغم الاختلاف الزمني بينهم، لكنّي أجدها أفضل جزءٍ من الرواية وأقربها إلى التصديق رغم غرائبيتها، والحال أن كونديرا عند هذا الفصل من الرواية يقدّم نفسه فيلسوفاً مفكراً لا أديباً روائياً ويحاول أن يضبط ميزان الرواية على هذا النهج. صدرت الرواية عن دار المركز الثقافي العربي بترجمة خالد بلقاسم، وتقع الرواية في 116 صفحة من القطع المتوسط، وهي بالمجمل رواية صعبة رغم قصرها ولاتناسب – على غرار أعمال الكبير كونديرا- أولئك الشباب المقبلون على القراءة من جديد.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٨‏/٦‏/٢٠١٥
كجميع الروايات المكتوبة بأسلوب تدفق الأفكار، تبدو “البطء” غير ذات نمط محدد أو موضوع مركزي، وإنما كأننا نجول في أفكار الكاتب المشتتة. لكن كونديرا هنا آثر الإفصاح عن موضوع الرواية بشكل واضح، ومبكرًا جدًا. يعلن كونديرا: “لماذا اختفت متعة البطء؟” مهاجمًا الاستعجال والسرعة التي تجعلنا التكنولوجيا نعيشها نازعة الاستمتاع من كل شيء.    رغم هذا التصريح عن الموضوع المركزي للرواية لا تصبح الأمور تاليًا سهلة. فالمؤلف ينتقل من قصة لأخرى بسرعة، من المزاح إلى التهكم، من السرد الدرامي إلى التوثيق التاريخي الجاف، من سرد الرواية كمشاهد مرة إلى المشاركة فيها تارة أخرى، ومن التأمل إلى النقد، وقد تبدو الأمور في البداية غير مترابطة ومشتتة لكنه يلف ويعود ليذكرنا بالموضوع الرئيسي مرارًا وتكرارًا، وتلك القصص التي بدت عشوائية تصبح منطقية وجزءً من كلٍّ واحد في النهاية، كألوان متناقضة تصير منطقية عندما تجتمع في لوحة فنان قدير.     يستخدم كونديرا الرواية التي يقرأها وهي ”Point de Lendemain” (لا غد) والتي يعتقد أنها تمثل فن وروح القرن الثامن عشر لإجراء مقارنة بين عصر ما قبل الثورة وعصرنا هذا، مع بقاء شخصيات الروايتين وكونديرا في نفس القصر (chateau).     المقارنة الأولى هي بين العلاقة المستعجلة بين فنسنت وجولي، ففور لقاءهما وبدون محادثة طويلة أو هامة يحاول فنسنت إغواء جولي بسرعة لإقامة علاقة معها ولإشباع شبقه المستعر والآني للمؤخرة. إن استعجالهما لإقامة علاقة في مكان عام وكيفما اتفق أدى إلى انتهاءها بفشل ذريع ومضحك، في حين أن إغواء السيدة تي للفارس والذي أخذ الليل كله وبتروي انتهي بليلة لا تنسى.     الكلمة الأخيرة تذكرنا بفلسفة أخرى طرحها كونديرا وهي أن البطء يتناسب طردًا مع التذكر، والسرعة تتناسب عكسيًا مع التذكر، هذا الأمر نشاهده في النهاية عندما يلتقي البطلان من الزمنين المختلفين، ففنسنت الذي بُلي بعلاقة فاشلة يركب دراجته مسرعًا إلى منزله لكي ينسى ما حصل، أما الفارس الذي قرر أخيرًا أن تلك ليلة سيذكرها دائمًا فإنه يمضي على مهل.     من المقارنات التي يجريها كونديرا كذلك هي تلك المشيرة إلى أن التحرر والعفوية ليستا دائمًا السبيل إلى المتعة والحرية الحقيقية. يقول لنا، انظروا إلى السيدة تي وفارسها، لعبة الاختباء والإغواء التي مارساها، والعلاقات المعقدة، وممارسة الحب برسمية عالية جعلت العلاقة ممتعة أكثر وصلت لدرجة الفن … فن الوجود، في حين أن فنسنت وجولي المتحررين من أي قيود متمثلة خصوصًا في عدم خوفهم من أيشاهدهم أحد عند المسبح العام، انتهى بهم الأمر بفعل شيء مقزز غير تام، حتى عضو فنسنت رفضه!     وعابرًا الزمن بين رواية لا غد وروايته يناقش كونديرا مسألة بعيدة عن البطء والسرعة، هي الشهرة. فمؤلف رواية لا غد Vivant Denon نشر الرواية في البدء رافضًا وضع اسمه عليها، ليس رفضًا للشهرة كما يبرر كونديرا بل لأن “الشهرة عنت شيئًا آخر في ذلك العصر”. أما الساسة الذين يستخدمهم المؤلف في روايته فهم لا يفعلون أي شيء حتى يفكروا كيف سيظهر على الشاشة وفي الأخبار أو إن كان سيظهر في الأساس، ويصل كونديرا في النهاية إلى استنتاج غريب، وجدته محقًا جدًا، وهو أننا لا نفعل أي شيء اليوم، في عصر التلفاز، إلا ونحن نتخيل أنفسنا أمام جمهور عريض يشاهدنا، وهو ما حصل مع فنسنت وجولي وهما يمارسان الجنس في المسبح متخيلين جمهورًا جالسًا على المقاعد ولكن غير ابهين به.     وبعيدًا عن المقارنات يسخر كونديرا من العلاقات التي نعيشها اليوم، ففنسنت يختار فتحة مؤخرة جولي لتكون موضوع شبقه الكامل ولا يرى أي شيء سوى ذلك، بل يجعل من الأمر مسألة رومنسية يرى فيها النجوم، وكان فرويد سيفرح بهذه القصة. أما إيماكوليتا والمصور فهما مثال نراه كثيرًا لعلاقة التفريغ النفسي واحتقار الآخر المبني على احتقار الذات وأنها لا تستحق ما هو أفضل، وبالرغم من أكلاً منها يحتقر الآخر ويذله فهما يستمران في ممارسة الجنس و”سيتمران في فعل ذلك”.     الغريب، ربما، في هذه الرواية أنه بالرغم مما استنتجناه من “البطء” عن كون السرعة تستأصل المتعة وتقتل التذكر، إلا أن هذه الرواية كانت سريعة جدًا … 130 صافحة هي نصف صفحات أي رواية أخرى كتبها كونديرا، ومقارنة بأي رواية أخرى تظل “البطء” قصيرة، والأحداث مروية بتعاقب وتواتر وسرعة في سبيل الوصول للنهاية. هل فات هذا الأمر السيد ميلان ؟!     في الحقيقة، لا. لأننا في منتصف الرواية وأثناء طوافنا في أفكار الكاتب يقاطعنا كونديرا فجأة ليشاركنا إحدى مخاوفه معبرًا عنها من خلال زوجته. إنه يخشى أن يكون جديًا ولا يصلح لإتمام هذه الرواية الكوميدية لذلك فهو يعتمد السرعة لأن المزاح يتطلب الخفة وبالتالي السرعة، في حين أن الجد يتطلب التمهل والتأني. وفي الحقيقة هذا أمر منطقي جدًا، فلو طالت هذه الرواية وأمضى المؤلف الصفحات في وصف القصر والطقس والشخصيات، لأصبحت مرهقة ومملة.     تبقى في النهاية العديد من الأمور مخفية في هذه الرواية ولا ينتبه إليها إلا من لمست فيه شيئًا داخليًا، فكما قال كونديرا “الأشياء ليست بسيطة كما تبدو”. وهو ينتهج منهجًا يفضله الكثير من الرواة العظام وهو عدم الإشارة للقارئ بالإصبع إلى الأفكار وإنما تركه يصل إليها عبر تجربته الخاصة عندما تتقاطع مع القصة المروية.