تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب المسكوت عنه في ملحمة جلجامش
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

المسكوت عنه في ملحمة جلجامش

4.0(٢ تقييم)٤ قارئ
عدد الصفحات
١٢٠
سنة النشر
2013
ISBN
2843062063
المطالعات
٦٢٠

عن الكتاب

ملحمة جلجامش أول نص سردي/شعري في تاريخ الحضارات الإنسانية. وصار مركزاً دالّاً على المرحلة الأكدية، التي استطاعت إعادة انتاج الاساطير السومرية الخمس وجعلت منها نصاً ملحمياً جسّد الصراعات المحتدمة بين الانظمة الثقافية وخصوصاً نظام الام الكبرى والآلهة المؤنثة والنظام الذكري الذي توفرت له الشروط الموضوعية والذاتية للصعود، وانهيار النظام الثقافي والديني للام الكبرى. لم يكن نص الملحمة منشغلاً بثنائية الحياة والموت مثلما هو شائع. لان هذه الموضوعة عرفتها كل الحضارات، بل تمركزت حول صراع النوع ولم ينسحب النظام الثقافي والديني للام الكبرى كليّاً بل ظل حاضراً عبر عقائده وطقوسه ورموزه، وارتحلت كلها الى النظام الثقافي الجديد الذي أضفى عليها خصائصها الثقافية. وتبدّى هذا اكثر وضوحاً مع الرموز الأمومية. هذه الدراسة بداية مشروع المعموري الخاص بالمسكوت عنه، صدر للمؤلف عن دار المدى ملحمة جلجامش والتوراة،وتقشير النص.

عن المؤلف

ناجح المعموري
ناجح المعموري

من بعد مسيرة إبداعية في مجال السرديات، ابتدأها (ناجح المعموري) في المجموعة القصصية (أغنية في قاع ضيق)، وصولاً الى رواية (مدينة البحر)، كانت أسهاماته واضحة في كونه يقترب من ضرب الاسطورة كثيمة موظفة في

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٤‏/١٠‏/٢٠١٥
ما يميز كتاب الناقد والباحث ناجح المعموري  الجديد "المسكوت عنه في ملحمة جلجامش" هو الاشتغال على العناصر الثقافية والدينية المغيبة في النص والتي ظلت كامنة وسط التفاصيل الكثيرة ومنها ان اهم المجالات الثقافية فيها هي ان الثورة الجوهرية في الملحمة تمركزت حول الصراع بين خطاب الام الكبرى /وسط الالوهة المؤنثة ممثلاً له بالرقم اورورو والخطاب الذكوري معبراً عنه بالملك جلجامش، ويرى المعموري بأن موضوعة الخلود التي اكدت عليها الكثير من الدراسات والبحوث ليست هي البؤرة المركزية لان الخلود بنية ثقافية ومعرفية عرفتها الشعوب واعتنت بها الديانات البدائية. وتوصل الباحث في كتابه الصادر عن دار المدى الى الدور البارز الذي لعبته الالهة الام في استجابتها لطلب الاله انو بتخليق كائن جديد، يقف غريماً للملك جلجامس الذي طغى كثيراً وزاول حقه في الليلة الاولى مع كل فتاة متزوجة حديثاً، وهذا الحق ممنوح له من الاله وحصراً من الاله انليل الذي كان معنياً باختيار الملوك على الارض بوصفه – انليل – مسؤولاً عن السلطة التنفيذية في مجلس الالهة بالعراق القديم، واهتمت الالهة بالملك جلجامش وحاز ثلثين من عناصر الآلهة وثلث واحد بشري لانها لم ترد له حيازة الخلود ويتساوى مع الالهة. واقترب الباحث ناجح المعموري بهدوء من شخصية انكيدو الذي خلفته الام الكبرى في البراري وارتضى العيش مع الحيوانات يأكل ويشرب معها، كان للحلم والرؤيا دور بنائي وفتي بالملحمة ومهد لانتقالة جوهرية في النص الملحمي وهو العلاقة الجديدة التي ادتها شمخت /كاهنة الرغبات ونجحت في ترويض انكيدو المتوحش في اللحظة التي جعلته قريباً منها وفتن بجسدها وزاول معها الجنس لستة ايام وسبعة ليال، بعد هذه المزاولة تحققت تغيرات مهمة بشخصية انكيدو وكان واعياً وعارفاً بعد ممارسة الاتصال الادخالي بطاقته الغرائبية وفي اللحظة التي ارتضى بها التعامل مع مفردات الحضارة من خلال تناول الخبز وشرب الشراب صار واسع الفهم وقدمته شمخت بالتوجه نحو اوروك بعدما تمكن الجسد المقدس من اعادة انتاج وصياغة كاملة لشخصية انكيدو حيث كان نزوحه الى اوروك بمثابة تحقق لبنية الجذب نحو اوروك، ولم يكن هذا الجذب بتأثير احادي وهو الاغراء وقوة الاغواء فقط، بل ومن خلال الحوار التبادلي بين الاثنين ومثلما اشارت الملحمة لذلك: صرت تحوز على الحكمة يا (انكيدو) واصبحت مثل اله. استلم انكيدو المعرفة وصار فطناً واصبح مثل انو، وانطوت هذه التحولات على نجاح خطاب الالهة المؤنثة واعتمادها على الجسد وسيلة للترويض وقبول الحياة الجديدة حيث: ((اخذ سلاحه وانطلق يطارد الاسود ليريح الرعاة في المساء، اصطاد الذئاب وقهر الاسود، فأستطاع الرعاة ان يهجعوا في الليل مطمئنين، انه الرجل انكيدو حارسهم وناصرهم، انه الرجل الثوي والبطل الاوحد)) نجحت كاهنة الرغبات (شمخت) في الكشف عن بصيرة (انكيدو) فجعلته حكيماً وعارفاً وارتضى بالدخول الى مدينة اوروك التي عرفت بعضاً من اخباره وحصل تغيير جوهري مهم للغاية في دخوله للمدينة ومغادرته للصحراء ونظامها الثقافي، لكنه لم يستطع التخلص منه وظلت تأثيرات واضحة عليه عبر علاقته مع جلجامش الذي صار خلاً وصديقاً عزيزاً لديه. ابتدأت مرحلة التكشف الجديدة، مرحلة ابصار الحقائق ومعرفتها بوعي والاتجاه معها بخط مسير واضح، حيث اكدت تجربته الجديدة وجود طرفين للحياة، الطرف الاول: مدينة اوروك وحضارتها التي اسست معها ايدلوجية سياسية متمثلة بسياسة القهر والاضطهاد والاغتصاب، الطرف الثاني: حياة البراري التي غادرها، لكنه ظل محكوماً لها وحاملاً تأثيرها وهذا ما ظهر كمسكوت عنه في شخصيته. ويرى الباحث ناجح المعموري بأن نزو انكيدو يمثل تحولاً ثقافياً وحضارياً مهماً لانه المدينة دخلت بمرحلة من الصراع لم تعرفه من قبل في ظل سيدة الشخصية الواحدة. كشف المعموري مسكوتاً عنه مهماً في خلال احداث مهمة ارتبطت بالثقافة الاموميو وسلطتها القمري وتبدى هذا في تخليق انكيدو اولاً وفي اتصاله الشهوي والمعرفي ثانياً، حيث الليل زمناً لحدوثهما معاً، وهذا يعني للمعموري بأن خطاب الام الكبرى صاغ شخصية انكيدو صياغة قمرية، بمعنى زودته بآلية ثقافية ودينية امومية وجعلته نصيراً لها في صراعهما مع السلطة الشمسية الذكرية الممثل لها بالملك جلجامش ومؤسساته الدينية والاجتماعية والاقتصادية. وتميزت شخصية انكيدو بالقوة والشجاعة والتمكن من الخصم وحسم الامور لصالح الملك، وكذلك حاز على فرصة غير متوقعة عندما تحول على قوة توازن من اجل بقاء اوروك آمنة وسالمة. اتضح في الدراسة بأن المعموري منحاز ثقافياً وفكرياً للبطل انكيدو، لانه يمثل هامشاً وظل هكذا في المدينة وكشفت نصوص الملحمة الدلالات العميقة المعبرة عن ذلك ومنها: ((عائق كل منها الآخر وهما سائران في الارض سائر راكبين في درب السوق في اوروك فاجتمع اهل اوروك ليشاهدوهما وسار جلجامش يخاطب مغنيات اوروك ويردد: من الازهر بين الابطل؟ من الامجد بين الرجال؟ فيجبنه: جلجامش الازهى بين الابطال؟ جلجامش الامجد بين الرجال؟ اضاء الباحث ماينطوي عليه هذا النص وقال: يلاحظ الانحياز الكامل على جانب جلجامش، وتجاهل انكيدو تماماً، باستثناء الاشارة الى وجودهما معاً في البرية، لكن جلجامش وحده الازهى والامجد بين الرجال، وهو لايدري بأنه فرصته تلك هيه الاخيرة، وهي بداية لشوط جديد وجديد، سيعيشه جلجامش. ان عودتهما للدمينة انتصار كلما لها، وكان الجميع – قبلاً – اكثر قلقاً على جلجامش اثناء رحلته، وهذا ماتجسد بردود الافعال عند عودتهما الى المدينة من خلال الطقوس المقدسة التي مارسها، وهي طقوس انتصار الملك في معركته وكانت نتائجها له فقط، ويعني هذا في واحدة من مستويات القراءة ان المتحقق كان فعلاً سياسياً مهما، لذا اقتصر الاحتفال وممارسة الطقوس عليه فقط، وهذا مايؤكده اللوح السادس الذي غير انكيدو تماماً لانه الهامش حتى النهاية: غسل جلجامش شعره الطويل وصقل سلاحه وارسل جدائل شعره على كتفيه وخلع لباسه الوسخ واكتسى حللاً نظيفة ارتدى حلة مزركشة وربطها بزنار ركز الذي كتب النص على انتصار الملك لدوافع سياسية لانه – الذي كتب – لايريد شخصاً يشارك الملك بهذا الزهو، وهو بذلك يمثل الطبقة التي ينتمي اليها وتستمد هامشية انكيدو التي ادت به الى الاغتيال، بمعنى وجود اهداف دينية وسياسية وراء موته الذي لم يكن قدرياً بل قصدياً أي كان اغتيالاً ويتضح هذا من خلال:- حضر اجتماع الالهة خمسة فقط والاله انليل هو الذي اقترح موت انكيدو لانه اقتطع شجر الارز وقتل نور السماء، وقاله له الاله آنو كلاهما فعلا ذلك فلماذا يقع الموت على انكيدو، اما الاله شمش وكما عرف عنه من مناصرة لبني البشر دافع عن انكيدة، لكن الاله انكي ظل صامتاً. وفي الترجمتين الروسية والفرنسية لم يكن انكي حاضراً، والمثير للتساؤل ايضاً تغيب الام الكبرى اورورو، فمن غير المنطقي ان تحضر اجتماعاً للالهة يتخذ فيه قرار اغتيال ابنها الذي خلقته، وتحقق ما اراده انليل / مسؤول السلطة التنفيذية في المجلس وتم اغتيال انكيدو. وانتقل جلجامش الى مرحلة مغايرة وجديدة تماماً، حيث الاحساس بالخسران والفجيعة المريرة والقاسية بعد اغتيال انكيدو ورفض الملك دفنه الا بعد ان رأى الديدان تخرج من فمه وانفه من اجل انكيدو خله وصديقه بكى جلجامش بكاءً مراً وهام على وجهه في الصحارى (وصار يناجي نفسه): اذا مت افلا يكون مصيري مثل انكيدو لقد حل الحزن والاسى بجسمي خفت من الموت وها انا اهيم في البوادي لم يعرف جلجامش الموت عن قرب وعرفه كأمر مجرد ولم يكن مسه الموست بشكل مباشر بحقيقته الرهيبة الى ان يموت انكيدو، ويدرك مالم يدركه من قبل، فاذن كان يعرفه كامر محتوم يواجه الانسان لكنه لم يواجهه مباشرة من خلال الفقدان القريب، وقد خحاول تحدى الموت بامتلاك جثة صديقه وابقائه، ولكنه اصيب بالرعب بعد ستة ايام وسبع ليال وهو يرى من احب متفسخاً وقد خرج الدود من انفه. وبعد رحلة طويلة مضنية حصل على عشبة الخلود، التي عاد بها الى مدينة اوروك، لكن الافعى سرقتها، ايقن الملك بأن الثلث البشري فيه يأخذه حتماً الى الموت وعليه بطريقة يختارها هو تمنحه الخلود الى الابد، وفعلاً بنى اسوار اوروك العظيمة وسجل التاريخ اسمه الى الابد. ويمثل هذا الاصدار للباحث حلقة ضمن مشروعه الثقافي والمعرفي الخاص بالملحمة وكان قد اصدر من قبل "ملحمة جلجامس والتوراة/ تقشير النص/ انانا، جلجامش وشجرة الخالوب"
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٤‏/١٠‏/٢٠١٥
يحاول الباحث ناجح المعموري عبر كتابه المسكوت عنه في ملحمة جلجامش الصادر عن دار المدى مؤخراً، إعادة إنتاج وصياغة مجموعة من البنيات العقائدية والأنساق الثقافية التي تولدت نتيجة للقراءات المتعددة للملحمة والتي كانت تصب في مسألة واحدة وهي ثنائية الحياة والموت. كتاب الباحث ناجح المعموري هو عبارة عن قراءة جديدة، تكشف عن صراعات وعلاقات داخل نص الملحمة، لم تصل إليها الدراسات السابقة. يقول المعموري في بداية كتابه: قرأت ملحمة جلجامش، وما نشر حولها من دراسات، فوجدت أكثرها واقعة تحت هيمنة الآخر، وتمحورت مرددة توصلاته المصدرة لنا. هذه القراءات استدعت من المعموري الوقوف عليها طويلاً، ليعطي لنا قراءة مغايرة لها، تتمحور حول الصراع الذي دار بين الثقافة القمرية والشمسية. ويرى ان هذا الصراع هو النقطة التي تمركزت حولها الملحمة. هذه النقطة التي لم تنتبه لها الدراسات باستثناء دراسة فراس السواح حسب تعبير المعموري. على اعتبار ان ثنائية الحياة والموت، لم تكن الموضوع الأساس للملحمة كما ترى الدراسات الأخرى، بل هي جزء من مجموعة من الصراعات والعلاقات، وليست الأساسية. ولنأخذ مثالاً على الدراسات التي تناولت الملحمة، دراسة الدكتور فاضل عبد الواحد علي في كتابه: “سومر أسطورة وملحمة” الصادر عن دار الشؤون الثقافية عام 2000 يقول في الصفحة 176: فملحمة جلجامش تنفرد في كونها اتخذت من الانسان نفسه ومن صراعه مع الموت موضوعاً لها. أما الأستاذ طه باقر فيقول في كتابه ملحمة جلجامش صفحة 42: إن هذه الملحمة البطولية الخالدة، قد عالجت قضايا انسانية عامة، مثل مشكلة الحياة والموت وما بعد الموت والفناء المقدرين وبين ارادة الانسان المغلوبة، المقهورة في محاولتها التشبث بالوجود والبقاء والسعي وراء وسيلة الخلود. وهناك الكثير من الدراسات الأخرى التي تم ذكرها في الكتاب، تناولت الملحمة من هذا الجانب. يتناول الفصل الأول من الكتاب، سلطة المرأة- قوة الحكمة، المرأة بوصفها صاحبة القوة والارادة التي مكنتها من وضع حد لظلم جلجامش، وسطوته على مجتمع أوروك. تلك السطوة التي تمثلت باغتصاب الفتيات والفتك بالرجال. وغيرها الكثير من الأفعال التي استدعت من الآلهة الاجتماع ودعوة أورورو لخلق غريم لجلجامش، حتى يدخل معه في صراع يشغله عن الاستمرار في ممارساته العدوانية تجاه أوروك. المعموري، يرى ان سكان أوروك أطلقوا شكواهم للآلهة للخلاص من جلجامش عبر خلق غريم له، وهو ما تحقق لهم فيما بعد، وهذا يعني ان خلق الغريم كانت فكرة أهل أوروك أولاً وليس فكرة الآلهة. في نص الترجمة التي تعود للمرحوم طه باقر، نرى ان دعوة أورورو كانت من قبل الالهة آنو كبير الآلهة في العراق القديم فالنص يقول: فدعوا أورورو … وفي الهامش بين إنّ الذين قصدهم من هو آنو. كما ان الترجمة توحي إلى أن الشكوى كانت مقدمة من قبل النسوة حصراً، فنص الملحمة يقول: وأخيراً استمع الآلهة إلى شكاتهم واستغاثتهم، وفي الهامش يقول: إن هناك رواية أخرى تقول: شكواهن. المعموري، يرى ان الشكوى جاءت من قبل سكان أوروك، وليس من قبل النساء فقط على اعتبار ان الرجال نالهم ظلم جلجامش مثلما نال النساء، فمن الطبيعي أن يشكو إلى الآلهة مثلما فعلت النساء. ويحاول المعموري اعطاء نبذة مختصرة عن طبيعة المجتمع العراقي القديم، والطبقات الاجتماعية التي يتكون منها، اعتماداً على نصوص القوانين كشريعة حمورابي وغيرها. هذه النبذة، هي لإعطاء فكرة للقارئ عن الخلفية الاجتماعية والتاريخية للشكوى والرفض ضد جلجامش. فالعبيديون وهم أقدم سكان سومر، هؤلاء، جاؤوا ومعهم كراهية الطغيان والخوف من الخضوع. ولما كان جلجامش، يمارس الاضطهاد بحق المدنيين، تبلورت مشاعر الرفض تلك إلى وعي عام، رافض لتلك الممارسات، تحول هذا الرفض الى شكوى مباشرة تقدم للآلهة. ويرى المعموري ان نداء الاستغاثة الذي أطلقه أهل اوروك هو أرقى أنواع الرفض في تلك الفترة التي هيمن عليها جلجامش مع السلطة الدينية بوصفها موجهاً كاملاً للنظام السياسي، ولأن جلجامش هو الممثل الوحيد لسلطة آنو الاله، والذي يملك صفات إلهية. ويبدو إن المعموري أراد تعظيم فعل الرفض المتمثل بالشكوى أمام الآلهة، من خلال ذكر سلطات جلجامش الدينية والسياسية، التي يمكن من خلالها قمع أي صوت رافض له ولسياسته، ولكن، سكان أوروك، تحدوا تلك السلطات وشكوا أمرهم للآلهة. والشكوى بحد ذاتها أمر ليس بالسهل في ظل القمع الهائل من قبل جلجامش، الذي يملك صفات الهية الى جانب صفاته البشرية، كما ان الصفات العظيمة التي ذكرتها الملحمة في بدايتها، تجعل من المستحيل على أي شخص من أوروك وحتى من غيرها مواجهته. ويتحدث الكتاب عن مجموعة من الأحداث والتشكلات التي ساعدت على تنامي السلطة القمرية التي تمثلها المرأة مقابل تقهقر السلطة الشمسية التي يمثلها الرجل. وموضوع الصراع بين السلطتين، هو المحور الأساس الذي يشتغل عليه الكتاب. القراءات والتأويلات التي جاءت في الكتاب، هي نتاج لتراكم المعرفة والقراءة النقدية للمعموري، التي جعلته يدرك ان هناك مسكوتاً عنه في ملحمة جلجامش. والكتاب بصورة عامة إعادة إنتاج كما قلنا، للعلاقات بين شخوص الملحمة، بوصفها علاقات صراع بين قوتين الشمسية التي يمثلها جلجامش من جهة وبين القوة القمرية التي يمثلها أنكيدو والبغي والآلهة أورورو وغيرهم من الرموز القمرية. وهو يشكل نقطة تحول كبيرة في اعادة قراءة الملحمة من جديد، ويفتح الباب واسعاً نحو تأويلات جديدة.