تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب ٢١غم.
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

٢١غم.

0.0(٠ تقييم)
عدد الصفحات
٢٠٢
ISBN
9782765924500
المطالعات
٦٠٠

عن الكتاب

مسنّ معدم بائس، إذا نظرت إليه ترى كل آلام الدنيا تجمّعت في تجاعيد تكدّست فوق بعضها، و أخاديد تقاطعت كأنّها نتاج زمن آخر، بين ثناياها قصص يذكرها و أخرى نسيها أو تناساها، لا يدري لماذا يحتفظ بتلك القصص لا يحدّثه أحد حتّى يروي له أيّاً منها، عروقه تزاحم جلده الرقيق نافرة ترى دفق الدم كلّما طرقها عابراً إلى قلب مرهق، نبت على وجهه الشاحب شعر منسي، تبعثر كعشب غض سبق و أن رعته شاة نزقة مرّت به على عجالة، شعره يطل من تحت غطاء هجرته الألوان منذ زمن، أطراف ذاك الشعر الشّعثة تكتّلت خصلاً حول بعضها فصارت ملاذاً لأشياء كثيرة استأمنت ثناياه سكناً، ملابسه رثّة طبقات فوقها طبقات، إذا ما وقف تستشعر طولاً بائداً اختزلته انحناءة ظهر و تناقص طوله بفعل اصطكاك فقرات ظهر تراصّت و تكدّست فوق بعضها بفعل ثقل الهموم، أو أن ما كان يفصل فيما بينها اضمحل بفعل ارتعاش البدن تحت قرص برد ليالي الشتاء الطويلة. يعيش في صندوق خشبي، يقيه برد الشّتاء و شمس الصّيف الحارّة، لم يعرف يوماً ما الذي كان يحتويه هذا الصندوق، هل احتوى شاياً احتساه عليّة القوم في لقاءاتهم، و تحدّثوا عن السبل لحل مشكلات الفقر، أم احتوى ملابس فاخرة يرتدونها في لقاءاتهم و هم يحتسون ذاك الشّاي، أم سكّراً أذابوه في أكواب الشّاي تلك، أم الأكواب المزركشة برسوم عن حضارات الصّين زيّن حرفها بالذهب، يلامس شفاههم المكتنزة كلّما رشفوا رشفة بين الجمل المتدفّقة من الأفواه لتسقط في الطريق و لا تصل أيّ آذان، فهي جمل منمّقة صيغت بعناية لتسويق قائلها، لتملأ سطوراً على صفحات الصحف، التي لا يشتريها سواهم ليبحثوا فيها عمّا قالوه، لا ليعرفوه أو يتذكّروه بل ليتبجّحوا بما كتبته عنهم تلك الصحف في حديثهم القادم، و هم يرتدون ملابس فاخرة جديدة، و يرتشفون الشّاي محلّى بالسكّر في أكواب مزركشة زيّن حرفها بالذهب، و هكذا في كل جلسة يجترّون الكلام الذي كأنّه سقط من أفواههم لتعود و تتلقّفه تلك الصحف مرّة أخرى لتجترّه في العدد القادم، كان هذا الصّندوق المتهالك جُلّ ما يملك. يستجدي المارّة عند ناصية الشارع، لا يراه كثر أو أنّهم لا يرغبون بذلك، بعض من اعتاد عبور ذاك الشارع بات يراه جزءاً ثابتاً من الشارع كيافطة أو كعمود و كذلك لا يراه، كانت تمرّ عليه أيّام يبات دون طعام، و أيّام ينبش بقايا مهملات تُترك على أطراف الشّارع، كما اعتاد بعض من عرفوه، لمصادفتهم إيّاه دائماً، الإحسان إليه ببقايا طعام أو ثياب قديمة بالية. لم يقبل النّقود يوماً لبغضه إيّاها و الغاية منها، لم يعد يذكر من حياته أيّ أيّام حلوة، و إن كانت فقد غابت و اندثرت تمرّ كصور بارقة يلفّها ضباب ثقيل. لم يعرف أحد اسمه، حتّى هو نفسه مرّات كثيرة غاب عنه اسمه و ما عاد متأكّداً منه، أحياناً كان المسكين، و أحياناً أخرى المسنّ، و عنوانه في "حي النهضة" الشّارع المسمّى "شارع الحريّة" المؤدّي إلى الزّقاق "زقاق الرّفاه" الّذي يضَع فيه بيته الصّندوق.

عن المؤلف

فارس غرايبة
فارس غرايبة

مؤلف من الأردن

اقتباسات من الكتاب

بُني، أنت كسيّد مزرعة، مطيّتك الثّورة بفكرها و شعاراتها و رموزها، عليك أن تُبقي في حظيرة المزرعة أكباش قرابين تقدّمها على مذبح عثراتك، يعيش فيها مزارعون، محاصيلهم كلّها لك و تتفضّل عليهم بمنحهم قوتاً يبقيهم و فقط يبقيهم ليستمرّوا بالعمل، تشغلهم بأساطير المطر، و ترهبهم بآفات تؤرقهم فيطيلون السهر.

1 / 3

يقرأ أيضاً

غلاف خاتم اليشب

خاتم اليشب

فارس غرايبة

غلاف 21 غم.

21 غم.

فارس غرايبة

غلاف المأفون

المأفون

فارس غرايبة

غلاف حياة في الإدارة

حياة في الإدارة

غازي القصيبي

غلاف الخيميائي

الخيميائي

باولو كويلو

المراجعات

💬

لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!