تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب معبد أنامل الحرير
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

معبد أنامل الحرير

0.0(٠ تقييم)
ISBN
13 9786140212664
المطالعات
٦٧٠

عن الكتاب

تتناول الرواية قصة نص روائي يبحث عن صاحبه أي مؤلفه والذي ترك النص على متن زورق في عرض البحر وقفز هربا من مطارديه، ثم تبدأ الأيدي في تناول الرواية وتناقلها، وتقوم الرواية بحكي ما يحدث لها في عرض البحر من جهة بينما من جهة أخرى، وعلى أمل ان تجد كاتبها، تستدعي سيرته التي تتناثر بين طفولته في الامارات وشبابه في مصر ثم ألمانيا، أما الرواية فتتناقلها أيدي صديق للكاتب وقراصنة بحار من الصومال وفتاة إثيوبية ضلت الطريق إلى السفينة التي تنقلت عليها الرواية. وفي مستوى آخر يقوم من يتناولون الرواية ويتناقلونها، بالاطلاع على متنها الذي يضم قصة كتيبة من النساخين يهربون من مدينة تدعى مدينة الظلام انتشرت فيها جماعة يقودها شخص يدعى المتكتم وهو رئيس جهاز رقابي يتمكن من الاستيلاء على السلطة ويفرض رقابته على الفنون والنشر والسينما ويحرق الكتب. تهرب جماعة النساخين في مدينة تحت الأرض تعرف باسم مدينة الأنفاق من أجل إحياء الكتب المحترقة بإعادة نسخها. ويرصد بطل الرواية وهو أحد الرقباء التائبين طبيعة ما يدور في مدينة الأنفاق، والشخصيات العجائبية من الهاربين إلى هناك من العشاق الباحثين عن المتعة والفنانين البوهيميين والكتاب وغيرهم، وتتوالى مفارقات المتن في الرواية بالتشابك مع الأحداث التي تمر بها الرواية في عرض البحر من جهة وبين تداعياتها عن كاتبها ومحاولة تقصي أثره من جهة أخرى. رواية معبد أنامل الحرير هي الرواية الخامسة للكاتب إبراهيم فرغلي، إضافة لثلاث مجموعات قصصية صدرت أحدثها العام الماضي بعنوان "شامات الحسن" وله رواية للفتيان بعنوان مغامرة في مدينة الموتى. وكانت روايته الرابعة "أبناء الجبلاوي" قد فازت بجائزة ساويرس للكتاب الكبار في الرواية.

عن المؤلف

إبراهيم فرغلي
إبراهيم فرغلي

إبراهيم فرغلي .. كاتب مصري من مواليد المنصورة 1967، صدرت له عدة أعمال روائية : كهف الفراشات وابتسامات القديسين وجنية في قارورة وأبناء الجبلاوي ومعبد أنامل الحرير. هي الرواية الخامسة للكاتب إبراهيم فرغ

اقتباسات من الكتاب

حينما انتهى الشخص الذي أنقذني، من قراءة هذه السطور الأولى التي أحتويها على صفحاتي، أغلق الدفتر الضخم، المغلف بغلاف جلدي أزرق، ثم دسّني داخل الجاكيت الجلد الذي يرتديه، وأحكم إغلاقه، لأجد نفسي حبيسة المساحة الضيقة بين القميص وبطنه اللين المشعر، أترقب مصيري. قفز من القارب الخشبي الذي كنت ملقاة على أرضه، إلى قارب بخاري آخر أكبر قليلا. وبعد أن عالج المحرك مرة، أو اثنتين، دوّى صوته عاليًا، وانطلق. بعد وهلة توقف القارب وأوقف المحرك فعمّ الهدوء. غادر القارب، متشبثًا بدرجات سلمٍ معدني صدئ عتيق، ليصعد على درجاته منتقلاً إلى سطح سفينة...

يقرأ أيضاً

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٣‏/١‏/٢٠١٦
«منذ بدأتُ حياتي الجديدة في المدينة السرية راودني شعور مختلف، ربما لم أشعر به إطلاقًا في مدينة الظلام. شعرت بالحريّة، أو بالأحرى فهمت المعنى الحقيقي لها. أدركتُ أن ما عشته تقريبًا في مدينة الظلام، التي تستقر راسخة في أعلى مدينتنا السرية، لم يكن سوى مجموعة من المسالك التي تبدو لمن يسير في حياته بلا تدبّر أنها خيارات حرّة، لكني اليوم أعرف تمامًا أنها كذبة كبيرة.حتى حياتي قبل أن يتمكن المتكتم من بسط نفوذه على المدينة، كانت بلا أمل، ولا رغبة حقيقية في فعل شيء. ولعل هذا الفراغ الكبير الذي كان عنوانًا لحياتي وحياة الكثيرين، جعل المناخ ملائمًا لوصول المتكتم إلى الموقع الذي بلغه، ليفرض نفوذه لاحقًا على القلوب والعقول. لكن كُثراً للأسف لا يعرفون ذلك، وبينهم أولئك الذين غُسلت عقولهم على يدي المتكتم وأنصاره؛ ممّن غُرّر بهم من شبابٍ صغير ومراهقين؛ فارغي العقل والوجدان، وجدوا في الانتماء لجماعة المتكتم ما يوهمهم بانتفاخ ذلك الفراغ.هذا الإحساس بالفراغ التام الذي كان يسيطر على حياتي الواهية في مدينة الظلام تبين لي فجأة مثل حقيقة ساطعة متوهجة منذ تعرفت إلى سديم. في الأمسية الشعرية الأولى التقت عينانا بالصدفة، فحدقنا لبعضنا البعض لوهلة. عينان صغيرتان ناعستان وشاردتان، لكن أهدابهما الطويلة تظهرانهما كأنهما مكحلتين مما يضفي الإحساس بعمقهما خلف عدستي النظارة الطبية الأنيقة المستطيلة ذات الإطار المعدني الرقيق. وجه طفولي، يغطي جانبيه شعر أسود حالك قصير؛ لا هو ثقيل ولا شديد النعومة. فيما أنفها الرقيق ذو النبقة الصغيرة في طرفه يمنحها جاذبية خاصة.بهاتين العينين اللتين هيؤ لي شرودهما بينما هما تبصران وتلاحظان كل ما يحيط بها أصابتني الفتنة، ولعب فأر المشاعر المدهشة في قلبي. أحببت كل شيء فيها. الشفتين الصغيرتين، الذقن الرقيقة المزدوجة، لون البشرة الحليبي الممتزج بلمسة هينة من لون الخميرة، اليدين الصغيرتين النحيلتين اللتين تكتمل رقتهما بالعلاقة التي تصنعها مع رسغ دقيق أقرب للنحافة.عقب انتهاء الأمسية تبادلنا النظرات، عندما انتبهتُ إلى أن عينيها السوداوين اللتين تلتمعان، تتأملاني أو ربما تحدقان بي من خلف عدستي نظارتها، ارتجفت روحي، كان لمقلتيها ذلك السواد اللامع الذي يجعل من يقع تحت ناظريها يشعر بأنه بات عاريا. وأنها لو بكت فسوف تكون دموعها بلون المقلتين. ولكني حين امتلكت الشجاعة وحدقت فيهما أمكنني القول أنها تمتلك عينين شعريتين. وهذا لا قِبَل لي بتفسيره.اهتمام الجميع بالشعراء، وبإدلاء ملاحظاتهم حول القصائد، لم يتح لي اختلاق فرصة لأحادثها. لكن الصُدفة أتاحت لنا الحديث في ليلة لاحقة حينما ضللت طريقي إلى مقطورة الشعر، ووجدت نفسي ارتطم بجسد بشري دافئ ورقيق، سرعان ما تبينت أنه جسدها. ابتسمنا معتذرين، كل منا للآخر. وحين أبلغتني أنها في طريقها لمقطورة الشعر أكدتُ لها أنها صدفة رائعة. سرنا متجاورين نثرثر بما يرد على ذهنينا، بينما أتأمل ملامحها بين الفينة والأخرى. قدّرتُ أنها لا تتجاوز الثامنة والعشرين. وأسبغ عمق عينيها السوداوين سمتًا خاصًا لوجهها. كلّما نظرتْ لي بدت كأنها تحتضني بعينيها المبتسمتين، لكن هاتين العينين عكستا، في الوقت نفسه، ملمحاً من النضج يفوق عمرها، لكنه لا يمنحها عمرًا إضافيًا. وربما في هذا ما يشرح إحساسي بشعرية عينيها.سديم واحدة من المتمردات اللائي هاجمن المتكتم وأتباعه، عبر وسائط افتراضية حديثة بينها وسائل التدوين باعتبارها المساحات المتاحة الوحيدة وغير المراقبة في وقت كان التشدد قد بلغ مداه في الصحافة ووسائل الإعلام المختلفة. ووجدت النصوص التي دونتها، عبر الوشاة ومخبري المتكتم، طريقها لأتباعه الذين سارعو باتهامها بالحض على الإباحية والشذوذ، وبدأوا يتعقبونها ويتحرشون بها.قالت لي إن ذلك لم يزدها إلا إلحاحًا أن تكون ذاتها، فتاة طبيعية كما أمها وجدّتها. ترتدي ما تحب، ولا ترى في نفسها ما يروجه المتكتم الذي أفلتت منه الكلمات أكثر من مرة واصفاً المجتمع المثالي، المتحفظ بأنه مجتمع الفحول. (...).كنت أنصت لها غائبا في نبرة صوتها. نبرة ناعمة وهادئة، مهما كانت درجة الإثارة أو الصخب فيما تحكيه. كانت تتمتع بهدوء داخلي رهيب. لكني، من خبرتي كنت أترقب اللحظة التي تغضب فيها وكيف ستكون؟ وكيف ستتحول نبرة صوتها آنذاك.لاحقا سأنصت لهذه النبرة وهي تحكي لي عن والديها المنفصلين، وجحيم الحياة بينهما، حتى قررت الاستقلال بحياتها بعيدًا عنهما.أضافت أنها قررت أن تهرب الى المدينة السرية، بعد تعرضها لواقعة تحرش مقصودة من عدد من سيدات يتشحن بالأسود. اقتدنها إلى إحدى الطرق الخالية. أوسعنها ضربًا ومزقن ملابسها. ضلّت الطريق حينما دلفت إلى أحد الأنفاق عشوائيا. وجدت نفسها في مساحة كهفية مضاءة بإضاءات صناعية مشحونة ببطاريات شحن عُلّقت على جدرانها مجموعة من اللوحات لفنانين شباب، إلى جوار جداريات ضخمة رسموها على الجدران. (...).في وقت لاحق عبّرت عن رغبتها في الانضمام إلى فريق النساخين، وأكدت لي شغفها بمشروع إعادة نسخ الكتب الممنوعة. في اليوم التالي عرضت الأمر على الوسيط المعلن بين النساخين المحتملين وبين سعيد خاطر، الذي كنت قد قضيت عنده الأسبوع الأخير لي في مدينة الظلام هاربًا من أعوان المتكتم، ونشأت بيننا علاقة صداقة، كما أنه كان يزودني خلال تلك الفترة بخبراته في النسخ.المهم أنني أوصلت له رسالة عن طريق طارق بما ترغب سديم فيه. وعاد لي طارق مساء اليوم التالي برده قائلا: أنه يرحب بالأمر وسيرسل لها اليوم التالي اقتراحًا بما يود أن تقوم بنسخه.سمع قاسم صوتا لا مجال للشك فيه، يبدو حفيفا لشخص بالباب، فقفز هذه المرة وفتح الباب بسرعة، لكنه لم يجد سوى قطة تتغطى بشعر أبيض يبدو كطبقة من الفراء، وهي تتمسح في باب الغرفة المجاور. التفتت له، ثم انصرفت بسرعة حين راح يرمقها بغضب. عاد إلى الغرفة متوترا، وإن شعر بالراحة أن الأمر لم يتعد وجود قطة أحد النزلاء ضائعة، أو لعلها تتولى حراسة السفينة من الفئران. هكذا تفكر في الأمر قبل العودة إلى الفراش، وإشعال سيجارة واستكمال ما بين سطوري.«كانت المرحلة الأولى في الأنفاق لها متعتها الخاصة، أمسيات شعرية، نسخ نصوص، مناقشات بين النساخين والشعراء. قراءات، وجولات في الأنفاق لاكتشافها، وسهرات في عربات المترو المهجورة. وكثيرًا ما كنّا نبيت في تلك العربات التي يفيض فيها الشعر، خصوصًا وأن الحياة في الأنفاق لم تكن أكثر من حياة المشردين الذين لا مأوى لهم. كنا نحضر معنا أباريق القهوة الحافظة للحرارة، نتجرّع القهوة وندخن، نضحك، ونتبارى في التباهي بدقة النسخ، معوّلين على الأحكام التي يطلقها المسؤولون عن مراجعة النصوص المنسوخة، ممن كان مسموحًا لهم بمخالطتنا.وأحيانا كنا نسهر في أماكننا حتى الصباح! وعندما يصرخ أحدنا: “النهار طلع يا بشر!”. ننفجر جميعا ضاحكين، ففي المدينة السريّة لا يعرف أحد معنى النهار، فنحن نعيش في عتمة مستمرة، أو بالأحرى في زمن يبدو كأنه ليال مستمرة لا تنتهي، إذ تتوزع في الأنفاق الكشافات والبطاريات، والإضاءات الصناعية التي تم توصيلها من الكهرباء الخاصة بمولدات مترو الأنفاق.كانت الأيام الأولى بالغة السوء. فليس من السهل أن يعيش الفرد في هذه العتمة والإحساس الليلي المستمر. أصابني الاكتئاب، ولم تُجدِ نصائح الشعراء ممّن مرّوا بخبرة الاعتقال أو السجن في زمن المتكتم ومن سبقه. حتى محاولتي إقناع نفسي أنني كمن يعيش في السويد أو فنلندا، حيث يطول الليل أحيانا لأكثر من ثلاثة أرباع اليوم الذي نعرفه في بلادنا المشمسة، لم تستطع أن تغير من مزاجي الكئيب.الاكتئاب، بكل آفاته من تغير المزاج، والإحساس بالاختناق والضيق والخوف مثلّت اسوأ خبراتي في مدينة الأنفاق. الحساسية المفرطة، وتأويل سلوكيات البشر وفقا لتوهمات ذاتي المكتئبة جعلتني أنتحي بنفسي منعزلا، فاقدًا الهمّة لبذل أي جهد. وحتى محاولات سديم لإخراجي من الاكتئاب لم تنجح.فكرتُ جديًّا أن الحل الوحيد يتمثل في الهروب من الأنفاق والعودة الى مدينة الظلام، من أجل التمتع بالإضاءة الطبيعية، واستنشاق هواء طبيعي. عندما قلت ذلك لسديم ابتسمت كمن يكبح ضحكة. نظرتُ إليها مندهشًا، متصورًا أنها تسخر من فكرة أنني أريد الهرب من الاكتئاب لألقي بنفسي في يد جماعات الزومبي التي تعيش في مدينة الظلام. لكنها لاحقت فسرت لي وهي تتساءل مستنكرة:- هَوَا إيه يا كيان؟ هيّا البلد دي بقى فيها هوَا؟ البلد متنيلة، غرقانة في العوادم والتراب والمجاري، ده غير تلوث العقول. غباء في غباء خلّى البلد كلّها ضلمة.- ضلمة؟- إنت ما سمعتش إن حكيم الزمان، سخام البرك، زعيم الندامة بتاعك بقى بيضلّم البلد من الساعة 10 بالليل علشان ما حدش يمشي في الشارع بالليل؟- أهو كلام بنسمعه. هوّا حد فينا هنا بقى عارف إيه اللي بيحصل فوق؟اقتربتْ مني، ووضعت كفها الرقيق على جبيني وهي تصطنع أنها تجس حرارتي. ابتسمت لها. لكنها أشاحت بوجهها وانصرفتْ. بقيت أسابيع أخرى حبيس زنزانة الاكتئاب وجدرانها الموحشة. لم ينقذني سوى الكاتب الشبح في النهاية، ومن دون أن يدري، أو لعله كان يعلم ذلك، فقد كلفني بنسخ الترجمة العربية لرواية “الجريمة والعقاب” لدوستويفسكي. استغرقني النص بحيث أنني كنت أتمنى ألا ينتهي. وكنت أردد لنفسي كلّما تقدمتُ في قراءة النص أن كاتبه ليس طبيعيا. أظنه شيطان كتابة وعقلاً موهوباً بشكل بالغ. لم أكن قرأت دوستويفسكي من قبل. ولكني أصبحت موسوسا منذ قرأته. لم أعرف كاتبًا له مثل هذه القدرة في معرفة الطبيعة المعقدة للنفس البشرية ونوازعها. كما أن هذه الرواية، التي أصابتني بمسٍ من الجنون، دفعتني لأشرع في كتابة كتابي السري».
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٢٣‏/١‏/٢٠١٦
صدرت للكاتب المصري إبرهيم فرغلي روايته الجديدة، "معبد أنامل الحرير" عن "منشورات ضفاف" و"منشورات الاختلاف"، وهي الخامسة له بعد أربع روايات، آخرها "أبناء الجبلاوي"، يقول الناقد المصري محمود عبد الشكور: "مثلما كانت رواية إبرهيم فرغلي المهمة "أبناء الجبلاوي" قصيدة حب عن حرية الفكر والفن والفنان، وأنشودة هجاء ضد الظلامية وضيق الأفق، تقدم روايته الجديدة "معبد أنامل الحرير"، تنويعة أخرى مركّبة عن الفكرة نفسها، لكنها تقطع شوطا لافتا فى تحية الفنان والكاتب، بأن تجعل لما كتب قوة وقدرة خلق وحياة أبدية.نقرأ في الرواية عن صاحب الكتابة ولا نسمعه قط، تنوب عنه بجدارة روايته التى تتخلق مثل جنين مشاكس، سرعان ما يمتلك هوية وإرادة وحلماً يبحث عن مبدعه، ثم يمتلك القدرة على أن يكمل الحكاية.في "أبناء الجبلاوي" تختفي روايات نجيب محفوظ وسط مجتمع ظلامي، فتظهر شخصياته حية بين الناس لتدافع عن نفسها، وفي "معبد أنامل الحرير" تصبح الرواية التي لم تكتمل بديلا من كاتبها، تكتبه، وتستعيد سيرته، وتدافع عنه مثلما تدافع عن وجودها. يصبح الفن أقوى وأكثر خلودا من مبدعه، ويبقى النص حتى لو اندثر صانعه، يعيش البشر تحت الأرض لكي ينسخوا حصاد ما كتبه البشر الأحرار، ويا لها من تحية عذبة تستحق التأمل".تتناول الرواية سيرة نص سردي في هيئة مخطوط، يبحث عن مؤلفه في أجواء شبه بوليسية، حيث أنه ترك النص على متن زورق في عرض البحر وقفز هرباً من مطارديه. تبدأ الأيدي في تناول الرواية وتناقلها. تسرد الرواية ما يحدث لها في عرض البحر من جهة، بينما من جهة أخرى، وعلى أمل أن تجد كاتبها، تستدعي سيرته التي تتناثر بين طفولته في الإمارات وشبابه في مصر ثم خلال رحلة وقصة حب في ألمانيا. تنفتح الأسئلة على معنى الحب وجدوى الحياة، والفجوة بين الأحلام والآمال، وبين المتاح على أرض الواقع، إضافة إلى الأسئلة حول العلاقة المعقدة بين الشرق والغرب من خلال الفترة الخاصة بحياة الكاتب في ألمانيا، وانعكاسات ذلك كله على ظاهرة هجرة اللاجئين والهاربين من جحيم الشرق إلى جنة الغرب الموعودة، فيما يبدو أن الجميع بمن فيهم أهل الغرب يعيشون في متاهات صنعتها قيم الرأسمالية المتوحشة التي تنهش العالم بضراوة، حروبا وقتلا ونهبا للمقدرات. أما متنها فيضم قصة هروب جماعة من النساخين إلى أنفاق سرية تحت الأرض لنسخ الكتب الممنوعة والمصادرة والمحترقة في مدينة تعرف باسم مدينة الظلام.