تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب معارك الصحراء
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

معارك الصحراء

0.0(٠ تقييم)
ISBN
0
المطالعات
٢٣٧

عن الكتاب

تدور أحداثها على مقربة من فترة الحرب العالمية فى أحد الأحياء المكسيكية، كاشفة إياه من أعماقه، بمميزاته وعيوبه دون تجميل له أو تجنٍّ عليه. فى ذلك العام الذى لا يتذكره الراوى بالتحديد، ويعتبر عام بؤس وأسى، انتشرت فى المكسيك أمراض النخاع الشوكى والحمّى القلاعية واجتاحت الفيضاناتُ البلادَ فاضطر الناس إلى استخدام الزوارق للتجوال فى المدينة. كان هذا العام إبان نظام ميجل أليمان الذى وصفته إحدى شخصيات الرواية بأنه سباحة فى الخراء. إنه نظام ديكتاتورى بامتياز حيث تغزو صور الرئيس وبورتريهاته، والقصص التى تحكى عنه وعن أعماله كل الأماكن: «كانت الجرائد تقول إن العالم يمر بلحظة أسى. شبح الحرب الأخيرة يخيم على الأفق. أصبحت القنبلة النووية عند انفجارها رمزًا لتلك الحقبة المظلمة التى نعيش فيها، ومع ذلك ما زال الأمل موجودًا. أكدت كتبنا المدرسية أن المكسيك لها شكل قرن الرخاء على الخريطة. يتكهنون بأن الرخاء والرفاهية سوف يسودان العالم فى بداية الألفية الثانية التى لم تتبادر إلى الذهن بعد، إلا أننا ما زلنا نجهل تمامًا كيف سيتحقق ذلك». فى ذلك الوقت كان المكسيكى يتطلع إلى المدينة الفاضلة التى ستصبح حقيقة واقعة: «مدينة نظيفة، دون ظلم، دون فقراء، دون عنف، وبدون زحام ولا قمامة». ولهذا حاول المكسيكيون، فى رحلة انتقالهم من عهد قديم إلى عهد جديد، أن يواكبوا العصر بأن أضافوا إلى قاموسهم اللغوى مصطلحات أمريكية بدأت غريبة لكنها سرعان ما اتخذت الطابع المكسيكي، مثل سانك يو، أوكي، وات زا ماتر، شات أب، سوري، وان مومينت بليز. أيضًا راح المكسيكيون يأكلون الهمبرجر، فطائر الفاكهة، الدونتس، الهوت دوج، الميلك شيك، المارجرين والآيس كريم.

عن المؤلف

خوسيه إميليو باتشيكو
خوسيه إميليو باتشيكو

خوسيه إميليو باتشيكو بيرني أو خوسي إيميليو باتشيكو (بالإسبانية: José Emilio Pacheco Berny) (مدينة المكسيك، 30 يونيو 1939 - 26 يناير 2014 في نفس المدينة) شاعر وكاتب ومترجم مكسيكي، من كبار شعراء المكسيك

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف معارك الصحراء

معارك الصحراء

خوسيه إميليو باتشيكو

غلاف حياة في الإدارة

حياة في الإدارة

غازي القصيبي

غلاف الخيميائي

الخيميائي

باولو كويلو

غلاف الأسود يليق بك

الأسود يليق بك

أحلام مستغانمي

غلاف أحببتك أكثر مما ينبغي

أحببتك أكثر مما ينبغي

أثير عبد الله النشمي

غلاف حالات نادرة

حالات نادرة

عبدالوهاب السيد الرفاعي

المراجعات (٣)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٣‏/١٢‏/٢٠١٧
"أينما كنت تجد نفسك محاطاً بوجه السيد الرئيس: رسوم ضخمة، بورتريهات مثالية، صور في كل مكان، رسوم كاريكاتورية تمدحه ونصب تذكارية له وقصص وأساطير تُروى عن التقدم الذي تحقق على يد ميجيل أليمان بوصفه أباً روحياً. تملُق في العلن وسب في الخفاء"... هكذا يتذكر كارلوس، بطل رواية "معارك الصحراء"(*)، للكاتب المكسيكي خوسيه إميليو باتشيكو (1939)، طفولته في مدينة مكسيكو القديمة، ما بين الأربعينات والخمسينات من القرن المنصرم. يستعيد الراوي/البطل كارلوس، صوت الطفل، الذي راكم مشاهد وصوراً وأحداثاً من ماضي طفولته، محاولاً أيضاً الحفاظ على براءة الصورة التي احتفظت بها عين الطفل ذاته، من ذاك الزمان الذي لم يعد له وجود الآن، في سرد لا تنفصل فيه تفاصيل الحياة اليومية الصغيرة، عن الأجواء السياسية والإقتصادية والتغييرات التي طرأت على المجتمع آنذاك. فالطفل كارلوس وبعض أصدقائه في المدرسة، يجاهدون في إلهاء أنفسهم بالدراسة واللعب، إلا أن الإنقسامات السياسية والأجتماعية والطبقية التي يحاول آباؤهم أن يورثوها لهم، تتسبب من حين لآخر بخلافات وعداوات تُدخلهم في صراعات تشكل تعبيراً حقيقياً عن الوضع الراهن للبلد بشكل عام، إضافة إلى انعكاس قضايا كبيرة في العالم على أنواع ومواضيع تخص الألعاب التي كانوا يلعبونها: "أنا من أراغوان (المنظمة العسكرية القومية الإسرائيلية – المترجم -). سأقتلك: أنا من الجيش العربي. عندئذ كانت تبدأ معارك الصحراء. وقد أطلقنا عليها هذا الاسم لأن الفناء كان مليئاً بتراب له لون غبار الطوب الأحمر". *** ما يميّز هذا العمل أنه لا يستدعي الماضي من باب الحنين إليه في المطلق، انما حالة الحنين يجري تصويرها وتحديدها في تلك المرحلة الزمنية بالذات، فنرى أن "العالم القديم" – كما وصفه الكاتب – كان يعيش آنذاك حالة من الحنين إلى عادات وتقاليد أصيلة. لكن الفساد، والنهب، والعولمة، وضياع القيم، إضافة إلى قمع السلطة، وهيمنة الثقافة الاميركية على المجتمع؛ كلها أسباب أدت إلى ذهاب المدينة بلا رجعة. "أنه العالم القديم. يشكو الكبار من التضخم والتغيرات والازدحام وانعدام الأخلاق والضجيج والجرائم والتكدس السكاني والتسول والأجانب وانتشار الفساد والغنى الفاحش لدى القليلين والفقر المزري للغالبية". *** من التفاصيل الملفتة في كتابة خوسيه، الطريقة والأسلوب لتوظيف خطابه النقدي، للوضع السياسي في تلك المرحلة. ففي الرواية لا نسمع نقداً سياسياً بصوت شخصيات كبيرة في السن، أي من شخصية في سن الوعي والإدراك للصراعات السياسية، بل تجري كل الانتقادات التي يوجهها الكاتب للوضع السياسي والسياسيين المتحكمين بالبلد، من خلال أحاديث الأطفال والحوارات في ما بينهم. وهذا ما نلمسه من خلال أحاديث زملاء كارلوس في المدرسة عن صديقه "جيم"، والذي يدّعي أن أباه أحد المسؤولين السياسيين المقربين من الرئيس الحاكم للبلاد، لكن ما كان لا يعرفه جيم – أو يعرفه ويتجاهله – أن هذا المسؤول ليس سوى عشيق لإمه. فيقول أحد زملاء كارلوس "إن والدة جيم ما هي إلا عشيقة هذا الرجل. وزوجته امرأة عجوز مروعة يُكتب عنها كثيراً في الصحف. سترى صورها عندما يذكرون شيئاً عن الأطفال الفقراء (ها .. ها.. يقول أبي إنهم يجعلونهم فقراء أولاً ثم يتصدقون عليهم )". وعندما يدافع جيم عن الرجل الذي ما زال يعتقد أنه والده؛ بقوله إن والده يعمل في خدمة المكسيك، سيأتيه الردّ من زميل آخر له: "نعم نعم، صحيح، يعمل في خدمة المكسيك": علي بابا والأربعون حرامي. يقولون في بيتي إنهم يسرقون حتى ما لم يكن موجودًا. كل من هم في حكومة أليمان عبارة عن حفنة من اللصوص. إذن فليشتر لك قميصاً آخر بما يسرقه منا". *** تأتي لحظة وقوع كارلوس في حب والدة جيم، في أول لقاء بينهما؛ عندما يدعوه جيم إلى تناول الغذاء في بيته، كعتبة ينتقل عبرها الكاتب من سرد جوانب من الصراعات السياسية والاقتصادية، للبلاد، إلى التناقضات التي تعكسها تلك التحولات على المجتمع ذاته؛ تمسكه بالدين من جهة، وتفككه الأخلاقي، والوصاية التي يمارسها كل فرد على من حوله من جهة أخرى. فما ان تكتشف عائلة كارلوس أنه وقع في حب "ماريانا"ن والدة صديقه جيم، حتى يمنعوه من الذهاب إلى المدرسة، ويجبروه على الذهاب إلى الكنيسة ليغفر له الرب، ثم يأخذونه إلى طبيب نفسي. حاول خوسيه من خلال هذه الرواية أن يوثق، بالحكايات العالقة في ذاكرته؛ صورةً عن حياة كانت موجودة في مكانٍ لا وجود له الآن. لا يستطيع كارلوس حتى تذكر متى غادر المكان هو وعائلته إلى نيويورك، يقول: "أتذكر .. لا، لا أتذكر حتى أي سنة كانت. فقط لفحة من الذكرى أو ومضة من الصور تجعلني أستعيد كل ما كان وبعض الكلمات بعينها (...) يا لها من قصة قديمة ومستحيلة، حدثت منذ زمن بعيد. ولكن ماريانا وجيم كان لهما وجود، وكل ماحدث كان حقيقياً بالرغم من أنني رفضت مواجهته لفترة طويلة". (*) صدرت بالعربية – ترجمة سمر عزت – عن الهيئة المصرية العامة للكتاب؛ كانت قد قامت دار النشر "إرا" المكسيكية بتوزيع نسخة تذكارية منها في العام 2011 احتفالاً بمرور ثلاثين على نشر رواية للمرة الأولى العام 1981.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٣‏/١٢‏/٢٠١٧
إنه العالم القديم بتفاصيله، وسردياته الصغيرة، بأغنياته التي كانت تبث عبر أثير الإذاعة، قبل اختراع التلفزيون وانتشاره، إنه التحول التدريجي من ذلك العالم القديم بضيقه وفقره وأمراضه النوعية، وتحولاته الاجتماعية إلى عالم جديد، عالم الحداثة، عالم الخروج إلى ما بعد الحرب، ذلك ما يكتبه خوسيه إميليو باتشيكو في روايته القصيرة «معارك الصحراء»، والتي صدرت أخيراً عن سلسلة «الجوائز» بالهيئة المصرية العامة للكتاب، وقامت بترجمتها سمر عزت، وقام بمراجعتها علي المنوفي: «أيّ عام كان ذاك؟ كان هناك سوبرماركت، ولم يكن تلفاز، كان الراديو، وحده، المسكين، يبثّ لنا شتى المسلسلات: مغامرات كارلوس لاكروا وطرزان والرّاعي الوحيد وفيلق الأطفال المبكّرين والأساتذة الأطفال وأساطيرَ من شوارع المكسيك والخبز الحافي المكرش والدكتور IQ وعيادة القلوب الحائرة مع الدكتورة كورازون. كان باكو مالخيستو يعلّق على مصارعات الثّيران، وكاروس ألبرت على مجرى مباريات كرة القدم، وألماغو سيبتيين على البيسبول». يكشف الكاتب في هذه الرواية جوانب الفساد الاجتماعي والسياسي في حياة ما قبل الحداثة في المكسيك، ويصور بداية المكسيك الحداثية، واختفاء ذلك البلد القديم بعاداته وتقاليده. ترصد الرواية التحولات التي مرت بها البلاد وتاريخها ومحاولة حفظ بعض الذكريات الفردية والجماعية لمدينة يحبها «خوسيه إميليو باتشيكيو» بعمق إلا أنه يتذكرها من دون حنين ويشجيها بقوة: «كان السيّد الرئيس في كلّ مكان: لوحات صخمة، بورتريهات تمجيدية مبالغ بها. الصور متفشيّة في كلّ مكان، ترمز إلى «التقدّم» و «الحداثة» اللذين تواكبهما المكسيك بقيادة الأب الإله ميغيل أليمان. الكاريكاتورات تمجّده، النُصُب تتذكّره. المديح يُشهر، والسبّ يُطلق خلف الجدران... عند معاقبتنا في المدرسة، كنّا نكتب «عليَّ أن أكون مطيعاً، عليَّ أن أكون مطيعاً، عليَّ أن أكون مطيعاً لوالديّ ولأساتذتي»، ألف مرة. كنّا نتعلّم دروساً في التاريخ الوطنيّ واللغة الوطنيّة وجغرافيا المكسيك العاصمة: أسماء الأنهر والجبال. هكذا كان العالم القديم». كتب خوسيه إميليو باتشيكيو، ليكشف ذلك الصراع الذي ينتاب الإنسان حين يشاهد المجتمع أثناء انتقاله إلى مرحلة «عصرية» بين الأربعينات والخمسينات. تنتقد الرواية المجتمع والسياسة القائمة في البلاد حينذاك، الفساد، التضخم، النفاق، ضياع القيم، القمع، الطبقية الرأسمالية والتأثر بالثقافة الأميركية المهيمنة وتستغيث من هجوم الضوضاء والتوحش: «كان الكبار يتذمّرون من غلاء الأسعار والتحوّلات وحركة السّير والانحرافات الأخلاقية والضجيج وتفشّي الجريمة ووجود للبشر أكثر من اللّزوم والأجانب والفساد والثراء الفاحش لحفنة من البشر، بينما البؤس يحلّ تقريباً على كلّ الناس». يجتمع في السرد الحنين إلى براءة الطفولة وأصالة مدينة تحلت بتقاليدها الخاصة، لكن هذه البراءة وهذه الأصالة قد ذهبتا من دون رجعة فقد أصاب المجتمع تضخم لا نهائي مع شعور بالوحدة والبرود واللامبالاة الموحشة، حيث يتأثر الإنسان بتغيرات الزمن والأحداث التاريخية التي تنطوي على ثورات وانحدارات وتغيرات اجتماعية وحركات سياسية وصيحات الموضة والعلامات التجارية والعولمة وعلامات أخرى تتسم في ظاهرها بالضوضاء والنشاط، إلا أنها في الواقع تدفع بالإنسان إلى الوحدة. تكشف الرواية عدم اتساق المجتمع وتضارب القيم التي تظهر في أفعال هؤلاء الذين من المفترض أنهم قدوة وهم ذوو السلطة المكلفون الوعظ. تدور أحداثها في أحد أحياء العاصمة المكسيكية على نطاق محلي في ظاهره إلا أنه عالمي الوقت نفسه: «العالم يمرّ في وقت عصيب. يطلّ علينا من الأفق شبح الحرب الأخيرة ونهاية العالم. سحابة عيش الغراب النوويّة هي الرّمز القاتم لعالمنا اليوم. ولكن، مع ذلك، كان هناك أمل». يكشف الكاتب في نصه الكثيف المكتنز بالدلالات وجهاً آخر للصراع العربي - الإسرائيلي، معارك صحرائنا نقلها الكاتب من تجليات وتمثّلات مختلفة ومغايرة لما يحدث لدينا من صراع، لكنها زاوية رؤية متطابقة، فالمهاجرون العرب واليهود الذين يعيشون في المكسيك ما زالوا يتصارعون، نقلوا معركتهم المصيرية إلى أرض بعيدة، فأطفالهم حين يلعبون ينقسمون إلى فريقين، فريق أبناء العرب وفريق أبناء اليهود، وكلا الفريقين يضمر الشر للآخر، ويدير الصراع كما يُدار في الشرق الأوسط: «خلال أوقات الاستراحة، كنا نأكل شطائر القشدة التي لن نذوقها فيما بعد. وكنا نلعب في فريقين: عرب ويهود. كانت دولة إسرائيل قد تأسست لتوها والحرب قائمة ضد جامعة الدول العربية. أما الأطفال الذين هم بالفعل عرب أو يهود، فقد كانوا فقط يتحدثون ليتشاتموا ويتشاجروا. كان معلمنا برناردو مونراجون يقول لهم: إنكم ولدتم هنا، مكسيكو الجنسية مثل زملائكم. لا ترثوا الكراهية. بعد كل ما مر علينا من أحداث (المذابح اللانهائية ومعسكرات الإبادة والقنابل النووية وملايين الملايين من الموتى) يجب أن يكون عالم الغد، الذي ستصبحون فيه رجالاً، عالماً يعم فيه السلام، لا توجد فيه جرائم ولا ضغائن. سمع رنين ضحكة آتية من الصفوف الخلفية، فنظر مونراجون إلينا حزيناً، متسائلا: تُرى ماذا ستفعل بنا السنوات، كم من الشرور والكوارث ينتظرنا في المستقبل؟!». لا يكتفي الكاتب بالحديث عن كوارث الحروب أو عداوات تستجلبها الثقافة لهؤلاء اللاجئين الذين قدموا ولم يندمجوا مع الثقافة المكسيكية، وتأثير ذلك في الهوية الوطنية المكسيكية، بل يتحدث أيضاً عن المسكوت عنه في تاريخ الدولة العثمانية المليء بالدم واستهداف الآخر، لكنه لا يخوض في التاريخ الرسمي، إنما للوعي الشعبي بصورة التركي، خصوصاً أن الزمن السردي يدور قبل الحرب العالمية الثانية وأثناءها وبعدها: «حينذاك كان وجود الإمبراطورية العثمانية مثله مثل نور نجم أفل منذ سنين: بالنسبة لي بوصفي طفلاً من حي روما أحد أحياء العاصمة المكسيكية، ثمة عرب أو يهود هم في نظري «أتراك». أشعر بأن هؤلاء الأتراك غريبو الأطوار مثل جيم الذي ولد في سان فرانسيسكو وتحدث اللغتين من دون لكنة، أو تورو الذي تربى في معسكر اعتقال لليابانيين، أو بيرالتا وروساليس. كلهم جاؤوا إلينا. كانوا يدرسون مجاناً. كانت لديهم منحة ويعيشون في العشوائيات حي لوس دوكتوريس». يكشف كذلك الكاتب العنصرية التي كانت تمارس ضد المختلفين ثقافياً، ولا يتقبلهم المجتمع باعتبارهم مكسيكيين، بل يظلون في نظر أبناء أهل البلد لاجئين قدموا من عالم مغاير، لا فرق حينذاك بين تركي أو عربي أو يهودي أو ياباني أو صيني، ثمة عنصرية تمارس على هؤلاء، موجعة ومؤلمة وتقصي الآخر المختلف: «قبل نشوب الحرب في الشرق الأوسط كانت هوايتنا المفضلة هي إزعاج تورو: «ياباني صيني كل البراز ولا تعطيني»... آها... تورو... هجوم... بحربة مصارع الثيران». لم أنضم قط إلى هؤلاء الذين كانوا يسخرون من شخص ما. فكرت في ما كنت سأشعر به إذا سخر مني أحد، مكسيكي وحيد في مدرسة بطوكيو، وفكرت كذلك فيما كان سيقاسيه تورو إذا شاهد تلك الأفلام التي يظهر فيها اليابانيون مثل قردة تومئ حين تتكلم وتموت بالبليونات. كان تورو هو أفضل من في المجموعة، متفوقاً في جميع المواد، يذاكر باستمرار ودائماً نجده ممسكاً بكتاب في يده ليستذكر دروسه». وكما بدأ الرواية بالحديث عن العالم القديم في مقابل عالم حديث يزيحه، اختتمها بفصل عن «حي روما» وتفاصيل الحياة فيه، والشخصيات التي تقاسم السارد حياته وذاكرته، وقد أجاد الكاتب في رسم معالم الشخصيات في تصوير دقيق ومتأمل للعمق الإنساني، مصوراً قلقه الوجودي تجاه العالم، تجاه الذات وهواجسها والآخر المختلف.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٣‏/١٢‏/٢٠١٧
يمثّل النزوع الى استرجاع الماضي نوعاً من الطفولة، ولا يصحّ هذا على الأفراد فحسب بل يصحّ حتى على الشعوب. لسنا نحن فقط أبناء هذا الزمان مَن يحنّ الى الماضي، بوصفه زمناً جميلاً، بريئاً، كما درجنا على تصورنا وادّعائنا هذا، وقد شاع في كثير من مفاصل حياتنا، حتى بات علامة فارقة لهذا العصر الذي ينزع الى مغادرة عصره مستنجداً بالماضي. صحيح نحن نحيا في ظلّ تبدّل كثير من القيَم، بل حتى ولادة قيم أُخرى، صفيقة، متوحشة، لكنّ مثل هذا الإحساس قد عرفتْهُ أجيالٌ وشعوب مغرقة في قدمها أيضاً. لقد كان السومريون يعتبرون الأزمنة السابقة لهم أجمل وأنقى! وتمثّلَ الماضي لهم عصراً ذهبياً كان العالم يرفل، خلاله، بالسلام والوئام وكان البشر كلهم بلسان واحد. كما يذكر ذلك طه باقر في مقدمة ـ دراسته لملحمة كلكامش. في "معارك الصحراء" للشاعر والكاتب المكسيكي، خوسيه إميليو باتشيكو، ترجمة سمر عزت ومراجعة د. علي المنوفي ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب. تتقدّم هذه الثيمة، رثاء الماضي، الى جانب ثيمات أُخرى، بوصفها نقداً سياسياً بالدرجة الأساس، لنظام "عالم ثالثي" هو نظام الرئيس المكسيكي، ميغيل أليمان، المذكور صراحة في الرواية، الذي حكم المكسيك للفترة 1946ـ 1952. حين يتحدث الكاتب عن بعض مثالب هذا النظام، وهي قاسم مشترك بين كل الأنظمة الديكتاتورية، حيث الفساد والتبعية والاستبداد، من بين صفات عديدة أُخرى تجمعها، تشعر أنه يتحدث عن نظامك الراهن، المتألّف من مجموعة لصوص متآلفة. (إنهم يسرقون حتى ما لم يكن موجوداً. كل من هم في حكومة أليمان عبارة عن حفنة من اللصوص). وليس مهماً كثيراً أن يجري مطابقة شرور نظام أليمان على ما هو راهن فقط من أنظمة بل إنّ ذلك يمتد لما هو سابق وحتى ما هو قادم، بشكل أو آخر، فالجزئيات التي تشكّل بالأخير وجه النظام القبيح، سواء كان ثيوقراطياً صافياً، أو مرقّعاً، أو وجهاً مدنياً بدخيلة قبَلية وسوى ذلك، هذه الجزئيات غير مهمة، طالما أنت، في المحصلة، تقع تحت هيمنة هذه السلطة المتنكرة بألف قناع وقناع، أيها القارئ وأنت تقرأ هذه السطور الآن، بوصفك تنتمي الى أُمة يجمعها هذا الحرف الذي نقرأ ونكتب به: (أينما كنت تجد نفسك محاطاً بوجه السيد الرئيس: رسومات ضخمة، بورتريهات مثالية، صور في كلّ مكان، رسوم كاريكاتورية تمدحه ونصب تذكارية له وقصص وأساطير تُروى عن التقدّم الذي تحقق على يد ميغيل أليمان، بوصفه أباً روحياً. تملّقٌ في العلن وسبٌّ في الخفاء). ولكَ أيها القارئ أن تحذف اسم أليمان وتضع ما شئت من أسماء مستبدين خرافيين صغاراً كانوا أم كباراً عرفتهم في بلادك أو المنطقة، عموماً، هؤلاء الذين لا ينتجون سوى مواطنين خائفين، مشوّهين. حيث يتملقون علناً ويشتمون سرّاً. لكنها هي قصة المكسيك كما أرادها باتشيكو، المكسيك في خصوصياتها وصراعها بين القديم والجديد، المكسيك التي أخذت تتوارى وراء ضباب الاستعارات الثقافية الأميركية الاستهلاكية، فيتصرف المكسيكيون كمحدثي نعمة متخلّين عن تقاليدهم المحلية، لقد نهض عالم جديد آخر، لكنه مفعم بـ (التضخم والتغيرات والازدحام وانعدام الأخلاق والضجيج والجرائم والتكدس السكاني والتسول والأجانب وانتشار الفساد والغنى الفاحش لدى القليلين والفقر المزري للأغلبية). هذا ما يشكو منه الكبار الذين يرْثون عالمهم الفردوسي الذي مضى، وقد مضت معه، حتى الأنهار، كما أنّ الجبال ما عاد يمكن رؤيتها، بفعل الاختلال السكاني، العمراني كإشارة وإن عابرة الى الخراب البيئي، لكأنّ الجغرافية ذاتها انحرفت عند اعتاب هذا العالم الجديد. في حديث باتشيكو الآنف، كأنه يسرد علينا قسَمات عصرنا الراهن، جاعلاً من المكسيك، أو تحديداً العاصمة، هي العالم بأسره. لقد عاود باتشيكو هذه الموضوعة مراراً، موضوعة ندب مدينته مكسيكو بوصفها مدينة مفقودة كما في مجموعته الشعرية "زمن الظلمات" ـ 2009 وبشكل خاص في قصيدته، المعنونة "مهداة الى الغريبة"، كما تفيدنا بذلك رلى راشد ـ النهار، ومنها: توجعكم مدینة جعلتموھا مدینتكم ومن المؤسف رؤیة كیف دمّرناھا ولا نزال نبدّدھا. لا أفھم أسباب شغفكم بمكان باعث للیأس ومفرغ من الأمل. ربما ثمة أمل لأنكم تلتقون ھا ھنا مرةّ إضافیة وتملأون الزمن القاتم ضوءاً. قصة حب غير تقليدية الطابع النقدي الذي اتسمت به الرواية، عامةً، يتعزّز مع كل ثيمة فيها، كما في قصة الحب الغريبة، السريعة من طرف "كارلوس"، فرغم غرابتها غير أن القارئ يستشعر الانحياز غير الموارب للكاتب الى جانب بطله، فهو يُرجع الاستنكار الذي جوبه به، حدّ وصمه بالمرض والجنون من العائلة والمدرسة والكنيسة، أي المجتمع بأسره، الى مرض ونفاق المجتمع ذاته. فقد وضع على لسان بطله عبارات بليغة تدين المجتمع في الصميم كونه قائماً على الكراهية أكثر من الحب: (الحب مرض في عالم يُعدّ فيه الكره الشيء الطبيعي الوحيد). وفي موضع آخر: (لم أكن نادماً ولم أشعر بالذنب، الحب ليس خطيئة.. إنه إحساس جميل، الشيء الشيطاني الوحيد هو الكره). إنّ في جعل باتشيكو لبطله، الطفل كارلوس عاشقاً لماريانا المطعونة في سمعتها، هو نوع من التبرئة لها وإضفاء مسحة براءة عليها وتعزيزاً لدور الأم لديها. كارلوس شخصية العمل الرئيسة وهو السارد الذي يدور كلّ شيء على لسانه ونتعرف من خلاله ونشهد ظروف بقية الشخصيات والأحداث، حتى إنه ليستحضر ذكريات ووقائع شهدها وهو ابن السنتين. كارلوس الصغير، العاشق مع بدء استيقاظ حواسه، يعلن عن حبه لماريانا المتفردة الجمال، يعلنه لنفسه بدءاً، حائراً بكنه هذا الشعور الذي دهمه فجأة منذ أن التقاها في بيتها للمرة الأولى، ماريانا التي استحوذت عليه كليّةً رغم استحالة مثل هذا الحب، فهي أم صديقه وزميله "جيم" الذي يماثله عمراً، وهي محظية "السينيور"، هكذا يسمونه، أحد مساعدي الرئيس، وهو واحد من حفنة اللصوص. يدرك كارلوس مأزقه منذ اللحظات الأولى لحادثة عشقه، فبعد عودته من بيتها بعد أن كان دعاه صديقه "جيم"، يقرّ مع نفسه أن هواجسه هذه ستكون مجرد ذكرى، مستقبلاً، لمعرفته بحجم التفاوت والمفارقة في عواطفه ـ مشاعره. (سأحافظ على هذه الذكرى لأنني وقعتُ اليوم في حب ماريانا. ماذا سيحدث؟ لا شيء. من المستحيل أن يحدث شيء. ماذا أفعل؟ هل ألتحق بمدرسة أُخرى حتى لا أرى جيم وبالتالي ماريانا؟ هل أبحث عن طفلة من نفس عمري؟ ولكن في مثل هذه السن لا يمكن لأحد أن يبحث عن أي طفلة. يمكن له فقط أن يحب سرّاً، في صمت، مثلما أُحبّ ماريانا. أحبها وأنا على يقين تام أن شيئاً لن يحدث ولا ينبغي أن أتعلّق بآمال لن تتحقق). غير ان ما سيُطلق عليه الجنون فيما بعد، قد حصل، أي التصرف الذي سيقوم به لاحقاً، بعد اللقاء الأول وهو هروبه من المدرسه والتجائه الى ماريانا ليصارحها بحبه، والتي تُفهمه بطريقة واعية، رقيقة وأمومية استحالة ذلك، فهو مثل ابنها مذكرة إياه بأنّ اليوم الذي سيضحك فيه من ذلك، سيأتي. لكنّ البكاء لا الضحك كان هو الموقف السيّد في نهاية هذه القصة، بعد معرفة كارلوس بفترة من انقطاعه بفعل إبعاده عن "جيم" وبيته أن ماريانا قد وجِدت ذات صباح، غارقة في دمها، منتحرةً بعد خلاف مع "السينيور" اتهمته فيه أمام حشد من أصدقائه "الكبراء"، باللصوصية والفساد، ما دفعه الى صفعها ونعتها بكلمات بذيئة. كنوع من المفارقة يُبرزها الكاتب، إذ إنّ الذي يتحدث عن الشرف هو ليس سوى عضو فاسد في جوقة فاسدين ولصوص. إن مقتل ماريا، حتى لو بيدها، وبالطريقة التي جرت، إدانة صارخة للنظام وشلّته، فقد مثلت قتلاً رمزياً للصوت الآخر، المُحتج. إنه الهاجس السياسي ذاته الذي أُستهلّ به العمل والذي يتكامل كرؤية نقدية لنظام فاسد وما يتخلل ذلك من إشارات كثيرة بليغة عن التفاوت بين الناس، بسبب العامل الاقتصادي مثلاً، وهو يُرَدّ الى أسباب سياسية، بطبيعة الحال، كما في هذه الإشارة التي ترد بصدد زوجة "السينيور" التي توصف بأنها امرأة مخيفة وبدينة جداً تشبه الببغاء أو الماموث، والتي تُبرَّز أخبارها، رسمياً، كمحسنة وصاحبة مبادرات خيرية وبشكل خاص ما يتعلق بالأطفال: (يقول أبي إنهم يجعلونهم فقراء، ثمّ يتصدقون عليهم). الصراع العربي ـ الإسرائيلي في المكسيك "معارك الصحراء"، عنوان الرواية، هو إشارة مباشرة الى قضية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية الفلسطينية. يتناول الكاتب الصراع عبر رصد المحاكاة المشهدية التي يؤديها، كلعبة من ألعابهم المفضّلة، أطفال الجاليتين العربية واليهودية في المكسيك بوصفهم مهاجرين، هؤلاء الذين يسكنون حيّاً واحداً، يُسمّى "حي روما" ويطلق عليهم المكسيكيون اسم "الأتراك" كما في سائر بلدان القارة اللاتينية. ربما في تجسيد ورصد الكاتب لمشاهد كهذه، أي انتقال الصراع الى أطفال الفريقين من العرب واليهود، إشارة منه الى توارث الأجيال هذا الصراع، رغم أن الرواية تخوض في وقائع ومتغيرات في راهنيتها، فالمدى الزمني الذي استهدفته الرواية، وهو ما يُعرف بزمن الحكاية، يمتد من الأربعينات حتى الخمسينات من القرن الماضي، ولابد أن باتشيكو قد عمد الى هذا الإسقاط ـ فيما بعد ـ على ضوء الوقائع الحقيقية للصراع الذي قارب، اليوم، سبعين عاماً. في الوقت الذي يحذّر على لسان شخصية "موندراغون"، المعلّم، من آثار هذا الصراع مستقبلاً، إذا ما بقيت الكراهية قائمة بين الفريقين كما تمثلت لدى هؤلاء الأطفال الذين كانوا تلامذة، وهي رسالة سلام تأتي بلا إقحام في الرواية، خاصةً، في جو المواطنة المتساوية لكلا الطرفين، باعتبارهم مواطنين مكسيكيين، كما كان يخاطبهم في الصف. غير أن مواعظ كهذه، إذا ما نُظر إليها من صلب المأساة الفلسطينية، تبقى برّانية لأنها لا تتمثل الصراع وأسبابه في حقيقته وما أدّى إليه، إلا في حال أن الكاتب أراد بذلك التحذير من نقل الصراع الى أراضٍ غريبة بعيدة كثيراً عن المنطقة الأم، وهي غير معنية به، بأي حال: (خلال أوقات الراحة نأكل شطائر القشدة. وكنا نلعب فريقين: عرب ويهود. كانت دولة إسرائيل قد تأسّست لتوّها والحرب قائمة ضد جامعة الدول العربية. أما الأطفال الذين هم بالفعل عرب أو يهود، فقد كانوا فقط يتحدثون ليتشاتموا ويتشاجروا. كان معلمنا موندراغون يقول لهم: إنكم ولدتم هنا، مكسيكيو الجنسية مثل زملائكم. لا ترِثوا الكراهية). هي، لا شك، رسالة سلام أرادها الكاتب ضمن خطاب شامل يأتي على ذكر الفواجع والحروب التي خاضتها البشرية كالحربين الأولى والثانية والعيش في ظل التهديد النووي للعالم، لكأنه غير معني بجزئيات وخصوصية الصراع العربي الإسرائيلي وجذوره. لكن باتشيكو في الوقت ذاته لا يغفل، وفي التفاتة ذكية منه، عن انتفاء إمكانية تلقي خطاب السلام ونبذ الكراهية ببساطة، حين جعل ضحكة تنطلق في نهاية كلام "موندراغون" لتلامذته، دون تحديد الطرف الذي صدرت منه ضحكة السخرية هذه: (سُمع رنين ضحكة آتية من الصفوف الخلفية، فنظر موندراغون إلينا حزيناً، متسائلاً: تُرى ماذا ستفعل بنا السنون، كم من الشرور والكوارث تنتظرنا في المستقبل؟). رغم التكثيف الذي بدت عليه الرواية، غير أنها كانت من السعة بمكان، نظراً للقضايا العديدة والعميقة التي تصدّت لها، كما حفولها بالتفاصيل المهمة والحيوية. فالطروحات تعددت وتفاوتت في نيل حصتها من تركيز الكاتب، غير أنها وعلى كل حال كانت حاضرة وماثلة في وعيه ما أدى الى أن تكون حاضرة نصب وعي القارئ، بالضرورة، فمن موضوعة السلطة الى العنصرية الى الهجرة الى التعدد الثقافي والتهميش الى الصراعات التي تتهدد البشرية، سويةً مع ثيمات كونية أُخرى، كالسلام والحب، وهذا الأخير مهما كان الشكل الذي اتخذه في الرواية، فقد كان المعني به فلسفته في حد ذاتها وليس تجليات هذا الحب، الذي يمكن أن يخفق هنا أو هناك. وكما أن خوسيه إميليو باتشيكو (شاعر غیر عادي في تصویره للحیاة الیومیة بعمق وقدرته على خلق عالمه الخاص)، كما في تقرير منحه جائزة ثرفانتس، العام 2009، فقد تجلّى أيضاً عبر "معارك الصحراء" سارداً مهماً انطوى على رؤى فنان ملهَم، يأخذ بقارئه الى عوالم مشوّقة، متينة فنياً، دعامتها ملكته السردية التي استعانت، في أحيان كثيرة، بالسخرية كأداة نقد وكشف. و"معارك الصحراء" هذه واحدة من عدة أعمال قصصية وروائية عُرف بها باتشيكو، وعلى مدى سنوات طويلة، مثل"دم قنديل البحر"، "الريح البعيدة"، "ستموتين لاحقاً" و"مبدأ السعادة".