تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب كتاب النوم
مجاني

كتاب النوم

0.0(٠ تقييم)
ISBN
9789776467590
المطالعات
٤١٠

عن الكتاب

عند هيثم الورداني نوع من الشفافية الروحية تتنقل بسلاسة ما بين العالمين الاجتماعي والنفسي، مرتدية ثوبًا علميًّا مجردًا، فيتتبع ويتقصى ظواهرَ غير مرئية لتفسير الواقع، ليصل بها إلى أقصى تسامٍ فكري لها» علاء خالد • «هذا، فيما أزعم، مصنَّف غير مسبوق في الكتابة العربية... يكتب الورداني، بدأبه المينيمالي المعهود، فقرات شديدة الإلهام، يفتح فيها صندوق النوم المظلم، ليطلق الظلام من عقاله، مازجًا الخبرة الشخصية بالسياسة والشعر» ياسر عبد اللطيف • «لم أقرأ فقرة في «كتاب النوم» إلا وفكرت في اللغة العربية من جديد. كيف يستطيع الورداني أن ينفض التراب عن الكلمات، أن يُسكنها أسئلته وصمته بهذه الخفة، بهذا الجمال!» إيمان مرسال «كتاب النوم» هو بحث أدبي ممتع وعميق في الوقت نفسه، يقارب النوم من خلال ثلاثة محاور عريضة، هي: الهوية، والسياسة، واللغة، ساعيًا للاقتراب بحذر من النوم من دون إيقاظه، متلمسًا في ذلك الأمل الذي يتشكل في قلب الظلام ويجعلنا قادرين على بدء يوم جديد، وطامحًا إلى رسم صورة تفي بتعقيدات النوم بعيدًا عن اختزاله في الأحلام، أو الاكتفاء بوصمه بالسلبية أو الزيادة عن الحاجة.

عن المؤلف

هيثم الورداني
هيثم الورداني

· مواليد 1972 الجيزة.· حاصل على بكالوريوس هندسة كهربائية من جامعة القاهرة 1995.· يعيش حاليا ما بين برلين والقاهرة، ويعمل كمحرر في موقع دويتشه فيله باللغة العربية.· نشر عددا من النصوص المتفرقة في عدد م

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف جماعة الأدب الناقص

جماعة الأدب الناقص

هيثم الورداني

غلاف خيوط على دوائر

خيوط على دوائر

هيثم الورداني

غلاف كيف تختفي

كيف تختفي

هيثم الورداني

غلاف حلم يقظة

حلم يقظة

هيثم الورداني

غلاف كتاب النوم

كتاب النوم

هيثم الورداني

غلاف ما لا يمكن إصلاحه

ما لا يمكن إصلاحه

هيثم الورداني

غلاف كيف تتهجى الصراع

كيف تتهجى الصراع

هيثم الورداني

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٤‏/١٢‏/٢٠١٧
لا يقيم هيثم الورداني في إصداره الجديد "كتاب النوم" عن دار الكرمة حساباً لعواقب مغامرة يخوضها مع قارئه، فثمة إصرار من البداية على الدخول إلى أرض جديدة بناءً وموضوعاً في الكتاب، لتكون طبيعة المغامرة رهاناً على الخسارة، باعتبار الموضوع "النوم" لا الأحلام ولا المنامات، ثم البناء المتشظي، خروجاً على المألوف في صنعة الأدب. لن يجد القارئ تصنيفاً على غلاف الكتاب، عنوانه واسم كاتبه فحسب، ربما يظن للوهلة الأولى أن ذلك التصنيف سقط سهواً من الناشر، لكن سيعرف لا محالة "الورطة" التي دخل إليها، سواء كان المنتظَر كتاباً "علمياً" عن النوم، أو من هو على دراية بالكاتب لينتظر مجموعة قصصية جديدة! في 130 صفحة، يفتت الورداني قناعات وجماليات ومفاهيم حول ماهية الأدب، باعتباره النقيض السردي للفكر (كما في التعبير باللغة الإنكليزية عن الأدب بلفظة fiction أي خيال، والكتب الفكرية بلفطة nonfiction) هذه الثنائية التي تقود منطقاً فنياً للحكم على النصوص؛ فكثيراً ما يقال في الكتابات النقدية إن الكاتب "أفرط في التنظير/ التجريد/ الذهنية" باعتبرها سمة "معيبة" في النص الأدبي، على الناحية الأخرى كثيراً ما عاب المعنيون بالكتب الفكرية "إغراق كاتبها في التعبيرات الأدبية" كأنها مضلل للمعنى. في المنطقة الإشكالية بين العالمين، يقدم هيثم الورداني نصوصه عن النوم. في مقال للفيزيائي والشاعر ريموند تاليس "ملاحظات نحو فلسفة للنوم"، يقول "من السهل أن نفهم السبب الذي جعل الفلاسفة ـ إجمالاً ـ يتجنبون الحديث عن النوم. فأولئك الذين يعتبرون الغرض من الفلسفة هو إنماء حالة الصحو والإفاقة هم أجدر الناس باتخاذ النوم عدواً لهم.. لا يقتصر أمر النوم على مجرد تذكرته إيانا بقلة حيلتنا المطلقة، أو حتى بمحدودية المكان الذي يلعبه التفكير أحياناً في حيواتنا، فعلاوة على ذلك هناك الخوف من العدوى، وكأنما الكلام عن النوم يغري به". عبر تاريخه كان النوم بالنسبة إلى الفلاسفة عدواً للوعي، باعتباره عملية تغييبه، كما في سخرية نيتشه "طوبى للناعسين فما أسرع ما يسقطون". بخلاف الحلم الذي هو بوابة الخيال الواسعة، ومادة الكتابة الخصبة المتخففة من شروط الواقع ومنطقيته المحكمة. وهو التناقض الذي لم يستوقف الكثيرين، باعتبار أن النوم هو بوابة الحلم، فكيف يمكن خلق وعي عبر تغييبه؟ وعى هيثم الورداني لهذا التجنب التاريخي؛ إذ إن "التاريخ لا ينتظرُ النيامَ حتى يستيقظوا، وإنما يكتبه المستيقظون وحدهم. إذ ما الذي يستحق التسجيل في ساعات النوم لكي يجعل كتب التاريخ تضعها في حُسبانها؟.. وهكذا ظَلّ النوم على مرّ السنين مبثوثاً فوق صفحات التاريخ كهباء منثور. قد يُختَزَل على شكل حلم هنا، أو رؤيةٍ هناك، وما عدا ذلك يبقى خارج تلك الصفحات، روحاً تهيم في كل ما لم يُكتب فيها. الإجابة التي يقدّمها النوم على هذا الاستبعاد هي التكرار. ما يجعله يطرح تساؤلاً وجودياً كبيراً حول هذه الساعات المهدرة التي تقتطع قسماً كبيراً من عمر الإنسان، وبالتالي الإنسانية، كيف غابت عن التدوين؟: "تُرى ماذا يمكن لإنسان التاريخ أن يفعله أمام هذا الهدر اليومي؟ ماذا يمكن أن يفعل بكل ساعات النوم تلك؟ يقلّصها قدر الإمكان؟ ينساها تماماً فور استيقاظه؟ يكبسها فوق بعضها ويجعل منها رقائق ثم يأكلها؟ يسير وسطها كما يسير وسط أوراق الخريف؟ يترك نفسه لها؟ ماذا يفعل؟!"، ثم يسرد في مقاطع تالية وسابقة، حكايات وأفكار وكتابة برهافة شعرية حول هذا الفعل المنسي؛ أليست واحدة من مميزات الأدب، وقوته، هي التقاط ما يعجز التاريخ عن تدوينه؟ من اللافت في هذا الكتاب اشتباك كاتبه مع الفيلسوف الألماني فالتر بنيامين على عدة مستويات، منها حضور أفكاره ومفاهيمه حول النوم لا بوصفه فعلاً فردياً، لكن ممارسة جماعية، إذ "إن كل استيقاظ حقيقي هو إعادة تشكيل للواقع. ويصف تقنيةً لهذا الاستيقاظ، وهي استعادة ما مضى لا كمنبع ثابت للمعرفة، ولكن كمادة متفجرة يمكن تفخيخ الحاضر بها". ثم يشتبك مع الفكرة البنيامينية باعتبار النوم – كمجاز دال - يأتي كنتيجة لا سبب، النوم بمد الخط على استقامته باعتباره فشلاً. مستوى آخر من الاشتباك مع الفيلسوف الألماني، بتفكيك ثنائية اليقظة والنوم لديه باعتبارهما نقيضين، بطرح احتمالية أنهما تأويلين لفكرة "الواقع" فاليقظة هي "إعادة تشكيل الواقع" والنوم هو "انعكاس لأزمته"، ما يضعنا في أسر السؤال الكاشف للتناقض: أليس الحلم "مادة النوم الهائلة" هي تفكيك لعناصر الواقع لإعادة بنائها عبر ماكينة اللاوعي؛ الذات على مسافة من واقعها بغرض إعادة إنتاجه على هيئة جديدة؟ ولعل حضور بنيامين الأكثر هيمنة في الكتاب، لا في الاشتباك مع أفكاره، لكن في التأثر الواضح ببنائه السردي في كتب، وهو الفيلسوف الذي استطاع أن ينتج نصوصاً تقع في المساحة بين الأدب والفلسفة، نصوصه في "طفولة برلينية" و"شارع ذو اتجاه واحد" ومقالاته عن كافكا وبروست وبريخت وغيرها. يبدو الورداني في هذا الكتاب قد رأى في هذا البناء السردي مساحة وافرة من الأدب لم تستغل. ليس من المتوقع إمكانية التقاط نسق من نصوص الكتاب، أو "ثيمة" سردية ما، باستثناء الموضوع على الغلاف، فالنصوص تراوح بين الذات الحاضرة في مواجهة نظرية، أو حكايات، انتبه من الفخ، فهذه الحكايات هي منتَج مصنع النوم/ الأحلام على شاكلة نصوص تبحث مثل النائم تماما عن لغة تنزلق فيها المعاني إلى ما لا نهاية؛ وثمة ما يغري بالانزلاق الدائم في لغة المقاطع، مقدرتها على مد خط من الانسجام بين نصوصه المكثفة، وإن اختلفت طبيعة الموضوعات. ربما ليس على القارئ أن يستقبل نصوص الكتاب بعين واعية لا تستبق النتائج، ربما عليه أن يتعاطى مع الكتاب نفسه بوصفه نائماً، أي أنه منتم إلى جسد اسمه الأدب، لكنه انتماء مفتوح على جسد آخر، نأى به عن التصنيف المسبق، واستعداد لاستقبال جماليات جديدة، رهانها على ما لا يألفه الأدب.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٣‏/١٢‏/٢٠١٧
"بلاط المنازل يتشقق لتخرج منه سيقان خضراء، والنوافذ تتحطم لتخرج الأغصان، الأسفلت يغور ليجري فوقه الماء، المباني تتضعضع لتصبح أعشاشا وأوكارا، الحوائط تتزحزح، والشوارع تتغير. المدينة نفسها، وقد خرجت عن طوع أصحابها، ودخلت زمنا آخر، واستسلمت لقوة أخرى.. وعلى خلاف مدينة أهل الظاهر المتسارعة يحدث كل شئ هنا ببطء(..) نظل هكذا حتى يبزغ الصباح، فيلتئم البلاط، وتغور الأشجار، وتنهض المباني، وتعود الحوائط إلى مكانها، وتنبسط الطرقات وتجري فوقها السيارات، يعود البشر، ويفر الموتى". مشهدية ممسوسة بالسينما، ببصرياتها وتحكمها المدهش في الزمن، هي إحدى حيل الكاتب والقاص المصري هيثم الورداني في تقديم مشروعه الأدبي "كتاب النوم"، الصادر عن "دار الكرمة" للنشر والذي طرح أخيرًا في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2017. الكتاب يحرضك على الفضول منذ عتبته الأولى، وهي عنوانه السهل الممتنع "كتاب النوم"، تتساءل: هل هو كتاب عن صعوبات النوم؟ هل هي مجموعة قصصية أو نوفيلا عن الأحلام والكوابيس؟ فهرس الكتاب، الذي يقع في 134 صفحة، يعج بالعناوين القصيرة، بتصفحك الكتاب تتراءى لك فقرات "مينيمالية" أقصر من اعتبارها فصولا للكتاب، بل قُل فقرات متسلسلة رغم انفصالها الظاهري، يُراكم فيها الكاتب تشييد عالم كامل منسي، بإعادته طرح الأسئلة وبحرفيته في القص. نُودع العالم ولكن كيف رصد الورداني هذه الظاهرة الميتافيزيقية؟ أو كيف فتح "صندوق النوم المظلم" حسب تعبير الشاعر والروائي ياسر عبد اللطيف، في تقديمه للكتاب على غلافه الأخير. عدّد الورداني، 44 عاما، زوايا قراءة النوم، في أغلب الوقت كان يتحاشى التعامل معه كظاهرة غير مرئية خارقة، فأقدم على اختراقها بصبر ودأب وأحالها لكائن حي مرئي يمكن تتبع خطواته وهو يخوض في الحياة والاجتماع وحتى السياسة، كائن له أثر فراشة، رقيقة الملمس أحيانا وهادرة أحيانا أخرى، تارة يُلبس النوم رداء المُخلص من أوجاع العالم "نودع العالم ونضع رؤوسنا على الوسائد..لكننا لا نودعه ونحن حزانى وإنما ونحن مفعومين بالأمل، فهناك في قلب الظلام سرعان ما سنلتقي أملا ينمو بهدوء أملا يقوى عوده كلما أوغلنا في الليل، أملا في الاستيقاظ أملا في أن ينجلي الظلام، أملا في الغد، أملا في بداية جديدة، أملا في أننا عندما سنفتح أعيننا غدا سيكون كل شئ على ما يرام". هدر أم هدية؟ الأمل "ثيمة" يطوف حولها الكاتب، يُجدد النوم فرصه في الحياة والصمود: "هذا الأمل يونع في جوف الليل كثمرة تنمو في الظلام، وتزداد حلاوتها كلما ازدادت حلكة الليل، الوصول إلى تلك الثمرة هو هدية النوم، فكل نوم هو ممارسة حقيقة للأمل تدريب طويل على الانعتاق والتحرر، لكن إلى ماذا يستند هذا الأمل؟" ما أن يغرس داخلك الورداني قيمة مضافة لساعات نومك التقليدية، ويجعل منها ملاذا ومصنع للأمل، يطيح بك إلى الضفة النقيضة، حيث عدمية النوم كفكرة: "ترى ماذا يمكن لإنسان التاريخ أن يفعله أمام هذا الهدر اليومي؟ماذا يمكن أن يفعل بكل ساعات النوم تلك؟يقلصها قدر الإمكان؟ينساها تماما فور استيقاظه؟يكبسها فوق بعضها ويجعل منها رقائق ثم يأكلها؟يسير وسطها كما يسير وسط أوراق الخريف؟ يترك نفسه لها؟ ماذا يفعل؟" يعود في مكان آخر مجددا غرس تلك العدمية "التاريخ لا ينتظر النيام حتى يستيقظوا وإنما يكتبه المستيقظون وحدهم، إذ ما الذي يستحق التسجيل في ساعات النوم لكي يجعل كتب التاريخ تضعها في حسبانها؟ ساعات زائدة لا نفع منها ولا شفع". ميلاتونين لغة الكاتب ومفرداته مُثقلة بالصور ومُرصعة باستخدامات جديدة للغة، تتأملها الشاعرة إيمان مرسال في تقديمها للكتاب "كيف استطاع الورداني أن ينفض التراب عن الكلمات، أن يُسكنها أسئلته وصمته بهذه الخفة، بهذا الجمال!"، فهو يُمرر بها فلسفته عن النوم ، أحيانا مستخدما تقنيات علمية بحتة في ذلك، تقع عينيك على مصطلح "الميلاتونين" الذي تطالعه في الدوريات العلمية، ويُلبسه رداءً أدبيا في فقرة بعنوان "أوان العودة": "عندما تغيب الشمس تنتبه إحدى تلك الشعيرات إلى اختلاف الضوء فتبدأ في إفراز هرمون الميلاتونين في جسم الإنسان يتسبب في تغيرات فسيولوجية تعده للنوم مثل انتظام التنفس وانخفاض معدل ضربات القلب وهبوط بسيط في درجات الحرارة". ليس العلم فقط، نوّع الورداني مصادر بحثه في معضلة النوم، باحثا عن فلسفات فالتر بنيامين في مشروع البواكي:"الاستيقاظ الآتي يقف كحصان الإغريق الخشبي في طروادة الأحلام"، الذي قال أيضا إن "كل استيقاظ حقيقي هو إعادة تشكيل للواقع"،وعرّج لدى فلسفة جان لوك نانسي في كتابه "السقوط في النوم" وموريس بلانشو كذلك. مصاص دماء "الساعة التي يتمدد فيها ألم العالم إلى ما لا نهاية.. اليوم ينتهي فقط لمن ينام، أما الساهر فهو يتشبث باليوم ولا يريده أن ينقضي، وعندما ينبلج الصبح يعرف الساهر أن الرحلة قد اكتملت، فاليوم لم ينته بل بُعث من رماده، ويعود إلى بيته كمصاص دماء شاحب يبحث عن ملجأ من أشعة الشمس الحارقة، أما من ينام فيستيقظ على يوم جديد في انتظاره يلتقطه كهدية ألقتها معجزة أمام بابه". هذا مقطع من فقرته "العنقاء"، جانب من الساحة الأدبية المشتركة التي سخرها الورداني لأبطال عالمه، أبطال قوامهم الليل والنهار، البكور والسهر، الشرود والتأهب، الثورة والهزيمة، وحتى الأحياء والموتى. حكاية قبل النوم فالأحياء والموتى في نصوص الورداني يلتقون دون إذن مسبق، تحت سقف واحد، يتحاورون ويضحكون.. يلتقون عبر قصصه القصيرة التي نثرها الورداني في كتابه، منها "أحلام القطط" و"لحم ودم"وغيرهما، علاوة على قصصه المستوحاة من أساطير البحر ورسائله على نهج "أيسوبي" ناسجا فيها حوارا يانعا بين صياد وسمكة ذات عين ذهبية في "حكاية قبل النوم"، وضع الحكمة على لسان السمكة ليجعلك كصياد قصته تتساءل: من هو النائم ومن هو المسيقظ؟ الموتى في "كتاب النوم" أحرارا ومُنتظرين دوما بالشوق، يُطلقون أسئلتهم ويفتحون حوارات عابرة، كذلك الذي دار بين الراوي ووالده الراحل ولخّص به خصوصية علاقتهما: "كانت هذه هي طريقتنا المعتادة في التواصل، فكلانا ينحدر من سلالة القطط، لا نستطيع السير في خط مستقيم، ولا نستطيع قول أي شيء مباشرة، بل نسلك برضا تام طريقا متعرجة طويلة لقول شيء بسيط". ولادتان قصص الورداني تتشابك مع الأحلام التي يراها النائم كما في"معركة حقيقية" وأحيانا تمر كأضغاث أحلام كما في"قلب البيوت". الأحلام حسب الورداني هي قطعة من الليل نعود بها كل يوم "مجرد ارتعاشة نجم بعيد سرعان ما يغمره نور الصباح الباهر فيذوي"، لذلك وجد الكاتب أن الخطر الأكبر الذي يتهدد كتابة الحلم هو تحويله إلى نص! ". فالحلم لديه "ليس سرداً طريفاً..فهو جرح يندمل، وكتابة الحلم بعد الاستيقاظ هي ولادته الثانية فهو يمر بولادتين، الأولى خلال النوم والأخرى عند الاستيقاظ". هيثم الورداني، صاحب "كتاب النوم"، يعيش حاليا بين القاهرة وبرلين، له نصوص متفرقة في عدد من المجلات والدوريات الثقافية، وصدرت له مجموعة قصصية مشتركة "خيوط على دوائر – شرقيات 1995" والأخرى منفردة "جماعة الأدب الناقص – ميريت 2003"، و"حلم يقظة"مجموعة قصصية عن دار ميريت 2011، وآخر أعماله "كيف تختفي". كما قام بإنجاز بعض الترجمات عن الألمانية مثل " فالتر بنيامين، فولفجانج هيرمان"، وصدرت ترجمات لبعض أعماله.