
عجائز قاعدون على الدكك
تأليف الطاهر شرقاوي
عن الكتاب
كل الظروف تهيأت ليكون موته كما يريد، في أبهى صورة، خلت السماء من الغيوم الداكنة، التي غطتها لمدة يومين كاملين، وبدت جميلة بزرقتها الخفيفة، وقليل من النتف البيضاء، عالقة بها، والشمس الطالعة تلامس الأرض المشبعة "بسقعة" طوبة. بدأ يومه بالاستحمام، بعد أن حلق شعر رأسه وذقنه، وعلى غير العادة، تكلم كثيرًا، وهو مقرفص على فرو الخروف قدام المزين الذي قال وهو يلم "الفوطة" البيضاء، المتسخة، المليئة بثقوب السجائر، وينفضها أسفل الحائط: "نعيمًا يا حاج". فجرت سحلية صغيرة، بذيل أزرق، واختفت بين قوالب الطوب المرصوصة، ثم أصر، رغم حلفان المزين الشديد، أن يرافقه إلى أول الطريق، ولم يتركه إلا بعد أن غاب عن عينيه، متجهًا ناحية النجوع القريبة. وضعت له البنت الطشت وجردل الماء الفاتر في البقعة المشمسة بالحوش، بعد أن هشت منها النعجات الراقدة، فقامت في تكاسل، وهي تهز ذيولها، ثم ذهبت البنت وأغلقت الباب ورائها. صار عاريًا، فخرجت الأرانب من جحورها، وأخذ الدجاج ينكش في الجير العالق بالحيطان، أما النعجات فقد رقدت على بعضها في الظل، وأخذت تجتر، وهي "تبص" على عريه بلا اهتمام.
عن المؤلف
الطاهر محمد حسين شرقاوي، روائي مصري تخرج من كلية التجارة - جامعة الأزهر و هو من مواليد أرمنت بمحافظة الأقصر.صدر له:1 - عن الذى يربى حجرا فى بيته – رواية – الكتب خان – القاهرة – 2013 م2 ـ عجائز فاعدون
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات
💬
لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!








