
مجاني
رحلة عبر الجزيرة الفراتية إلى الخليج العربي عام 1893م
تأليف هنري سواينسون كاوبر
ترجمة أحمد إيبش
4.0(١ تقييم)•٢ قارئ
عن الكتاب
نقدّم للقرّاء الكرام اليوم كتاباً يتناول رحلة شائقة لرحّالة بريطاني (هنري سواينسون كاوبر) قدم من أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط، وجال في بوادي سوريا والعراق في أرجاء الجزيرة الفُراتيّة، وصولاً إلى البَصرة على السّاحل الشمالي للخليج العربي، والبحرين وجزيرة هُرمُز ذات التّاريخ العربي العريق، فقدّم لنا نصاً مفيداً وممتعاً يمتاز إتّساع حلقة بحثه وتتبّعه لمصادر نادرة لا نجدها لدى سواه، ممّا أعطى نصّه أهميّة ومصداقيّة كبيرتين. قام برحلته هذه إلى المشرق في عام 1893 كما يذكر في مقدمته "من البحر المتوسط إلى بومباي عبر وادي دجلة والفُرات ومروراً بالخليج العربي".
اقتباسات من الكتاب
لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.
سجّل الدخول لإضافة اقتباسيقرأ أيضاً
المراجعات (١)
المراجع الصحفي
٢٦/٥/٢٠١٨
- - "رحلة عبر الجزيرة الفُراتيّة": حين تصبح الترجمة فعلاً ثقافياً ونقدياً
-
- قد يُنظر إلى ترجمة كتب الرحلات الأوروبية القديمة على أنها مجرد عملية إحياء لوثائق تاريخية، لكن كتاب "رحلة عبر الجزيرة الفُراتيّة إلى الخليج"، الصادر ضمن مشروع "روّاد المشرق العربي" الطموح، يثبت أن الترجمة يمكن أن تكون فعلاً ثقافياً ونقدياً بامتياز. فالعمل الذي بين أيدينا يتجاوز كونه سرداً لمشاهدات رحّالة من القرن التاسع عشر، ليصبح مشروعاً متعدد الطبقات، تتشابك فيه الرحلة الجغرافية مع الاستكشاف اللغوي والنقد ما بعد الكولونيالي.
-
- تبدأ هذه الرؤية النقدية من عتبة النص الأولى، أي العنوان. فقرار المترجم الدكتور أحمد إيبش، بالتعاون مع هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، بتغيير العنوان الأصلي "عبر جزيرة العرب التابعة لتركية" (Through Turkish Arabia) ليس مجرد تعديل شكلي، بل هو تدخل تحريري واعٍ يحرر الوثيقة من حمولتها الاستعمارية، ويعيد تأطيرها ضمن منظور جغرافي وثقافي عربي أكثر استقلالية. وبهذا، لا يُقدَّم النص كشهادة غربية مطلقة، بل كـ"تيّار موازٍ" للتراث الجغرافي العربي، يُدعى القارئ إلى الحوار معه وتفكيكه، لا مجرد استهلاكه.
-
- يتعمق هذا البُعد النقدي في مقدمة المترجم، التي تضعنا أمام رحلتين متوازيتين: رحلة المؤلف الأصلي عبر الدروب والمناطق، ورحلة المترجم الشاقة والممتعة عبر دروب اللغة. لا يكتفي إيبش بدور الوسيط الأمين، بل يتحول إلى باحث ومحقق، فيبرز المصادر النادرة التي اعتمد عليها المؤلف الأصلي، مما يرفع النص من مجرد انطباعات شخصية إلى وثيقة ذات مصداقية بحثية.
-
- إلا أن القيمة الاستثنائية للعمل تتجلى في الاستطرادات اللغوية التي تتحول إلى متن جوهري. فما قد يبدو حاشية تقنية حول "عقدة حرف G" أو إشكاليات تعريب الأسماء الأعجمية، هو في حقيقته بيان نقدي جريء يكشف عن "فوضى منهجية" في الثقافة العربية المعاصرة. إن هذا الهوس المحمود بالدقة الصوتية والتأصيل اللغوي، الذي يتجول بين الألمانية والفرنسية والتركية، ويستحضر إرث سيبويه، يحوّل الرحلة من استكشاف للمكان إلى استكشاف عميق للهويات المتشابكة عبر الكلمات.
-
- في المحصلة، "رحلة عبر الجزيرة الفُراتيّة" ليس مجرد كتاب، بل هو دراسة حالة في كيفية تحويل الترجمة إلى حوار مع الماضي ونقد للحاضر. إنه عمل يجمع بين عين الرحّالة اللاقطة، وأذن اللغوي المدقّق، وعقل الباحث النقدي، مقدماً وثيقة تاريخية وفكرية فريدة، تكتسب قيمتها الكبرى من خلال السياق المعاصر الذي قُدِّمت فيه.








