تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب أنا ومدخنتي
مجاني

أنا ومدخنتي

4.0(٢ تقييم)٤ قارئ
عدد الصفحات
٦٨
ISBN
0
المطالعات
٤٦٢

عن الكتاب

لكن أسوأها كان، تلك المرة التي عدت فيها بشكل غير متوقع في الصباح الباكر من زيارة للمدينة، وقبيل الوصول إلى المنزل، بالكاد نجوت من ثلاث كسرات جصية متساقطة. من علو شاهق، عند قدمي. كم كان مرعباً لي مشاهدة ثلاثة همج، وأنا أنظر إلى الأعلى، وهم متسرولين بالجينز الأزرق على وشك البدء بالهجوم الذي طال التهديد به. أجل، بالفعل. مفكراً بتلك الكسرات الجصية الثلاث، أنا ومدخنتي كانت لدينا مهارب ضيقة. مضى الآن ما يقارب سبع سنوات منذ أن صرت ملازماً لمنزلي. أصدقائي من المدينة كلهم يتساءلون لم لا آتي لزيارتهم، كما في الأوقات السابقة. إنهم يظنون أنني قد أصبحت شخصاً فظاً وغير اجتماعي. البعض يقول إنني شبيه بكاره بشر مُطحلب عجوز. بينما الحقيقة طوال الوقت كانت، أنني ببساطة حارس دائم على مدخنتي العجوز المطحلبة؛ وهذا محسوم بيني وبين مدخنتي، أننا أنا ومدخنتي لن نستسلم أبداً.

عن المؤلف

هرمان ملفيل
هرمان ملفيل

وُلد ملفيل هرمان في مدينة نيويورك عام 1819. من أبرز الروائيين في أمريكا. كتب "موبي ديك" وهي واحدة من أشهر الروايات الأدبية. ترجع شهرته إلى هذا الكتاب بشكل رئيسي، لكنَّ كثيرًا من أعماله الأخرى، هي إبدا

اقتباسات من الكتاب

إن لي نفساً قديمة، إنني أميل لقديمية الأشياء؛ ولهذا السبب أساساً أحب المونتاج القديم، والجبنة المُزمنة، والنبيذ المُعتّق؛ وأتحاشى اليافعين من الناس، واللفائف الساخنة، والكتب الجديدة، والبطاطا المبكرة، وإني متيّم جداً بكرسييّ ذي الأقدام الشبيهة بالمخالب.

يقرأ أيضاً

غلاف موبي ديك

موبي ديك

هرمان ملفيل

غلاف بارتلبي النساح

بارتلبي النساح

هرمان ملفيل

غلاف موبي ديك

موبي ديك

هرمان ملفيل

غلاف هرمان ملفيل

هرمان ملفيل

هرمان ملفيل

غلاف موبي دك

موبي دك

هرمان ملفيل

غلاف تايبي

تايبي

هرمان ملفيل

غلاف حياة في الإدارة

حياة في الإدارة

غازي القصيبي

المراجعات (١)

A-Ile Self-hallucination
A-Ile Self-hallucination
١٨‏/١٠‏/٢٠١٩
رغم قلة صفحات هذا العمل، إلا أنه قد يصيب القارئ بالملل، لكني شخصياً استمتعت بهذه المونودراما الوجودية والرمزية الشديدة فيه. ليس سهلاً أن تقرأ عمل لا صراع فيه، لا وجود لدراما شخوصية يمكن أن تنقلك لمستوى آخر من التضاد الفكري والنفسي عند الشخصيات، وبالأخص عندما يكون البطل عبارة عن مادة جامدة. صيغة الدراما الوحيدة هي مقتطفات بين العجوز وزوجته والمعماري والبنات، لكنها لا تحدد أي شيء سوى اللحظة القائمة وهي تصارعية بقاء المدخنة أو إزالتها. لا وجود لتاريخ أشخاص، لا معرفة عن ثقافتهم واضطراباتهم وتاريخهم الفكري والنفسي، لا شيء سوى تاريخ مدخنة منزل متداعية، وعجوز متمسك بشيء لا قيمة له، لكن ما هو السبب وراء هذا التمسك؟. يا إلهي ما هذا الافتتان العبقري لشخص مات منذ قرن واستطاع كتابة شيء بهذا العمق! يوضح ميلفيل منذ البداية شخصية العجوز عندما يقول: إنني بكثرة وقوفي خلف مدخنتي ذات الطراز القديم، تحتّم عليّ أيضاً أن أتخلّف عن العصر، تماماً مثل التخلّف عن اللحاق بأي شيء آخر. العجوز مدرك تماماً موقفه الوجودي من الحياة بعد أن أمضى فيها كل هذا الوقت، ووقوفه خلف المدخنة ليس سوى نمط لمحاولة إعادة إحياء المعنى الوجودي له: بإيجاز، إن مدخنتي تفوقني مقاماً؛ كتفوقها أيضاً، بذلك الانحناء المتواضع الذي أؤديه أمامها وأنا ممسك بالمجرفة والملاقط. إنني أشبه بخادم لها؛ مع أنني لا أقدّم لها أي خدمات على الإطلاق. شخصية العجوز هي تساؤل مهم كيف نرى الحياة ومعنى الوجود عندما نصبح عجائز!. ما هو الشيء الذي يحدد قيمتنا! كيف نرى أنفسنا أمام شيء نتمسك به ونراه عظيماً: سيدي إني أرى في هذه المدخنة قليلاً من كونها كتلة بنائية وأكثر كشخص. إنها ملكة المنزل. وما أنا سوى شيء وضيع ومعذب. يتوضح لنا رؤية العجوز لذاته. إنه الصورة الهزيلة أمام عظمة المادة المتهالكة مثله. لقد وجد في شموخ المدخنة تعويضاً عميقاً عن ذاته المهدورة في عالم يريد التغيير، تعويضاً عن تاريخ عاشه لكن الزمن لم يعد يسعفه، إنه يختبئ خلف مدخنته، يعمل من أجل استمرارها، ويرى بنفسه الوضاعة أمام عنفوانها وشموخها رغم عجائزيتها مثله. العجوز في النهاية مستمتع بتدخين غليونه وهو يراقب مدخنته العتيقة وهي تنفث الدخان مثله، أي قسوة في هذه الرؤية الذاتية اتجاه النفس! انعزاله عن العالم وحراسته للمدخنة، ليست سوى حراسة الذات من مجتمع يريد التغيير والذي جسده ميلفيل ببناته وزوجته. هذه الخيوط الرمزية التي شكلت شخصية العجوز، بتصوري قد صنعها ميلفل باحترافية كاتب يُتقن فن السرد وخلق معنى لأناس سيأتي يوم ويكونون مثل ذلك العجوز. العلاقة بينه وبين مدخنته بتشبيهاتها المتعددة والتغزل المفعم بالحياة اتجاهها، خلق نوع من متعة بالنسبة لي، رغم الشكل الممل الذي تبديه صياغة السرد؛ لكن التكرار المونودرامي الذي يعيده العجوز على مسامعنا، يجعلنا نبقى في حيز رؤاه المفقودة في عالم متغيّر: إن لي نفساً قديمة، إنني أميل لقديمية الأشياء؛ ولهذا السبب أساساً أحب المونتاج القديم، والجبنة المُزمنة، والنبيذ المُعتّق؛ وأتحاشى اليافعين من الناس، واللفائف الساخنة، والكتب الجديدة، والبطاطا المبكرة، وإني متيّم جداً بكرسييّ ذي الأقدام الشبيهة بالمخالب. إنه يريد أن يبقى حبيس التجربة التي كانت زمنياً ما تشكل له عمق المعنى، إنه متخوف شديد من خوض غمار التغيير؛ فهل لهذا علاقة بطبيعة العجائز أم بطبيعة الشخص نفسه؟ بطريقة ما يخبرنا ميلفيل وجهة نظره الفلسفية حول الأمر عندما يوافق العجوز مبدئياً على تعديل المدخنة، لكنه متردد، ويلغي الأمر برمته عندما يكتشف المؤامرة بين المعماري وزوجته، إنه لا يريد أن يكون مخدوعاً لتغيير التاريخ، إلى الدرجة التي يتحول فيها العجوز إلى شخص فاسد وراشي من أجل الحفاظ على هذا الصرح الذي يمثل له معنى وجوده. لقد قدّم المال للمعماري سكرايب من أجل تغيير وثيقته. أي نزوع للتاريخ ذاك يجعلنا لا نحاول الاستماتة في الحفاظ عليه فقط، بل أن نتخلى عن كثير من المبادئ من أجل بقائه!. إن العجوز يحاول اختراع معنى جديد لوجوده واستمراره في زمن يتجاوزه بمراحل. كيف يمكن أن نصل إلى مرحلة الفساد من أجل أن نبقى مدافعين عما يمثل قيمتنا الزائلة. أنّ هناك من يتعاطف مع كينونتنا قرب النهاية حتى وإن كان جماداً. أية قسوة في الحياة يمكن أن تصل بالإنسان إلى ذلك الخيار السافل؟. قد يرى البعض شخصية العجوز متخلفة في هذا الحرص على بقاء تجربته الذاتية، لكن هذا المعنى الدرامي الذي يُخلق في الإنسان، تناقضية الفكرة والذات، دون أن تتفاعل مع الآخر في نص أدبي، إنها تخرج من الذات إلى الذات وتحاور الذات ببناء خلفي لها وهي المدخنة. هذه الرموز البسيطة التي استخدمها ميلفيل، كانت ملفتة للنظر ضمن سياق سردي لشخصية دون أن يقولها علناً، دون أن يتحول فيها إلى منظّر في تجسيد رؤاه النقدية إزاء العالم الخارجي، هذه الإمكانية الميلفالية تحدد عبقرية الكاتب. ربما كان النص بسرديته كلاسيكياً نوعاً ما، لكن أن يكتب شخص بهذا الشكل قبل قرن من الآن، فهو يتفوق على تجربة التاريخ الأدبي. عمل جميل ومتقن ببلاغة كاتب يعرف بعمق ما يريد قوله وكيف يجسده.