تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب مقامات إسماعيل الذبيح

مقامات إسماعيل الذبيح

0.0(٠ تقييم)
سنة النشر
2016
ISBN
9786144196823
المطالعات
١٩٧

عن الكتاب

"كنت أصغي إليها بكل حواسي مجارياً إياها في ما تقول ساعياً في الوقت نفسه، إلى اغتنام الفرص السانحة للإفصاح لها عن حقيقة مشاعري نحوها، مكتشفاً في ماضي أبيها اسماعيل الذبيح خير وسيلة لتحقيق ذلك؛ إذا إنها كانت تشاركني في الشغف بذلك الماضي: لا أكاد أتطرق إليه عرضاً حتى تُصغي إليّ بكل جوارحها؛ وهكذا، اعترفت لها، ذات يوم، بأن سيرة أبيها شكّلت، في سنوات طفولتي وصباي محور اهتمامي؛ لا أكفّ عن ملاحقة الرواة دون كلل للإلمام بكل صغيرة وكبيرة تمت إليها بصلة حتى انتهى الأمر بي إلى حفظ دقائق تلك السيدة عن ظهر قلب منذ لحظة هرب اسماعيل الذبيح من رجال الجندرمة، عند نشوب الحرب العظمى، حتى انتهاء الثورة السورية. ولماذا حتى الثورة السورية فقط؟ سألتني مستغربة، فأوضحت لها أن سبب ذلك يعود أبيها إلى فلسطين واستقراره في القدس، مما حرّم الرواة من ملاحقة مجريات حياته هناك، فعلّقت بمرارة: ستجدني، حين تتهيأ الفرصة الملائمة، أكبر راوية لحياته هناك، وتابعت مستدركة: وهناك أرشيفه الذي جلبه معه في أوبته النهائية إلى بغداد والذي يوثّق حياته من عمله في دمشق في جريدة (اليقظة)، حتى الأيام التي سبقت حصول نكسة حزيران واستشهاد أمي، إذ أنّه يضم مئات القصاصات والوثائق والصور والمقالات والرسائل التي جمعها طوال تلك الفترة المديدة من حياته. منذ ذلك اليوم وجدت، في سيرة أبيها، خير وسيلة لإثارة فضولها مقترباً بذلك من مكاشفتها بحبي، مدعماً ذلك بالتطرق إلى شعراء المقاومة الفلسطينيين، وهم مصدر شغفنا المشترك: محمود درويش، وسميح القاسم، وتوفيق زياد، هؤلاء الشعراء الذين وجد القرّاء العرب في قصائدهم خير متنفس بعد هزيمة حزيران المروّعة، حتى إذا ما فاجأتها، ذات يوم، بأن أهديت لها عدداً خاصاً من مجلة (الهلال) المصرية احتوى على ديوان كامل لمحمود درويش جال الدمع في عينيها من فرط الفرح... .لم تكن تمرّ أسابيع على بدء العطلة الصيفية حتى فوجئت بأبي يعود من (العلوة) منفعلاً ليخبرني بحصول أمر مروّع، فقد مرّ عليه اسماعيل ليخبره، وهو موشك على الانهيار، باستشهاد ابنه البكرعطا!! وأضاف وقد برّح به القلق: لقد أدهشني أن أراه، وهو الرجل الصلب الذي عركته التجارب، لا يستطيع الإمساك بدموعه، حتى إذا ما حاولتُ تهدئته مضى يحدّثني، كمن به مسّ من جنون، عن اقتران ولادة عطا باللحظة التي كان من المحتمل أن يُعدم فيها في سجن (عكّا)، ففي انتظار تنفيذ الحكم به جاء مخاض فاطمة أمام بوابة ذلك السجن وسط حشد من المنتظرين والمنتظرات تنفيذ أحكام مماثلة بأحبابهم! وتطلّع ألي بِحيرة سائلاً إياي عن مغزى هذا الكلام؟ وحين وجدني لا أعير جواباً، فما كان يشغلني تلك اللحظة هو مصير مريم - استطرد يخبرني بسفر اسماعيل إلى عمان مصطحباً معه ابنته - ..."حين يستعيد الروائي معرفته باسماعيل الذبيح، وهو يصدر كتابة روايته عنه - يجابه بازدواجية رافقت تلك المعرفة؛ فبقدر ماكان الرواة، وهم يعدّدون مآثره على مدى عقود من الزمن، يحيطون اسمه بهالة اسطورية، كان هو أول من يبدّد كل ذلك مؤكداً أن ما جرى له حصل بفعل ظروف استثنائية حدّت مصيره دون اختيار منه!تلك المفارقة أعادت الروائي ستاً وثلاثين سنة إلى الوراء، مذكّرة إياه بالمرة الأولى التي التقا فيها في (علوة الجلبي) حينما قدم إلى بغداد في جملة النازحين من عرب فلسطين عقب أيام من وقوع (نكسة حزيران) سنة 1967.كانت تلك (العلوة) القائمة قرب واحدة من أكثر ساحات الشورجة صخباً وضجيجاً، هي محل عمل أبيه. كانت مهتمة تتلخص بالمرور بتلك (العلاوة) كلما سنحت له الفرصة بحجّة تلقّن أصول التجارة. وذات يوم لمح رجلاً كبيراً في السن، يرتدي الكوفية والعقال يدخل (العلوة) تتعقبه صبية في حدود الخامسة عشرة من عمرها.. وقد أثار لقاء هذا القادم مع ابيه إشارات استفهام، لما لقيه هذا الرجل من حفاوة من قبل أبيه.. وعندما بادره بالقول: يا إلهي! أيعقل أن تكون اسماعيل الذبيح؟ شكّلت شخصية اسماعيل الذبيح لدى الروائي علامات استفهام.. حاول تفسيرها من خلال بحثه عن المصادر التي توافيه بالأخبار عن قصة حياة هذا الشخص الذي مثّل للجميع نموذجاً للبطل المحبوب، فكونه واحداً من غمار الناس - ابن حمال - لم يمنعه من أن يتميز عن الىخرين حين لم يكتفِ بتحقيق انتصاراته في مجال المصارعة؛ بل تحدّى العثمانيين؛ بادئاً ذلك مغامرة حياته الكبرى التي حملته إلى شتّى أقطار الدنيا قبل أن تستقر به الحال في القدس على أثر زواجه بفتاة فلسطينية..يمضي الراوي في تعقّب سيرة حياة اسماعيل الذبيح منتقلاً في سردياته من مسرح أحداث إلى آخر.. من بغداد إلى دمشق.. ثم فلسطين، ليترافق ذلك مع نضالات اسماعيل وبطولاته و مواجهته للجندرمة إبان الحكم العثماني.. ثم نضاله ضد العدوّ الإسلامي.. أحداث تتعاقب.. تتخللّها قصة عاطفية تجمع بين الراوي ومريم ابنة ذاك الذبيح.ويذكر الروائي بان روايته هذه اعتمدت في الإلمام بأهم الأحداث التاريخية للقرن العشرين، والسنوات الثلاث الأولى من القرن الواحد والعشرين على مستوى المحيط العربي، على مصادر كثيرة، تخطّت الاستفادة من بعضها القراءة إلى اقتباس فقرات منها، وإدخالها في المتن الروائي، ولا سيّما الفقرات المتعلقة بالجوانب التوثيقية، والفولكلورية، والجغرافيّة، ومقتطفات الصحف القديمة، بما تطلب ذكرها في مقدمة الرواية.

عن المؤلف

عبد الخالق الركابي
عبد الخالق الركابي

عبد الخالق الركابي، قاص عراقي ولد في محافظة واسط في قضاء بدرة عام 1946 وتخرج من اكاديمية الفنون الجميلة، ثم عمل في التدريس تسع سنوات. بدأ الركابي حياته الأدبية شاعراً وأصدر مجموعة شعرية عام 1976 بعنوا

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

غلاف سابع أيام الخلق

سابع أيام الخلق

عبد الخالق الركابي

غلاف ليل علي بابا الحزين

ليل علي بابا الحزين

عبد الخالق الركابي

غلاف ليل على بابا الحزين

ليل على بابا الحزين

عبد الخالق الركابي

غلاف قبل أن يحلق الباشق

قبل أن يحلق الباشق

عبد الخالق الركابي

غلاف مكابدات عبد الله العاشق

مكابدات عبد الله العاشق

عبد الخالق الركابي

غلاف من يفتح باب الطلسم

من يفتح باب الطلسم

عبد الخالق الركابي

غلاف ما لم تمسسه النار

ما لم تمسسه النار

عبد الخالق الركابي

غلاف سابع أيام الخلق

سابع أيام الخلق

عبد الخالق الركابي

المراجعات

💬

لا توجد مراجعات بعد. كن أول من يراجع هذا الكتاب!