تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب اسم الوردة
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

اسم الوردة

3.9(٦ تقييم)١٣ قارئ
عدد الصفحات
٥٤١
ISBN
0
التصنيف
فنون
المطالعات
٢٬٤٣٠

عن الكتاب

في أواخر السنة الميلادية 1327 تعيش المسيحية أحلك فتراتها: البابا من أفينيون ينازع الامبراطور لودوفيك البافاري السلطة على إيطاليا، والكنيسةمنشقة إلى شقين ينصرف أحدهما لجمع المال وتعاطي كل الرذائل ويثور الآخهر ضد المال معملاً أحياناً الحديد والنار لتطهير الكنيسة ولإرجاعها إلى نقاوتها الأصلية. ومجموعات من السذج والمتسكعين تجوب إيطاليا وفرنسا تنادي، وقد خرجت عن كل سلطة واشتبهت لديها الأمور، بحرب مقدسة ضد رجال الدين المنحرفين. والجميع من البابا إلى الأمبراطور إلى كبار التجار في المدن الإيطالية يستعملونهم لخدمة مصالحهم. في هذا الجو الذي يكاد يكون يؤذن بنهاية الكون يصل غوليالمودا باسكارفيل، عالم فرنشسكاني كان في السابق محققاً، صحبة تلميذه المبتدئ البندكتي أدسو إلى دير رهبان في شمال إيطاليا حيث يتهيأ لقاء بين بعثتين للتفاوض قصد الوصول إلى تصالح داخل الكنيسة. حال وصولهما إلى الدير يقع تكليف غوليالمو بالتحقيق في سلسلة من الجرائم الرهيبة ستتواصل طيلة الأيام السبعة التي سقضيانها في الدير، جاعلة من الدير المنعزل كأنه جزيرة أمان وسط عاصف هوجاء ومن مكتبته المصممة على شكل متاهة، ملتقى للفسق والجنون والحقد، ومكاناً ضربت فيه رسل المسيح الدجال موعداً لإقامة حقل الموت وقدّاس الشياطين. رواية شبه بوليسية شبه تاريخية شبه فلسفية ما كان سابقاً أو ما يحدث الآن أو ما سيأتي.

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٣)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٩‏/٥‏/٢٠١٥
(لا يجب أن نتساءل أمام كتاب ماذا يقول ؟ ولكن ماذا يضمر؟) أمبرتو أيكو *** أشعر بأهمية أن أفسح زاويتي بعض الأحيان للحديث عن رواية أعجبتني أو استوقفتني أو وجدتُ بها ما يستحق التأمل، ورواية (اسم الوردة) للكاتب الإيطالي (إمبرتو أيكو)، سأكتب عنها اليوم لا لأنها أعجبتني أو استوقفتني، فلقد كنت لعدة سنوات أحاول مطالعتها والالتزام بحجمها الهائل (600) صفحة تقريبا، لكنني كنت سرعان ما أرغب عنها بعد عدة فصول لربما لثقل في حركة أحداثها وتشابك شخصياتها، وتناقلتها لسنوات فوق أرفف مكتبتي وبقيت مهملة لم أتمها، إلى أن حاصرتني عندما أصبحتْ كتابا مختارا لمجموعة من الصديقات يجمعنا (لقاء دوري للكتاب) . عندها التزمت بها بانضباط عسكري على الرغم من أنني كنت طوال الوقت أنقلها معي هنا وهناك، وأزحف بين أسطرها كسلحفاة هرمة، إضافة إلى كونها لم تحقق لي المتعة الجمالية (التي أجد أنها شرط رئيس لجودة العمل الفني).. .بقدر ما فتحت لي بوابات كبرى للتأمل . رواية (اسم الوردة) بالتأكيد من الأعمال الروائية العالمية التي لاقت اهتماما ورواجا وترجمت إلى العديد من اللغات، ومثلت فيلما هوليوديا بطولة (شون كونري) . وعند إعادة مطالعتها أخيرا شعرت بأن أجواءها باتت مألوفة بالنسبة لي، فقد وجدت في عمقها التاريخي (أمين معلوف) في روايته (ليون الأفريقي)، و(دان بروان) في روايته (دافنشي كود)، أيضا وجدت من خلال أجواء الدير القديم الذي تدور فيه أحداث الرواية روح رواية (عزازيل) للروائي (يوسف زيدان).. (ويبدو أن جميعهم قد تأثروا بها لأن رواية (اسم الوردة ) صدرت عام 1980 أي قبلهم جميعا) فجميع الروايات السابقة تدور أحداثها داخل أديرة معتمة وقابضة وغامضة في الوقت نفسه، مصورة عالم الكهنوت الذي يرزح تحت قوانينه وتعاليمه اللاهوتية، مع رفض وخوف يصل إلى درجة البرانويا من العالم الخارجي. السياق السردي للرواية عبارة عن يوميات يدونها راهب مبتدئ يحل ضيفا هو ومعلمه على دير يقع في شمال إيطاليا (في القرن الرابع عشر الميلادي)، ويمضيان أياما هناك أملا في الاطلاع على بعض المخطوطات النادرة التي تحويها مكتبة الدير الهائلة، ويصدف أثناء الزيارة حدوث عدد من جرائم القتل المتوحشة التي تفضي في النهاية إلى اكتشاف طبيعة الحياة الداخلية والعلاقات والصراعات الكنسية التي تظهر الطهرانية وتخفي العنف البشري بجميع تجلياته. الرواية تجعل لنا طبقتين للسرد: طبقة النهار وطبقة الليل، حيث يتبدى الدير في النهار وهو يسن قوانينه الصارمة وصلواته وتعاليمه المنضبطة . وهو الأمر الذي يختلف تماما عن قوانين الليل عندما تستيقظ الغرائز والنزعات الحقيقية المطمورة تحت الأردية الكهنوتية. مكتبة الدير هي نقطة ارتكاز الأحداث، وهي الحلبة التي يقوم داخلها الصراع . فالمكتبة لايتم الوصول إليها إلا للخاصة، الذين بدورهم لابد أن يمروا عبر متاهات ودهاليز وأحجيات للوصول لجميع أقسامها، وهي المكان الذي تحدث فيه جميع جرائم القتل، وكأن الكتب هنا هي النار المقدسة، وطلاب المعرفة هم الفراش الذي يحترق دوما وهو يدور حولها . الرواية تبرز لنا شراسة صراع المعرفة مع الخرافة في العصور الوسطى، ومعاناة أدوات المعرفة العقلية في مواجهة مقاومة الكنيسة الكبرى للعلم الأمبريقي، حيث يُتهم أصحابه بالتجديف والهرطقة، ويتم حرقهم وسحلهم والتنكيل بهم . الجميل في الرواية أن مؤلفها يظهر لنا الدور الحضاري البارز الذي أسهم به العرب والمسلمون عبر مؤلفاتهم التي كانت تخترق ظلمات العصور الوسطى الأوربية، وتضيء مشاعل على ضفافها. البعد الفلسفي يكتنف أجواء الرواية، ويسوق الترميز في تحد مستمر لوعي القاريء، حتى نجد في النهاية أن المجرم الذي ارتكب سلسلة الجرائم .. هو كتاب ! نعم كتاب بصفحات مسمومة، فالمعرفة في زمن القرون الوسطى والظلمات كانت تودي بصاحبها إلى الهلاك. تنتهي الرواية بحريق هائل يلتهم الدير وجميع محتوياته، وكأن هذا الحريق يعلن احتراق مرحلة الكنيسة والخرافة وترمدها.. وبزوغ عهد العلم..
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٩‏/٥‏/٢٠١٥
يتميّز السيميائي والروائي الإيطالي أمبرتو إيكو عن غيره من أهل الثقافة والعلم، أنه يجمع في كتاباته بين فلسفة اللغة والترجمة وتأويل النص والخلق الإبداعي، ممثّلاً في خمس روايات من بينها الرواية الشهيرة «اسم الوردة». ويتميّز أيضاً أنه على خلاف الكثير من الروائيّين الذين يكتبون سيرة حياتهم عندما يتقدّم بهم العمر، يكتب سيرة أسلوبه في الكتابة. ففي كتابه الذي نقله إلى العربية سعيد بنكراد، تحت عنوان لافت «اعترافات روائي ناشئ» (المنظمة العربية للترجمة) يكشف عن طبيعة مؤلّفه، فهو ليس تنظيراً للسرد الروائي، أو تفصيلاً للقول في مكوّنات النص، وآلياته في التوليد والتأويل، وإنما بوح، أي اعتراف بما كان من الممكن أن يظلّ سرّاً إلى الأبد، وهو ما يسميّه إيكو في هذا السياق «حكايات السيرورة»: «سيرورة التكوّن» و «سيرورة البناء»، حكايات تنقل أجزاء من حياة المؤلف إلى عوالم الخيال بوحي منه، أو في غفلة عنه. يعتبر إيكو أن الفنّ في الدرجة الأولى «تشخيص» أي عودة إلى الحسيّ والإمساك بطاقاته خاماً، وتحويلها إلى عالم ممكن عبر عمليات سرد تبرز القدرة الخلاّقة عند الروائي على التقاط ما لا يمكن للعين العادية أن تراه، من خلال ما تفرزه حيثيّات الزمن والفضاء، أو ما تستثيره الطاقات الوجدانية المتنوّعة. يعترف السيميائي الإيطالي أنه بدأ التمرّن على كتابة الرواية منذ أيّام الطفولة، بتركيز العنوان أوّلاً، وهو كثيراً ما كان يستوحى من كتب المغامرات الرائجة آنذاك، ثم ينتقل إلى وضع الرسوم التوضيحية للرواية المزمع تأليفها، بعد ذلك يبدأ بكتابة الفصل الأوّل. وقد ظلّ على هذه الحال حتى بلغ الخمسين من عمره عندما قرّر نشر ما يكتب فكانت رواية «اسم الوردة» عام 1978. كان أيكو أثناء هذه الفترة كما يذكر في كتابه، منشغلاً من بين انشغالات أخرى، بالبحث عن الفرق بين الكاتب المبدع والكاتب غير المبدع كالفيلسوف والعالم بالطبيعة، وبين الكتابة الإبداعية والكتابة غير الإبداعية، وقد تبيّن له أن الكاتب المبدع هو الذي ينتج نصوصاً إبداعية كما هي حال الشاعر والروائي. أما الفيلسوف والعالم فهما يكتبان نصوصاً قابلة للتلخيص، وللصياغة بطرق أخرى مختلفة من دون أن تفقد معناها، في حين أن نصوص المبدعين لا يمكن إعادة صياغتها كلياً، كما لا يمكن شرحها بسهولة. إن موطن الاختلاف بين الكاتب المبدع وغير المبدع يعود على ما يرى إيكو، إلى الردود المتباينة للمؤلفين تجاه التأويلات التي تعطى لكتاباتهم. فإذا قلت لفيلسوف أو عالم أو ناقد فنّ «لقد كتبت كذا وكذا» سيكون بإمكانه أن يجيب أن نصّه لم يفهم بشكل جيّد، أما إذا اقترح ناقد ما تأويلاً ماركسياً لرواية بروست «بحثاً عن الزمن الضائع» بقوله إنها تعبّر عن أزمة البورجوازية في عصره، كان من حقّ بروست أن يجيب أنه ناقص، ومع ذلك لن يكون بإمكانه أن يدحضه بالكامل.   أطروحة خاصة إذا كان الأمر على هذا المنوال، بمعنى أنّ ليس من الممكن تحديد الاختلاف بدقّة بين كتابة إبداعية وأخرى علمية، فإن ّذلك يعود كما يقول إيكو «إلى كوننا في الفلسفة والعلم نودّ البرهنة على أطروحة خاصة، أو الإتيان بجواب عن مشكلة مخصوصة، أما في الرواية أو في القصيدة، فإننا نطمح إلى تمثيل الحياة في كامل هشاشتها. إن الكتاب المبدعين على خلاف الفلاسفة والعلماء على ما يوضح إيكو، يطلبون من قرّائهم تبنّي حلاًّ ما، ولكنهم لا يقدّمون لهم صيغة جاهزة. ويعترف إيكو أنه حتى عام 1978، عام صدور روايته «اسم الوردة» وكان قد بلغ الخمسين من عمره، كان سعيداً لكونه سيميائياً وفيلسوفاً، أما بعد صدور هذه الرواية فأصبح أكثر سعادة لأنه اكتسب لقب روائي. ويوضح في هذا السياق أنه تعلّم أشياء كثيرة وهو يكتب هذه الرواية، منها أن «الإلهام» كلمة سيئة وكما يقول المثل القديم 10 في المئة إلهام و90 في المئة جهد فردي وتعب، ويذكر أن الشاعر الفرنسي لامارتين وصف الظروف التي كتب فيها إحدى أجمل قصائده دفعة واحدة في ما يشبه الإشراق، في ليلة كان فيها تائهاً وسط غابة، وعندما مات عثروا في متاعه على عدد هائل من صيغ هذه القصيدة التي تدلّ على أنه كتبها، ثم أعاد كتابتها على مدى سنوات طويلة. يشير إيكو إلى أن النقاد الأوائل الذين قرأوا رواية «اسم الوردة» قالوا إنها كتبت تحت تأثير إلهام وإشراق، في حين أنه عندما قرّر كتابتها كان قد رأى أنه سيكون مسلياً أن يكتب رواية عن تسميم راهب وهو يقرأ كتاباً غريباً، فتناول مادتها عن الرفّ حيث الملفات مكدّسة من سنين عدة. لقد كانت المادة هناك في متناولي كما يقول، و «لم يكن عليّ في مدى سنتين لكتابتها سوى انتقاء ما كنت في حاجة إليه».   روايات وأزمنة أما في روايات إيكو اللاحقة فكان الأمر مختلفاً (حتى وإن كنت قد اخترت دائماً موضوعاتي استناداً إلى إلفتي معها، كما يقول) وقد تطلّبت هذه الكتب وقتاً أطول، ثماني سنوات من أجل كتابة «بندول فوكو» وست سنوات لـ «جزيرة اليوم السابق» ومثلها لـ «بادوليني»، وأربع سنوات لكتابة «الشعلة الغامضة للملكة لوآنا». ويوضح إيكو في سياق حديثه عن أسلوبه في الكتابة، أنه كان يملأ وقته في فترة الاختمار الأدبي في جمع الوثائق، وزيارة الأماكن، ورسم الخرائط، وتدوين تصاميم البنايات. بل قام بتصميم البواخر كما حدث ذلك في رواية «جزيرة اليوم السابق»، وقضى ليالي كثيرة يتجوّل بين الثانية والثالثة صباحاً في باريس بين معهد الفنون وساحة ليفوج، حيث كان بطل الرواية كاسوبون يتجوّل، ويضيف أنه من أجل التحضير لكتابة «جزيرة اليوم السابق» قام بزيارة بحار الجنوب في المكان الذي تدور فيه أحداث الرواية، من أجل مراقبة لون البحر والسماء. والتأمّل في ألوان ألسمك والمرجان. أما في «اسم الوردة» فأمضى وقتاً طويلاً في صنع تصاميم للأديرة التي كان بطل الرواية يتردّد إليها. يعترف إيكو في سياق عرضه لطريقته في الكتابة، أن كل رواية من رواياته كانت حاصل فكرة تملّكته. فرواية «اسم الوردة» عبّرت عن تعلّقه بصورة راهب تسمّم وهو يقرأ كتاباً. صورة مرتبطة بذكرى تجربة عاشها وهو في السادسة من عمره، أما في «بندول فوكو»، فكانت هناك صورتان عالقتان في ذهنه. الصورة الأولى خاصة بندول ليون فوكو الذي رآه أوّل مرة منذ ثلاثين سنة في باريس وأثار دهشته. أما الصورة الثانية فهي صورته وهو يلعب بآلة الترومبيت في مراسم دفن مقاوم إيطالي. أما في رواية «جزيرة اليوم السابق»، فقد أراد أن يخرج من الفضاءات الضيّقة في رواياته السابقة، إلى فضاء أوسع فأرسل بطله إلى جزيرة خالية من السكان. لاينسى إيكو في اعترافاته ذكر الإكراهات التي تجعل الفن موهبة وخلقاً لعالم ممكن الوجود. إكراهات هي بمثابة قيود يحيط بها نفسه كاتب الرواية حتى يحافظ على الانسجام في ما يكتب. كما لا ينسى الإشارة إلى الأشخاص في رواياته الذين يستقدمهم من عالم الواقع والخيال في الآن نفسه، ليبني عالماً يضجّ بالحياة، هو مواز للعالم الذي نعيش فيه، ولا يقلّ مصداقية عنه. باختصار كتاب إيكو يحكي قصة كاتب مشغول بتفسير تجربته في الكتابة، ومعني بتوضيح سيرورة الإبداع.
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٩‏/٥‏/٢٠١٥
يقولون إن الوردة جميلة ومريحة للنظر، كونها تحمل الكثير من المعاني والإشارات والدلالات الجميلة الصافية التي يفسرها كل منا حسب حالته النفسية والعاطفية ومعطيات واقعه في لحظة ما. لكنهم يقولون أيضا إن الوردة رمز ثقيل دلاليا اتخذ معاني متعددة عبر التاريخ لدرجة أنه قد لا يحوي أي معنى واضح الآن. أستعيد دلالات الوردة في هذه اللحظة المضطربة من واقعنا الأهوج، ولا أجد أمامي إلا فضاء مفتوحا يحمل شجن الواقع السياسي وإحباطات الحاضر العربي وخيبات أمل التوقعات الشخصية. تلك معادلة معقدة لن يفلح في حلها إلا الانفتاح، ليس على معاني الوردة فقط، بل على اسم الوردة، كما عبر عن ذلك الروائي الإيطالي أمبرتو إيكو في روايته التي تحمل ذات الاسم وتضع القارئ أمام مفهوم النص المفتوح الذي يعول على تأويل القارئ الشخصي للنص. رواية (اسم الوردة) تجسد رمزية مغرقة في الانفتاح على الدلالات، فهي رواية بوليسية ملخصها حكاية دير معزول في جبال الألب أيام القرون الوسطى تقع فيه حوداث قتل متتابعة لطلبة الدين من الرهبان، فترسل محاكم التفتيش ــ التي عرفت بالتزمت ــ أحد محققيها ليكشف عند سير التحقيق أن حوادث الموت هذه ما هي إلا جرائم قتل... فمن الذي يَقتُل؟ ومن الذي يُقتَل؟ ولماذا؟ يلاحظ المحقق عند سير التحقيق أن لسان الضحية أو القتيل مغطى بطبقة سوداء وكذلك إبهامه. وبتتالي الأحداث يكتشف أن الراهب الأعمى المسن قد قام بتضميخ أوراق الكتاب، أي كتاب الكوميديا لأرسطو، بالسم وحرم قراءته ومنع استنساخه. وكانت رغبة بعض الرهبان من الطلبة شديدة لمطالعة هذا الكتاب المحرم أو الذي حرم، فيدفعون حياتهم ثمنا لقراءته. وبعد مناظرة حامية وشديدة بين هذا الراهب المسن والمحقق، وفي حالة من الهيجان والغضب يلوح الراهب بيده غاضبا ومن دون أن يدري أو يرى يقع القنديل على الأرض لتلتهم النيران الكتب كلها، بما فيها النسخة الفريدة والوحيدة من كتاب أرسطو الكوميديا الذي لم يستطع المحقق ــ وقتذاك ــ إنقاذه. لقد انقرض الكتاب نتيجة التعصب الأعمى لبعض الناس الذين أدت أفكارهم البائسة إلى ضياع الكثير من الكتب النفيسة والعلوم والفنون والعلماء والفلاسفة. تلك هي حكاية اسم الوردة لأمبرتو إيكو. فأي وردة ضائعة نسمي بها ما ضاع ويضيع أمام أعيينا وأفئدتنا من حكمة الشيوخ وعقلانية المفكرين وتبصر المثقفين؟ تتقاذفنا الأهواء من كل صوب وحدب، ونهيم مع تقلباتها ذات اليمين وذات الشمال ما بين وردة الطائفية السوداء ووردة الحروب الحمراء. لا شيء مضمونا ولا مستقبل مرسوما في عالم أهوج تحركه الصراعات وتحكمه الأهواء. العالم حولنا أصبح كتابا مفتوحا يجب أن نقرأه. أما كيف نقرأه وكيف نتفادى ما تضمخت به أوراقه من سم زعاف، فتلك مهارة لم نتعلمها بعد! إنها مهارة إبصار النور وسط ضجيج الظلام، مهارة التفريق بين المقاييس العقلانية والاتباعية الفوضوية، مهارة الجدل والتناقض بين عقلانية أرسطو وفوضى الفتاوى الخلاقة. مهارة أساسية لا نجيدها إطلاقا في هذا الزمن البائس: الحكمة والتعقل في التعايش مع التناقضات بين الخير والشر والتسامح والتشدد والدين والروحانية والعقل والجنون. السطر الأخير في الرواية: «كانت الوردة اسما، ونحن لا نمسك إلا الأسماء». أراد منه إيكو أن يشير إلى جمال الماضي الذي ضاع الآن. هذا السطر قد يشير إلى معانٍ ضمنية حول «ضياع المدنية» أو «المدنية المهددة». وهو بهذا يسقط على الفترة المضطربة سياسيا التي دارت أثناءها أحداث الرواية والمشاحنات بين الكنيسة والامبراطور والممارسات الهمجية لبعض الأفراد والطوائف. أمامنا اليوم الكثير مما يمكن إسقاطه على اسم الوردة: ضياع الحاضر والمستقبل وضياع العقل والحكمة ما بين الدين والسياسة. رغم ذلك يظل للوردة اسم يختبئ خلف الأوطان الضائعة!.