تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب كاليسكا - القيوط يطارد غزالا
مجاني

كاليسكا - القيوط يطارد غزالا

0.0(٠ تقييم)
سنة النشر
2017
ISBN
9786140242487
المطالعات
٢٥٥

عن الكتاب

"أسمع أيها الحكيم: ماذا عن الإنسان الذي يبدأ حسناً وينتهي قبيحاً؟ وماذا عن الإنسان الذي يبدأ قبيحاً وينتهي حسناً؟ إلى أي شيء يتحول الأول وإلى أي شيء يتحول الثاني؟ أم أن الأمور عندكم، كما هي عندنا، بخواتيمها، ماذا عن الزمن الذي حوَّل القبيح إلى حسن والحسن إلى قبيح، إلى أي شيء يتحول هذا الزمن؟ تباً لك أيها الحكيم!". قبل أن يخرج ورقة الإعتراف، ليوقعها، من درج المكتب الصغير أخرج ورقة بيضاء ومظروفاً أبيضَ عليه ختم السجن وعنوانه، وكتب رسالة إعتذار إلى "ستيفاني كاليسكا"؛ وللمرة الأولى كان ينطق اسمها الأخير وهو يكتبه، الإسم الذي ورثته من جدتها، الهندية الحمراء، وترجمته له ذات يوم عن لغتها الأصلية "القيّوط بطارد غزالا".

عن المؤلف

ناصر الظفيري
ناصر الظفيري

ناصر الظفيري من مواليد الكويت عام 1960 ويقيم في كندا منذ عام 2001. أنهى الماجستير في اللغويات من جامعة كارلتون في أوتاوا – كندا. نشر أول مجموعة قصصية بعنوان “وليمة القمر” عام 1990بعد منعها لثلاث سنوات

اقتباسات من الكتاب

أقام اليزاز في جانب من البيت الكبير ضم غرفة نوم وحمام وتم فصله بحائط يبدو مؤقتا عن بقية البيت الكبير، واشترك مع أهل البيت في المطبخ الكبير وغرفة المؤونة، كان مقيما مطمئنا يأكل ويشرب وينام تحت خيمة التاجر كمواطني الدول الديكتاتورية لا تنقصه سوى الكرامة.

1 / 10

يقرأ أيضاً

غلاف الصهد

الصهد

ناصر الظفيري

غلاف سماء مقلوبة

سماء مقلوبة

ناصر الظفيري

غلاف كاليسكا

كاليسكا

ناصر الظفيري

غلاف أغرار

أغرار

ناصر الظفيري

غلاف المسطر

المسطر

ناصر الظفيري

غلاف أبيض يتوحش

أبيض يتوحش

ناصر الظفيري

غلاف الصهد

الصهد

ناصر الظفيري

غلاف الصهد

الصهد

ناصر الظفيري

المراجعات (١)

رانيا منير
رانيا منير
٦‏/١‏/٢٠٢٥
«كاليسكا: القيوط يطارد غزالاً»: صراع الهوية والانتقام في رواية ناصر الظفيري في رواية كاليسكا، ينقل ناصر الظفيري القارئ إلى عوالم مليئة بالتناقضات، حيث تتشابك الهوية الوطنية مع الحب، والتقاليد مع التمرد، والعدالة مع الانتقام. عبر أسلوب سردي يتسم بالغنى والرمزية. يقدم الظفيري حكاية فهد غانم العواد، رجل محاصر بماضيه، يعيش على هامش وطن لفظه، ويبحث عن خلاصٍ في منفى غير مرحّب. من لهيب الجهراء إلى صقيع كندا، مروراً بعالم سوريالي في سوريا، يخوض العواد رحلته متشبثاً بعوده وسماعة أذنه؛ كفنان سُلب منه أعز ما يملك: حاسة السمع التي تشكل جوهر إحساسه بالموسيقى وإنسانيته. هذا التناقض المرير في وجوده يعكس بحدة التناقضات التي يعيشها المواطن العربي: وطن لا يمنحه الأمان ولا يتيح له البقاء، وهجرة لا تمنحه بداية خالية من ظلال الماضي وأوجاعه. وكأن قدره الأزلي أن يبقى معلقاً بين ماضٍ ينبذه لكن يشتاق إليه، وحاضرٍ يعيشه بلا انتماء، في صراع أبدي بين الهوية والاغتراب. (("أشعر الآن بأني لا أحد، لقد ألغى وجودي تماما".)) 105 البدون: الهوية المفقودة تدور الرواية حول مأساة البدون، التي تسلط الضوء على فئة مهمشة، محرومة من أبسط حقوق المواطنة. العواد هو ابن لهذا الواقع، نشأ في قرية عشوائية بين الفقر والإقصاء. ((يجتاز البيوت الطينية التي توزعت عشوائيا وتشابهت كشقاء الوجوه التي تسكنها، بيوت لا عناوين لها، لا أرقام تميزها ولا أسماء لشوارعها الترابية، بيوت نكرات تسمى بأسماء ساكنيها وألقابهم وكناهم التي اكتسبوها لسبب ما، ألقاب متوارثة عن جدّ توفي منذ زمن، ألقاب اكتسبوها من صنعة قديمة أو أحدثتها الضرورة، وألقاب أوحت بها عاهاتهم. ومن لم يكن من أهل القرية لن يستدل على ضالته دون مساعدة أهل الحي وهي مهمة غالبا ما يقوم بها الصبية الذين يعلمون أسرار كل بيت، وساكنيه، في حمّى معرفية لا مبرر لها.)) 33 دفع انعدام الجنسية العواد نحو سلسلة من الصراعات مع نفسه ومع المجتمع، وخلق داخله شعوراً بالاغتراب قاده إلى النفي القسري في نهاية المطاف. (("الفقر لا يصنع جمالا ولكنه يصنع إنسانا".)) 35 يقع العواد في حب رشا، ابنة عائلة ثرية، وهو الموسيقي الطموح الذي يتحدى فقره وأحكام المجتمع. فيتحدون بعلاقتهما الأعراف ويصطدمان بجدار سلطة العقيد عبدالرحمن اليزاز، شقيق رشا، شخصية تحمل مزيجاً من الذكورية المطلقة، والتمسك بالطبقية، وصراع داخلي بين السلطة والبحث عن هوية تُحرره من عار الماضي حيث يظهر والده كشخصية فقدت صوتها وكرامتها، بعدما تزوج من ابنة تاجر كويتي ليعيش في بيته متمسكاً بجنسية يمنحها له القانون، بينما يرزح تحت عبء التقاليد التي جعلت ابنته تحت رحمة شقيقها المستبد. ((أقام اليزاز في جانب من البيت الكبير ضم غرفة نوم وحمام وتم فصله بحائط يبدو مؤقتا عن بقية البيت الكبير، واشترك مع أهل البيت في المطبخ الكبير وغرفة المؤونة، كان مقيما مطمئنا يأكل ويشرب وينام تحت خيمة التاجر كمواطني الدول الديكتاتورية لا تنقصه سوى الكرامة.)) 59 كانت هذه العقدة هي المحرك الأساسي لقسوته تجاه العواد ورشا، حيث جسدت كل ما حاول الفرار منه: أصوله وهشاشته الإنسانية. ((جميعنا هنا لا نريد أن نتذكر أين كان آباؤنا".)) 84 إذ يرى في حب رشا والعواد تهديداً لسمعة العائلة، مما يدفعه لابتزاز العواد، بدءً من تهديده بفضح أوراقه المزورة وصولاً إلى تلفيق تهمة التفجير. يبدأ العواد كعازف موسيقى حساس، يحلم بحياة أفضل من تلك التي فرضها عليه واقعه القاسي. لكنه سرعان ما يجد نفسه في مواجهة قاسية مع سلطة العقيد عبدالرحمن. بعد إهانة العقيد له ولعمه وتعرضه للتعذيب وفقدانه السمع في إحدى أذنيه، يُنفى العواد قسرا إلى كندا، حيث يحاول بناء حياة جديدة تحت اسم مستعار. ((ليس لي أن أغفر له، فأنا لست إلها ولا نبيا، لست سوى موسيقي بائس نسى رقة الوتر الذي يعزف عليه. تحولت بسببه إلى قاتل أكثر بؤسا منه.)) (267) يلاحقه الماضي، ويتحول الغضب الذي يحمله داخله إلى رغبة جامحة في الانتقام. ((ما يؤلمني هو صوت الكف الذي ضرب به والدي، صوت الكف يعذبني... يكاد يقضي علي، صورة والدي وهو يقف مذهولا ينتظر مني أن أرد، أن أفعل شيئا وصوته الذي لم أسمعه وهو يلعنني يطاردني كما تطارد الجبان شجاعة لا تمسك به")). 106 حين يستدرج العقيد عبدالرحمن إلى كندا، منفذاً خطة انتقامية متقنة. في مشهد هو ذروة أحداث الرواية، يأخذ العواد العقيد إلى "بحيرة الطين"، حيث يتركه لمصيره وسط برودة الثلوج القاسية. لا يحقق الانتقام، رغم نجاحه، للعواد الراحة التي كان يتوقعها. بل يتركه في حالة من الانهيار النفسي والندم. ((أن تكون بلا اسم حقيقي وبلا أبوين حقيقيين، أن تسقط منك هويتك فأنت لست رجلا كاملا لا شيء ينقصه. أنت لاشيء".)) 105 في كندا، يلتقي العواد بـستيفاني، امرأة من سكان كندا الأصليين. يقع في الحب مجدداً لكن علاقتهما تبقى محفوفة بالتناقضات، خاصة وأن العواد لا يستطيع التخلص من مشاعره تجاه رشا. ((يتمنى لو أن النسيان مرتبط بأحد أعضاء جسده التي يمكن التخلي عنها لبتر هذا العضو دون أن يندم عليه..)) 111 رمزية عنوان الرواية "القيوط يطارد غزالاً" تتجاوز حدود الحكاية المركزية بين العواد والعقيد عبدالرحمن. القيوط، كحيوان مفترس، يرمز إلى السلطة القاهرة التي يمثلها العقيد، والتي طاردت العواد ورشا بلا هوادة. أما الغزال، فهو رمز البراءة والهشاشة، يجسده العواد في هروبه المستمر بحثا عن الحرية، ورشا في سعيها للتحرر من قيود المجتمع الذكوري. لكن هذا الرمز يأخذ بُعدا أعمق في شخصية ستيفاني، حيث يرتبط اسم كاليسكا، الذي يعود إلى جدتها، برواية السكان الأصليين في كندا ومعاناتهم مع الاستعمار والقهر. بالنسبة لستيفاني، القيوط والغزال ليسا مجرد استعارة للصراع بين الضعف والقوة، بل هما جزء من تاريخها الشخصي والجمعي. كانت جدتها كاليسكا شاهدة على حقبة مليئة بالاضطهاد، وحكاية القيوط والغزال تعكس الأساطير التي حفظتها الأجيال عن الصراع بين الطبيعة والبشر، وبين المستعمر والسكان الأصليين. ((هذه الأوطان تتشابه في سجونها وصلافة سجانيها.)) 159 يمثل الغزال بالنسبة لستيفاني جدتها كاليسكا نفسها، المرأة التي قاومت قوى القمع وبقيت رمزا للهوية والثبات. وفي الوقت ذاته، يمثل القيوط القهر الذي استهدف مجتمعها لسنوات طويلة. وهكذا، يصبح العنوان جسرا يربط بين مأساة العواد كبدون يبحث عن وطن، ومأساة ستيفاني كسليلة السكان الأصليين الذين عاشوا النفي داخل أرضهم. كما ترمز المطاردة بين القيوط والغزال، التي تبدو كأنها دائرة لا تنتهي، إلى صراع الإنسانية المستمر مع القهر والاغتراب، سواء كان ذلك في صحارى الكويت أو في غابات كندا. ((يتمنى لو أن الوطن قلق صغير يمكن التخلص منه في الخروج منه، ولكن قلقه يزداد في البعد عنه. يتمنى لو كان الوطن إزعاجا بسيطا كمسمار اللحم في باطن القدم ولكنه في الرأس، في الرأس، في الرأس.)) )156( تنتهي الرواية دون تقديم إجابات قاطعة. ربما ربما يؤجلها الكاتب للقسم الأخير من ثلاثية الجهراء، لنعرف هل وجد العواد السلام الداخلي؟ هل كانت خسائره تبرر أفعاله؟ كاليسكا عمل أدبي يتسم بالعمق والتعقيد، يمزج بين السرد القصصي والتحليل النفسي في استكشافه لقضايا الحب، والهوية، والقمع. إنها رواية عن هشاشة الإنسان أمام قوى أكبر منه، وعن البحث المستمر عن الحرية والكرامة، حتى وإن كانت الثمن إنسانيته. (("اسمع أيها الحكيم: ماذا عن الانسان الذي يبدأ حسنا وينتهي قبيحا؟ وماذا عن الإنسان الذي يبدأ قبيحا وينتهي حسنا؟ إلى أي شيء يتحول الأول وإلى أي شيء يتحول الثاني؟ أم أن الأمور عندكم، كما هي عندنا، بخواتيمها. ماذا عن الزمن الذي حوَّل القبيح إلى حسن والحسن إلى قبيح. إلى أي شيء يتحول هذا الزمن؟ تبا لك أيها الحكيم!".)) 12