
بابا سارتر
تأليف علي بدر
عن الكتاب
"ماذا لو كان أعور، للتطابق الصورتان ملمحاً ملمحاً؟ فإن كان عبد الرحمن قد حلق شاربه وصفف شعره المسرّح المدهون على شاكلة تصفيفة شعر سارتر، وإن كان وجهه المثلث الوسيم يحمل ملامح سارتر كلها: الأنف النحيف، الاستدارة الجميلة للخدود، الفم الملموم على نفسه، فإن هذا التطابق سيظل عصياً على التحقق، طالما أن العور لا يطال عينه اليمنى على الإطلاق، فماذا سينقص الوجود لو صار أعور، وكان بعوره سارتر آخر؟ أدرك عبد الرحمن في تلك اللحظة عذاب الوجود ولا عدالته، لو كان وجوداً عادلاً ومتساوياً وأخلاقياً، لصار عبد الرحمن أعور، لكان منحه الله العين العوراء مثلما منحها لجاسب الأعور الذي يبيع الخضرة الباهتة على عربة سحب في سوق الصدرية، فهذا الأعور الجاهل لا يدرك عبقرية عينه السارترية، لا يدرك عظمة عوره الفلسفي، ولا مكانة هذه العين المطفأة في تاريخ الفلسفة".
عن المؤلف

علي بدر كاتب وروائي عراقي، حصل على شهرة واسعة النطاق بسبب رواياته وأعماله الأدبية. ولد في بغداد،وعاش فيها حتى انتقاله إلى أوروبا بعد ترجمة أعماله إلى لغات عديدة، دشن تيار ما بعد الحداثة في الرواية الع
اقتباسات من الكتاب
فماذا سينقص الوجود لو صار أعور، وكان بعوره سارتر آخر؟ أدرك عبد الرحمن في تلك اللحظة عذاب الوجود ولا عدالته، لو كان وجودا عادلاً ومتساويا وأخلاقيا، لصار عبد الرحمن أعور، لكان منحه الله العين العوراء مثلما منحها لجاسب الأعور الذي يبيع الخضرة الباهتة علي عربة سحب في سوق الصدرية، فهذا الأعور الجاهل لا يدرك عبقرية عينه السارترية، لا يدرك عظمة عوره الفلسفي، ولا مكانة هذه العين المطفأة في تاريخ الفلسفة، ولذا فإنه يفضل عينه السليمة علي عينه العوراء، ولا يدرك ابتذال عينه السليمة ولا عاديتها، وهكذا تجده حزينا خجلا من وجوده ناقصا، في عالم كل من فيه يملك عينين اتثنتين لا واحدة، من عالم كله ينشد الكمال
— علي بدر
يقرأ أيضاً
المراجعات (٣)











