تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب مغامرة العقل الأولى
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

مغامرة العقل الأولى

3.0(٠ تقييم)١٨ قارئ
سنة النشر
2001
ISBN
0
المطالعات
١٬٢٤١

عن الكتاب

الأسطورة حكاية مقدسة تقليدية، بمعنى أنها انتقلت من جيل إلى جيل، بالرواية الشفهية. مما يجعلها ذاكرة الجماعة التي تحفظ قيمها وعاداتها وطقوسها وحكمتها، وتنقلها للأجيال المتعاقبة، وتكسبها القوة المسيطرة على النفوس. فهي الأداة الأقوى في التثقيف والتطبيع والقناة التي ترسخ من خلالها ثقافة ما وجودها واستمرارها عبر الأجيال وحتى في فترات شيوع الكتابة، لم تفقد الأسطورة الشفهية قوتها وتأثيرها. ذلك أن الألواح الفخارية، كانت محفوظة في المعابد وفي مكتبات الملوك، ولا تلعب إلا دور الحافظ للأسطورة من التحريف بالتناقل. وبقي السمع هو الوسيلة الرئيسية في تداولها. وفي أكثر من مناسبة دورية، كانت الأساطير تتلى أو تنشد في الاحتفالات الدينية العامة، من ذلك مثلاً، أعياد رأس السنة في بابل، حيث كانت تتلى وتمثل أسطورة التكوين البابلية. وأعياد الربيع حيث كانت تتلى وتمثل عذابات الاله تموز. بالإضافة إلى ذلك فإن الأسطورة هي أيضاً نص أدبي، وضع في أبهى حلة فنية ممكنة، واقوى صيغة مؤثرة في النفوس، وهذا ما زاد في سيطرتها وتأثيرها. وكان على الأدب والشعر، أن ينتظرا فترة طويلة، قبل أن ينفصلا عن الأسطورة. لقد وضعت معظم الأساطير السورية والسومرية والبابلية في أجمل شكل شعري ممكن. وقام هوميروس بصياغة معظم أساطير عصره المتداولة، شعراً في الأوديسة والإلياذة. وإلى جانب الشعر والأدب، خلقت الأسطورة فنوناً أخرى كالمسرح الذي ابتدأ عهده بتمثيل الأساطير الرئيسية في الأعياد الدينية. كما دفعت فنوناً أخرى كالغناء والموسيقى وغيرها. وبعد هذا كتاب في أسطورة الشرق القديم، وهو بين يد القارئ في طبعته الثالثة عشرة. وهدف الباحث من وراء كتابه هذا التعريف بالأسطورة في سوريا القديمة وبلاد الرافدين، معتمداً في ذلك على النصوص الكاملة لأهم الأساطير المعروفة والتي تم استحضارها من خلال أكثر من نص وأكثر من ترجمة. وقد كانت براعة الباحث في تقديم كل أسطورة في مناخها العام من الأساطير واضحة حيث أخذت كل أسطورة في هذه الدراسة مكانها في صورة الأساطير ككل، مستمدة تفسيرها من البنية الإجمالية للدراسة. وكان منهجه في تقديم الأساطير يعتمد على جمعها من مجموعات وفق موضوعاتها لا وفق تسلسل زمني أو توزع جغرافي، لأن تفسير أسطورة ما، يبدو عصياً، إذا لم ينظر إليها من خلال منظور شامل، يجمعها مع غيرها من الأساطير التي تعالج نفس الموضوع. وهو منهج جديد في دراسة أساطير المنطقة. بالإضافة إلى ذلك قام الباحث ومن خلال أسفار الكتاب، بمقارنة شاملة مع كتاب التوراة العبرانية، فيما يتعلق بالنصوص الأسطورية الواردة فيه، وذلك لإظهار، مدى اعتماد الثقافة اليهودية على الثقافة السورية والبابلية في صياغة أهم مرجع ديني وثقافي لدى الشعب اليهودي، مظهراً علاقة الأساطير السورية والبابلية بأساطير الشعوب المجاورة كالمصريين والإغريق، متتبعاً ما أمكنه ذلك الأصول الشرقية للأساطير الإغريقية. أما لماذا اقتصر بحثه على سورية وبلاد الرافدين دون بغية ثقافات الشرق القديم، فيوضح الباحث بأن ذلك راجع لأسباب ثلاثة: الأول هو الوحدة الثقافية القائمة في هذا الجزء من المنطقة، هذه الوحدة الثقافية القائمة في هذا الجزء من المنطقة، هذه الوحدة هي التي تعطي لأي بحث يدور حولهما طابع الانسجام والتكامل. والثاني راجع لاتساع الموضوع وتشعبه، مما لا يسمح بدراسة وافية لميثولوجيا الشرق القديم في كتاب واحد ومن قبل مؤلف واحد. أما السبب الثالث فهو يرجع إلى ميل الباحث إلى آداب هذه المنطقة، وولعه بتاريخها وتراثها. وإلى ذلك كان توجه الباحث من خلال كتابه هذا لم يكن إلى زمرة معينة من القراء، بل توجهه كان إلى زمر متعددة فالقارئ العادي يجد فيه موضوعاً جديداً على الكتابات العربية الحديثة، لأنه أول كتاب يعالج موضوع الأسطورة على هذا المستوى من الإحاطة. وسيجد القارئ المطلع كثيراً من المعلومات الجديدة والتفسيرات الجديدة. كما سيجد المهتمون بالديانات المقارنة عدداً لا بأس به من النقاط القابلة للدراسة والمناقشة، وكذلك الأمر فيما يتعلق بدارسي الآداب والديانة اليهودية. أما بالنسبة للمتخصصين، فيأمل الباحث أن تفتح النظرات والأفكار الجديدة التي طرحها في ثنايا هذا الكتاب، مجالاً لحوارات مجدية.

عن المؤلف

فراس السواح
فراس السواح

فراس السواح (1941 ) مفكر سوري ولد في مدينة حمص/سورية يبحث في الميثولوجيا وتاريخ الأديان كمدخل لفهم البعد الروحي عند الإنسان... من أهم مؤلفاته مغامرة العقل الأولى . دراسة في الأسطورة 1978. لغز عشتار.

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٥‏/٣‏/٢٠٢٦
"مغامرة العقل الأولى": رحلة جريئة إلى فجر الوعي الإنساني - في المشهد الثقافي العربي، هناك كتب تتجاوز كونها مجرد حبر على ورق لتصبح علامات فارقة ونصوصًا تأسيسية. كتاب "مغامرة العقل الأولى: دراسة في الأسطورة، سوريا وبلاد الرافدين" للباحث والمفكر فراس السواح، الذي صدر للمرة الأولى عام 1976، هو بلا شك أحد هذه الأعمال الخالدة. إنه ليس مجرد دراسة أكاديمية، بل هو دعوة شجاعة لإعادة اكتشاف الجذور الأولى للفكر البشري في أرض الهلال الخصيب. - جوهر المغامرة: ما وراء الأسطورة - - يقدم السواح في كتابه أطروحة مركزية آسرة: الأسطورة ليست حكاية خرافية ساذجة، بل هي "المغامرة الأولى للعقل"؛ المحاولة الجنينية للإنسان لفهم وجوده، وتفسير الكون، وتنظيم عالمه الداخلي والخارجي. ينطلق الكتاب في رحلة استكشافية عبر أساطير بلاد الرافدين (سومر وبابل) وسوريا الكنعانية، مقارنًا إياها بشكل منهجي مع نظيراتها في النصوص التوراتية. - - من خلال بنية فريدة تحاكي "الأسفار" الدينية القديمة (سفر التكوين، سفر الطوفان، سفر التنين...)، يفكك السواح الأنساق الأسطورية الكبرى. يكشف لنا كيف تشابهت قصة الخلق والطوفان وصراع البطل مع التنين وفكرة الفردوس المفقود والإله الميت الذي يبعث حيًا، عبر هذه الحضارات المتجاورة. وبهذا، لا يعرض السواح الأسطورة كمنتج ثقافي معزول، بل كإرث إنساني مشترك، تطور وتناقل وتكيف عبر آلاف السنين، ليصب في النهاية في معين الأديان الإبراهيمية. - بين الجرأة والتبسيط - - **نقاط القوة** في الكتاب جلية وساحقة. أولًا، **الجرأة الفكرية**؛ فقد اقتحم السواح منطقة شائكة في وقت مبكر، مقدمًا قراءة أنثروبولوجية مقارنة للنصوص المقدسة، وهو ما كان بمثابة فتح جديد في المكتبة العربية. ثانيًا، **الأسلوب الساحر**؛ فالسواح يمتلك لغة صافية تجمع بين الصرامة البحثية والشغف الأدبي. وكما وصف هو نفسه عملية كتابته، فإن الكتاب "مزيج من غضب الشارع ومن صمت المكتبات"، ما يجعله متاحًا وممتعًا للقارئ العام والمختص على حد سواء. أخيرًا، **المنهجية المقارنة** الواضحة التي تتيح للقارئ رؤية الروابط العميقة بين هذه الثقافات القديمة بنفسه. - - أما **نقاط الضعف** المحتملة، فهي مرتبطة بطبيعة العمل نفسه وعمره. قد يرى بعض المختصين أن بعض الطروحات أصبحت بحاجة لتحديث في ضوء الاكتشافات الأثرية والنظرية الحديثة التي ظهرت بعد السبعينيات. كذلك، فإن السعي لتقديم سردية متماسكة ومفهومة قد يدفع أحيانًا إلى **تبسيط بعض التعقيدات** اللاهوتية والتاريخية الدقيقة في سبيل إبراز النمط الأسطوري العام. - - #### **في سياق الفكر العالمي** - - يمكن وضع "مغامرة العقل الأولى" في مصاف الأعمال العالمية الكبرى التي استكشفت بنية الأسطورة، مثل أعمال جوزيف كامبل في "البطل بألف وجه" أو ميرسيا إلياد في "المقدس والدنيوي". لكن ما يميز عمل السواح هو تركيزه العميق على منطقة الشرق الأدنى القديم، وتقديمه لهذه المادة الثرية للقارئ العربي بلغته ومن منظوره الثقافي. - - يظل "مغامرة العقل الأولى" بعد أكثر من أربعة عقود على صدوره كتابًا ضروريًا ومُلهِمًا. إنه أكثر من مجرد دراسة، بل هو تجربة قراءة تحرر العقل وتدعوه إلى التساؤل والتفكير خارج الأطر المألوفة. هو مفتاح لفهم ليس فقط كيف نظر أجدادنا إلى العالم، بل أيضًا كيف تشكل وعينا الجمعي الراهن. لكل من يبحث عن رحلة فكرية مدهشة تعود به إلى ينابيع الحضارة الأولى، فإن هذا الكتاب هو المغامرة التي لا يمكن تفويتها.