تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب الأعمال الكاملة لـ الطيب صالح
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

الأعمال الكاملة لـ الطيب صالح

3.8(٢ تقييم)٥ قارئ
عدد الصفحات
٥٦٠
سنة النشر
1996
ISBN
0
المطالعات
١٬٠٤٠

عن الكتاب

للطيب صالح قدرة خارقة على الرؤية والاستبصار والنفاذ إلى أدق الأمور، وهذه ملكة الفنان فيه، وهو لم يعتمد في أعماله الأدبية على هذه الموهبة وحسب بل شحذها شحذاً حاداً بالثقافة العربية فتزود منها كل ما وسعته المقدرة على التزود، فقرأ المعاصرين وتمثلهم وهضم أعمالهم، وغاص في التراث فاستلهم روحه، وتسلح بمعرفة شواهقه، وعايش الثقافة الغربية فكراً مكتوباً فقرأ أعمال الكلاسيكيين والمعاصرين الأوروبيين، وعاش الحضارة الأوروبية أنماط سلوك، وطريقة حياة ومنهج تفكير. والطيب باختصار شديد ابن التمازج الحضاري والعرقي العربي الأفريقي السوداني. في أعماله مزيج هذه النفحات، وشمال السودان هي المادة التي يختار الطيب نماذجه الإنسانية منها، وشخوص أعماله هي الرجال والنساء والأطفال الذين يحفل بهم هذا الجزء من التراب السوداني، وهم على أية حال لا يختلفون كثيراً عن نماذج بقية أجزاء السودان الأرض والناس. واشتملت الأعمال على: ( 1. موسم الهجرة إلى الشمال ، 2.عرس الزين ، 3. ضوّ البيت (بندر شاه) ، 4. مريود (بندر شاه) 5. دومة ود حامد [سبع قصص] )

اقتباسات من الكتاب

تسميه مريود ويسميها مريوم . رفَّ طيفُ الصبا مثل برق في أفق بعيد، وأحس للحظة عابرة مذاق الثمر ، ونهدَ مريم يضغط على صدره وهما متماسكان في الماء.كان ثغرها مثل برقٍ يشيل ويحط. ينتظرانها هو ومحجوب خارج الحي في الصباح.ومعهما الجلباب والعمة والحذاء ،وما تلبث مريم ان تخلع هذا وتكتسي هذا فتتحول من بنت الى ولد.كانت تتعلم كأنها تتذكر أشياء كانت تعرفها من زمن .ثلاثة أعوام والخدعة لم تنكشف.لم يتركوا حيلة لم يلجأوا إليها.ثم فارت الطبيعة فورتها،وأخذ جسمُ مريم يذعن لنداء الحياة الأعمق.وذات يوم استقرت عينا الناظر عليها وهي مدبرة عنه في حوش المدرسة.اعترفتْ في الحال كانها كانت قد سئمت اللعبة.غضب اول المر، ثم لاحتْ له وجوه الطرافة في الموضوع، فأسرع الى حاج عبد الصمد وعلي ود الشايب.وبين يوم وليلة،تحولت مريم، تحت سلطان تيارات الطبيعة التي لا تُقاوَمُ إلى مخلوق آخر. أصبحت تغض طرفها،وتتريث في مشيها، وتخفض صوتها في الحديث .. ................. من / مريود

يقرأ أيضاً

المراجعات (١)

فرحان ريدان
فرحان ريدان
٤‏/١٢‏/٢٠١٩
نالت رواية موسم الهجرة للشمال شهرةً واسعة لدى قراء العربية وأيضا لدى قراء الإنكليزية , وكان باحثون كبار قد عقدوا مقارنة بين هذه الرواية ورواية / قلب الظلام لكاتبها جوزف كونراد. ولعل أشهر الدراسات التي تناولت /موسم الهجرة إلى الشمال دراسة المرحوم الدكتور جورج طرابيشي في كتابه المعروف:شرق غرب رجولة انوثة. غير اننا نعتقد ان حذاقة الطيب صالح وتقنياته السردية الفذة تجلَّتْ أكثر ما تجلت في روائعه : مريود ، ضو البيت ، عرس الزين . هذا بالطبع لا يققلل من ريادة وأهمية موسم الهجرة الى الشمال . لكن ملامح التحنان ، والألفة ، والقلوب الخضراء ، والنقاء والإشراقات الصوفية ، والصفح ، والعشق بلا غاية .. والتي هي ملامح متأصلة في طباع الشعب السوداني : هذه الملامح أكثر وضوحا ، وكأنها دمغة مريود وضو البيت ثم إن الشخصية الرئيسية في موسم الهجرة(بطل الرواية) مصطفى سعيد طغى وحجب الشخصيات الروائية العظيمة في الروايات الأخرى كشخصية محجوب والطاهر ود الرواس وسعيد عشا البايتات ومريم . لنتابع شيئا من ملامح مريم في المقطع التالي من / مريود : . تسميه مريود ويسميها مريوم . رفَّ طيفُ الصبا مثل برق في أفق بعيد، وأحس للحظة عابرة مذاق الثمر ، ونهدَ مريم يضغط على صدره وهما متماسكان في الماء.كان ثغرها مثل برقٍ يشيل ويحط. ينتظرانها هو ومحجوب خارج الحي في الصباح.ومعهما الجلباب والعمة والحذاء ،وما تلبث مريم ان تخلع هذا وتكتسي هذا فتتحول من بنت الى ولد.كانت تتعلم كأنها تتذكر أشياء كانت تعرفها من زمن .ثلاثة أعوام والخدعة لم تنكشف.لم يتركوا حيلة لم يلجأوا إليها.ثم فارت الطبيعة فورتها،وأخذ جسمُ مريم يذعن لنداء الحياة الأعمق.وذات يوم استقرت عينا الناظر عليها وهي مدبرة عنه في حوش المدرسة.اعترفتْ في الحال كانها كانت قد سئمت اللعبة.غضب اول المر، ثم لاحتْ له وجوه الطرافة في الموضوع، فأسرع الى حاج عبد الصمد وعلي ود الشايب.وبين يوم وليلة،تحولت مريم، تحت سلطان تيارات الطبيعة التي لا تُقاوَمُ إلى مخلوق آخر. أصبحت تغض طرفها،وتتريث في مشيها، وتخفض صوتها في الحديث