
الأعمال الكاملة لـ الطيب صالح
عن الكتاب
للطيب صالح قدرة خارقة على الرؤية والاستبصار والنفاذ إلى أدق الأمور، وهذه ملكة الفنان فيه، وهو لم يعتمد في أعماله الأدبية على هذه الموهبة وحسب بل شحذها شحذاً حاداً بالثقافة العربية فتزود منها كل ما وسعته المقدرة على التزود، فقرأ المعاصرين وتمثلهم وهضم أعمالهم، وغاص في التراث فاستلهم روحه، وتسلح بمعرفة شواهقه، وعايش الثقافة الغربية فكراً مكتوباً فقرأ أعمال الكلاسيكيين والمعاصرين الأوروبيين، وعاش الحضارة الأوروبية أنماط سلوك، وطريقة حياة ومنهج تفكير. والطيب باختصار شديد ابن التمازج الحضاري والعرقي العربي الأفريقي السوداني. في أعماله مزيج هذه النفحات، وشمال السودان هي المادة التي يختار الطيب نماذجه الإنسانية منها، وشخوص أعماله هي الرجال والنساء والأطفال الذين يحفل بهم هذا الجزء من التراب السوداني، وهم على أية حال لا يختلفون كثيراً عن نماذج بقية أجزاء السودان الأرض والناس. واشتملت الأعمال على: ( 1. موسم الهجرة إلى الشمال ، 2.عرس الزين ، 3. ضوّ البيت (بندر شاه) ، 4. مريود (بندر شاه) 5. دومة ود حامد [سبع قصص] )
اقتباسات من الكتاب
تسميه مريود ويسميها مريوم . رفَّ طيفُ الصبا مثل برق في أفق بعيد، وأحس للحظة عابرة مذاق الثمر ، ونهدَ مريم يضغط على صدره وهما متماسكان في الماء.كان ثغرها مثل برقٍ يشيل ويحط. ينتظرانها هو ومحجوب خارج الحي في الصباح.ومعهما الجلباب والعمة والحذاء ،وما تلبث مريم ان تخلع هذا وتكتسي هذا فتتحول من بنت الى ولد.كانت تتعلم كأنها تتذكر أشياء كانت تعرفها من زمن .ثلاثة أعوام والخدعة لم تنكشف.لم يتركوا حيلة لم يلجأوا إليها.ثم فارت الطبيعة فورتها،وأخذ جسمُ مريم يذعن لنداء الحياة الأعمق.وذات يوم استقرت عينا الناظر عليها وهي مدبرة عنه في حوش المدرسة.اعترفتْ في الحال كانها كانت قد سئمت اللعبة.غضب اول المر، ثم لاحتْ له وجوه الطرافة في الموضوع، فأسرع الى حاج عبد الصمد وعلي ود الشايب.وبين يوم وليلة،تحولت مريم، تحت سلطان تيارات الطبيعة التي لا تُقاوَمُ إلى مخلوق آخر. أصبحت تغض طرفها،وتتريث في مشيها، وتخفض صوتها في الحديث .. ................. من / مريود
يقرأ أيضاً
المراجعات (١)




