
مجاني
زمن الغم الجميل: يوميات مواطن مصري قبل الثورة
4.0(٩ تقييم)•١٨ قارئ
عن الكتاب
كيف كنا نعيش قبل الثورة؟ ربما ستكتشف أن هذا الكتاب عبارة عن قطع من"البازل" عليك أن تعيد تركيبها لتخرج منها بصورة عامة، ولا يخدعنك أنك ستجد بها مقاطع هي حكايات شخصية أو نقد لأفلام سينمائية أو تعليق على «ماتشات» كرة قدم؛ فالأمور كلها متشابكة، بقي عليك أن تفض هذا الاشتباك لتثبت في خيالك صورة عن هذه الأيام قبل أن تضيع من ذاكرتنا تحت وطأة ضجيج عمليات الهدم والبناء الجارية الآن. أما لماذا كان زمن الغم الجميل؟ فهو زمن «الغم » لأن النظام القديم كاد أن يحولنا إلى شعب طموحاته أقل مما يلزم لأن يعيش الإنسان تجربة حياة تستحق الفخر. أما «الجميل » فذلك لأمرين: الأول لأنه كان مفتاح الثورة، والثاني ليقيني الخاص أن أيام ربنا كلها جميلة
اقتباسات من الكتاب
‟„
أهم درس من الممكن ان تتعلمه من التاريخ هو انه لا احد يتعلم من التاريخ
— عمر طاهر
1 / 10
يقرأ أيضاً
المراجعات (١)

Sarah Mohamed
٦/٨/٢٠١٣
إنها الأيام التى كنت تخاف فيها أن تدخل إلى قسم شرطة حتى لو كنت صاحب حق أو مجنيا عليه يريد الإبلاغ عما تعرض له (تغير الوضع والحمدلله بعد الثورة فأصبح ذهابك للقسم زى قلته)، أيام كنت تخاف أن تدخل مستشفى عامًّا فتنقطع الكهرباء وأنت تحت يد الجرّاح فى غرفة العمليات، أو تدخل مستشفى خاصًّا فيتم وضعك على جهاز تنفس صناعى وإمدادك بأكسجين مغشوش معبأ فى مصانع وطنية (لم يتغير الوضع بعد الثورة لكن احتل حديث المستشفيات مرتبة متأخرة فى معرض حواراتنا اليومية)، أيام كنت تخاف (وأنت داخل على لجنة) حتى لو كل أوراقك سليمة، لكنك تؤمن فى قرارة نفسك أن التلاكيك لا حدود لها وأنك معرض لخطرٍ ما لا تعرفه تحديدا (تغير الوضع بعد الثورة فأصبحت اللجان مهمة قُطّاع الطرق فأصبح الخوف حتميا)، أيام كنت تخاف أن تربى ذقنك وتتردد ألف مرة قبل أن تصلى فى مساجد بعينها، وتفكر ألف مرة قبل أن تساعد عائلة ربُّها معتقلٌ سياسيا (ارتبكت الداخلية بعد ظهور نجم الجيل الملتحى وتحوله إلى موضة، فلم تعد الداخلية قادرة على التمييز بين لحى الشباب، إن كانت روشنة أم تديُّنا إلى أن أودع نجم الجيل السجن فهدأت الحيرة قليلا، خصوصا بعد تحول الشباب من إطلاق شعر الذقن إلى إطلاق شعر الصدر تعاطفا مع قضية تمورة، نضج هذا الشباب بعد الثورة وتكتل صانعا جمعية خيرية اسمها إحنا آسفين يا ريس ) ، أيام كنت تتفادى أن تشترى الفاكهة معظم الوقت خوفا من أن تكون مرشوشة بمبيدات مسرطنة أو محقونة بهرمونات مسممة أو مستوردة من إسرائيل بصلاحية منتهية (وهى الفترة التى تبنى فيها الوطن مصطلح الأورجانيك ، وكانت الفاكهة الأورجانيك مناسبة تماما لموسيقى الترانس التى اندلعت وقتها)، أيام كنت تخاف أن تنزل من سيارتك وأنت تقف محبوسا فى انتظار مرور التشريفة تقضى وقتك فى الاتصال بمديرك فى العمل تستأذنه فى أن تتأخر عن العمل، فتكتشف أنه يقف على مسافة منك فى الشارع نفسه.



