تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب التأملات
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

التأملات

3.8(٣ تقييم)٨ قارئ
عدد الصفحات
٣٩٨
سنة النشر
2010
ISBN
977617612
المطالعات
٢٬٨٧٩

عن الكتاب

".. الحياة صراع دائم ومقام غربة، والمجد الوحيد الباقي هو الخمول، أي شئ إذن بوسعه أن يخفرنا في طريقنا؟ شئ واحد.. وواحد فقط: الفلسفة". "تأملات" ماركوس أوريليوس أشبه ما تكون بمفكرة دون فيها تأملاته. ربما وهو في خضم المعارك وفوق الجبال أو في أعماق الغابات. وربما كان أحياناً في قصره المنيف. المهم أنها تأملات مكتوبة بعيداً عن قصدية الدرس المتعمق أو الخطاب المنمق وما شابه. ومع ذلك فالمرء يدهش من كثرة الإشارات لعيون الكتب والمؤلفات في الأدب الإغريقي واللاتيني. فليس الأمر قاصراً على الرواقيين السابقين، بل يشمل كل المدارس الفلسفية والمذاهب الأدبية عند الإغريق والرومان. هذه التعددية في مصادر "أوريليوس" تدل دلالة واضحة على عمق ثقافته وغزارة اطلاعه. أما الترجمة التي نقدمها هنا، فهي لدارس مجتهد للفلسفة وذواقة للأدب. إنه مترجم يحب المادة التي يترجمها ويعيش المبادئ التي يشرحها. لذلك كان أسلوبه مستساغاً. ومع أنه يترجم النص الإغريقي عن الإنجليزية، فإنه لم يفقد الكثير من روح النص الأصلي، الذي راجع ترجمته على النص الإغريقي لتأملات، الدكتور أحمد عتمان، ولقد نجح المترجم في أن يصل إلى صيغة شائقة لأفكار الفيلسوف الرواقي، ونحن على يقين تام من أن القارئ العربي سيجد متعة فائقة وفائدة ملموسة في قراءة هذا النص، الذي يمكن أن نجد فيه العزاء الوافي عما نقاسيه في أيامنا هذه.

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٣)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٢‏/٦‏/٢٠١٥
يعتبر كتاب"التأملات"، الذي صدرت منه ترجمة عربية أخيراً عن دار"رؤية"في القاهرة، أنجزها عادل مصطفى، وقدم لها أحمد عتمان، من أبرز آثار الفكر الفلسفي الرواقي، ويعرض إيمان مؤلفه ماركوس أوريليوس، بأن الحياة التي تتنسم عبير الأخلاق قادرة على أن تسير بنا في طريق السكينة والطمأنينة، وأن الحكمة والعدالة والاعتدال والصلابة في المواقف هي فضائل لا يدركها إلا صاحب روح نقية. ارتقى ماركوس أوريليوس عرش الإمبراطورية الرومانية عام 161 للميلاد وأشرك معه في الحكم أخاه بالتبني، ضد رغبة مجلس الشيوخ، ومن ثم فقد صار للإمبراطورية حاكمان في وقت واحد. وتميز عهده بالحروب في آسيا ضد إعادة الإمبراطوريه البارثية، والقبائل الجرمانية إلى بلاد الغال عبر نهر الدانوب. والتمرد الذي حدث في الشرق بقيادة افيديوس كاسيوس، وقد عانت الإمبراطورية الرومانية، خلال معظم فترة حكم أوريليوس، الأوبئة وحركات التمرد والكثير من الحروب على امتداد جبهتها الأمامية. واتجه أوريليوس إلى فلسفة الرواقية من أجل راحته الشخصية، وآمن بأن العالم تحكمه قوة كونية خيِّرة، كما آمن بتناسق القوانين الطبيعية والمعنوية المتمثلة في الروح السماوية الموجودة في كل شيء، وكان يعتقد أن الروح لا تحيا بعد الممات، ولكن بدلاً من ذلك فإن الكون يعيد استيعابها، وكان يرى في إعادة الاستيعاب سبباً لتقبل الموت بهدوء. وبمجرد أن تنتهي حروب الشرق حتى تتحالف قبائل جرمانية قوية، شمال الدانوب، لتهاجم الحدود الشمالية للإمبراطورية وتهدد إيطاليا واليونان، فيزحف إليها أوريليوس وأخوه، على رأس فرق رومانية لتأمين جبهة الدانوب. وفي روما ذاتها كان الطاعون، الذي انتقل من الشرق مع الجيوش يفتك بالناس، وأتلفت الفيضانات كميات هائلة من الحبوب، ما تسبب في مجاعة مهلكة، واضطر اوريليوس إلى بيع المجوهرات الملكية ليواجه المجاعة، ويدبر الاحتياجات الملحة، وفي العام 169 يموت أخوه فجأة لينفرد بإدارة الإمبراطورية، ويتمكن من تحقيق الاستقرار، وقهر الأعداء بفضل حنكته العسكرية وحكمته في اختيار قادة جيوشه. وأمام الكوارث التي واجهته، عرف أوريليوس قيمة التأمل في الوجود، وأن الإنسان لكي يقدر على مواجهة الشرور كافة عليه أن يدرك الحكمة الخافية وراءها، وعليه أن يدرك الخير الكامن خلفها، فحتماً كل ما يتم يكشف لنا جانباً خافياً عن طبيعة"العقل الكوني". يقول:"إن كل ما يتم ويقع إنما هو نتيجة ضرورية لتصرف ذلك العقل الكوني، فلا بد من أن يكون حسناً وعادلاً، ولا بد من أن نتقبله بالصبر، لا بل بالرضى والحب". ونتيجة لهذه النظرة إلى النظام الكوني الكلي، مُنح أوريليوس السكينة والطمأنينة، ليستطيع تحرير نفسه من الخوف الذي يعتريه أمام تقلبات الدنيا وتصاريف القدر، وهو يقر بضعفه عن إدراك أسباب شرور الكون، وهو يستلهم الضوء المنبعث من النفس، ليتغلب على شرور العالم، يقول:"يا نفس، هلاّ تبقين دائماً طيبة صالحة مستقيمة، ملتمة بعضك على بعض، مجردة، تظهرين بجلاء من وراء الجسد غلافك؟ أتكونين حقاً مغتبطة دائماً، لا تتحسرين على شيء ولا ترغبين بشيء، مطمئنة إلى ما أنت عليه الآن، متيقنة من أن كل ما يحدث لك هو الخير، وهو البلاغ المبين الذي يصلك من الله؟". ويعتقد أوريليوس أن الإنسان لو استطاع أن يفهم الكون على حقيقته لتوصل إلى حقيقة بسيطة وواضحة، ربما يدركها الفلاح في الحقول، أو الراعي في سفوح الجبال، لكن لا يدركها هؤلاء الذين يتمنطقون بمنطق العلم، يقول:"إن الأشياء جميعها متشابكة بعضها ببعض، والرابطة التي بينها رابطة مقدسة، وفي الأشياء العاقلة كلها عقل مشترك، وقانون واحد، وحقيقة واحدة، وهل يمكن أن يكون فيك أنت نظام واضح، وفي الكون كله اضطراب واختلال؟". كما أنه ينصت لهمس الروح حين تجد صعوبة في تقبل الشر والألم والشقاء الذي يبدو أن الإنسان لا يستحقه، وبين وجود قوة مدبرة خيّرة، ولكنه يعقب على هذا بقوله إننا لا نستطيع أن نحكم على موضع عنصر أو حادثة في نظام الأشياء إلا إذا رأينا هذه الأشياء كلها، ومن الذي يدّعي أنه أوتي القدرة على أن ينظر إلى الأشياء هذه النظرة الجامعة ويدرك علاقتها ببعضها بعضاً؟ ولهذا كان من السخف والوقاحة أن نحكم على العالم"وإنما تكون الحكمة في الاعتراف بعجزنا وفي العمل على أن نكون أجزاء متناسقة مع النظام العام للكون، وأن نحاول أن نستشف ما وراء جسم العالم من عقل، وأن نتعاون معه راضين مختارين. ومتى أدرك الإنسان هذه الفكرة أدرك أن"العدل في كل ما يحدث"أي أنه يحدث وفقاً لمنهج الطبيعة. المدهش أن ماركوس أورليوس في الوقت الذي أنصت لهسيس الأشياء والطبيعة والروح الكامنة فيها، وفي الوقت ذاته الذي يعلي من شأن كل ما هو روحاني، نجده يحتقر الجسد ومتطلباته، والعقل في رأيه يجب أن يكون حصناً محرراً من الشهوات الجسمية، والغضب، والحقد"ويجب أن يكون منهمكاً في عمله انهماكاً لا يكاد يلاحظ معه تقلبات الحظوظ أو سهام العداوات:"ألا فانظروا إلى حقارة الأشياء وسرعة فنائها"إن ما كان بالأمس قطعة صغيرة، سيصبح غداً جثة أو رماداً. وما أكثر شقاء الجسم الذي يجتازها به. قلبها ظهراً لبطن، ترى أية حياة هي؟ إن قيمة كل إنسان تعدل بالضبط قيمة ما يشغل به نفسه من الأشياء، وفي الحقيقة ليست اللذة طيبة أو نافعة". إنه يطالب الإنسان الذي يريده عقلاً محضاً وروحاً خالصة أن يسمو فوق كل شرور العالم ولا يدنس العالم بشروره:"هل الشر الذي أصابك يمنعك أن تكون عادلاً، كريماً، معتدلاً، حصيف الرأي متواضعاً، حراً؟ ولنفرض أن الناس قد لعنوك، أو قتلوك، أو مزقوك إرباً، فماذا تستطيع هذه الأشياء أن تفعل لتمنع عقلك أن يبقى طاهراً، حكيماً، متزناً، عادلاً؟ وإذا وقف الإنسان بجوار نبع رائق صاف ولعنه، فإن النبع لا يقف عن إرسال الماء النظيف، وإذا رمى فيه الأقذار، فسرعان ما يلقي بها إلى خارجها ولا يتدنس بها مرةً أخرى". كانت كتابات ماركوس أوريليوس بين أرفع ما أنتجه العقل القديم في الفكر الأخلاقي، ولم تكن تختلف اختلافاً يذكر عن أخص تعاليم المسيح. هكذا عبر الفيلسوف جون ستيوارت مل عن إعجابه بتأملات ماركوس أوريليوس، وهو الإعجاب الذي قاد الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون لأن يقول:"تأملات ماركوس أوريليوس هي أعز قراءاتي إلى نفسي".
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٢‏/٦‏/٢٠١٥
"إذا شئت أن تملك السيطرة على الألم فافتح كتابه المبارك وأوغل فيه، ولسوف يتسنى لك بغدق فلسفته أن ترى كل المستقبل والحاضر والماضي، ولسوف تدرك أنَّ كلاً من الفرح والترح لا يعدو أن يكون دخاناً". ربما كان الإمبراطور الروماني ماركوس أوريليوس "الملك-الفيلسوف" الوحيد في تاريخ العالم، وقد لا يكون فيلسوفاً بالمعنى المنهجي للكلمة إلا أنَّ مجموعة التأمّلات التي أسرّها لنفسه قد شكلت أساساً لاعتقاده الرواقي بوحدة الوجود. حكم ماركوس بين عامي 161 و180 للميلاد وقد عرف بعدله وصلاحه فكان متسامحاً مع أعداءه كارهاً لأساليب الحكم الملتوية فحظر عمل المخبرين وقضى على الفساد، ولم يتوانى في تحرير العبيد كلما سنحت له الفرصة وعندما أراد تمويل حملاته الحربية في أوروبا الشرقية رفض زيادة الضرائب وبدلا من ذلك عقد مزاداً علنياً باع فيه مقتنياته وأثواب زوجته الحريرية، لقد أثبت ماركوس مرة واحدة وإلى الأبد مقولة أفلاطون الشهيرة "لا يصلح أمر هذه الأمٌة إلاٌ إذا حكم فلاسفتها أوتفلسف حكٌامها". كتب ماركوس تأمّلاته يوماً بيوم وفي كل ظرفٍ حتى أثناء الحرب، وقد تبدو هذه التأملات استجابةً لسلطة أعلى من سلطة الإمبراطور، من الموت نفسه الذي كان يرهبه خصوصاً في أيام الحرب، ويبدو أن أشدّ ما أغفله ماركوس كان فرض مذهبه الرواقيّ كدينٍ رسميّ للدولة كما فعل ثيودوسيوس فيما بعد عند فرضه للديانة المسيحية، فلو فعل ذلك لتغير تاريخ العالم كله بشكل هائل وإلى الأبد. في الواقع كانت الرواقية واحدة من الحركات الفلسفية الجديدة للفترة الهيلنستية، وقد تأسست في أثينا من قبل زينون الرواقي في أوائل القرن الثالث قبل الميلاد، فأعلن روادها أنّ المشاعر النفسيّة الهدّامة تنتج عن أخطاء في الحكم، فالشخص الحكيم الذي بلغ الكمال الأخلاقيّ والفكري لن يعاني من مثل هذه المشاعر أبداً وهكذا نشأت الرواقيّة لتعين الإنسان في الشدائد والمحن ولكي تعلِّمه كيف يصمد في الخطوب ويثبت في الأزمات العنيفة التي اعترت المجتمع في العصر الهيلينستي، ونحن في مقامنا هذا لن نتوسع أكثر في الكلام النظري عن المذهب الرواقي عموماً بل سنوجز أهم نقاط الرواقيّة كما ظهرت في تأملات ماركوس أوريليوس والتي كتبها باللغة اليونانية "لغة الصفوة من مثقفي الرومان في ذلك الوقت"، ووسمها بعبارة غامضة "شὰ هἰٍ ἑلُôüي، Ta eis heauton " وتعني "إلى نفسه"، أي إن الإمبراطور يخاطب نفسه فقط ولم يكتبها على الإطلاق ليقرأها أحد سواه. 1- وحدة الكون: "ثمة ضوء واحد للشمس حتى إن تشتت على الجدران والجبال وما لا يحصى من الأشياء. ثمة مادة عامة واحدة وإن تكسرت إلى ما لا يحصى من الأجسام، لكل منها صورته وخصائصه. ثمة روح حيوانية واحدة وإن توزعت بين ما لا يحصى من الأنواع والأفراد، وروح عاقلة واحدة وإن بدت مقسمة". "انظر دائماً إلى العالم على أنه كائن حي واحد، يتكون من مادة واحدة وروح واحدة، انظر كيف يذوب الكل في هذا الوعي الواحد، كيف تخضع كل أفعاله لنزوع واحد، كيف تتعاون الأشياء جميعاً فيما يحدث، انظر أيضاً الغزل الدائم لخيط الشبكة ونسيجها". "جميع الأشياء متواشجة متشابكة، يربطها معاً رباطٌ مقدس، لا شيء غريب عن الأشياء الأخرى، فجميعها قد رتبت معاً لكي تتعاون على تحقيق النظام الواحد للعالم، ذلك أن العالم المؤلف من جميع الأشياء واحد والإله المنبث في كل الأشياء واحد، والمادة واحدة والقانون واحد والحقيقة واحدة، لأن الحقيقة هي كمال الموجودات العاقلة المشاركة في عقل واحد". 2- التغير: "تستخدم الطبيعة مادة العالم مثلما يستخدم الشمع، فتارة تخلق منه كهيئة حصان وثم تصهره وتستخدم مادته لخلق شجرة ثم إنسان ثم شيء آخر، كل شيء من هذه الأشياء لا يدوم إلا قليلاً، ليس صعباً على الوعاء أن يتحطم، مثلما لم يكن صعباً عليه أن يستوي من قبل وعاءً". "تأمل دائماً كل ما يأتي به التغير، وروض نفسك على فكرة أن الطبيعة " الكل" لا تولع بشيء قدر ولعها بتغير كل شكل من الوجود إلى شكل آخر جديد، وكل ما يوجد هو بمعنى ما بذرة لما يأتي بعده". 3- الحيوان الاجتماعي: "لقد خلقنا للتعاون، شأننا شأن القدمين واليدين والجفنين وصفي الأسنان، التشاحن ضد الطبيعة، وضدها، ومن ثم العداوة والبغضاء". 4- الانتماء إلى الكل: "كم ذا تسوف هذا وترجئه، وكم ذا تمنحك الآلهة فرصة فتضيعها، ألم يأن لك أن تفهم هذا العالم الذي أنت جزء منه، وتفهم مدبر هذا العالم الذي أنت فيض منه؟ ألا تدرك أن هناك حداً لعمرك، فإذا لم تستغله لتبديد غيومك فسوف يذهب العمر وسوف تذهب ولن تعود الفرصة مرة أخرى". "إنما تؤذي النفس نفسها، أول ما تؤذي، عندما تصبح -ما أمكنها ذلك- كياناً منفصلاً، أشبه بورم على جسد العالم، فالسخط على أي شيء تجري به الأقدار هوتمردٌ انفصاليّ عن الطبيعة التي تضم معاً الطبائع الجزئية لجميع الأشياء الأخرى". "ولسوف تمنح عقلك انفراجاً إذا أديت كل فعل كما لوكان آخر شيء تؤديه في حياتك، نافضاً عنك روح الإهمال وانعدام الهدف، وكلَّ نفورٍ عنيف من أوامر العقل، وكل رياءٍ، وكل تبرّم من نصيبك المقسوم. أرأيت كم هي قليلة الأشياء التي تلزم المرء أن يعيش حياة هادئةً نقيّة؟ الآلهة نفسها لا تطلب من المرء أكثر من أن يراعي الأشياء". 5- التناغم مع الكون: "ضع نصب عينيك دائماً هذه الأشياء: ما هي طبيعة "الكلّ"؟ ما هي طبيعتي الخاصة؟ ما علاقة هذه الطبيعة بتلك؟ أيّ صنفٍ من الجزء يتبع لأيّ صنفٍ من الكل؟ ليس بإمكان أحد أن يحول بينك وبين أن تقول ما تقول وتعمل ما تعمل وفقاً لتلك الطبيعة التي أنت جزء منها". "أيها العالم.. كل شيء يلائمني إذا لاءمك، وكلّ ما هو في أوانه بالنسبة إليك فهوكذلك عندي، لا متقدم لديّ ولا متأخر. أيتها الطبيعة.. كل ما تجلبه مواسمك فهو ثمرةٌ لي، كل شيء منك يأتي وفيك يعيش وإليك يعود". 6- القناعة في الحياة: "إذا ما انصرفت إلى المهمّة التي بين يديك، متبعاً العقل الصحيح بكلّ عزمٍ وجدّ وخلوص نيّة، دون أن تسمح لأي شيء أن يشتتك، محافظاً على الجانب الإلهي فيك نقياً ثابتاً كما لوكان مقدراً عليك أن تقبض حالاً، إذا تمسكت بذلك غير طامع في شيء ولا متوجسٍ من شيء، بل راضياً بما تفعله الآن وفقاً للطبيعة وبصدق بطوليّ في كل ما تقول وتقصد، فلسوف تعيش سعيداً، ولن يملك أيّ إنسان أن يصدك عن ذلك". 7- مواجهة الموت: "شفى أبقراط ما لا يحصى من الأمراض ثم مرض هو نفسه ومات. تنبأ المنجمون الكلدانيون بموت الكثير من الناس ثم لم يلبث كلّ منهم أن وافته المنيّة. الإسكندر، وبومبي، ويوليوس قيصر، أفنوا مدناً بأكملها يوماً بعد يوم وذبحوا عشرات الآلاف من الفرسان والرجال في ميادين المعارك. طويلاً ما تأمل هيراقليطس في الحريق النهائي للعالم، غير أن ماء الاستسقاء ملأ بطنه ومات مكسواً بكمادة من روث البقر، مات ديمقريطس بالقمّل، وقتلت سقراط حشرات من صنف آخر. ماذا يعني كل هذا؟ لقد صعدت السفينة، أقلعت، رست. فارحل الآن. فإذا كان لحياةٍ أخرى فلن يخلو حتى هذا الشاطئ من الآلهة، وإذا لم يكن هناك أي حياة أو حسّ فلن تعاني من الآلام واللذّات، ولن تكون مستعبداً لوعاءٍ جسديّ هو سيدٌ بالغ الدناءة بقدر ما عبدُه بالغ الرفعة، فهذا عقل وروح، وذاك مجرد تراب ودم ". "لقد وُجدتَ كجزءٍ من الكلّ. ولسوف تتلاشى في ذلك الذي أتى بك، أوبالأحرى سوف تُستردّ مرّةً ثانية بالتحول العنصريّ، إلى المبدأ المولد للعالم". "اذكر دائماً كم من الأطباء ماتوا بعد أن عقدوا الحاجبين فوق مرضاهم، كم من المنجمين ماتوا بعد أن تنبؤوا بموت غيرهم بخيلاء عظيمة، وكم من الفلاسفة ماتوا بعد نقاشاتٍ طويلة لها عن الموت أو الخلود، وكم من الطغاة ماتوا بعد أن تسلطوا على حياة الناس بغطرسةٍ وحشيّة كما لوكانوا هم أنفسهم مخلدين في الأرض. عليك إذن أن تقضي هذه الكسرة الضئيلة من الزمان في انسجام مع الطبيعة. غادرها راضياً، مثلما تسقط زيتونة حين تبلغ النضج، مباركةً الأرض التي حملتها، وشاكرةً للشجرة التي منحتها النماء". "مكوّنٌ أنا من صورة ومادّة، ولن تفنى أيّ منهما وتصير إلى عدم، كما أن أياً منهما لم تأت من عدم. إذن كلُّ جزءٍ مني سوف يقيض له مكانه الجديد في جزء ما من العالم، وهذا الجزء سوف يتغير بدوره إلى جزء آخر من العالم، وهكذا إلى غير نهاية".
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
١٢‏/٦‏/٢٠١٥
نادراً مانرى عبر قراءة التاريخ حكاماً قد جمعوا بين قوة السلطة وبين توهج الفكر والأدب، وإن ماركوس أوريليوس واحد من هؤلاء ففي (التأملات) التي كتبها هذا الإمبراطور التي سنراها الآن ماهي إلا مذكرات سطرها ماركوس داعياً إلى الأخوة الإنسانية .. ففي الكتاب الأول يصرح فيه الإمبراطور : (لقد أخذت الخلق الحميد عن جدي وضبط النفس والتماسك والسيطرة على المشاعر، وأما والدي فقد علمتني شهرته التواضع وأهمية الشخصية القوية ، أما والدتي فقد أخذت عنها التقوى والتضحية والشفافية، وبساطة العيش ونبذ العادات في حب المظاهر الفارغة، أما عن الحاكم فقد تعلمت منه ألا أنحاز إلى طائفة دون أخرى والجلد على العمل والتعب ، والزهد في المطالب وعدم التدخل في شؤون الآخرين واحترام حرية التعبير وعشق الفلسفة والثقافة والأدب.‏ أما في الكتاب الثاني من التأملات ، فقد استوعبت وهضمت : أن الإنسان لايعيش إلا حياة واحدة طال مداها أو قصر، فالحاضر سواء للجميع، فعليك أن تضع في عقلك أمرين : كل الأحداث تجري بشكل واحد ، أو أن الكل متساوون أمام الموت. أما الكتاب الثالث فيشير إلينا بأن ندرك بأن الحياة متسارعة وتتضاءل في كل لحظة، لذلك كان على الإنسان أن يدرك بأنه ليس من الضروري أن يظل دوماً على درجة عالية من الفهم والاحتفاظ طوال العمر بقوة الفكر والتفكير، فلا تبدد ما بقي من عمرك في أفكار عن الغير، فعندما تكف عن التفكير فيما ينفع الجميع فإن مثل هذه الأفكار تضيع عليك فرص العمل الصالح ! كما عليك ألا تجهد نفسك في عدم رغبتك في العمل وعدم اهتمامك المناسب عندما تعاني عدم التركيز أو التنسيق .. ولاتكن كثير الكلام وكثير المهام .‏ فالناس كلهم وخاصة الأدباء يبتغون الهدوء والراحة بين حين وآخر ، فهدوء النفس يعني : حسن حيوية العقل، لذلك عليك الاعتكاف عندما تشعر بالإعياء والإجهاد بأن تلوذ إلى مكان تحبه وتحن إليه في الريف أو البحر أو الجبل ... فهذا هو الاعتكاف الحقيقي والاستجمام والترويح ..‏ وإذا ما نازعتك نفسك إلى الشهرة فلتذكر بأن الناس متساوون في كل شيء فالدنيا في تغير مستمر .. ولاتدع شهوة الشهرة تنغص حياتك .‏ الفلاسفة يقولون : عليك أن تشغل نفسك بمسائل قليلة إذا ما رمت الهدوء وأن تفعل ما هو ضروري وما يستلزمه العقل الإنساني الاجتماعي .. إن الحياة لاتدوم لأحد، فاقنع بما تحصل عليه من معارف دون أن تجعل من نفسك طاغية على الناس أو عبداً لأحد، كن صلباً أمام الحوادث كالصخرة الصماء التي يتكسر عليها الموج المزمجر وهي صامدة .‏ إن الرجال أنواع ثلاثة : واحد إذا قدم معروفاً لأحد ظن أنه يدينه بهذا المعروف .. وثان إذا قدم معروفاً لأحد ظل يعتبر نفسه مديناً له وكأنه لم يوفه حقه .. وثالث إذا قدم معروفاً لم يدر أنه قدم شيئاً فهو كالكرمة التي تزدحم بعناقيد العنب وتقدمها للناس وهذه طبيعة الخيرين.‏ ثم إذا قمت بعمل وأصابك الفشل فلا تحزن ولاتكتئب وعاود الكرة من جديد .. فلا تنصرف عن أخذ حظك في الدنيا في الترويح والرفاهية إلى الفلسفة باعتبارها سيداً تتعبد في محرابه ، بل خذ الفلسفة كهاد ومرشد ، فإن الذي تتطلبه الطبيعة هو عين ماتتطلبه الفلسفة .‏ سائل نفسك ما هي النفس في داخلي والتي تتحكم في تصرفاتي ؟ أهي نفس شاب ؟ أم نفس طفل؟ أم نفس امرأة؟ أم هي نفس رجل جبار ؟ .. وهنالك في حياتك قوة سامية يجب استغلالها إنها قوة العقل فاستفد منها وعاشر الناضج النابه..‏ الكل راحل في النهاية عن هذه الدنيا فكن دوماً مستعداً مطمئناً حاول أن تجمع لنفسك حظاً وفيراً من قاعدة ذهبية في (الاعتدال) الاعتدال في الحياة الاعتدال في شهوات النفس والاعتدال في العواطف الخيرة والأفعال النبيلة ، ولاتكثر من الأصحاب وصادق واحداً أو اثنين لاغير ؟‏ هكذا علمتني الحياة.‏