تخطي إلى المحتوى
غلاف كتاب موت عباءة
مجاني
📱 كتاب إلكتروني

موت عباءة

3.8(٢ تقييم)٥ قارئ
عدد الصفحات
١٠٤
سنة النشر
1993
ISBN
0
التصنيف
فنون
المطالعات
١٬٤٥٦

عن الكتاب

رواية "موت عباءة" هي أحدث ما كتب الروائي الكبير خيري شلبي، بعد رائعتيه الأخيرتين: "وكالة عطية"، و"موال البيات والنوم". وهذه الرواية التي تطالعها بين دفتي هذا الكتاب يصل فيها الكاتب إلى درجة من التكثيف الشعري والدرامي لا تتحقق إلا لكتاب خبير متمرس، إنه في هذه الصفحات القليلة يختزل عالماً بأكمله، ستراه وتعيشه بكل دقائقه وتفصيلاته الساحرة، وتقدم هذه الرواية فنية أصيلة يحق للرواية العربية أن تفخر بها، إن خيري شلبي الذي لا يكتب إلا ما يحسه ويعيشه بالفعل، لا يفتعل ولا يؤلف إنما يستقطر حياته وتجاربه الحياتية الفنية، فقد عاش حياة حافلة غنية تذكرنا بعظماء التاريخ الذين يبدءون من الصفر لكي يصنعوا في النهاية شيئاً كبيراً لهم والآخرين. في هذه الرواية قصة حياة عباءة والموضوع على طرافته وجدته وأصالة تجربته الفنية هو في الواقع قصة حياة عصر بأكمله.

اقتباسات من الكتاب

لا توجد اقتباسات لهذا الكتاب بعد.

سجّل الدخول لإضافة اقتباس

يقرأ أيضاً

المراجعات (٢)

المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٥‏/٥‏/٢٠١٥
رحل عن عالمنا الكاتب الكبير خيرى شلبى بتاريخ الجمعة   سبتمبر     ، مخلفا وراءه نتاجا أدبيا غزيرا يتراوح ما بين القصة القصيرة والرواية القصيرة والطويلة والمقال بالاضافة الى كتاب سيرة ذاتية أعلنت عنه الهيئة المصرية العامة للكتاب    نتناول فيما يلى رواية  موت عباءة  التى صدرت ضمن سلسلة الأعمال الابداعية من مكتبة الأسرة عام     ، وقدم فيها خيرى شلبى معالجة أدبية لقضية  الموروث  متمثلا فى رمز بسيط هو  عباءة ، حين رصد امتداد  ظلاله  وسط أجواء حياتنا، بين الماضى والحاضر، مبرزا تفاعله مع مختلف تيارات الواقع، متتبعا ما يطرأ عليه من  تحولات ، وهو يضرب بنصله عميقا فى أغوار  شخصيات  الرواية بنماذجها المختارة    موروث مادى    من موروث خبراته الضخم عن الحياة فى الريف المصرى، التقط خيرى شلبى احدى مفردات ذلك العالم البسيطة، وهى  عباءة  ليشيد عليها بنيان روايته التى رواها بضمير المتكلم الأخ الخامس فى سلسلة تتكون من تسع من الإخوة والأخوات، وذلك بأسلوب سرد تلقائى سلس     بدأت أحداث الرواية بعد أن مات الأب وتم دفنه بما يليق بمكانته وسمعة العائلة ومكانتها، الا ان بذرة الخلاف دبت بين أفراد العائلة على العباءة وكأنها أثمن ما فى الميراث    وقد ساق الراوى مبررات الاهتمام بالعباءة، تارة لأنها  كانت مشهورة فى بلدتنا ضمن أربع أو خمس عباءات ثمينة فى كل أنحاء البلدة ، وتارة أخرى لأن لها  تاريخ عريق منذ جىء بها من الحجاز على يدى جدى ، و سجلت ذاكرة بلدتنا عباءتنا فى قائمة كبار العائلات ذوى العباءات، فبفضلها صار جدى كبيرا لعائلته بحق وحقيق حيث اكتمل المركز بالمظهر اللائق  ذلك ان حفلات الأفراح أو مجالس الصلح أو الدعاية الانتخابية أو مقابلة مأمور البندر تضع العباءات فى اعتبارها عند التعامل مع رؤساء العائلات، فذوى العباءات مقدمين على غيرهم فى الدخول وفى الجلوس وفى ترتيب الموائد والمحافل، وهم الذى يتوجه اليهم المتحدثون بالحديث، فان هم تحدثوا أعطيب لهم الآذان باحترام شديد بغض النظر عن غثاثة أو قيمة ما يخرج من أفواههم  والاجتماع أو الحفل الذى تكثر فيه العباءات على أكتاف الرجال يصبح مصدر فخر كبير   وتارة ثالثة لأنه  ليس غريبا   فى بلدتنا   أن يرث الانسان مركزا مرموقا لمجرد أنه يمتلك عباءة، اذ لم يحدث قط فى بلدتنا أن رجلا لديه عباءة لم يكن كبير قوم بالضرورة  وأخيرا، فانه  قد لا يكون فى داره بل فى حياته كلها ما هو أثمن من هذه العباءة، بل ربما لا يكون لديه شيء سواها ولكن ليس لذلك أية أهمية اذ ان العباءة تجب كل شيء، فهى الستر والغطاء، بل هى الدرع، هى المرتبة التى تحتفظ لصاحبها بمكانة فى عيون كل من يلتقيه    نماذج باهرة    بقدر ما أبرز الراوى مبررات الاهتمام بالعباءة كموروث مادي، فانه عمد من ناحية أخرى، من خلال تفريعات السرد، كما يحدث فى الحكايات الشعبية، الى طرح نماذج مختارة كتنويعات على الصراع بين الماضى والحاضر، بين الموروث والحداثة  من هذه النماذج كان الأب والابنين الثالث والرابع    الأب، رغم أنه فلاح، الا انه تطلع الى مجتمع المدينة، ليس لما يمثله من  حداثة ، فهى لم تكن تعنيه، بل بانتهازية حين فكر أن يقفز الى طبقة السادة فيه بأن يتزوج من بيت فيه عضو بالبرلمان، فباع فدانا واكتسى جوخا وصوفا وحرائر، وتزوج حسنية هانم كريمة عثمان الفرارجى ، وبنى لها بيتا بجوار بيتهم الكبير ملأه بالكتب والمفروشات الثمينة  ولكن، لأن  البكوية لم تكن فى طبع أبى ولا فى سلوكه، وحسنية هانم لم تعتد سوى البكوية ، كان حتما أن يفشل الزواج، وأن تبوء قفزة الأب العشوائية الى انكسار ذريع    النموذج الثانى، هو  عبد الرشيد ، الذى كان نتاج زيجة المدينة، والذى عاش مع أمه حتى تهيأت لها زيجة  من طينتها  فدفعت به الى الأب وهو فى سن الدخول الى المدرسة، فعاش فى كنف الزوجة القديمة فى القرية، التى اهتمت به ورعته حتى صار كابن آخر لها، فهو اذا نتاج خاص للمزاوجة بين القرية والمدينة، استفاد من وضعه الخاص، وتفوق فى دراسة الحقوق، وارتدى البدلة  الزى المديني ، و كثر عدد البذلات وأربطة العنق فى دارنا حتى كادت الجلاليب تتوارى ، و أصبح لقب أفندى جاريا على الألسن باستمرار    أما النموذج الثالث، فهو  عبد النور ، الابن الثالث، والعقل المدبر للعائلة  ورغم أنه لم يكمل تعليمه فى الأزهر، الا انه تعلم القرآن والحديث، وأصبح نصف امام ونصف فلاح، يؤم الصلاة فى غيبة الامام الفعلي، ويمسك بالمحراث فى من عليه الدور، وينوب عن الأب فى بعض المشاوير الحساسة، وبالتعاون مع أخيه  عبد الرشيد  اتسعت تجارة الأب حتى أصبحت العائلة أهل زراعة وتجارة معا    بناء الرواية    تتكون الرواية من عشر وحدات، دون ترقيم أو عناوين، موحية بالاستمرار كما الحياة فى تدفقها واندفاعها  تشكل الوحدات الخمس الأولى مركز الثقل ومحور الحركة، حيث يعتمد البناء على تضفير حياة العباءة مع حياة البشر من حولها، وهو ما سمح بتقديم تنويعات باهرة لنماذج تمثل الصراع بين الماضى والحاضر، وذلك من خلال اثارة  سؤال  محورى حول    من سيحصل على العباءة؟    وعلى الر غم من ان عملية الميراث قد تأجلت شهورا طويلة، كمن كانوا يتوجسون من المواجهة الا أنها آلت فى النهاية الى الأخ الأكبر لقيمة احترام الكبير التى كانت تسود فى الريف  وهو ما تم فى الوحدة الثالثة، لتتعدد   فى الوحدة الرابعة  أسباب الخلاف الممكنة بين الأخوة عليها، لينفجر الخلاف حولها ثان فى الخامسة  مصحوبا ببعض الغمزات الضاحكة    وبدءا من الوحدة السادسة وحتى النهاية، يعرض خيرى شلبى الجانب  المقابل  للرحلة، وهو جانب الفرقة والاندحار  لكنه لم يلجأ فيه الى تراكم التفاصيل الصغيرة  داخل  القرية، كما حدث فى الجزء السابق، بل انتقل فجأة الى عرض الأحداث  الخارجية  الكبيرة التى تجرى فى المجتمع بشكل  عام ، مرتبا عليها نتيجة  داخلية  مؤداها  شأن كل العائلات فى البلدة تصدعت عائلتنا ، لسفر معظم أفرادها الى الخارج، وذلك على الرغم من أن الراوى حاول اقناعنا، أكثر من مرة، ان تجزأ العائلة مستحيل الا من باب  الهيافة  وحدها    ثم يصعد الراوى هذا الاتجاه  الفوقى ، عارضا ليس ما يحدث فى مصر وحدها، بل ما يحدث فى الخارج أيضا، وان حاول أن يربطه بالرواية لدرجة ان  عبد الرشيد   تنبأ  بهجوم العراق على الكويت  ثم اذا هو  يوازي  بين موت الأخ الكبير كـ حدث داخلي  والهجوم على الكويت كـ حدث خارجى ، وبالمثل بين موت الأم وضرب قوات التحالف الدولى لبغداد، لتنتهى الرواية ودار العائلة خاوية على عروشها، واذا  العباءة   متدلية على المشجب كشبح هزيل ، وقد آل أمرها بمرور الزمن
المراجع الصحفي
المراجع الصحفي
٥‏/٥‏/٢٠١٥
في هذه الرواية، يحكي خيري شلبي بكل بساطة قصة عباءة من الجوخ تركها أبو الرواي “كبير عائلة حشلة” كجزء من الميراث بعد وفاته. وبرغم غرابة الفكرة إلا أنه وقبل أن يبدأ في سرد ما حدث من خلاف بين الأبناء على من يستحق أن تئول له العباءة، قَصّ الكاتب فيما يقرب من ثُلث الرواية الأول على القارئ أهمية العباءات وما تعنيه في هذا الزمن -وقت كتابة الرواية-  وما تُسبغه على صاحبها من وجاهة ومحسوبية وقيمة في هذه القرية التابعة لمركز تابع لكفر الشيخ -وهي المحافظة التي نشأ وترعرع فيها الكاتب نفسه-. وتمتاز كتابات خيري شلبي في المطلق، بأنها تتبع خط معيّن ومميز. فهو في الأساس مصريّ حتى النخاع معني بالكتابة عن عوام الناس وعمومهم والبسطاء منهم، فيكتب عن متطلبات الحياة الأساسية كالمسكن والمأكل والمشرب ووسائل المواصلات بلغة عامية فصحى، وأرى أن ذلك يعود لكونه “شَقى” في حياته وتلطّم كثيرًا، بعدما انتقل من الحياة الموسرة في بيت العائلة في قرية شباص عمير/كفر الشيخ، إلى السكن وحده في دمنهور ثم الإسكندرية ثم القاهرة، ليعاني فعلًا من “موال البيات والنوم” ويسكن المقابر ويعمل مع عمال التراحيل تارة وكبائع متجول في الأتوبيسات العامة تارة، ويبيع السمك تارة أخرى، قبل أن يبدأ في نشر قصصه القصيرة في الجرائد وكتابة المسلسلات للإذاعة. أما عائلة “حشلة” البطلة الرئيسية للرواية، فعِرق الهيافة متأصل فيها بصورة تجعل الحاضر والغائب يتحدث بلا حرج. فأبناء هذه العائلة المهيبة سواء مشايخ أو أفنديات، يجيئون عند الهايفة ويتصدرون، كما يزعم الراوي أن جدهم الأكبر هو الذي نصح ابنه -بما صار فيما بعد من مضرب الأمثال- : تعالَ على الهايفة واتصدّر. حتى أنهم بعد وفاة الأب وتشييعه إلى مثواه الأخير وإقامة سرداق يليق باسم وقدر العائلة، لم يختلف الأخوة على قطعة أرض بعينها أو ساعة فضة أو خاتم ذهب أو دار فخيمة، ولم يختلفوا على منصب كبير العائلة بعد رحيل كبيرها، بل كان الاختلاف والطمع في عباءة. عباءة أبيهم الجوخ التي جيئ بقماشها من مكة المُكرمة وخاطها أُسطى فنان في القرية وكانت واحدة من أشهر خمس عباءات في القرية. فعُقدت الاتفاقات والتربيطات وقُدِّمت التنازلات في مقابل ترك العباءة التي لم يوصِ والدهم بها لأحد منهم بعينه، وإن كانت قد آلت في النهاية إلى من احتفظ بها تحت يده وقت مرض أبيهم، أخيهم الكبير “عبدالمطلب”. وبالرغم من أن “خيري شلبي” لا يتعرّض للكلام في السياسة بصريح العبارة في أعماله الأدبية، إلا أنه بارع تمامًا في قول رأيه وانتقاد الحالة السياسية التي تضطرم في البلاد بصورة جليّة، وإن كانت تبدو عفوية وغير زاعقة. فبعد تقسيم الميراث دون خلاف، يحكي الراوي عن الدنيا التي مالت فجأة على العائلة الكريمة بعد وفاة عبد الناصر وتسليم البلاد لـ “رئيس جديد قديم متقاعس كاره للشعب المصري بذيء اللسان يتذرع بالضباب ويهدد بالفرم كل من يعترض طريقه“.  ليصف الخراب الذي حل بالدار الكبيرة والمندرة الفارغة بسبب انفراط العقد وسفر الأبناء ونزوح أهل الريف للعمل في الخارج إبان عصر الانفتاح. “مصر هاجرت كلها يا جدعان! مصر تركت مصر وراحت تشتغل خادمة عند من لا عمل لهم. حل الخراب يا جدعان! ماذا تنفع الفلوس في الذي انهدم؟! الدار ملآنة بالعيال، لكن يا فرحتي بكترة اليتامى! أولاد الغائبين عمرهم ما ينفعوا. رحمك الله يا عبدالناصر يا من جئت تطلب تحرير الرقاب من ذل الاستعمار فوضعتها في قبضة العسكر في ذل الكبت والقمع والقهر حتى شمَّت فيك وفينا العوازل! رحمك الله يا من قلت إن الأطفال هم رجال المستقبل، تعال شُف وكستنا اليوم في عبيد المستقبل!“. يشعر القارئ المتابع لأعمال خيري شلبي، وكأنه يدور في البلاد المختلفة وراء “راوٍ” ما، يحكي السِيّر الشعبية والبطولات الوهمية لأشخاص نفخ فيهم الروح وجعلهم من لحم ودم، حتى أن المستمعين لا يعرفون هل ينسج هذا الحكّاء هذه الشخوص وهذه الأحداث من خياله كما هي رواية ألف وليلة -والتي وعى خيري شلبي على الدنيا فوجد نفسه معنيّ بقرائتها على أسماع أهل البلدة التي تجتمع ليلًا في مندرة بيت عائلته في قرية شباص عمير-  أم أن هذا الراوي مؤرِّخ ينقل الأحداث التي جرت فعلًا من قرية لأخرى وأن شخوص حكاياته حقيقين كالظاهر بيبرس وأبي زيد الهلالي. فأرض عائلة “حشلة” التي بوّرها أصحابها لبناء السرايات عليها تشبُّهًا بالعائدين من الخليج، ضاعت بعدما ضاقوا بها ذرعًا وقرروا بيعها لأي “ولد صايع عائد من العراق” يساوم في ثمنها وكأنها زائدة لديهم ولا حاجة لها، وأموالهم التي ضاعت لدى “الريّان” فلم يتحرك فيهم ساكن وكأنها لم تكن شقاء اغترابهم وتقطيع أوصالهم، تكاد تزعق لتُخبر القارئ أنها حقيقية وحدثت بالفعل في كل بلدة ريفية وفي كل نجع من نجوع مصر، وإن اختلفت الأسماء. فالدور قد خلت على الكهول والنساء والأطفال وسافر كل الشباب، وانقطعت أخبار الكثير منهم في حين تعود الصناديق السوداء كل يوم من الخليج محملة بجثث بالكوم، في الوقت الذي تُساء فيه معاملة المصريين هناك على يد العرب والفلسطنيين بسبب معاهدة السلام بين السادات وإسرائيل، فـ “يا سايب بلدك حزينة، هتلاقي الفرح عند مين؟!“. حملت هذه الرواية اسم “موت عباءة”، وربما ظننتُ في بادئ الأمر أن ما يقصده الكاتب بموت العباءة هو التوقف عن ارتدائها وذهاب “موضتها” في مقابل ارتداء القميص و البنطلون. لكن بعد قراءة ثانية وثالثة، أكتشف أن موت العباءة كان يُقصد به موت القرية التي صارت خاوية على عروشها بعدما آثر أهلها النزوح منها والهجرة للمدن والسكن في غرف ضيقة أصغر من علبة السردين. فالعباءة، هي الهوية المصرية التي ضاعت واندثرت حين هلّ علينا عصر الانفتاح وما جرّه على القرية المصرية من ويلات لازلنا إلى الآن ندفع ثمنها. “كان باب دارنا مفتوحًا على مصراعيه. دخلت، لا أحد في المندرة غير صمت رطيب ثقيل الوطء يصدك عن الدخول. مع ذلك توغلت في الداخل، حوش الدار فارغ ساكن إلا من قوقأة بعض الدجاج. ناديت.. لا رد. بعض الحجرات مفتوحة الأبواب، نظرت فيها، لا أحد. أين ذهب أهل الدار؟!“.